August 06, 2012

من أروقة الصحافة مشروع عربي بالجمعية العامة لإدانة سوريا

ينتظر أن تصوت الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم الجمعة على مشروع قرار عربي يدين قصف المدن السورية ويدعو لانتقال سياسي. ويأتي التصويت بعد ساعات من إعلان الوسيط الدولي كوفي أنان استقالته بعدما بلغت المساعي الدبلوماسية لحل الأزمة في سوريا طريقا مسدودة.

ويدين المشروع الذي صاغته السعودية ودول عربية أخرى، ووُصف بأنه تحرك رمزي، القصف الأعمى للمدن بالأسلحة الثقيلة من قبل القوات السورية، ويحث دمشق على إعادة قواتها وأسلحتها الثقيلة إلى الثكنات.

تمخض الجبل فولد فأرا، هذا هو حال حكام الضرار وجامعة الضرار، حتى إن الخبر نفسه يصف التحرك العربي بأنه رمزي، ولكن لا بد من تسليط الضوء على رمزيته لتتضح الصورة.

فجامعة الدول العربية كانت السباقة إقليميا بمنح المهل تلو المهل لنظام بشار الساقط، وقد أثبتت جدارتها في الحيلولة دون إخراج الملف السوري خارج باحات الجامعة العربية الخائنة إلا باتجاه هيئة الأمم المتحدة، والتي كانت بدورها المكمل الدولي لنظام المهل الممنوحة لنظام بشار أسد، وكلا المنظمتين الإقليمية والدولية ليستا سوى أدوات استعمارية تتحكم بها الدول الغربية وعلى رأسها أمريكا، التي تقف خلف المنظمتين وتدفعهما لتطويق مسار الحل للأزمة السورية ليبقى حبيس الإناء السياسي الأمريكي الغاشم.

إن دور الجامعة العربية يبرز فيه التخذيل والتثبيط لكل مبادرة قد تؤدي لتحرر شعوب المنطقة من براثن الاستعمار الغربي، وهي تتخذ من الإسلام التغييري الشامل عدوا لها وتعمل وفق برامج ممنهجة حالها كحال الأنظمة الحاكمة لإقصاء الإسلام عن الحكم أو المبادرة برسم الحلول وفق قواعد الإسلام العظيم.

ومن أساليبها التخذيلية بذل الجهد في إبقاء الملفات السياسية الساخنة ضمن الأطر الغربية ومحاصرتها وتطويقها أملا في عدم تحررها من الهيمنة والتضييق الغربي على الحراك السياسي في المنطقة، وبالطبع يكون دورها هذا قد رسم لها وفق الأجندات الغربية وبحسب ما تتطلبه المرحلة لضمان مصالح الدول المتنفذة بالساحة الدولية ولا سيما رأس الكفر أمريكا.

فإحالة الملف السوري إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة بالرغم من عدم قدرتها على اتخاذ قرارات تنفيذية بل لا يتعدى هذا الإجراء الدور الرمزي كما جاء في الخبر نفسه، وبالرغم من فشل مجلس الأمن وهو صاحب القرار في المنظمة الدولية من أن يتخذ أي إجراء ضد النظام السوري، بالرغم من كل ذلك فإن تصميم الجامعة العربية على هذا التوجه يوضح هذه الرمزية ومقوماتها، وهي الخيانة والخنوع والتبعية لهذه المنظمة التي لم تكن يوما سوى أداة استعمارية للفرقة والفتنة بين شعوب المنطقة، وحالها بالطبع لا يختلف كثيرا عن دور المنظمة الدولية التي هي بدورها تنفذ السياسات الخبيثة للدول الغربية وعلى رأسها أمريكا، لتشكل غطاء دوليا لمخططات الغرب الإجرامية في كافة الصعد والحقول الدولية.

فبعد أن أدت لجنة المراقبين العرب دورها في إعطاء مهلة لبشار وجاء دور المراقبين الدوليين ومن ثم دور كوفي عنان، وبعد أن تم كشف هؤلاء جميعا ودورهم الخبيث في إطالة عمر النظام ليمارس إجرامه ووحشيته في قمع ثورة الشام طوال 17 شهرا، وإلى أن يجد الغرب سببا آخر لمهلة أخرى فإن الجامعة العربية تتوجه للجمعية العامة سعيا لممارسة الخداع والتضليل لشعوب المنطقة، والمطالبة بالحل السياسي للأزمة تماما كما تريده أمريكا، أما ما قد يتمخض عن تصويت الجمعية العامة فهو لا يتعدى الإدانة للقصف، فحقا تمخض الجبل فولد فأرا.

إن ثورة الشام قد تربعت على عرش الثورات، فهي الكاشفة للنظام الدولي الظالم وأدواته الخبيثة وقد حان لهذا العالم أن يرى نور الخلافة وينعم بعدلها.

جزاكم الله عنا خير الجزاء يا ثوار الشام، فبدمائكم أحييتم أمة الإسلام وأزلتم الغشاوة عن قلوب الملايين، فتقبل الله منكم الطاعات، وموعدنا ساعة النصر بإذن الله.

كتبه : أبو باسل - بيت المقدس

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان