من التضليل السياسي    امريكا ليست في حرب مع الاسلام
September 21, 2010

من التضليل السياسي  امريكا ليست في حرب مع الاسلام

صرح الرئيس الامريكي باراك اوباما خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده في مبنى وزارة الدفاع الامريكية ( البنتاغون ) يوم الجمعة بمناسبة الذكرى التاسعة للحادي عشر من سبتمبر , ان امريكا ليست في حرب مع الاسلام , وانه يدعو الى ادانة التطرف وعدم التسامح , وأمور اخرى ذكرها في كلمته تتمحور حول نفس الفكرة التى يحاول خداع وتضليل المسلمين بها , وهي بأن امريكا ليست في حرب مع الاسلام !!!

ومحاولة لفهم تصريحات اوباما في سياقها الصحيح فلا بد من فهم الاساس الذي تستند عليه هذه التصريحات والغرض منها سياسيا .

وكون امريكا هي الدولة الاولى في العالم , وهي دولة كبرى لها وزنها الدولي , كان لتصريحات مسؤوليها اهمية بالغة لفهم جزءا من نواياها ,

فتصريحات رئيس دولة كبرى كأمريكا , لن تكون الا تحقيقا لمصلحة امريكية بحتة , فلماذا اذن يحاول الرئيس الامريكي الظهور بمظهر الصديق للاسلام والاستمرار بالاعلان عن عدم وجود حربا امريكية على الاسلام ؟ 

ان الدول الكبرى تستخدم خططا سياسية تسعى من وراءها لتحقيق اهدافها , وهي في حالة امريكا , اهدافا استعمارية بحتة , وهي بسبب ذلك فانها تدرس الكيفيات والطرق المؤدية لتحقيق خططها السياسية من خلال اساليب متعددة , بحسب الحاجة اليها وبحسب تحقيقها للنتائج المرجوة .

وان من ضمن هذه الخطط السياسية , والتى تعتبر سياسة عامة , هي العداء للاسلام ومنع وصوله للحكم باقامة الخلافة .

وحتى تنخرط أمريكا عمليا بالعمل على وضع العوائق امام وصول الاسلام الى الحكم واستئناف الحياة الاسلامية , فانها تتنوع باساليبها السياسية المتلونة والتى تصب في نفس الغاية , بالاضافة الى تسخير قواتها العسكرية ايضا حال اللزوم , لتحقيق سياساتها العامة والتى منها العداء للاسلام ومحاولة منع قيام دولته .

وان من هذه الاساليب السياسية الخبيثة والتى تعتبر سياسات خاصة تحقق من خلالها سياساتها العامة , هو الاستمرار بنشر التصريحات الكاذبة للمسؤولين الامريكيين وتكرارها , املا في تصديق الناس لها , ولو لسبب كثرة التكرار , والمحاولة من خلال ذلك تضليل الامة الاسلامية املا في ان يتحقق بذلك جزءا ولو يسيرا من منع وصول الاسلام الى الحكم , وذلك بالتقليل من حدة كره المسلمين للسياسات الامريكية الاستعمارية , ورغبتهم بالانعتاق من ربقة استعمارهم , ومحاولة مد جسور من الثقة بين القاتل والضحية .

فاساليبها متعددة لا تقف عند سقف معين , بل انها مستعدة لتغيير هذه الاساليب كلما انكشفت وظهرت للامة , وابتكار اساليب اخرى والابداع في ذلك , لتصب جميعها في بناء العوائق امام المسلمين لمنع اقامة دولتهم او تأخير قيامها ما استطاعت لذلك سبيلا .

الا انه من جانب آخر , هنالك الواعون على السياسات الامريكية وخباياها , ويعملون بجد واجتهاد على كشفها للامة الاسلامية وفضح خططها السياسية واساليبها دونما كلل او ملل , وهو ما يدخل ضمن كشف خطط الاستعمار , والذي يعتبر من اهم الاعمال السياسية للحزب المبدئي , لما في ذلك من دفاع عن الامة وتحصينها من مخالب أعدائها لكي لا تكون لقمة سائغة لكل شر يراد بها .

واضافة للكشف المستمر لاساليب امريكا في محاولة تضليلها للامة الاسلامية , فان اعمالها السياسية والعسكرية تظهر بشكل واضح مدى الحقد الصليبي المتجذر في نظامها الحاكم , ولا سيما اعمالها العسكرية , فانها لا تدع مجالا للشك في نواياها واستعمارها .

فمنذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 , عملت امريكا على تحقيق كل ما استطاعت دبلوماسيتها وادارتها وجيوشها تحقيقه خدمة لمصالحها الاستعمارية , لدرجة انها كشرت عن انيابها الحقيقية وضربت بعرض الحائط أكاذيبها السابقة المتعلقة بما تدعيه من شرعية دولية وقانون دولي ,

وهذا قطعا لا يعني ان امريكا قبل هذا التاريخ كانت سياستها مختلفة , بل على العكس , فهي دولة استعمارية من الطراز الاول , صيتها الدموي يسبقها , الا انها عملت بعد هدم البرجين على تجيير الحدث بكل ما تعنيه كلمة تجيير من معنى , لتحقيق مصالحها الداخلية والخارجية , وما زالت تحاول ان تضرب على ذلك الوتر لا سيما داخليا كلما لاحت لها فرصة لذلك , لتضمن دعم شعبها لها ولاطماعها في العالم , وخارجيا للظهور بمظهر الضحية المعتدى عليها .

فجيوش امريكا الغازية ما زالت تقبع في افغانستان منذ سنوات , تقتل الناس وتنتهك الاعراض , وتزرع الفتن ما ظهر منها وما بطن .

اما العراق , فكان له نصيب الاسد في تفنن الجيش الامريكي بتعذيب اهله وقتلهم وترويعهم وسرقة ثرواتهم , وما زالت قواته جاثمة على صدورهم ,

منهم عشرات الالوف من النظاميين , واضعافهم من المرتزقة , بالاضافة للشركات الامنية القاتلة . وهي تحاول الاستمرار ببسط هيمنتها عليه مع الظهور بمظهر الصديق , ولكن آنى لها ذلك والامة تعي خبثها .

واما الباكستان , فالطائرات الامريكية مستمرة وبشكل شبه يومي في قتل المسلمين وتفجير بيوتهم الآمنة وقتل اطفالهم ونساءهم في معظم المناطق الحدودية مع افغانستان , حتى في الوقت الذي كانت الفيضانات تجتاح بيوت المحتاجين , كانت امريكا تقصف بيوتهم وممتلكاتهم فكانوا يفترشون الماء ويلتحفون قصف الطائرات , هذا بالاضافة لهيمنتها السياسية على نظام الحكم الباكستاني وتوجيهه لمحاربة شعبه لينوب عنها ويحمي ظهرها في افغانستان .

وفي فلسطين , تظهر صورة امريكا ونفاقها السياسي بشكل جلي , في علاقتها مع كيان يهود , ودعمه ومده بسبل الحياة , لادراكها بأهمية هذا الكيان المسخ ليكون رأس حربة للغرب في بلاد المسلمين , فحتى عندما تقشعر ابدان شعوب الارض المسلمة والغير مسلمة من اعمال يهود , فتجد امريكا لا ترضى حتى في ادانتها ولو لفظيا ...

اما دعمها للانظمة الطاغوتية في بلاد المسلمين , فانها ايضا تظهر النفاق السياسي الغربي بعمومه , فمقياس قبول امريكا للانظمة الدكتاتورية , هو مقدار ما تساهم به هذه الانظمة بتحقيق مصالح امريكا الاستعمارية .

وحقيقة الامر , ان المقال لا يتسع لذكر كل ما تقترفه امريكا من جرائم بحق المسلمين يوميا , فغوانتنامو , وابو غريب , وسجون السي آي ايه السرية , وفرض الرؤية الامريكية في مناهج التعليم , وتبني وسائل اعلام كأبواق لسياساتها الاستعمارية بشكل مباشر وغير مباشر , وشراء الذمم من اصحاب النفوس الرخيصة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية , ومحاربة النظام الاجتماعي في الاسلام والعمل على افساد ثقافة المسلمين ومحاولة فرض الطراز الغربي في العيش بالقوة , وفرض القوانين الاقتصادية والمالية التى تحقق لها الهيمنة المطلقة على شعوب المنطقة وتبعيتهم , وعقد مؤتمرات الاملاءات المسماة حوار الاديان الهادفة الى ابعاد المسلمين عن دينهم وتغيير مفاهيمهم , كل هذه الامور لا تتعدى كونها غيض من فيض على حرب امريكا الهمجية على الاسلام والمسلمين .

 فبماذا يهذي اوباما عند تصريحه بان امريكا ليست في حرب مع الاسلام ....

حتى انه في حديثه وبنفس المؤتمر الصحفي عن عدم جدوى حرق المصحف الشريف من قبل حاقد صليبي آخر , كان سبب طلبه بعدم الحرق , هو سلامة الجنود الامريكيين في العراق وافغانستان , اي انه وبكل صلف وحقد أعمى , لا يرى بحرق المصحف الشريف من خطأ لولا الخوف على سلامة جنده الجبناء , فكانت البغضاء تخرج من فيه , وما يخفي صدره أعظم .

ان امريكا في حالة حرب وعداء للاسلام والمسلمين , وهي تمثل قمة الهرم في عداءها الصليبي الحاقد , وترتعد فرائصها من وحدة المسلمين وعودة خلافتهم , لادراكها بأن كنسها من بلاد المسلمين , والقضاء على نفوذها الاستعماري , وهيمنتها وجبروتها بل واعادتها الى رقعتها الجغرافية , لن يكون الا بايدي جند الخلافة , وستنحدر باذن الله عز وجل من قيادتها للعالم الى حضيض الدول الباءدة , الى ان يأذن الله سبحنه بفتحها وفتح بيتها الابيض على يد من ابتعثهم الله سبحنه لاخراج اهلها من عبادة الدولار الى عبادة رب العباد .

اللهم اجعل هذا اليوم قريبا .

كتبه

 علاء المقدسي

المزيد من القسم null

الخطبة الأولى:

الله أكبر الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد،

الله أكبر وقد أوشكت أصفاد غلّت الأمة دهراً أن تكسر،

الله أكبر وقد دب الضعف في مبدأ عدونا المتهالك فأوشك أن يدمر،

الله أكبر،

الله أكبر وأمة الخير، الله أكبر وأمة القرآن، نائمة فما حال عدونا إذ تنهض وتزمجر،

الله أكبر،

الله أكبر على كل ظالم، على كل متخاذل على كل متآمر،

الله أكبر مع كل مخلص، مع العاملين الجادّين رجالاً وعلى كل ضامر،

 الله أكبر وملايين المسلمين يلبون إليك ربي ببكة بيتك الحرام،

لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ

لبيك ربي وسعديك والخير كله في يديك،

لبيك ربي هذي جموع الحجيج فاضت إليك، ترجو ربّاهُ مغفرتك ورحمتك، فاغفر لعبادك وارحم.

لبيك ربي وهذا بيتك المحرم، يرجو وحدة المسلمين وتطهيره من حكم بغير ما أنزلت فعجل لعبادك وارحم.

الحمد لك ربي والصلاة والسلام على عبدك ونبيك، وعلى من تبع هديه ولزم شرعك،

وأشهد أن لا إله إلا أنت وأن محمداً عبدك ورسولك،

أيها الناس:

هذا هو يوم عيدكم الذي ختم به ربكم أياماً هي أفضل أيام الدنيا حيث فريضة الحج الأكبر، وقد جعله ثاني عيد بعد الفطر الذي يختم به خير الشهور حيث الصيام الذي يتجلى فيه إخلاص العبد لربه، روى ابن حبان عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : « شهرا عيد لا ينقصان : رمضان وذو الحجة »، فما أعظمها من يومين وقد جعلها الله موطنين لتذكير الأمة بالوحدة على أساس الإسلام، على أساس أخوة العقيدة، فلا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى.

ونسأل الله أن يكونا بعد عودة الأمور إلى نصابها باستئناف الحياة الإسلامية وعودة دار الإسلام بقيام دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، سيكونا يومين مشهودين في عظم جموع المسلمين من رجال ونساء وشيوخ وأطفال عملاً بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففي البخاري عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: "كُنَّا نُؤْمَرُ أَنْ نَخْرُجَ يَوْمَ الْعِيدِ حَتَّى نُخْرِجَ الْبِكْرَ مِنْ خِدْرِهَا، حَتَّى نُخْرِجَ الْحُيَّضَ فَيَكُنَّ خَلْفَ النَّاسِ فَيُكَبِّرْنَ بِتَكْبِيرِهِمْ وَيَدْعُونَ بِدُعَائِهِمْ يَرْجُونَ بَرَكَةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَطُهْرَتَهُ".

أيها الناس:

إن خطبة العيد هي خطاب سنوي عظيم يتناول حال الأمة وما آلت إليه أمورها في جموع عظيمة جليلة تحضر هذا الخير وتدعوا الله أن يوفقها لما فيه خيرها ورضى ربها، تتنادى الملايين في ساحات عاصمة الدولة وعواصم ولاياتها والضواحي والأنحاء، يخطب في عاصمة الدولة خليفة المسلمين المظفر في خطاب يتناول فيه حال الأمة في عامها الذي مضى ويوجهها لما فيه مصلحتها ورفعتها ورفع همتها، وتتلقى هذا الخطاب أمم الأرض لا أنتم وحدكم، فالدولة عظمى والأمة هي الأولى، وما بقي من أمم أخرى ترقب لحظة قدومنا.

وفي باقي الساحات يخطب الولاة والعمال، يخطب في المسجد الأقصى بالقدس خليفة المسلمين في الملايين يوم أن يحرر من يهود على يد جيش الخلافة العرمرم وقد جاءت إليه وفود المسلمين من شتى أقطارها، تكبر بتكبيره وتؤمن على دعائه وتدعو له وهو الحاني عليهم الرؤوف بهم، ويخطب في بغداد والي العراق بعد أن تحرر من دنس الأمريكان وعملائهم الأذلاء، ويا عمّان انتظري اجتماع المسلمين في قاعاتك بدلاً من لقاءات حوار الأديان والوسطية التي تبغي النيل من ديننا، وأنت يا رياض كذلك انتظري بدلاً من مؤتمرات الإرهاب الذي يقصدون به الإسلام وضربه من عقر داره خيراً عميماً، وأنت يا قاهرة ويا إسلامبول الفاتح ويا بخارى وسمرقند ويا إفريقية ويا قرطبة المجد التليد، فساحاتك كلها عطشى لتكبيرات المسلمين في ظل حكم بما أنزل الله.

أيها الناس:

حلقوا بعقولكم فتصوروا حكم الإسلام فقد اقترب والأمة تقترب إليه كل يوماً أكثر من الذي سبقه، وتصوروا فوق ما تصورتم من تطهير بلاد المسلمين وخروج الجموع تلبي دعوة ربها وتحتفل بعيدها، ففيما وراء النهر تنتظرنا بكّين وموسكو في ساحاتها التي كانت حمراء يوماً وألبستها ثوب الرأسمالية حيناً، وقد نكست راياتها ورفعت فوقها رايات الإسلام، وعلى جانبي الأطلنطي لنا موعد في لندن وواشنطن وباريس وبرلين، فما نعيش اليوم مظاهر العيد التي أراد الله لها أن تكون، فترقبوا ذلك اليوم وإنا منتظرون.

أيها الناس:

هذا حال يوم العيد وخطبته وما يجب أن يكون عليه، وبعد أن نعتذر لربنا أن الذي ينبغي أن يتناول حال الأمة في عيدها خليفتها وولاته وعمّاله، فإننا نذكركم بأن الأمة في أيامنا أصبحت أكثر ثقة في إسلامها من ذي قبل وقد رأت الرأسمالية تتهاوى ويصرح بعض أساطينها بحاجة العالم لنظام جديد ومنهم من صرح بأنه الإسلام صراحة لا كناية، إن عدونا أي الرأسمالية قد بدأت تتكشف أمام العالم أجمع وهذه أزماتها كفيلة بذلك، فما جرى في العراق من قبل أمريكا وما صرح به بوش باعتمادهم على كذب ودجل قد كشف للعالم حقيقتهم أكثر فأكثر، والأزمة الأخيرة جعلت العالم يدرك أن الرأسمالية نظام شر مستطير أكل الأخضر واليابس من العالم وما ترك شيئاً لدوله التي يسميها الغرب المجرم دولاً نامية لينهب ثرواتها ويأكل من خيراتها وما يبقي لها إلا فتات الفتات وهو يزعم حرصه عليها ورغبته في نهضتها، وقد أصبح كل مفكر واعٍ يدرك أن الإسلام وحده هو المخلص، فثقوا بما عندكم من نعمة الإسلام فهو والله خير الدنيا والآخرة، ولا يغرنكم الغرب وما يصنع من دس وتخريب وتزيين للباطل فإنما هي حركات مصطنعة لمن يملك القوة والإعلام ومحط الأنظار، وما أن تقوم لكم قائمة حتى تتوجه أنظار البشرية لكم وتنحسر عن هؤلاء الشياطين، فالعين تنظر للنور وحَمَلته إذا ما أطل وتمقت الظلام وأهله، فسيحاولون أن يزينوا الرأسمالية بترقيعات جديدة والحكام على آثارهم يعمهون، ولكن أنّى لهم أن يحجبوا رائحة نتنهم التي أزكمت الأنوف وما زالت، وأنّى لهم أن يحجبوا نور شمس الإسلام التي أطلت.

فكبروا الله على ما هداكم لعلكم ترحمون.

 الخطبة الثانية:

الله أكبر الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد،

الله أكبر، الله أكبر،

الحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد،

أيها الناس:

ها أنتم في يومكم هذا تختتمون أياماً عشراً أقسم بها ربنا فقال :" والفجر وليال عشر"، وبين فضلها رسول الله فقال فيما يرويه أبو داود عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ.

 فهنيئاً لمن كان عيده ختاماً للصالحات واحتفى بها وبما وعده ربه من رحمات وجنات،

هنيئاً لمن صام لربه مخلصاً، هنيئاً لمن تصدق فما علمت شماله ما أنفقته يمينه، هنيئاً لمن عمل لنهضة أمته ودينه ثم هنيئاً لهؤلاء في هذا اليوم بصلتهم أرحامهم ورحمتهم بفقرائهم وحنوّهم على مساكينهم وعزمهم على مواصلة الدرب لنهضة أمتهم، فيا رب تقبل منهم وضاعف لهم أجرهم، وتقبل من حجاج بيتك الحرام عبادتهم.

أيها الناس:

إن من فاته خير هذه الأيام العميم فليعقد العزم وليعل الهمة فإن خيراً فات قد لا يدركه المرء فيحول بينه وبين حصاده تارة أخرى مرض أو ممات، وقد جعل الله للخير مواطن علينا استغلالها، ومنها أيام التشريق التي تلي عيدكم هذا، ففي البخاري، َقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ أَيَّامُ الْعَشْرِ وَالْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ يَخْرُجَانِ إِلَى السُّوقِ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ يُكَبِّرَانِ وَيُكَبِّرُ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِمَا. و ها أنتم في خاتمة العشر فاستغلوه كماجاء في الطبراني عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:مَا مِنْ أَيَّامٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ، وَلا أَحَبُّ إِلَيْهِ الْعَمَلُ فِيهِنَّ مِنْ أَيَّامِ الْعَشْرِ، فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ التَّسْبِيحَ، وَالتَّكْبِيرَ، وَالتَّهْلِيلَ.

فأكثروا التكبير والتهليل والتسبيح، وانحروا فأهرقوا الدماء وصلوا الأرحام وعظموا شعائر الله ربكم، "ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ"، واعملوا على استئناف الحياة الإسلامية التي يعود بعودتها الجو الإيماني في ديار الإسلام حيث الله وحده يعبد ويخشى، لا الرأسمالية الكافرة ولا أذنابها ومن والى أعداء الأمة واحتمى بهم دونها.

لبيك اللهم لا إله إلا أنت،

تقبل منا أعمالنا ووفقنا لما تحب وترضى،

لبيك اللهم ارحم ضعفنا وآمن روعاتنا ووحد صفوفنا وعجل باستئناف الحياة الإسلامية فينا،

لبيك اللهم ربنا، انصرنا بك لك وحل بيننا وبين غيرك يا رباه،

لبيك اللهم هذا الكفر قد اهتز أركانه فيسر له يداً منا حاصدة يا جبار يا منتقم،

لبيك اللهم وسعديك والخير كله في يديك، امنن علينا بنصرك، امنن علينا بفرجك، امنن علينا بقيام الخلافة التي فيها تطبيق شرعك،

اللهم آمين آمين

وتقبل الله طاعاتكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أبو تقي الشامي