محكمة العدل الدولية أم محطة لتبييض الوجوه الكالحة؟!
محكمة العدل الدولية أم محطة لتبييض الوجوه الكالحة؟!

الخبر:   نظرت محكمة العدل الدولية يومَي 11 و12 كانون الثاني/يناير في الدعوى المرفوعة من جنوب أفريقيا بشأن تُهمٍ للكيان (الإسرائيلي) بارتكابه جرائم إبادةٍ جماعية في عدوانه المستمر على غزة منذ ثلاثة أشهر. ...

0:00 0:00
السرعة:
January 15, 2024

محكمة العدل الدولية أم محطة لتبييض الوجوه الكالحة؟!

محكمة العدل الدولية أم محطة لتبييض الوجوه الكالحة؟!

الخبر:

نظرت محكمة العدل الدولية يومَي 11 و12 كانون الثاني/يناير في الدعوى المرفوعة من جنوب أفريقيا بشأن تُهمٍ للكيان (الإسرائيلي) بارتكابه جرائم إبادةٍ جماعية في عدوانه المستمر على غزة منذ ثلاثة أشهر.

المحكمة هي الجهاز القضائي الرئيسي للأمم المتحدة تأسّست سنة 1945 ولها اختصاص عام، إذ إنها تتولى النظر في جميع القضايا التي تحيلها الأطراف إليها، وجميع المسائل المنصوص عليها بشكلٍ خاص في ميثاق الأمم المتحدة، أو في المعاهدات والاتفاقيات النافذة. (الجزيرة-نت)

التعليق:

تَحلّق الناس حول أجهزة الإعلام يومي الخميس والجمعة لمتابعة الدعوى التي قدمتها دولة جنوب أفريقيا موجِّهة تهمة الإبادة الجماعية لكيان يهود، وقد قدمت هيئة الادعاء أدلة متعددة لإثبات التهمة واستدلت بالصور والتسجيلات الصوتية والمرئية وغيرها لتعزيز التهمة، فيما تقدمت هيئة الدفاع الموكلة من كيان يهود بالأدلة المضادة وتفنيد التهم وتوجيهها للمجاهدين الذين أقدموا على اقتحام سياج السجن الكبير الذي أقامه الكيان حصارا للفلسطينيين في غزة.

ولنا وقفات فيما يتعلق بهذه المحاكمة نستعرض بعضها دون تفصيل للفت النظر إلى أبعادٍ قد تكون خفيت على المتابع المتعاطف في خضم الأحداث الدامية والتي يندى لها الجبين:

أولا: لا ينبغي للمشاعر الجياشة أن تغلب على العقل وتغطي على الفهم الحقيقي للواقع الذي لم يعد يخفى ولم يعد أحد يستطيع إخفاءه، وهو أن هذه المنظمات التي تدعي العدالة والإنسانية سواء منظمات حقوق الإنسان أو هيئة الأمم وما انبثق عنها من منظمات، هذه المنظمات كلها قد انكشف عوارها وبان زيفها وتخاذلها بل وتواطؤها مع المصالح الغربية وكيان يهود وأعوانه، ولا يصح أن نغترّ بها مجددا وقد تحقق ميلها وانحيازها، أو على أحسن تقدير عجزها عن تحقيق أي انتصار للقضايا الإنسانية، والأمثلة على ذلك كثيرة، وليست سربرينيتشا وجرائم الصرب منا ببعيدة.

ثانيا: ربما يُهيّأ للبعض أن المرافعة ستفضح كيان يهود، وتزيد من حشد الدعم الشعبي وتؤثر على الرأي العام ليوضع في رصيد القضية الفلسطينية أو في المحافل الدولية، وقد يكون في ذلك خير، ولكنه سيبقى مغلوطا لغياب طرح الحل الجذري عن هذا الرأي العام، حيث إن أعلى سقف سياسي للحل المطروح هو ما يطلق عليه "حل الدولتين" والتعايش السلمي بين كيان يهود الغاصب والكيان الفلسطيني المنزوع السلاح.

ثالثا: يعتبر اللجوء إلى ما يسمى محكمة العدل كارثياً من ناحيتين؛ أولاهما أن الدولة التي رفعت القضية ليست معنية مباشرة بالقضية، فهي ليست إسلامية، ولا عربية، وهذا يدل على عجز بل تواطؤ هؤلاء الرويبضات، ومن ناحية ثانية تشير إلى فشل حكومات العالم الذي يتشدق بالديمقراطية أمام جحافل المظاهرات العارمة التي تطالب بوقف الوحشية والإبادة الجماعية، حيث إن هذه الحشود المتظاهرة تشكل أغلبية شعبية، والأصل أن إثبات الجرائم والوحشية لا يحتاج إلى مرافعات ومداولات قضائية، مع تضافر الأدلة والبراهين بشكل لم يعد يخفى على أحد، فالحاجة لمحكمة العدل هزيمة لمبدأ الديمقراطية والحريات على أعلى المستويات.

رابعا: انتظار المسلمين نتائج المحكمة، وتلهّفهم لسماع الإدانة سيؤدي إلى الرضا عند المضبوعين وإلى الركون عند المتخاذلين، وسنرجع إلى الوراء عشرات السنين بعودة فكرة المطالبة بالحقوق عن طريق هذه المنظمات الدولية بعد أن يتم تلميعها وتبييض وجهها الكالح وإعادة تأهيلها بعد انكشاف عوارها.

خامسا: لا بد من لفت النظر إلى أنه في حال قبول المحكمة للدعوى وفي حال إثبات التهم الموجهة وإقرار المطالب التي تقدمت بها دولة جنوب أفريقيا من إيقاف الحرب وفتح المعابر لتمرير المساعدات، فإن هذه المحكمة لا تملك أية قوة تنفيذية، وستواجه حتما حق النقض من الولايات المتحدة عندما ترفع القرار لمجلس الأمن وسيوضع القرار إلى جانب عشرات القرارات التي أدانت كيان يهود في مجلس الأمن والتي تعطلت بالفيتو الأمريكي.

سادسا: لا بد أن يعي المسلمون أن الحل الوحيد الذي ينبغي المطالبة به والسعي له ولفرضه على أرض الواقع إنما هو الحل الذي فرضه الله تعالى وهو ما جاء في الآية الكريمة: ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ﴾.

سابعا: عملا بالقاعدة الشرعية التي تنص على أن "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب" ندعو أهل القوة والمنعة أن يعملوا بواجبهم الشرعي لنصرة المستضعفين ومحاربة الظلم بإقامة دولة الخلافة التي ستقيم العدل في العالم وتحفظ الحقوق وتحمي الإنسانية.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

م. يوسف سلامة

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان