مبادرة موزاييك: إعادة صياغة استراتيجية فاشلة ومحاولة متجددة لاحتواء طالبان
مبادرة موزاييك: إعادة صياغة استراتيجية فاشلة ومحاولة متجددة لاحتواء طالبان

عقد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة مؤخراً جلسةً خاصة لمناقشة الوضع في أفغانستان. وخلال هذه الجلسة، قدمت روزا أوتونباييفا، رئيسة بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان (يوناما)، إطاراً شاملاً جديداً يُسمى "خطة موزاييك". وأكدت أن هذه المبادرة لا تهدف إلى "تطبيع الوضع في أفغانستان"، بل تسعى إلى تعزيز المصالح الحقيقية للشعب الأفغاني.

0:00 0:00
السرعة:
July 08, 2025

مبادرة موزاييك: إعادة صياغة استراتيجية فاشلة ومحاولة متجددة لاحتواء طالبان

مبادرة موزاييك: إعادة صياغة استراتيجية فاشلة ومحاولة متجددة لاحتواء طالبان

(مترجم)

الخبر:

عقد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة مؤخراً جلسةً خاصة لمناقشة الوضع في أفغانستان. وخلال هذه الجلسة، قدمت روزا أوتونباييفا، رئيسة بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان (يوناما)، إطاراً شاملاً جديداً يُسمى "خطة موزاييك". وأكدت أن هذه المبادرة لا تهدف إلى "تطبيع الوضع في أفغانستان"، بل تسعى إلى تعزيز المصالح الحقيقية للشعب الأفغاني.

التعليق:

يأتي الكشف عن الخطة الجديدة في أعقاب فشل مبادرة الأمم المتحدة السابقة، التي وضعها فريدون سينيرلي أوغلو. وقد وصلت تلك الجهود إلى طريق مسدود على جبهتين رئيسيتين: أولاهما، غياب التوافق الدولي حول كيفية التعامل مع طالبان؛ وثانيتهما، رفض طالبان للمبعوث الخاص الذي عيّنته الأمم المتحدة، والذي كان مكلفاً بتنفيذ الخطة. في ضوء هذه العقبات، طرحت الأمم المتحدة مبادرة جديدة بعنوان "موزاييك".

لتنفيذ الاستراتيجية السابقة، عُقدت اجتماعات الدوحة، واستمرت لثلاث جولات. ومع ذلك، وكما ذُكر سابقاً، تعثرت العملية بسبب التحديات المذكورة أعلاه. الآن، وبعد عام واحد، استؤنفت عملية الدوحة. في 30 حزيران/يونيو و1 تموز/يوليو 2025، استضافت قطر الاجتماع الثالث للجنة مكافحة المخدرات والاجتماع الفني الثاني بين طالبان وممثلي القطاع الخاص الدولي. وقد عُقد هذان الاجتماعان كجزء من المرحلة الرابعة من عملية الدوحة وفي إطار تنفيذ خطة موزاييك. رغم أن الاجتماع الأخير كان تقنياً بطبيعته، إلا أنه يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه تمهيد لمحادثات سياسية مستقبلية. ووفقاً لبيان صادر في 2 أيار/مايو 2025 عن ستيفان سميث، المتحدث باسم بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان، فإن خطة موزاييك تتمحور حول ركيزتين أساسيتين:

- إنشاء مجموعات عمل لمعالجة التحديات الملحة التي تواجه الشعب الأفغاني، مثل جهود مكافحة المخدرات وتعزيز القطاع الخاص.

- معالجة العقبات الأساسية التي تحول دون عودة أفغانستان إلى النظام الدولي، ولا سيما الالتزام بحقوق الإنسان واحترام القانون الدولي.

على الرغم من طرح موزاييك كمبادرة جديدة، إلا أنها في جوهرها نسخة منقحة من الخطة السابقة. ولم تتغير الأهداف الاستراتيجية، باستثناء تعديل أساليب التنفيذ والمشاركة. وكما أوضحت روزا أوتونباييفا خلال جلسة مجلس الأمن الأخيرة بشأن أفغانستان: "إن المشاركة الهادفة مع أفغانستان تهدف إلى بناء دولة تعيش في سلام مع نفسها ومع جيرانها، وتلتزم بالتزاماتها الدولية، وتعود إلى الاندماج في المجتمع الدولي - لا دولة تظل عالقة في دوامات عنف متكررة".

يشير هذا التصريح بوضوح إلى أن الهدف الأساسي للخطة لا يزال يتمثل في انفصال طالبان التدريجي عن رؤيتها الإسلامية، واندماجها في نهاية المطاف في النظام العالمي العلماني.

من السمات المميزة لخطة موزاييك استراتيجيتها الخطوة بخطوة. في هذا الإطار، إذا خطت طالبان خطوة نحو النظام الدولي، فسيرد الغرب بخطوة مماثلة. وتقوم هذه السياسة على السيطرة التدريجية والتأثير المُدار. ومع ذلك، فشلت طالبان حتى الآن في طرح خطة واضحة ومتماسكة لتطبيق الحكم الإسلامي أو نظام سياسي إسلامي كامل. وقد استغل العالم الغربي هذا الفراغ، ما دفع طالبان إلى تبني نموذجها الخاص. في المقابل، يقدم حزب التحرير، وهو حزب مبدئي وسياسي إسلامي، رؤية شاملة ومشروعة وواقعية لإقامة الخلافة الراشدة، وهو مشروع قائم كلياً على المبدأ الإسلامي. وخلافاً للنهج التدريجي الغربي، فإن هذه الخطة ليست تدريجية، بل هي قائمة على أساس الإسلام. ووفقاً للإسلام، أحياناً تكفي النية الصادقة وحدها ليوفق الله تعالى ويفتح له الطريق. وفي أحيان أخرى، إذا خطا العبد خطوة واحدة، تقدم الله إليه خطوات، كما ورد في الحديث القدسي: «إِذَا تَقَرَّبَ العَبْدُ إِلَيَّ شِبْراً، تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعاً، وَإِذَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعاً، تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعاً، وَإِذَا أَتَانِي يَمْشِي، أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً» رواه البخاري ومسلم

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

يوسف أرسلان

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية أفغانستان

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان