محنة الأخت هاديا ومحاكم التفتيش في الهند
محنة الأخت هاديا ومحاكم التفتيش في الهند

الخبر:   انشغل الرأي العام في الهند بقضية طالبة طب هندية اعتنقت الإسلام في كانون الثاني/يناير الماضي وتزوجت بعد إسلامها من مسلم ثم فسخت الحكومة الزواج بناء على طلب والدها الهندوسي الذي ادعى أن ابنته أرغمت على اعتناق الإسلام. ولم يكتف قاضي المحكمة العليا في كارالا ببطلان الزواج بل أعادها عنوة لمنزل والدها الذي فرت منه بدينها ولم يسمح لها بمغادرة منزل والدها منذ إبطال الزواج في أيار/مايو. وقد وأثار قرار إبطال زواج هاديا (أخيلا أشوكان 25 عاما) وإلزامها بالعودة إلى بيت أهلها جدلا بين الجماعات الهندوسية المتشددة وأوساط المدافعين عن حقوق الإنسان في الهند.

0:00 0:00
السرعة:
December 05, 2017

محنة الأخت هاديا ومحاكم التفتيش في الهند

محنة الأخت هاديا ومحاكم التفتيش في الهند

الخبر:

انشغل الرأي العام في الهند بقضية طالبة طب هندية اعتنقت الإسلام في كانون الثاني/يناير الماضي وتزوجت بعد إسلامها من مسلم ثم فسخت الحكومة الزواج بناء على طلب والدها الهندوسي الذي ادعى أن ابنته أرغمت على اعتناق الإسلام. ولم يكتف قاضي المحكمة العليا في كارالا ببطلان الزواج بل أعادها عنوة لمنزل والدها الذي فرت منه بدينها ولم يسمح لها بمغادرة منزل والدها منذ إبطال الزواج في أيار/مايو. وقد أثار قرار إبطال زواج هاديا (أخيلا أشوكان 25 عاما) وإلزامها بالعودة إلى بيت أهلها جدلا بين الجماعات الهندوسية المتشددة وأوساط المدافعين عن حقوق الإنسان في الهند.

وبعد طعن الزوج المسلم في قرار القاضي أمام المحكمة العليا التي طلبت أن تحضر هاديا شخصيا لتقديم الإثباتات أمر قاضي المحكمة العليا بنقلها من منزل والدها ووضعها في نُزل جامعي تحت وصاية عميد الكلية مع استمرار استجواب الزوج صفين جهان للتحقق من دعوى إرغامها على اعتناق الإسلام.

وقالت هاديا في تقرير أوردته وكالة "برس تراست أوف إنديا" للأنباء: "أنا مسلمة. لم أرغم على اعتناق الإسلام. أريد أن أكون مع زوجي وأريد أن أمارس شعائر ديني". وكانت هاديا قد تزوجت في كانون الأول/ديسمبر الماضي بعد اعتناق الإسلام وغيرت اسمها والتزمت بالزي الشرعي للمرأة المسلمة.

وما إن أمر القاضي بإنهاء إقامة هاديا الجبرية في منزل والدها أصدرت إدارة الاستخبارات أوامر بالتحقيق مع الزوج في اتهامات بالعمل مع جماعات متطرفة قبل الزواج بهاديا. (تايمز أوف إنديا 2017/12/4).

التعليق:

لم يضع المجتمع العلماني في دولة تدعي أنها تسعى بخطا حثيثة نحو التميز العلمي أي اعتبار لكون الفتاة بالغة راشدة عاقلة وطالبة طب اختارت الإيمان على الكفر، بل فرض الوصاية عليها وعلى فكرها. حبست تارة في منزل والدها الذي فرت منه لتمارس شعائر دينها دون أن يفتنها أحد.

بات اعتناق الهندوس للإسلام من المواضيع الرئيسية في حملات الهندوس القوميين خلال السنوات الأخيرة، حيث يخشى المتشددون الهندوس من أن يجذب الشباب المسلمون الفتيات الهندوسيات لدفعهن إلى اعتناق الإسلام. وشنت الجماعات اليمينية المتطرفة الهندوسية المتحالفة مع حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم حملة ضد النساء الهندوسيات اللائي يتزوجن من رجال مسلمين. مما دعا الإعلام الهندي المعادي للإسلام إلى تغطية قضية الأخت هادية تحت مسمى جهاد النكاح وإثارة روابط مفترضة بين قصة إسلام هاديا والروايات المختلقة لجهاد النكاح في المشرق العربي. ولم يكن الغرض من هذا الربط إبطال زواج هاديا ودق ناقوس الخطر بل هدف بالدرجة الأولى لإثارة الإسلامفوبيا وتعزيز العداء للإسلام والمسلمين. وليس هذا بمستغرب بعد تكرر الاعتداءات على أرواح المسلمين وممتلكاتهم والخطابات العدائية لزعماء الهندوس ضد المسلمين.

مر قرابة العام على بداية محنة الأخت هاديا ولا زالت تواجه الكراهية والعداء لدين الله بثبات ويقين بأن الإسلام هو دين الحق وما دونه الباطل وفي كل مرة تظهر فيها للإعلام تبدو هادئة صابرة ولم تفلح أساليب التهديد والإقامة الجبرية والتشويه الإعلامي في فتنتها عن دينها وإعادتها لعبادة الأوثان.

إن معاناة الأخت هاديا تجسد واقع المرأة المسلمة في الهند في ظل غياب الأمة الإسلامية ودولتها... امرأة تعيش في مجتمع يحتقر المرأة ولا يضع لها أي قيمة ولا تأمن فيه على نفسها... امرأة تعيش في عاصمة الاغتصاب في العالم وفوق هذا هي مسلمة في مجتمع يعادي الإسلام... مجتمع هندوسي يميني متطرف بغطاء علماني وقح.

لو كانت هاديا اسماً لبقرة لكان لها شأن آخر في الهند!

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

هدى محمد (أم يحيى)

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان