مخالفة الدساتير الوضعية للإسلام
September 01, 2024

مخالفة الدساتير الوضعية للإسلام

مخالفة الدساتير الوضعية للإسلام

إن حزب التحرير الرائد لا يكذب أهله، ومنذ نشأته وهو ينصح الأمة، ويأخذ بيدها لتعمل معه لاستئناف الحياة الإسلامية بإقامة الخلافة الراشدة بعد هذا الملك الجبري الذي ابتلينا به منذ أكثر من مائة سنة بلا خلافة ولا خليفة، بل نصَّب الكافر المستعمر على بلاد المسلمين حكاماً عملاء له حكموا بدساتير وقوانين غربية، وطبَّقوها بظلمها وفسادها، فاصطلى الناس بنار تلك الدساتير النشاز عن عقيدة الأمة وإسلامها، ما دفعهم للبحث بجد واجتهاد عما ينقذهم من نار تلك المصائب التي ألمت بهم، فكان أن اتجهت غالبية الأمة نحو الإسلام والمطالبة بالاحتكام إليه، فصعق أعداء الإسلام والمسلمين، وتفتق ذهنهم الشيطاني عن قيادة حملة لإضفاء مساحيق تجميل زائفة على بعض الدساتير الوضعية، فيسمونها إسلامية وليس لها من اسمها شيء من نصيب، ظناً من أعداء الإسلام أن هذا التجميل الزائف للدساتير سيضلل الناس ويخدعهم، ومن ثم يخدرهم ويقعدهم عن الاتجاه إلى دستور إسلامي حقيقي يُطبّق في دولة خلافة راشدة.

لقد ساهمت في هذا الخداع والتضليل جهات ثلاث:

الأولى: الدول الكافرة المستعمرة التي قضَّ مضجَعها توجّهُ الناس للإسلام، ولحكم الإسلام، ودولة الإسلام، وذلك بعد أن ذاق الناس ويلات أنظمة الكفر المطبَّقة عليهم من جمهوريةٍ وعلمانيةٍ ديمقراطية، فرأى دهاقنة الدول الكافرة أنه لا بد من الخداع والتضليل لإظهار الدساتير العلمانية الوضعية كأنها إسلامية، ثم يقومون بضجيج إعلامي يديرونه تأكيداً لذلك.

والثانية: المضبوعون بالثقافة الغربية والعاشقون لها، فلقد سارعوا بفصل الدين عن الحياة على النمط الغربي، وبذلوا الوسع في تضليل العامة بأن فصل الدين عن السياسة هو حفظ للدين من مساوئ السياسة ودجلها كما يشاهد في أعمال السياسيين، ونسي أولئك أو تناسوا أن السياسة في الإسلام هي رعاية شؤون الأمة وفْقَ أحكام الشرع، فالدين يضبط السياسة ويحكمها كما يضبط أنظمة المجتمع الأخرى ويحكمها، فلا فرق في الإسلام بين قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ وقوله: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ﴾، فلا فصل بين حكم وحكم، بل كلها واجبة الالتزام على وجهها.

والجهة الثالثة: حركات (إسلامية) سايرت الغرب الكافر والعلمانيين حتى ترضيهم، وغاب عنها أن من يرضي الناس في سخط الله لا يجني من الناس إلا الشوك، ويبقى في سخط الله، يقول النبي فيما رواه ابن الجعد في مسنده عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: «مَنْ أَرْضَى النَّاسَ بِسَخَطِ اللهِ، وَكَّلَهُ اللهُ إِلَى النَّاسِ، وَمَنْ أَسْخَطَ النَّاسَ بِرَضَا اللهِ كَفَاهُ اللهُ النَّاسَ».

هذه الجهات الثلاث، كان لها دور كبير في نشر دساتير الكفر وقوانينه في الدول القائمة في بلاد المسلمين، ثم إضفاء زائف لصفة الإسلام على دساتير بعض هذه الدول، وكان من أبرز هذه الدساتير: دستور إيران، ودستور مصر؛ فقد صوَّر الخميني دستور إيران للناس على أنه دستور إسلامي، وكذلك صوَّر الإخوان والسلفيون للناس أن دستور مصر دستور إسلامي، وصاحب ذلك في كلتا الحالتين ضجيج إعلامي وتحركات شعبية، وإيحاءات وإغراءات دولية في سبيل تضليل الناس وخداعهم بأن دستور إيران إسلامي، وأن دستور مصر إسلامي.

ونحاول هنا أن نستعرض أبرز المفاصل التي تخالف فيها هذه الدساتير الإسلام وأحكامه مخالفة صارخة:

1- من أين يستمد الدستور شرعيته؟ من الوحي، أي من الكتاب والسنة، أم من جهة أخرى؟ إن مواد هذه الدساتير صريحة بأنها تستمد شرعيتها من الشعب وليس من كتاب الله سبحانه وسنة رسوله ﷺ، حيث نلاحظ فيها عبارة "الشعب مصدر السلطات، وتستمد منه شرعيتها وتخضع لإرادته"، ولهذا فإن مشروع الدستور يُعرَض على الاستفتاء الشعبي، فإذا لم ينل الأغلبية، يتم تشكيل لجنة تأسيسية جديدة لتضع دستوراً جديداً يُعرض على الاستفتاء الشعبي من جديد حتى يحصل على أصوات أغلبية الشعب، وهذا واضح كل الوضوح بأن الدستور يستمد شرعيته من الشعب وليس من الوحي "الكتاب والسنة"، وهذا ضلال، لأن التحاكم إلى دستور لا يستمد شرعيته من الكتاب والسنة هو تحاكم إلى الطاغوت، وقد قال سبحانه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيداً﴾.

2- هل السيادة للشعب أم للشرع؟ إن السيادة في الإسلام هي للشرع وليست للشعب، فإن الواجب هو الحكم بما أنزل الله دون اتباع أهواء الناس، قال تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾، فسير الشعب على هواه فساد وأي فساد، قال تعالى: ﴿وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ﴾، بل يجب أن يسير وفق أحكام الشريعة التي أنزلها الله سبحانه على خاتم الرسل محمد ﷺ، بدل ضلال الأهواء، قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللهِ﴾، فهناك واجبات ومندوبات، وهناك محرمات ومكروهات، وهناك مباحات، كل ذلك بينته أحكام شرعية، تلزم الشعوبَ ورؤساء الشعوب الخضوع لهذه الأحكام، لا أن يشرعوا على هواهم، قال تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَاماً وَحَلاَلاً قُلْ آللهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ﴾ وقال تعالى: ﴿وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَـذَا حَلاَلٌ وَهَـذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ﴾، وهذه نصوص صريحة بأن التحليل والتحريم، وتشريع كل الأحكام، هو لله وحده سبحانه، أي أن السيادة في الإسلام هي للشرع وليست للشعب. وهذا بخلاف السلطان، فالسلطان للأمة، فهي التي تنتخب حاكمها وفْقَ الأحكام الشرعية. والفرق بين السلطان والسيادة هو أن المشرّع للأحكام كلها من دستور وقوانين تحلل وتحرم، وتبيح وتمنع، هو صاحب السيادة، وأن المنفذ لهذه الأحكام الذي يلتزم بها ويلزم الناس بها هو صاحب السلطة، وهكذا فإن السيادة للشرع والسلطان للأمة. وهذه الدساتير تجعل السيادة للشعب، فهو الذي يشرع ويحلل ويحرم، ويكفي المسلم أن يقرأ قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَـذَا حَلاَلٌ وَهَـذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ﴾، يكفيه ذلك ليقشعر بدنه من خطورة جعل السيادة للشعب بدل أن تكون للشرع، فهي افتراء على الله في التشريع، وخسران وعدم فلاح، وما يترتب على ذلك من خزي في الدنيا وعذاب أليم في الآخرة، وذلك هو الخسران المبين.

3- هل الديمقراطية التي ينسبون الدستور إليها هي من الإسلام؟ أم هي عقيدة كفر تناقض الإسلام؟

إن الديمقراطية هي الاحتكام إلى الشعب، فحيث يكون رأي الأكثرية يكون الحق حسب زعمهم؛ فالأكثرية تشرّع في نظام الحكم والاقتصاد والاجتماع والعلاقات الدولية، وكل شيء، والتشريع هو تحريم وتحليل، فالمنع والإيجاب وبقية الأوامر والنواهي هي تحليل وتحريم.

أما في الإسلام، فإن الحق تقرره نصوص الشرع، وليس كثرة الناس، بل قد تجتمع كثرتهم على باطل، فإن الله سبحانه يقول: ﴿وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ﴾، والديمقراطية كما قلنا آنفاً هي الأخذ برأي الأكثرية، بينما الشرع الإسلامي حصر التحليل والتحريم بالله سبحانه في كتابه، وسنة رسوله، والأكثرية والأقلية تتلقى ذلك للالتزام به وتنفيذه وليس لتنتقي منه حسب التشهّي. ومثل التحليل والتحريم الذي هو لله وحده فإن الفصل بين الحق والباطل هو لله وحده، وكذلك الفصل بين الخير والشر، وبين المعروف والمنكر، وبين الحُسن والقُبْح... كل ذلك هو لله وحده، فهو سبحانه الذي يقضي بالحق، قال تعالى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ﴾، بينما أتباع الديمقراطية يقولون: لا دخل للدين في هذه الأمور، وأن التشريع من تحليل وتحريم هو للأكثرية وليس لله! هكذا يقول الذين يتخذون الديمقراطية عقيدة لهم، وهكذا تقول الدساتير الوضعية بأن النظام قائم على مبادئ الديمقراطية، ولا نظن مسلماً عاقلا يجعل التحليل والتحريم للبشر بدلاً من رب البشر، فهو سبحانه الخالق الذي يعلم ما يُصلح مخلوقاته، قال تعالى: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾.

1- هل الحريات الواردة في هذه الدساتير (حرية المعتقد، وحرية الرأي، وحرية التملك، والحرية الشخصية) يقرها الإسلام أم هي مناقضة له؟ ترى هذه الدساتير أن الحرية حق، فكراً ورأياً وسكناً وأن الحرية الشخصية حق طبيعي، وهي مصونة لا تمس! وهناك من يقول "تنتهي حرية الفرد حيث تبدأ حرية الآخرين" وهذا لا يكفي وهو لا يصح إلا في دائرة المباحات؛ إذ إن كلمة حرية إذا تركت على إطلاقها تؤدي إلى الانفلات والفوضى، وإذا عدنا إلى نصوص الشرع الإسلامي نجدها تستعمل كلمة (الحرية) في مقابل (العبودية)، أمّا عند الغربيين أو العلمانيين الذين يقولون بفصل الدين عن شؤون الحياة، فإن الحرية الشخصية تعني أن للفرد أن يتصرف كما يحلو له، فمسألة العلاقات الجنسية من زنا وما شابهه فإنها تدخل في الحرية الشخصية ما دام هذا الفعل الشنيع برضا الطرفين! وحرية المعتقد تعني أنه يجوز للمسلم أن يغيّر معتقده إلى دين آخر أو إلى لا دين! وحرية الرأي تعني أنه يجوز للمرء أن يتهجم على الذات الإلهية والقرآن الكريم وعلى المقدسات كما يحصل الآن في الغرب! وحرية التملك تعني أن المرء يجوز له أن يملك بواسطة القمار والربا، وأن يملك الخمر والخنزير والميتة...الخ.

أما في الإسلام فتوجد أحكام شرعية، والإنسان ليس حرا حسب التعبير الدارج، بل هو مقيد بالأحكام الشرعية على وجهها، قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾.

ولما كان الدستور هو العقد الذي يبين ويكشف شكل الحكم في أي دولة أرى من المناسب هنا إعطاء خطوط عريضة عن شكل الحكم في الإسلام من وجهة نظرنا لإبراز تفرد نظام الإسلام عن غيره.

أولاً: نظام الحكم في الإسلام هو الخلافة

إن نظام الحكم في الإسلام هو الخلافة؛ وهي رئاسة عامة للمسلمين جميعاً في الدنيا لإقامة أحكام الشرع الإسلامي، وحمل الدعوة الإسلامية إلى العالم، وإقامة الخلافة فرض على المسلمين كافة في جميع أقطار العالم، والتقصير في القيام بهذا الفرض معصية من أكبر المعاصي يعذب الله عليها أشد العذاب، والدليل على وجوب إقامة الخلافة على المسلمين، من الكتاب، والسنة، والإجماع؛ فمن الكتاب قوله تعالى آمراً رسوله ﷺ أن يحكم بين المسلمين بما أنزل الله،

وكان أمره له بشكل جازم، فقال تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللهُ إِلَيْكَ﴾، ومن السنة ما رواه مسلم عن طريق نافع قال: قال لي ابن عمر سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ خَلَعَ يَداً مِنْ طَاعَةٍ، لَقِي اللهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا حُجَّةَ لَهُ، وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً»، أما إجماع الصحابة فإنهم أجمعوا على لزوم إقامة خليفة لرسول الله ﷺ بعد موته، فكان أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، ثم تتالت السلسلة رضوان الله عليهم أجمعين.

ثانياً: يتفرد نظام الحكم في الإسلام عن غيره من الأنظمة، وعن الواقع الذي نحياه، فمثلاً:

- في قمة الدولة لا تجد مجلس سيادة، ولا مؤسسة رئاسة الجمهورية، ولا الديوان الملكي، ولا الديوان الأميري، بل نجد الخليفة ومعاون التفويض، ومعاون التنفيذ، فالخليفة يأخذ الحكم ذاتياً بمجرد عقد البيعة له، أما المعاونون فإنهم يأخذون الحكم بتفويض الخليفة لهم. فقد كان رسول الله ﷺ رئيساً للدولة، وكان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما وزيريه.

- الحكم في الولايات مركزي، والإدارة ليست مركزية، بمعنى أن الوالي يعينه الخليفة، ولا يستمد سلطته ذاتياً بالانتخاب.

- لا توجد في الإسلام حصانات لأي مسئول، ولا حتى للخليفة، فالجميع يخضعون لقضاء الدولة؛ الذي هو ثلاثة أنواع: قضاء المحاكم لفصل الخصومات بين الناس، وقضاء الحسبة لإزالة ما يقع على مرافق الجماعة من تعديات وأضرار، وقضاء المظالم لإزالة ما يقع من الدولة من ظلم على الرعية، وللفصل بين الرعية والدولة. فالخليفة يخضع لقاضي المظالم، وللحكم الشرعي الذي يحكم به، هذا النظام هو أرقى من النظام الرئاسي الأمريكي حيث يحاكم الرئيس بواسطة الكونغرس وليس القضاء، فنواب الكونغرس ليسوا محايدين، بل هم من حزب الرئيس ومنحازون له، وقد رأينا كيف فشل الكونغرس في إدانة ترامب مرتين بالرغم من أنه انتهك الدستور.

- مجلس الأمة للشورى والمحاسبة، لا لتشريع الأحكام بالأغلبية كما في النظام الديمقراطي، ويجوز أن يكون في عضويته غير المسلمين للشكوى من ظلم الحكام لهم، أو إساءة تطبيق الإسلام عليهم، أو عدم توفر الخدمات ونحو ذلك، وينتخب أعضاؤه من الأمة لأنهم وكلاء في الرأي عن الناس.

نسأل الله سبحانه أن يكرم هذه الأمة، فينصرها بإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، وتطبق الدستور الإسلامي، فيعز الإسلام وأهله، ويذل الكفر وأهله.

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

فارس منصور – ولاية العراق

المزيد من القسم null

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

في كل مرة يُقدَّم لنا "رمز جديد" له جذور مسلمة أو ملامح شرقية، يهلل كثير من المسلمين، وتُبنى الآمال على وهمٍ اسمه "التمثيل السياسي" في نظامٍ كافر لا يعترف بالإسلام حكماً ولا عقيدةً ولا شريعةً.

نذكر جميعاً الفرح العارم الذي اجتاح مشاعر كثيرين عند فوز أوباما في 2008. فهو ابن كينيا، وله أب مسلم! وهنا توهم البعض أن الإسلام والمسلمين باتوا قريبين من النفوذ الأمريكي، لكن أوباما كان أحد أكثر الرؤساء إيذاءً للمسلمين فقد دمر ليبيا، وساهم في مأساة سوريا، وأشعل أفغانستان والعراق بطائراته وجنوده، بل كان سفاك الدماء في اليمن عبر أدواته وكان عهده استمراراً لعداء ممنهج ضد الأمة.

واليوم يتكرر المشهد، لكن بأسماء جديدة. فـزوهران ممداني يُحتفى به لأنه مسلم ومهاجر وشاب، وكأنه المنقذ! لكن قليلين فقط ينظرون إلى مواقفه السياسية والفكرية. هذا الرجل من الداعمين الأشداء للشواذ المثليين، ومشارك في فعالياتهم، ويعتبر انحرافهم حقوقاً إنسانية!

أي خزي هذا يُعلق عليه الناس آمالاً؟! ألم يكن تكراراً للخيبة السياسية والفكرية نفسها التي وقعت فيها الأمة مراراً وتكراراً؟! نعم لأنها تُفتن بالشكل لا بالجوهر! تُخدع بالابتسامات، وتتعامل بالعاطفة لا بالعقيدة، وبالأسماء لا بالمفاهيم، وبالرموز لا بالمبادئ!

إن هذا الانبهار بالأشكال والأسماء نتيجة غياب الوعي السياسي الشرعي، لأن الإسلام لا يقاس بالأصل أو الاسم أو العرق، بل بالالتزام بمبدأ الإسلام كاملاً؛ نظاماً وعقيدةً وشريعةً. ولا قيمة لمسلم لا يحكم بالإسلام ولا ينصره، بل يخضع للنظام الرأسمالي الكافر، ويبرر الكفر والانحرافات باسم "الحرية".

وليعلم جميع المسلمين الذين فرحوا بفوزه وظنّوا أنه بذرة خير أو بداية نهوض، أن النهوض لا يكون من داخل أنظمة الكفر، ولا بأدواتها، ولا عبر صناديق اقتراعها، ولا تحت سقف دساتيرها.

فمن يُقدّم نفسه عبر النظام الديمقراطي، ويقسم على احترام قوانينه، ثم يدافع عن الشذوذ الجنسي ويحتفل به، ويدعو إلى ما يغضب الله، فهو ليس نصيراً للإسلام ولا أملاً للأمة، بل هو أداة تلميع وتمييع، وتمثيل مزيّف لا يُقدّم ولا يؤخر.

إن ما تسمى النجاحات السياسية في الغرب لبعض الشخصيات ذات الأسماء الإسلامية، ما هي إلا فُتات يُقدَّم كمسكنات للأمة، ليقال لها: انظروا، التغيير ممكن عبر أنظمتنا.

 فما حقيقة هذا "التمثيل"؟

الغرب لا يفتح أبواب الحكم للإسلام، بل يفتحها فقط لمن يتماهى مع قيمه وأفكاره. وأي شخص يدخل نظامهم لا بد أن يقبل بدستورهم، وبقوانينهم الوضعية، وأن يتنكر لحكم الإسلام، فإن رضي بذلك، أصبح نموذجاً مقبولاً، أما المسلم الحق، فهو مرفوض عندهم من جذوره.

فمن هو زهران ممداني؟ ولماذا يُصنع هذا الوهم؟

هو شخص يحمل اسماً مسلماً لكنه متبنٍ لأجندة منحرفة مخالفة تماماً لفطرة الإسلام، من دعم المثليين، والترويج لما يُسمى بـ"حقوقهم"، وهو نموذج حي لكيف يصنع الغرب نماذجه: مسلم بالاسم، علماني بالفعل، خادم لأجندة الليبرالية الغربية لا أكثر. بل لإشغال الأمة عن طريقها الحقيقي، فبدل أن تطالب بدولة الإسلام والخلافة، تنشغل بالمقاعد النيابية والمناصب في أنظمة كفر! وبدل أن تتوجه لتحرير فلسطين، تنتظر مَن "يدافع عن غزة" من داخل الكونغرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي!

فحقيقة الأمر أن هذا تشويه لطريق التغيير الحقيقي، وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تُعلي راية الإسلام، وتقيم شرع الله، وتوحد الأمة خلف خليفة واحد يُقاتل من ورائه ويُتقى به.

فلا تنخدعوا بالأسماء، ولا تفرحوا بمن ينتمي لكم شكلاً ويخالفكم مضموناً، فليس كل من حمل اسم سعيد أو علي أو زهران هو على طريق نبينا محمد ﷺ.

واعلموا أن التغيير لا يأتي من داخل برلمانات الكفر، بل من جيوش الأمة التي آن لها أن تتحرك، ومن شبابها الواعين الذين يعملون ليلا ونهارا لقلب الطاولة على رؤوس الغرب وأعوانه وأتباعه الخائنين في بلاد الإسلام والمسلمين.

فالمسلمون لن ينهضوا عبر انتخابات الديمقراطية ولا من خلال صناديق الغرب، بل بنهضة حقيقية على أساس العقيدة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة التي تُعيد للإسلام مكانته، وللمسلمين عزّتهم، وتحطم أوهام الديمقراطية.

لا تنخدعوا بالأسماء، ولا تعلقوا آمالكم على أفراد في أنظمة كفر، بل ارجعوا إلى مشروعكم العظيم: استئناف الحياة الإسلامية، فهذا وحده طريق العزة والنصر والتمكين.

فالمشهد تكرار مُهين لمآسٍ قديمة: رموز مزيفة، وولاء للأنظمة الغربية، وانحراف عن طريق الإسلام. وكل من يُصفّق لهذا المسار، إنما يضلل الأمة. فعودوا إلى مشروع الخلافة، ولا تجعلوا أعداء الإسلام يصنعون لكم قادتكم وممثليكم. فالعزة ليست في مقاعد الديمقراطية، بل في سدة الخلافة التي يعمل لها حزب التحرير ويُحذر الأمة من هذا الانحدار الفكري والسياسي. فلا خلاص لنا إلا بدولة الخلافة، التي لا تسمح بأن يحكم المسلمين من يدين بدين غير الإسلام، ولا بمن يبرر الشذوذ والانحراف، ولا بمن يُشرّع للناس غير ما أنزل الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المحمود العامري – ولاية اليمن

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ  الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ

الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

نقلت بوابة الأهرام الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، أن رئيس الوزراء المصري، في كلمة ألقاها نيابةً عن الرئيس في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في العاصمة القطرية الدوحة، قال إنّ مصر تطبّق نهجاً شاملاً للقضاء على الفقر في جميع أشكاله وأبعاده، بما في ذلك "الفقر متعدد الأبعاد".

منذ سنوات، لا يكاد يخلو خطاب رسمي في مصر من عباراتٍ مثل "نهج شامل للقضاء على الفقر" و"الانطلاقة الحقيقية للاقتصاد المصري". يكرّر المسؤولون هذه الشعارات في المؤتمرات والمناسبات، مصحوبة بصور براقة لمشروعات استثمارية وفنادق ومنتجعات. لكن الواقع، كما تشهد عليه التقارير الدولية، مختلف تماماً. فالفقر في مصر ما زال ظاهرةً راسخة، بل متفاقمة، رغم الوعود الحكومية المتكرّرة بالتحسن والنهضة.

بحسب تقارير اليونيسف والإسكوا وبرنامج الغذاء العالمي لعامي 2024 و2025، يعيش نحو واحد من كل خمسة مصريين في فقرٍ متعدد الأبعاد، أي محروم من أكثر من جانب من جوانب الحياة الأساسية كالتعليم والصحة والسكن والعمل والخدمات. كما تؤكد البيانات أن أكثر من 49% من الأسر تعاني من صعوبات في الحصول على غذاء كافٍ، وهو رقم صادم يعكس عمق الأزمة المعيشية.

أما الفقر المالي، أي انخفاض الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، فقد ارتفع بصورة حادة، نتيجة موجات التضخم المتلاحقة التي أكلت أجور الناس وجهودهم ومدخراتهم، حتى أصبحت نسبة كبيرة من المصريين تحت خط الفقر المالي رغم عملهم الدائم.

وبينما تتحدث الحكومة عن مبادرات مثل "تكافل وكرامة" و"حياة كريمة"، تكشف الأرقام الدولية أن هذه البرامج لم تغيّر بنية الفقر جذرياً، بل اقتصرت على مسكّنات مؤقتة أشبه بالقطرة التي تُسكب في صحراء. فما زال الريف المصري الذي يقطنه أكثر من نصف السكان، يعاني من ضعف الخدمات وانعدام فرص العمل اللائق وتهالك البنية الأساسية. ويؤكد تقرير الإسكوا أن الحرمان في الريف يفوق نظيره في المدن بعدة أضعاف، ما يدل على سوء توزيع الثروة والإهمال المزمن للأطراف.

حين يشكر رئيسُ الوزراء ابنَ البلد "الذي تحمّل مع الحكومة إجراءات الإصلاح الاقتصادي"، فإنه في الواقع يُقرّ بوجود معاناة حقيقية ناتجة عن تلك السياسات. غير أن هذا الاعتراف لا يتبعه تغيير في المنهج، بل مزيد من السير في الطريق الرأسمالي نفسه الذي سبّب الأزمة.

فالإصلاح المزعوم الذي بدأ عام 2016 ببرنامج "التعويم" ورفع الدعم وزيادة الضرائب، لم يكن إصلاحاً بل تحميلاً للفقراء كلفة الديون والعجز. وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون عن "الانطلاقة"، تتجه الاستثمارات الضخمة إلى العقارات الفاخرة والمشروعات السياحية التي تخدم أصحاب رؤوس الأموال، بينما لا يجد ملايين الشباب فرصاً للعمل أو السكن. بل إن كثيراً من هذه المشاريع، كمنطقة علم الروم في مطروح التي تُقدّر استثماراتها بـ29 مليار دولار، هي شراكات رأسمالية أجنبية تستحوذ على الأراضي والثروات وتحوّلها إلى مصدر ربح للمستثمرين، لا مصدر رزق للناس.

النظام يفشل ليس لأنه فاسد فحسب، بل لأنه يسير على أساسٍ فكريٍّ باطلٍ هو النظام الرأسمالي، الذي يجعل المال محوراً لكل سياسات الدولة. فالرأسمالية تقوم على حرية التملك المطلقة، وتسمح بتكديس الثروة في يد القلة التي تملك أدوات الإنتاج، فيما تتحمل الكثرة عبء الضرائب والأسعار والدَّين العام.

ولهذا، فإن كل ما يُسمى "برامج حماية اجتماعية" ما هو إلا محاولة لتجميل وجه الرأسمالية الوحشي، وإطالة عمر نظامٍ جائرٍ يراعي الأغنياء ويجبي من الفقراء. فبدلاً من معالجة أصل الداء؛ أي احتكار الثروة وتبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، يُكتفى بتوزيع فتات من الإعانات النقدية، لا ترفع فقراً ولا تحفظ كرامة.

إن الرعاية ليست منّةً من الحاكم على الرعية، بل واجب شرعي، ومسؤولية يحاسبه الله عليها في الدنيا والآخرة. وما يجري اليوم، هو إهمال متعمّد لشؤون الناس، وتخلٍّ عن واجب الرعاية لصالح قروضٍ مشروطة من صندوق النقد والبنك الدوليين.

لقد أصبحت الدولة وسيطاً بين الفقير والدائن الأجنبي، تفرض الضرائب وتقلّص الدعم وتبيع الممتلكات العامة لسدّ عجزٍ متضخم صنعه النظام الرأسمالي نفسه. وفي هذا كله تغيب المفاهيم الشرعية التي تضبط الاقتصاد، كتحريم الربا، ومنع تملك الثروات العامة للأفراد، ووجوب النفقة على الرعية من بيت مال المسلمين.

لقد قدم الإسلام نظاماً اقتصادياً متكاملاً يعالج الفقر من جذوره، لا بمجرد دعمٍ نقدي أو مشروعات تجميلية. هذا النظام يقوم على أسسٍ شرعيةٍ ثابتة أبرزها:

1- تحريم الربا والديون الربوية التي تُكبّل الدولة وتستنزف مواردها، فبزوال الربا تزول تبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، وتُعاد السيادة المالية للأمة.

2- جعل الملكيات ثلاثة أنواع:

ملكية فردية: كالبيوت والمتاجر والمزارع الخاصة...

ملكية عامة: تشمل الثروات الكبرى كالنفط والغاز والمعادن والمياه...

ملكية دولة: كأراضي الفيء والركاز والخراج...

وبهذا التوزيع تتحقق العدالة، إذ تُمنع فئة قليلة من احتكار موارد الأمة.

3- ضمان الكفاية لكل فرد من الرعية: فالدولة تضمن لكل إنسان في رعايتها حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، فإن عجز عن العمل وجب على بيت المال أن ينفق عليه.

4- الزكاة والإنفاق الإلزامي: الزكاة ليست إحساناً بل فريضة، تجمعها الدولة وتصرفها في مصارفها الشرعية للفقراء والمساكين والغارمين. وهي أداة توزيع فعّالة تعيد الأموال إلى دورة الحياة في المجتمع.

مع التحفيز على العمل المنتج ومنع الاستغلال، والحثّ على استثمار الموارد في مشاريع نافعة حقيقية كالصناعات الثقيلة والحربية لا في المضاربات والعقارات الفاخرة والمشاريع الوهمية. إلى جانب ضبط الأسعار بالعرض والطلب الحقيقيين لا بالاحتكار ولا بالتعويم.

إن دولة الخلافة على منهاج النبوة هي وحدها القادرة على تطبيق هذه الأحكام عملياً، لأنها تُبنى على أساس العقيدة الإسلامية، ويكون هدفها رعاية شؤون الناس لا جباية أموالهم. ففي ظل الخلافة، لا يوجد ربا ولا قروض مشروطة، ولا بيع للثروات العامة للأجانب، بل تُدار الموارد بما يحقق مصلحة الأمة، ويتولى بيت المال تمويل الرعاية الصحية والتعليم والمرافق العامة من موارد الدولة والخراج والأنفال والملكية العامة.

أما الفقراء، فتُكفل حاجاتهم الأساسية فرداً فرداً، لا عبر صدقات مؤقتة بل كحقٍّ شرعي مضمون. ولذا فإن محاربة الفقر في الإسلام ليست شعاراً سياسياً، بل نظام حياة متكامل يُقيم العدل ويمنع الظلم ويعيد الثروة إلى أهلها.

ما بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش مسافةٌ هائلة لا تخفى على أحد. فبينما تتغنّى الحكومة بمشروعاتها "العملاقة" وبـ"الانطلاقة الحقيقية"، يعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر، يعانون الغلاء والبطالة وانعدام الأمل. والحقيقة أن هذه المعاناة لن تزول ما دامت مصر تسير في طريق الرأسمالية، تُسلِّم اقتصادها للمرابين وتخضع لسياسات المؤسسات الدولية.

إن أزمات ومشكلات مصر هي مشكلات إنسانية وليست مادية، وتتعلق بها أحكام شرعية تبين كيفية التعامل معها وعلاجها على أساس الإسلام، وإن الحلول أسهل من غض الطرف لكنها تحتاج إدارة مخلصة تملك إرادة حرة تريد السير في الطريق الصحيح وتريد الخير لمصر وأهلها حقا، وحينها على هذه الإدارة أن تراجع كل العقود التي أبرمت سابقا والتي تبرم مع كل الشركات التي تحتكر أصول البلاد وما هو من ملكياتها العام وعلى رأسها شركات التنقيب عن الغاز والنفط والذهب وباقي المعادن والثروات، وتطرد كل تلك الشركات لأنها في الأصل شركات استعمارية ناهبة لثروات البلاد، ثم تصوغ عهدا جديدا يقوم على تمكين الناس من ثروات البلاد وإنشاء أو استئجار شركات تقوم هي على إنتاج الثروة من منابع النفط والغاز والذهب وغيرها من المعادن وتعيد توزيع هذه الثروات على الناس من جديد، حينها سيتمكن الناس من زراعة الأرض الموات التي ستمكنهم الدولة من استغلالها بحقهم فيها، وسيتمكنون أيضا من صناعة ما يجب أن يصنع ليرتفع باقتصاد مصر ويكفي أهلها، وستدعمهم الدولة في هذا السبيل، وإن كل هذا ليس ضربا من الخيال ولا مستحيل الحدوث ولا مشروعا نعرضه للتجربة قد ينجح أو يفشل، وإنما هي أحكام شرعية لازمة ملزمة للدولة والرعية، فلا يجوز للدولة أن تفرط في ثروات البلاد التي هي ملك للناس بدعوى عقود أقرتها وأيدتها وتحميها قوانين دولية جائرة، ولا يجوز لها أن تمنع الناس منها بل يجب أن تقطع كل يد تمتد ناهبة إلى ثروات الناس، هذا ما يقدمه الإسلام ويجب تنفيذه، إلا أنه لا يطبق بمعزل عن باقي أنظمة الإسلام بل إنه لا يطبق إلا من خلال دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذه الدولة التي يحمل همها والدعوة إليها حزب التحرير ويدعو مصر وأهلها شعبا وجيشا إلى العمل معه من أجلها، عسى الله أن يكتب الفتح من عنده فنراها واقعا يعز الإسلام وأهله، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر