March 25, 2010

مفاهيم خطرة لضرب الإسلام - ما يوافق الإسلام وما لا يخالفـه كـفــر يحرم أخذه ج1

الحمد لله حمد الشاكرين, والعاقبة للمـتقين, ولا عدوان إلا على الظـالمين, والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين, وعـلى آله وصحبـه الطـيـبين الطـاهـرين, ومن اهــتـدى بـهديـه, واستن بسنــته وسار على دربـه, ودعا بـدعوتـه إلى يوم الدين, واجعلنـا معهم, واحشرنـا في زمرتـهم, بـرحمتـك يا أرحم الراحمين. أما بعد:
قـال الله تعالى في محكـم كتـابـه وهو أصدق القـائلين: { وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ }النحل89.
وقال عز من قائل:{.. ...الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً .... }المائدة3
وقال الله جل وعلا: { وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ }الشورى10
إخوة الإيمان: في غـيهب الحاضر الممعن عن دقـة الفـهم للإسلام بعدا , وفي لـجة التـدليس على المسلمين لزيادة الشــقة بينهم وبين دينهم اتـساعا , خرج عـلينا من يحاول التـوفيق بين الإسلام والكــفر, مبتدعين مسمـيات شتـى, وحججا واهية لإلباس الكــفر لباس الإسلام .
ومن هذه الدعوات ما يسمـيه دعاة التـــلفيق :(ما يوافق الإسلام) أو ما يسمـيه آخرون(ما لا يخـالف الإسلام)...!
إخوة الإيمان: فلنقف لحظة مع هذا المفهوم الخطير لنـرى حـكم الشرع فيه.
لا يشــك عاقـل في أن الإسلام جاء بعلاج شامل لكل ما كان وما يكـون من مشاكل إلى قيام الساعة, مبنيـا على خطاب الشارع المتعلق بأفعال العباد, ولقد رتـب الشـارع الحـكيم سبحانه وتعالى العذاب عـلى من خالف أمره المنزل على رسوله, مما يدل على أن الحكم على أفعال العباد لا يكون إلا بما جاء به الشارع سبحانه وتعالى من طريق الوحي. وليس ما يوافقـه, ولا ما يصدر من أي مصدر آخر. فالإسلام هو ما جاء وحيا من الله, أي ما جاء بالكتاب والسـنة, وما أرشدا إليه من إجماع الصحابة والقياس باجتهاد شرعي.
إخوة الإيمان: هذا وحده هو الإسلام, وما عداه كــفر سواء أكان موافـقا للإسلام, أم كان لا يخالـفـه.
والدليل على ذلك أن الله تعالى أمرنا أن نأخذ ما يأمرنا به الرسول صلى الله عليه وسلم , وأن نترك ما نهانا عنه, وأمرنا أن نحتكم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, إي إلى ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم,
قال تعالى: {... وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا...}الحشر7
فهو نص في وجوب أخذ ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم , وترك ما نهى عنه, وإذا قـرنت هذه الآية بقوله تعالى{... فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }النور63
وعرفنا أن {ما} في قوله{وما آتاكم} وقوله{وما نهاكـم} هي للعموم ظهر جليا وجوب أخذ ما جاء به, وترك ما نهى عنه, وأنـه عام في جميع ما أمر به, وجميع ما نهى عنه. والطلب في هذه الآية سواء أكان طلب فعل أم طلب ترك طلب جازم يفيد الوجوب, بدليل تهديد الله لمن يخالفـه بالعذاب الأليم .
وقد نفـى الله تبارك وتعالى الإيمان عمن يـحـكـم غير الرسول صلى الله عليه وسلم في أفعاله, مما يدل على الحصر في التـحكيم , وعلى الحصر في الأخذ بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من عند الله. وهذا كـلـه صريح في التــقيـد بما جاء به الإسلام. قال تعالى: { فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً }النساء65
على أن الله تعالى لم يكتـف بذلك, بـل نهى نهيا صريحا عن الأخذ من غير ما جاء به الوحي من الله تعالى. فنـعى على الذين يريدون أن يتحاكـموا لغير ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم, قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيداً }النساء60
فهذا صريح في النـهي عن التـحاكـم لغـير ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم, فقد جعل ذلك ضلالا , إذ هو تحاكـم إلى الطـاغوت, على أن هناك أحاديث تـبيـن بصراحة أن الحلال ما أحـل الله, والحرام ما حرم الله تعالى.
وهذا يعـني أن ما لم يحلـه الله لا يعد حلالا , وما لم يحرمه الله لا يعد حراما, أي لا يؤخـذ مطلـقا .
فعن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: سـئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السمن والجبن والفراء فقال: ( الحَلالُ مَا أحَلَّ اللهُ في كِتابهِ, وَالحَرَامُ مَا حَرَّمَ اللهُ في كِتابهِ ).
وأخرج الدار قـطني من حديث أبي ثعلبة أن النـبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إنَّ اللهَ فرَضَ فرَائِضَ فلا تـُضَيعُوهَا, وَحَدَّ حُدُودا ً فلا تـَعتـَدُوهَا ). وهذا صريح بأنـه لا يصح أن نتعدى ما حدده الله لنـا, وعليه فلا يصح أن نـأخـذ من غير ما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام.
على أن الحكم الشرعي قـدعرفـه الفـقهاء على أنـه خطاب الشارع المتعلق بأفعال العباد, والمسلمون مأمورون بأن يحكـموا الشرع في أفعالهم, وأن يسيروا تصرفاتهم بحسبه, فإذا أخذوا ما يوافقـه أو أخذوا ما لا يخالفـه, فإنهم يكونـون قد أخذوا من غير الحـكم الشرعي, لأنـهم لم يأخذوه بعينه, بـل أخذوا ما يوافقـه أي ما يشابهه, أو أخذوا ما لا يخالفـه أي ما لا يصطدم معه, وفي كلـتـا الحالتين لا يكونـون قد أخذوا الحكم الشرعي عينـه, بل أخذوا غيره, وغير الحكم الشرعي ليس هو الحـكم الشرعي سواء أخالفـه أم لم يخالفـه, وافـقـه أم لم يوافقـه, فلا يكون أخذ هم لـه أخذا للحـكم الشرعي.
ويؤيد ذلك أحاديث كثيرة صريحة في النـهي عن أخذ مالم يأت به الرسول, فعن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ومن أحدث في أمرنـا هذا ما ليس منه فهو رد). وفي رواية أخرى عنها أيضا : (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد).
وروى البخـاري عن أبي سعيد الخدري عن النـبي صلى الله عليه وسلم قال: (لتتـبـعن سنـن من كان قبلـكـم شبرا بشبر , وذراعا بذراع , حتـى لـو دخلـوا جحر ضب لدخلتـموه, قلت يا رسول الله: اليهود والنـصارى؟ قال: فمن غيرهم؟).
إخوة الإيمان: هذه النـصوص صريحة في النـهي عن الأخذ من غير الإسلام , فالحديث الأول يقول: {فهو رد} وحديث البخاري يتضمن معنى النـهي , فأخذ القوانين الغربيـة هو أخذ من غير الإسلام وهو اتـباع لليهود والنـصارى, ولذلك يحرم أخذها بغـض النـظر عن كونها تـوافق الإسلام أم تـخالفـه.
ولا يـقال: إن هناك أمورا استـجدت في هذا العصر , لم تكـن في أيام الرسول, ولا كانت من قبل, ولم يأت بها حـكم شرعي, فيجوز أخذها لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (وما سكت عنه فهو عـفو لكـم), ولأن الأصل في الأشياء الإباحة .
لا يـقال ذلك لأن قول الرسول هذا لا يعني أن ما سكت عنه الشرع بمعنى أنـه لم يبيـنـه، فحاشا لله أن يكون كذلك, لأن الشرع لم يسكـت عن أشياء لم يـبين حـكمها, بـل بـين الشرع حكم كــل شيء, فما من واقعة إلا ولها حـكم, ولا من حادثة إلا ولها محـل حـكم , ولا يحـق لمسلم أن يقول: إن الشارع سكت عن شيء, ولـم يـبـين حـكمه بعد أن يقرأ قولـه تعالى: {....اليوم أكملت لكم دينكم...}المائدة3 وقولـه تعالى: {.... وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ... }النحل89
ولا يحق لأحد من المسلمين أن يذهب إلى القول بأن بعض الوقائع تكون خـلوا من الحكم الشرعي, بمعنـى أن الشريعة الإسلامية قد أهملتها إهمالا مطلقا, أي لم تـنـصب دليلا من نـص الكتاب أو السنـة, أو تضع أمارة من علــة شرعيـة جاء بها النـص صراحة , أو دلالة , أو استنباطا أو قياسا تـنــبه الشريعة بهذا الدليل أو تلك الأمارة إلى حـكم الشرع في هذه الوقائع , هل هو الإيجاب, أو النـدب, أو الحرمة , أو الكراهة , أو الإباحة , أو البطلان والفساد, أو كونـه سببا أو شرطا أو مانعا ... إلخ
فلا يحق لأحد من المسلمين أن يذهب إلى ذلك القول ؛ لأنـه بهذا يطعن في شريعة الإسلام الكاملـة, ويقول بأنـها ناقصة , وهذا يناقض قول الله تعالى: {......الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ.....}المائدة3. وفوق ذلك فإنـه يبيح تـحكيم غير الشرع , مخالفا بذلك قول الله تعالى: { فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ...}النساء65
وإذا كان الشرع لم يأت بالحـكم وأخذ المسلم حـكما لم يأت به الشرع فقد حكـم غير الشرع وهو لا يجوز. وعليه فالادعاء بأن الشرع لم يأت بأحكام لجميع الحوادث والوقائع هو ادعاء باطل.
إخوة الإيمان: بقيت مسألتان في هذا المفهوم (ما يوافق الإسلام, وما لا يخالفـه كـفــر يحرم أخذه) نتحدث عنهما في الحلقة القادمة إن شاء الله،

المزيد من القسم سياسة

يا علماء الأزهر: الشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار!!

ذكرت جريدة اليوم السابع في 26/10/2015م، أنها حصلت على نسخة من تقرير مهم لمرصد الأزهر الشريف أكد فيه "أن التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة "جائزة"، ما دامت ليست من قبيل الاستعانة بالمشركين على المسلمين طلبا لخذلان المسلمين، كما ذكر أن من مقاصد الشريعة عمارة الكون ولتحقيقها تمت الاستعانة بهم في نواح عديدة، منها الإدارية والصناعية والكتابية والقتالية وغيرها، واستدل بأن الرسول r استعان حينما هاجر إلى المدينة برجل مشرك ليدله على الطريق، وكان له غلام يهودي يخدمه بالمدينة، ولما قدم إلى المدينة كتب معاهدة بين المسلمين واليهود جاء فيها: (وأن بينهم النصر على من داهم يثرب)، ولما توجه رسول الله إلى مكة عام الحديبية ووصل إلى ذي الحليفة أرسل عينا له من خزاعة يأتيه بخبر قريش، وكان ذلك الرجل مشركا"، ليختم قائلا: "أما التحالف مع غير المسلم في مواجهة جماعة متطرفة تهدد أمن المجتمعات وسلامتها فعلينا هنا أن نفرق بين من يستعين بالمشركين على المسلمين طالبا خذلان المسلمين، قاصدًا هدم دولتهم، هادفًا إلى إضعاف شوكة الإسلام، كارها مبغضا لهذا الدين وأهله، فهذه الحالة نهى عنها ربنا تبارك وتعالى بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، وبين من يفعل ذلك ردا لعدوان فئة باغية لا يستطيع رد عدوانها وحده، مع احتفاظه بسيادة دين الإسلام في بلده ظاهرا غالبا، فلا مانع له أن يستعين بغير المسلمين تحقيقا لمصالح المسلمين؛ ولضرورة أمن المجتمع وسلامته".

من الواضح جدا أن الوضع في الشام يلقي بظلاله على المنطقة كلها، وأن هناك ترتيباً وتحضيرات لكي تصبح مصر مخلبا من مخالب أمريكا في الشام بإدخالها إلى حلبة الصراع كما فعلت في ليبيا من قبل، كجزء من حلف أمريكا في حربها الصليبية الجديدة بعد أن أوشكت روسيا على الفشل، وحتى لا يغضب أبناء الكنانة لتحرك جيشهم تجاه إخوانهم في الشام، ويكون هناك مبرر لقمع من يظهر الغضب منهم، فلا بد من مبرر قوي وفتوى شرعية لخداع أهل الكنانة وأبنائهم في الجيش حتى لا يؤرقهم فيما بعد تلوث أيديهم بدم إخوانهم في بلاد الشام، وبدلا من أن يصدر مرصد الأزهر وعلماء الكنانة بيانا وفتاوى تحرم تلك التحالفات على أبناء الأمة وتجرم الدخول فيها، وتبين وجوب نصرة أهل الشام وأهل فلسطين وغيرهم ورد كيد أعداء الأمة من أمريكا ويهود والغرب الكافر، أصدر المرصد تقريرا أجاز فيه التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة، ما دامت ليست من قبيل خذلان المسلمين، وكأن قتل المسلمين ليس خذلانا لهم أو أنه قد أصبح أحد مقاصد الشريعة، ولا ندري من أين أتى المرصد بهذه الفتوى وما دليله عليها؟! ولا عن أي شريعة وأي مقاصد يتحدث؛ فمقاصد الشرع تحفظ النفس المسلمة لا تقتلها بتحالف مع عدو الله ورسوله وعدو الأمة، والمعلوم من قول رسول الله r «إنا لا نستضيء بنار المشركين» ورده على المشرك الذي لحق بالجيش «إنا لا نستعين بمشرك»، أما الاستعانة في الأمور الإدارية فلم يرد تحريمها، وهي تختلف جملة وتفصيلا عن الاستعانة في القتال فضلا عن قتال المسلمين، والأصل فيها الإباحة ولا يجوز قياسها على قتال أهل البغي من المسلمين بأي حال من الأحوال، فهي ليست من الأمور الإدارية وإنما هي أحكام شرعية لأفعال الأصل فيها التقيد بأحكام الشرع المستنبطة من أدلتها، وما أتى به النص الصريح هنا في قتال طائفتين من المؤمنين ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّه﴾ فالأصل في قتال طائفتين من المؤمنين أن نعمل على الإصلاح بينهما ثم يقاتل المسلمون، والمسلمون فقط دون غيرهم، الفئة الباغية طالما بقيت على بغيها حتى تعود عنه، ولا يجوز لهم أن يستعينوا بكافر على إخوانهم بعدوهم أبدا، فكما في الصحيحين «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

وحتى نفصل في الفتوى يجب أن نستعرض واقع الأمة اليوم؛ حيث لا وجود لدولة إسلامية بالمفهوم الشرعي بل كلها بلاد إسلامية يسكنها مسلمون، يحكمها حكام ضرار مغتصبو سلطة وضعهم الغرب الكافر على رؤوس البلاد والعباد لرعاية مصالحه ولقهر الأمة واستعباد شعوبها للغرب الكافر، وكل من حاول الانعتاق من التبعية والتملص من ربقة الغرب يتسلطون عليه بسلاح ثمنه من أموال وأقوات الأمة واصفين كل من حاول الانعتاق بكل أوصاف التطرف والإرهاب والخروج.

وهنا مع هذا الواقع يكون واجب الأمة خلع هؤلاء الحكام وتنصيب خليفة واحد تكون رئاسته عامة لجميع المسلمين ويحصل الحكم ببيعة شرعية صحيحة ويحكم الأمة بالإسلام كاملا شاملا غير منقوص، ويكون له وحده حق تبني الأحكام الشرعية وسنها دستورا وقوانين، بهذا فقط يكون لدينا دولة إسلامية من حقها وحدها قتال البغاة والخارجين، أما هؤلاء الحكام وعلماؤهم وعملاؤهم فهم مغتصبون لسلطان الأمة محاربون لله ورسوله وأوليائه، وهم آخر من يقيم للإسلام وأحكامه وزنا أو احتراما في بلادنا ولا علاقة لهم لا بالشرع ولا بمقاصده، وأول من يدرك ذلك هم العلماء قبل عوام الناس من أهل الكنانة وغيرها، فلا يجوز لهم أن يبرروا ويشرعنوا خياناتهم في تجارة بالإسلام واستغلال واضح لجهل الناس بأحكامه لصالح حكام السوء ومن خلفهم الغرب الكافر عدو الإسلام والمسلمين، والذي يبررون الآن التحالف معه لوأد ثورة الأمة في الشام وغيرها، في محاولة يائسة لمنع عودة الخلافة على منهاج النبوة والتي أصبح نجمها يعلو في الأمة بعمومها والشام خاصة، والتي فضحت العملاء وعلماء السوء وأبت إلا أن تكشف كل متلون مخادع، ولن يبقى ثابتا إلا من يستحقون بحق أن يكونوا كأمثال الصحابة وأن تقام على أكتافهم دولة خلافة على منهاج النبوة يرضى عنها ساكن السماء وساكن الأرض.

يا علماء الأزهر الكرام وأحفاد العز بن عبد السلام سلطان العلماء، لا تكونوا أكثر الخاسرين فتبيعوا دينكم بدنيا غيركم، ولن ينفعكم حكام السوء أو يغنوا عنكم من الله شيئا، فكونوا مع الحق الذي تعلمون وطالبوا أهل مصر الكنانة وجيشها بخلع حكام السوء وإعلانها خلافة على منهاج النبوة، ونصرة أهل الشام وفلسطين وسائر المستضعفين من أبناء الأمة، فهذا دوركم ودورهم، فأنتم ورثة الأنبياء وهم جند الله ورسوله ودرع الأمة وحماة الإسلام فحرضوهم على نصرة الله ورسوله تفوزوا وإياهم ويكون لكم وللكنانة السبق في ركب الجنة.

يا أهل الكنانة وعلماءها وجيشها، يا من كنتم للإسلام درعا وحصنا وكان للإسلام بكم عزٌّ ومنعة من للإسلام، إن لم يكن أنتم من ينتصر لحرمات المسلمات غيركم من يحرر الأقصى دونكم، إن الأقصى والشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار وخلف عدو من أعداء الله ولخدمة الغرب الكافر ولفرض نفوذه ومخططاته ومنع عودة الحياة الإسلامية من خلال خلافة على منهاج النبوة، وإنما تنتظركم أنتم جند صلاح الدين تحت راية رسول الله r، تنتظركم ناصرين فاتحين محررين كما عهد بكم، تنتظركم بأسا شديدا على أعداء الله ورسوله وعزا لدينه ومددا لأنصاره، واعلموا أن نصر الله قادم لا محالة، فليكن بأيديكم أنتم وليكن لكم السبق للفردوس الأعلى مع أنصار الأمس فإنها الجنة، والأيام القادمة أيام فاصلة فانحازوا فيها لما يحب الله ويرضى وانصروا إخوانكم في حزب التحرير واحملوا معهم مشروع الأمة المنبثق عن عقيدتها خلافة على منهاج النبوة تنهي التبعية للغرب الكافر وتعيد عز الإسلام وأهله وتعيد بلادنا سيدة الدنيا كما كانت، اللهم اجعله قريبا واجعله بأيدينا.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الله عبد الرحمن

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

نعمة الأمن والأمان في الأردن

نتغنى في الأردن بالأمن والأمان، وإذا ما تكلم بعضنا بوجوب نصرة الشام والأقصى رد علينا آخرون بقولهم أنتم تريدون إشاعة الفوضى في البلد والقضاء على الأمن والأمان، ألا ترون ما حدث لأهل سوريا ومصر وليبيا واليمن وغيرهم؟

أقول لمثل هؤلاء: إن نعمة الأمن والأمان والرخاء الاقتصادي كان يتنعم بها أهل مكة، فقد آمنهم الله من الجوع والخوف بينما كانت القبائل من حولهم يغير بعضها على بعض فيقع فيهم القتل والأسر، قال تعالى مذكرا إياهم أنهم كانوا في أمان بينما غيرهم يعيش في خوف ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ فماذا حدث لأهل مكة؟ هل استمر الأمن والأمان؟ هل حافظوا على نعمة الأمن والأمان؟ قال تعالى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾.

أطعمهم من جوع: أمان اقتصادي... كانت خيرات الجزيرة العربية والشام واليمن تجبى إليهم في رحلتين سنويتين، رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة الصيف إلى الشام، وآمنهم من خوف: كانت القبائل تسعى إلى ودِّهم لأنهم أهل الحرم،كما أن الرحلة في الصحراء إلى اليمن جنوبا والشام شمالا دليل على الأمن الذي تنعَّم به تجار مكة.

ولما بعث رسول الله r إليهم طلب منهم أن يحافظوا على هذه النعمة، كيف؟

اسمعوا قوله تعالى ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ

إذن المحافظة على الأمن والأمان تكون بطاعة الله عز وجل، وتنفيذ أوامره سبحانه في الحياة العامة، في الحكم والاقتصاد والاجتماع والتعليم والسياسة الخارجية، وليس الاقتصار على تنفيذ أمر الله في العبادات والأخلاق والمطعومات والملبوسات فقط، قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً﴾ أي نفذوا أحكام الإسلام كلها، فلا يجوز أن نقصر الإسلام على جزء منه ونترك الباقي خوفا من أمريكا وأوروبا وغيرهما من دول العالم.

فحتى نحافظ على الأمن والأمان يجب تغيير الدستور إلى دستور إسلامي وتغيير النظام الحاكم من نظام علماني إلى نظام إسلامي، وأن تسترد الأمة سلطانها وتختار حاكمها لتبايعه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله r... وفي ذلك تحقيق لعبادة رب البيت.

وأما عصيان الله وإعلان الحرب على أحكامه الشرعية فهو خسران الأمن والأمان، والحكم بغير ما أنزل الله خروج عن طاعة رب البيت، والتنسيق مع روسيا في حربها على المسلمين في الشام خروج عن طاعة رب البيت، والمشاركة في التحالف الصليبي خروج عن طاعة رب البيت، وإباحة الربا باسم الحرية الاقتصادية، وإباحة التعري والسفور والاختلاط والمثلية الجنسية باسم الحرية الشخصية خروج عن طاعة رب البيت، وترك قطعان يهود يمارسون عربدتهم في الأقصى خروج عن طاعة رب البيت، وتأييد نتنياهو في تركيب كاميرات التجسس خروج عن طاعة رب البيت، وخذلان أهل سوريا وتركهم لبشار وروسيا وإيران وحزبها في لبنان خروج عن طاعة رب البيت، وإرسال الجيش الأردني ليحارب المسلمين بدلا من توجيههم لمحاربة يهود وتحرير الأقصى وفلسطين منهم هو خروج عن طاعة رب البيت...

أهل مكة رفضوا دعوة الله فخسروا الأمن والأمان.

انقسم المجتمع إلى مؤمنين وكافرين... أصبح الأخ يعادي أخاه والابن يعادي أباه والزوجة تعادي زوجها والعبد يعادي سيده. عصا العبيد أسيادهم، وعصا الشعب حكامه، وسموا زعيمهم أبا الحكم بأبي جهل. وأمر الله نبيه والمؤمنين بتهديد أبي جهل ﴿كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ ثم أمره أن يعلن الوصف الحقيقي لأبي جهل ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ ثم يستأنف التحدي والتهديد والوعيد ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَه * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ ثم أمر رسوله والمؤمنين بعصيان الحاكم المجرم وإعلان التمرد على دستوره ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾.

لو دخل أبو الحكم في الإسلام وعبد ربَّه الذي أعطاه الأمن من الجوع والأمن من الخوف لما فرق مجتمعه، ولو آمن زعماء مكة لحققوا شرفا ما بعده شرف، ولظل ذكرهم معطراً خالدا، ولكنهم رفضوا الشرف واستغربوا وعد الرسول r بالانتصار على فارس والروم، واتهموه بالجنون، ففقدوا الأمن والأمان وقُتلوا في معركة بدر، أين هم الآن؟!.. في الجحيم والعياذ بالله وقانا الله وإياكم ذلك المصير. أما أولادهم الذين آمنوا بدعوة الإسلام فقد حافظوا على نعمة الأمن والأمان وأصبحوا قادة البشرية.

ونحن في الأردن إذا لم نعِ الدرس وندرك أن الحفاظ على الأمن والأمان لا يكون إلا بعبادة رب البيت... فسنخسر الدنيا والآخرة.. نعوذ بالله من ذلك... وها نحن نرى بعض البوادر في فقدان نعمة الأمن والأمان من انتشار العصابات والعنف في الجامعات والعشائر وفساد الدولة ونهب المال العام والفقر والبطالة... وإذا لم نعد إلى ديننا عودة حقيقية فسيستمر الخسران حتى نجد أنفسنا مشردين لاجئين كأهل البلاد من حولنا... لا قدر الله.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

نجاح السباتين – ولاية الأردن