ملاوي - نزاع بحيرة نياسا في تنزانيا يكشف عن متلازمة استعمارية
ملاوي - نزاع بحيرة نياسا في تنزانيا يكشف عن متلازمة استعمارية

الخبر:   اندلعت مؤخراً انتقادات واسعة النطاق في ملاوي بشأن الخرائط الجديدة التي نشرتها تنزانيا والتي تُظهر أنّ الحدود بين ملاوي وتنزانيا تقع في منتصف بحيرة ملاوي (نياسا).

0:00 0:00
السرعة:
January 18, 2025

ملاوي - نزاع بحيرة نياسا في تنزانيا يكشف عن متلازمة استعمارية

ملاوي - نزاع بحيرة نياسا في تنزانيا يكشف عن متلازمة استعمارية

(مترجم)

الخبر:

اندلعت مؤخراً انتقادات واسعة النطاق في ملاوي بشأن الخرائط الجديدة التي نشرتها تنزانيا والتي تُظهر أنّ الحدود بين ملاوي وتنزانيا تقع في منتصف بحيرة ملاوي (نياسا).

التعليق:

نشأت هذه الملحمة في أعقاب توجيه وزارة التعليم والعلوم والتكنولوجيا في تنزانيا في الأسابيع القليلة الماضية لجميع المعلمين باستخدام الخرائط كمادة تعليمية تشير إلى الحدود بين تنزانيا وملاوي الواقعة في منتصف بحيرة ملاوي (نياسا)، بدلاً من الخريطة الأولية التي تُظهر البحيرة بأكملها على أنها تابعة لملاوي كما تدعي ملاوي.

ترك الإرث الاستعماري واقعاً قاسياً له آثار شديدة على الدول الأفريقية وأماكن أخرى ما جعلها تكافح العديد من النزاعات الحدودية وفي بعض الحالات أدّت إلى العنف والحرب التي تسببت في دمار كارثي.

في شرق أفريقيا، هناك العديد من حالات الصراع الحدودية بما في ذلك بين الصومال وإثيوبيا، المستمرة منذ عام 1960، وكينيا وجنوب السودان، المستمرة منذ عام 1963، وكينيا والصومال 1963-1981. ومن بين هذه الدول إثيوبيا والسودان من عام 1966 إلى عام 2002، وتنزانيا وملاوي منذ عام 1967، وأوغندا وتنزانيا من عام 1974 إلى عام 1979 وغيرها.

قبل الغزو الاستعماري الغربي وتقسيم القارة، لم يكن هناك أي صراع خطير بين الدولتين أو أي جزء من البحيرة حول الملكية. وكان السكان المحليون على جانبي البحيرة يتقاسمون موارد البحيرة بسلام، وكان كل جزء يتمتع باستغلاله مثل الصّيد والرّي والاستخدام المنزلي للمياه وما إلى ذلك. ومع وصول المستعمرين بحلول نهاية القرن التاسع عشر الميلادي، استولت بريطانيا على ملاوي بينما استولت ألمانيا على تنزانيا. ووقع المستعمران على معاهدة هيليغولاند-زنجبار عام 1890 والتي تمّ بموجبها تحديد الحدود بين مستعمرة نياسالاند البريطانية آنذاك (ملاوي) وشرق أفريقيا الألمانية (تنزانيا) على طول جانبي تنزانيا من شاطئ البحيرة. ووفقاً للمعاهدة، أصبحت البحيرة بأكملها جزءاً من ملاوي. وهكذا خلق الاستعمار المشكلة في البداية.

وبعد استقلال الدولتين المزعوم في ستينات القرن الماضي، أطال المستعمرون أمد الصراع من خلال اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 التي تعترف بمنتصف البحيرة كحدود بين مالاوي وتنزانيا. وقد تحدت مالاوي تلك الاتفاقية، وإعلان القاهرة، ورفضت الاعتراف بإلغاء معاهدة هيليغولاند-زنجبار لعام 1890 بين بريطانيا العظمى وألمانيا الإمبراطورية. وقد أدّى هذا لقرون عدة إلى تأجيج الصراع بين الجانبين. وفشلت جميع المبادرات الأفريقية المحتملة لإنهاء هذا الصراع؛ من الاتفاقيات الثنائية، ومبادرة مجموعة دول جنوب أفريقيا والاتحاد الأفريقي، ما يدلّ على أنّ أفريقيا لا تزال تحت الاستعمار الغربي الذي لا يمكن الأفارقة من التصرف بشؤونهم الخاصة، بل عليهم الاعتماد على المستعمرين الغربيين وانتظار قرارهم.

يبدو أنّ المصدر الرئيسي للخلاف حول نزاع بحيرة مالاوي هو الاستغلال الاستعماري. ففي عام 2012 منحت مالاوي تراخيص التنقيب عن النفط لشركة شورستريم بتروليوم البريطانية، ما دفع تنزانيا إلى الاحتجاج على هذه الخطوة.

وباعتبار بريطانيا هي السيد الاستعماري لكلتا الدولتين، فقد كان من المفترض أن تشير إلى الحدود، ولكن على العكس من ذلك، تركت الأمر معلقاً حتى يتمكن الأفارقة من قتل بعضهم بعضا بينما تستغل بريطانيا مواردهم بسلاسة. وهذا يوضّح بجلاء أن المستعمرين يهتمون فقط بمصالحهم الاستغلالية ولا يهتمون بأي حال من الأحوال بالأفارقة.

إن حلّ النزاعات الحدودية بشكل جذري يتطلب القضاء التام على المبدأ الرأسمالي الغربي الذي أوجد مثل هذه النزاعات لتسهيل أجندتهم الاستغلالية. وهذا ممكن فقط من خلال استبدال الإسلام بالرأسمالية، في ظلّ إقامة دولة الخلافة التي ستكون بمثابة تحرير تاريخي للبلاد الإسلامية والدول النامية الأخرى.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد بيتوموا

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في تنزانيا

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان