من هم الذين يؤيدون الانقلاب؟!
October 03, 2013

من هم الذين يؤيدون الانقلاب؟!

ما حدث في 3 يوليو كان انقلابا بكل معنى الكلمة، ولكن هناك من الأحزاب والأفراد من يرى غير ذلك، فيصفه بأنه "ثورة" أو "موجة ثورية جديدة"، أو استكمالٌ لثورة 25 يناير، ونحن هنا لن نناقش هذا التوصيف، ولكننا سنقف على من دعم أو أيد الفريق السيسي في حركته الانقلابية تلك، لنتبين واقعه والدوافع التي دفعته ليتخذ هذا الموقف، ومن ثَمَّ قوته على الأرض ومدى رصيده الشعبي في الشارع، وهل تشكلت للسلطة الجديدة حاضنة شعبية حقيقية تقف معها وتدافع عنها، بل وتقاتل من أجلها؟ أو بمعنى آخر: هل هناك سند شعبي حقيقي للسلطة الجديدة، أم أن السلطة الجديدة تستند إلى قوة أجنبية، فسندها سند غير طبيعي؟ وهذا الأمر ليس بحثا فلسفيا خاليا من أية منفعة، بل هو محاولة لقراءة الواقع قراءة صحيحة؛ لنتمكن من التعامل معه بالشكل الصحيح، ففي كل الحالات لا يمكننا الرضى به والسكوت عنه؛ لأنه يشكل سلطة تحكم من خلال نظام مخالف لنظام الإسلام في الحكم، وبالتالي فهو نظام يقوم على الحكم بغير ما أنزل الله، والحزب المبدئي الذي يريد إحداث تغيير في الأمة نحو الإسلام لا بد أن ينتقل من مرحلة التفاعل إلى مرحلة استلام السلطة، ووضع مبدئه موضع التطبيق، ولذا كان من الأهمية بمكان فهم واقع ما حدث، وفهم ما عليه السلطة القائمة الآن. فمن هم مؤيدو الانقلاب؟


1- حزب النور:


تشكل حزب النور بعد ثورة 25 يناير مباشرة وبرغم عمره القصير إلا أنه استطاع أن يحصل على 22% من الأصوات في انتخابات مجلس الشعب الأخيرة، مما جعله الحزب الثاني بعد حزب الحرية والعدالة الذي حصل على 44%، وهو بتلك النسبة شعر في نفسه بالقوة، وهي قوة غير حقيقية استندت إلى تأييد قطاع لا بأس به من المتدينين الذين رأوا فيه حزبا إسلاميا يرفع شعار الإسلام بمنهج سلفي يتبعه كثير من المتدينين، خصوصا وأنه يظهر سمتا إسلاميا في لحية طويلة وثوب قصير، ولكن مع الوقت تبين لهذا القطاع العريض من الناس أن حزب النور هذا قد انخرط في العمل السياسي ببراغماتية فاقت براغماتية الإخوان المسلمين، وأنه أراد أن يسوِّق نفسه ليرضى عنه العلمانيون، ويكون أكثر إقناعا للأمريكان بأنه ربما يشكل بديلا مناسبا عن الإخوان، إنها براغماتية جديدة... براغماتية ملتحية...، ولذلك نستطيع أن نقول أن حزب النور في تلك المرحلة وبعد الانقلاب العسكري، قد فقد الكثير من المؤيدين الذين كانوا يساندونه ويرون فيه حزبا إسلاميا يسعى لتطبيق الشريعة، فكان جلوس (جلال مرة) خلف شيخ الأزهر وبابا الأقباط أثناء تلاوة السيسي لبيان الانقلاب الذي أسقط حكم الإخوان، يشكل كذلك إسقاطاً للظهير الشعبي لحزب النور، الذي قد تعرضت بعض قواعده أو مناصريه للكثير من المضايقات في الشارع المصري لسمتهم الإسلامي الذي أصبح رمزا للإرهاب، الذي أراد السيسي تفويضا مزيفا من الناس لمحاربته، لقد خسر حزب النور الكثير في خضم تأييده للانقلاب، وهو الآن مجرد مقرات منتشرة في الكثير من المحافظات، مرفوع عليها لافتات تحمل اسمه وبعض من يحملون بطاقات عضوية، لكنه يجازف بفقدان الحاضنة الطبيعية له وهي الأمة، فإن شريحة كبيرة من أتباعه لا يمكن أن نضعهم في صف الانقلابين، فقد شاركوا في اعتصامات رابعة والنهضة، وهم في الحقيقة مناهضون للانقلاب وغير مؤيدين له.


سُمح لحزب النور بالمشاركة بعضو في لجنة الخمسين، وقد يشارك في انتخابات مجلس الشعب التي يعد لها قادة الانقلاب، وقد يحصل على بعض المقاعد، قد يحصل على منصب أو منصبين وزاريين في حكومة قادمة تذكرنا بحكومات لجنة سياسات الحزب الوطني المنحل، وقد يدعم مرشحا رئاسيا معينا، وقد يصل هذا المرشح لكرسي الرئاسة، ولكن ماذا بعد؟ ما هو الدور الذي يريد أن يلعبه حزب النور في النظام القادم؟ وهل سيصنف كحزب ديني في منظومة خربة تعادي الدين كنظام حياة وترضى به معزولا في المسجد مفصولا عن الحكم والسياسة؟ أم سيخلع البقية الباقية له من قشور الشريعة التي يدعي رفع لوائها؟ أم أنه سيحل نفسه بنفسه عندما ينتهي دوره المرسوم له؟ ولهذا فلا يمكن الادعاء بأن البقية الباقية من أتباع هذا الحزب يمكن أن يستميتوا في الدفاع عن نظام ما بعد الانقلاب.


2- حركة تمرد:


ظهرت تلك الحركة في الوسط السياسي المصري في 26 أبريل 2013م، وحظيت من اللحظة الأولى لتأسيسها بدعم ظاهر ومعلن من حركة كفاية وجبهة الإنقاذ والجمعية الوطنية للتغيير وحركة 6 أبريل، كما فتحت نقابة المحامين لها مقراتها على مستوى الجمهورية، لتلقي الاستمارات الموقعة من المواطنين التي تطالب بسحب الثقة من الرئيس محمد مرسي، والأكثر من ذلك حظيت بدعم خفي من قبل الجيش وكل مؤسسات الدولة، أراد من سعى لتأسيسها استعمالها في إسقاط حكم مرسي وجماعة الإخوان المسلمين، ولذا رأينا مؤسس الحركة من ضمن الذين كانت لهم كلمة موجزة يوم تلاوة بيان الانقلاب في 3/7، وهو بيان أُعد من قبل سلطة الانقلاب الجديدة، وبرغم مشاركة شخصين من الحركة في اللجنة التأسيسية لتعديل الدستور في مشهد هزلي ينبئ بما سيكون عليه الدستور المعدل من تفاهة غير مسبوقة، برغم تلك المشاركة من الحركة في اللجنة التأسيسية فليس لها ظهير شعبي مستديم، ولا تملك أفكارا يمكن أن يلتف الناس حولها، وهي تشبه إلى حد كبير ورقة المناديل التي تستعمل لمرة واحدة ثم يلقى بها على الأرض. لقد أدت الحركة ما كان عليها أن تقوم به، وسيكون مصيرها الذوبان في المرحلة القادمة، ولا يمكن القول أنه سيكون لها تأثير واضح في الوسط السياسي المصري في المرحلة القادمة.


3- جبهة الإنقاذ:


صحيح أنها تتشكل من 35 حزبا وحركة وجمعية سياسية، ولكن أغلبها حركات وأحزاب صغيرة ليس لها وزن باستثناء حزب الوفد، الذي برغم شهرته وقدمه في العمل السياسي، إلا أنه أيضا لا يملك قاعدة شعبية تمكنه من تحريك الشارع في الاتجاه الذي يريد، كما أنه لم يستطع الحصول سوى على 39 مقعدا في مجلس الشعب المنحل، وهو عدد بسيط بالنسبة للحديث عن عراقة وقدم الحزب في الحياة السياسية المصرية. ناهيك عن حزب الدستور الذي يرأسه الدكتور البرادعي الذي عين نائبا لرئيس الجمهورية بعد الانقلاب، ومن ثم استقال وغادر مصر بعد اعتراضه على فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، والحزب أيضا ليس له ذلك الرصيد الشعبي، وأما التيار الشعبي الذي يرأسه حمدين صباحي، والذي لم يستطع الحصول سوى على 6 مقاعد في مجلس الشعب، فهو وإن سمى نفسه تيارا فهو ليس ذاك التيار الجارف ولا حتى الشعبي، وحصول رئيسه صباحي على ما يقرب من خمسة ملايين صوت في انتخابات الرئاسة 2012م، لا يشكل دليلا على شعبية جارفة تمكنه من تحريك الشارع، فعدد كبير ممن أعطاه صوته الانتخابي رأى فيه بديلا مناسبا عن المرشح الإخواني محمد مرسي، ومرشح الفلول أحمد شفيق، ويعد وقوفه مع السيسي وحتى إعلانه في وقت سابق دعمه لترشح السيسي لرئاسة الجمهورية ثم تراجعه عن ذلك وقوعا سياسيا أفقده تأييدًا شعبيًا، وأما باقي الأحزاب المنضوية تحت جبهة الإنقاذ فهي تعد أحزابا وحركات ورقية تم الإعلان عن وجودها دون أن تشكل واقعا فعليا ملموسا في الحياة السياسية، كحزب الجيل، وحزب مصر المستقبل، وحزب السلام وغيرهم.


4- حركة 6 أبريل:


رغم أن تلك الحركة كان لها أثر كبير في إثارة الشارع المصري ضد حكم مبارك، خصوصا في أحداث 25 يناير، إلا أن الحركة تعرضت للانشقاق والتشرذم، خصوصا بعد توجيه اتهامات لها من قبل المجلس العسكري أنها تحرض الشعب ضد الجيش وتتلقى أموالًا ودعمًا خارجيًا، فقد انشقت إلى ما يسمى بجبهة أحمد ماهر، والجبهة الديمقراطية. والحركة بانحيازها للانقلاب الذي قام به وزير الدفاع للانقضاض على حكم مدني كانت تطالب به الحركة، وإصرارها على عدم تسميته انقلابًا ولا ردة على الحكم المدني، تكون قد فقدت الصفة الثورية التي كانت تتمتع بها، وهذا الأمر سيزيد الانشقاق داخل الحركة وسيزيد من وتيرة الخروج منها، وبالتالي لا يعول عليها كثيرا في المرحلة القادمة التي يحتاج الانقلابيون فيها إلى زخم شعبي يرضى بكل ما يعرض عليه من تبريرات، ولن تستطيع الحركة جر مناصريها للدفاع عن حكم عسكري يطل برأسه بقوة.

ولو انتقلنا من الأحزاب والتيارات والحركات الداعمة للانقلاب إلى الأفراد والشخصيات العامة التي تتغنى بما حدث في 30/6، وتصفه بالثورة أو الحركة الثورية المكملة لثورة 25 يناير، فلن نجد شخصيات بارزة من المفكرين وأصحاب الرأي، بل سنرى جيشا من الإعلاميين المرتزقة المتلونين، الذين يبيعون كل شيء بعرض من الدنيا قليل، إلى جانب زمرة الفنانين والفنانات والمطربين والمطربات والراقصين والراقصات الذين هم من سقط المتاع، ومعروفة مواقفهم السابقة من ثورة 25 يناير، فقد تحولوا بعد نجاحها بقدرة قادر إلى ثائرين وثائرات، وهؤلاء كما قلنا هم من سقط المتاع ولا يعول عليهم كثيرا في تثبيت أركان الانقلاب. وبرغم ما نراه من تأييد ظاهر للفريق السيسي عند كثير من الناس، إلا أن الذي يبدو لنا أن سند هذا الانقلاب لا يمكن اعتباره سندا شعبيا حقيقيًا، بل إن سنده إلى حد لا بأس به سند مصطنع مختلق إعلاميًا، هو سند أمريكي أولاً ...، حيث تقف أمريكا وراءه بقوة وإن ادعى البعض عكس ذلك.


إن هذا الانقلاب بدأ يترنح تحت حركة الشارع التي لم تهدأ، والتي ستزداد فعاليتها بعودة الطلاب إلى مدارسهم وجامعاتهم، وبتأثير الضغط الاقتصادي والمعيشي الذي تعاني منه شريحة واسعة من الشعب كانت تسير في ركب الانقلاب وهي تأمل أن الانقلاب ومن يقفون وراءه سينهيان معاناتها، ولكنه أسقط في أيديها بعد حركة ارتفاع الأسعار غير المسبوقة، وتسريح عدد لا بأس به من وظائفهم بسبب التراجع الاقتصادي وساعات حظر التجوال، ولن يجدي نفعا ما أعلنته حكومة الانقلاب من رفع الحد الأدنى للأجور إلى 1200 جنيه في شهر 1 القادم، فشهر 1 ما زال بعيدًا، ثم إن من المتوقع لو حدث ذلك فسيتبعه ارتفاع جديد في الأسعار سيلتهم تلك الزيادة التهاما شبه كامل.


لقد استعرضنا بشيء من التفصيل واقع الحركات والأحزاب التي تقف في صف الانقلاب، لنفهم إلى أين تسير الأمور، وهل سيستطيع الانقلابيون تثبيت انقلابهم أم أن الأمر يتفلت من أيديهم، ولم نتعرض للحديث عن الشرائح المجتمعية والقواعد الحزبية المناهضة للانقلاب، ومدى قدرتها على الاستمرار في حراكها، والذي سيشكل زخمه وقوته أداة لإرباك الانقلابيين.


ولكن هذا الحراك يجب أن يكون حراكاً واعياً سائرًا في الطريق الصحيح للتغيير، والسير في الطريق الصحيح لا يكون بالتمسك بشرعية زائفة صنيعة نظام ديمقراطي فاسد يطيل من أمد التخبط والانحطاط، ولا بالمطالبة بعودة المعزول ليستمر في حكم لا يمت إلى الإسلام بصلة، بل بالعمل الدءوب لبث الوعي الصحيح في الأمة، لتدرك أن لا نهضة ولا مخرج من هذا المستنقع الذي وقعت فيه إلا بتطبيق الإسلام كاملاً في حياتها عن طريق دولة الخلافة الراشدة...هذا الذي يجب أن يعول عليه!


ومما لا شك فيه أن الشارع الآن يفتقد للقيادة الواعية التي تدير حركته، ليس فقط لإسقاط الانقلابيين ومشروعهم لإطالة الفساد، بل لتقوده قيادة فكرية وسياسية واعية لنظام الإسلام الذي يقام من خلاله دولة قوية، تستطيع أن ترعى شئون الناس رعاية صحيحة وتقود الأمة لتكون بحق خير أمة أخرجت للناس، وتجعل من نفسها الدولة الأولى في العالم، وتسقط الهيمنة الأمريكية على مصر وغيرها من بلاد المسلمين. وسيكون هذا حديثنا القادم إن شاء الله.

شريف زايد
رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

المزيد من القسم سياسة

يا علماء الأزهر: الشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار!!

ذكرت جريدة اليوم السابع في 26/10/2015م، أنها حصلت على نسخة من تقرير مهم لمرصد الأزهر الشريف أكد فيه "أن التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة "جائزة"، ما دامت ليست من قبيل الاستعانة بالمشركين على المسلمين طلبا لخذلان المسلمين، كما ذكر أن من مقاصد الشريعة عمارة الكون ولتحقيقها تمت الاستعانة بهم في نواح عديدة، منها الإدارية والصناعية والكتابية والقتالية وغيرها، واستدل بأن الرسول r استعان حينما هاجر إلى المدينة برجل مشرك ليدله على الطريق، وكان له غلام يهودي يخدمه بالمدينة، ولما قدم إلى المدينة كتب معاهدة بين المسلمين واليهود جاء فيها: (وأن بينهم النصر على من داهم يثرب)، ولما توجه رسول الله إلى مكة عام الحديبية ووصل إلى ذي الحليفة أرسل عينا له من خزاعة يأتيه بخبر قريش، وكان ذلك الرجل مشركا"، ليختم قائلا: "أما التحالف مع غير المسلم في مواجهة جماعة متطرفة تهدد أمن المجتمعات وسلامتها فعلينا هنا أن نفرق بين من يستعين بالمشركين على المسلمين طالبا خذلان المسلمين، قاصدًا هدم دولتهم، هادفًا إلى إضعاف شوكة الإسلام، كارها مبغضا لهذا الدين وأهله، فهذه الحالة نهى عنها ربنا تبارك وتعالى بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، وبين من يفعل ذلك ردا لعدوان فئة باغية لا يستطيع رد عدوانها وحده، مع احتفاظه بسيادة دين الإسلام في بلده ظاهرا غالبا، فلا مانع له أن يستعين بغير المسلمين تحقيقا لمصالح المسلمين؛ ولضرورة أمن المجتمع وسلامته".

من الواضح جدا أن الوضع في الشام يلقي بظلاله على المنطقة كلها، وأن هناك ترتيباً وتحضيرات لكي تصبح مصر مخلبا من مخالب أمريكا في الشام بإدخالها إلى حلبة الصراع كما فعلت في ليبيا من قبل، كجزء من حلف أمريكا في حربها الصليبية الجديدة بعد أن أوشكت روسيا على الفشل، وحتى لا يغضب أبناء الكنانة لتحرك جيشهم تجاه إخوانهم في الشام، ويكون هناك مبرر لقمع من يظهر الغضب منهم، فلا بد من مبرر قوي وفتوى شرعية لخداع أهل الكنانة وأبنائهم في الجيش حتى لا يؤرقهم فيما بعد تلوث أيديهم بدم إخوانهم في بلاد الشام، وبدلا من أن يصدر مرصد الأزهر وعلماء الكنانة بيانا وفتاوى تحرم تلك التحالفات على أبناء الأمة وتجرم الدخول فيها، وتبين وجوب نصرة أهل الشام وأهل فلسطين وغيرهم ورد كيد أعداء الأمة من أمريكا ويهود والغرب الكافر، أصدر المرصد تقريرا أجاز فيه التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة، ما دامت ليست من قبيل خذلان المسلمين، وكأن قتل المسلمين ليس خذلانا لهم أو أنه قد أصبح أحد مقاصد الشريعة، ولا ندري من أين أتى المرصد بهذه الفتوى وما دليله عليها؟! ولا عن أي شريعة وأي مقاصد يتحدث؛ فمقاصد الشرع تحفظ النفس المسلمة لا تقتلها بتحالف مع عدو الله ورسوله وعدو الأمة، والمعلوم من قول رسول الله r «إنا لا نستضيء بنار المشركين» ورده على المشرك الذي لحق بالجيش «إنا لا نستعين بمشرك»، أما الاستعانة في الأمور الإدارية فلم يرد تحريمها، وهي تختلف جملة وتفصيلا عن الاستعانة في القتال فضلا عن قتال المسلمين، والأصل فيها الإباحة ولا يجوز قياسها على قتال أهل البغي من المسلمين بأي حال من الأحوال، فهي ليست من الأمور الإدارية وإنما هي أحكام شرعية لأفعال الأصل فيها التقيد بأحكام الشرع المستنبطة من أدلتها، وما أتى به النص الصريح هنا في قتال طائفتين من المؤمنين ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّه﴾ فالأصل في قتال طائفتين من المؤمنين أن نعمل على الإصلاح بينهما ثم يقاتل المسلمون، والمسلمون فقط دون غيرهم، الفئة الباغية طالما بقيت على بغيها حتى تعود عنه، ولا يجوز لهم أن يستعينوا بكافر على إخوانهم بعدوهم أبدا، فكما في الصحيحين «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

وحتى نفصل في الفتوى يجب أن نستعرض واقع الأمة اليوم؛ حيث لا وجود لدولة إسلامية بالمفهوم الشرعي بل كلها بلاد إسلامية يسكنها مسلمون، يحكمها حكام ضرار مغتصبو سلطة وضعهم الغرب الكافر على رؤوس البلاد والعباد لرعاية مصالحه ولقهر الأمة واستعباد شعوبها للغرب الكافر، وكل من حاول الانعتاق من التبعية والتملص من ربقة الغرب يتسلطون عليه بسلاح ثمنه من أموال وأقوات الأمة واصفين كل من حاول الانعتاق بكل أوصاف التطرف والإرهاب والخروج.

وهنا مع هذا الواقع يكون واجب الأمة خلع هؤلاء الحكام وتنصيب خليفة واحد تكون رئاسته عامة لجميع المسلمين ويحصل الحكم ببيعة شرعية صحيحة ويحكم الأمة بالإسلام كاملا شاملا غير منقوص، ويكون له وحده حق تبني الأحكام الشرعية وسنها دستورا وقوانين، بهذا فقط يكون لدينا دولة إسلامية من حقها وحدها قتال البغاة والخارجين، أما هؤلاء الحكام وعلماؤهم وعملاؤهم فهم مغتصبون لسلطان الأمة محاربون لله ورسوله وأوليائه، وهم آخر من يقيم للإسلام وأحكامه وزنا أو احتراما في بلادنا ولا علاقة لهم لا بالشرع ولا بمقاصده، وأول من يدرك ذلك هم العلماء قبل عوام الناس من أهل الكنانة وغيرها، فلا يجوز لهم أن يبرروا ويشرعنوا خياناتهم في تجارة بالإسلام واستغلال واضح لجهل الناس بأحكامه لصالح حكام السوء ومن خلفهم الغرب الكافر عدو الإسلام والمسلمين، والذي يبررون الآن التحالف معه لوأد ثورة الأمة في الشام وغيرها، في محاولة يائسة لمنع عودة الخلافة على منهاج النبوة والتي أصبح نجمها يعلو في الأمة بعمومها والشام خاصة، والتي فضحت العملاء وعلماء السوء وأبت إلا أن تكشف كل متلون مخادع، ولن يبقى ثابتا إلا من يستحقون بحق أن يكونوا كأمثال الصحابة وأن تقام على أكتافهم دولة خلافة على منهاج النبوة يرضى عنها ساكن السماء وساكن الأرض.

يا علماء الأزهر الكرام وأحفاد العز بن عبد السلام سلطان العلماء، لا تكونوا أكثر الخاسرين فتبيعوا دينكم بدنيا غيركم، ولن ينفعكم حكام السوء أو يغنوا عنكم من الله شيئا، فكونوا مع الحق الذي تعلمون وطالبوا أهل مصر الكنانة وجيشها بخلع حكام السوء وإعلانها خلافة على منهاج النبوة، ونصرة أهل الشام وفلسطين وسائر المستضعفين من أبناء الأمة، فهذا دوركم ودورهم، فأنتم ورثة الأنبياء وهم جند الله ورسوله ودرع الأمة وحماة الإسلام فحرضوهم على نصرة الله ورسوله تفوزوا وإياهم ويكون لكم وللكنانة السبق في ركب الجنة.

يا أهل الكنانة وعلماءها وجيشها، يا من كنتم للإسلام درعا وحصنا وكان للإسلام بكم عزٌّ ومنعة من للإسلام، إن لم يكن أنتم من ينتصر لحرمات المسلمات غيركم من يحرر الأقصى دونكم، إن الأقصى والشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار وخلف عدو من أعداء الله ولخدمة الغرب الكافر ولفرض نفوذه ومخططاته ومنع عودة الحياة الإسلامية من خلال خلافة على منهاج النبوة، وإنما تنتظركم أنتم جند صلاح الدين تحت راية رسول الله r، تنتظركم ناصرين فاتحين محررين كما عهد بكم، تنتظركم بأسا شديدا على أعداء الله ورسوله وعزا لدينه ومددا لأنصاره، واعلموا أن نصر الله قادم لا محالة، فليكن بأيديكم أنتم وليكن لكم السبق للفردوس الأعلى مع أنصار الأمس فإنها الجنة، والأيام القادمة أيام فاصلة فانحازوا فيها لما يحب الله ويرضى وانصروا إخوانكم في حزب التحرير واحملوا معهم مشروع الأمة المنبثق عن عقيدتها خلافة على منهاج النبوة تنهي التبعية للغرب الكافر وتعيد عز الإسلام وأهله وتعيد بلادنا سيدة الدنيا كما كانت، اللهم اجعله قريبا واجعله بأيدينا.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الله عبد الرحمن

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

نعمة الأمن والأمان في الأردن

نتغنى في الأردن بالأمن والأمان، وإذا ما تكلم بعضنا بوجوب نصرة الشام والأقصى رد علينا آخرون بقولهم أنتم تريدون إشاعة الفوضى في البلد والقضاء على الأمن والأمان، ألا ترون ما حدث لأهل سوريا ومصر وليبيا واليمن وغيرهم؟

أقول لمثل هؤلاء: إن نعمة الأمن والأمان والرخاء الاقتصادي كان يتنعم بها أهل مكة، فقد آمنهم الله من الجوع والخوف بينما كانت القبائل من حولهم يغير بعضها على بعض فيقع فيهم القتل والأسر، قال تعالى مذكرا إياهم أنهم كانوا في أمان بينما غيرهم يعيش في خوف ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ فماذا حدث لأهل مكة؟ هل استمر الأمن والأمان؟ هل حافظوا على نعمة الأمن والأمان؟ قال تعالى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾.

أطعمهم من جوع: أمان اقتصادي... كانت خيرات الجزيرة العربية والشام واليمن تجبى إليهم في رحلتين سنويتين، رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة الصيف إلى الشام، وآمنهم من خوف: كانت القبائل تسعى إلى ودِّهم لأنهم أهل الحرم،كما أن الرحلة في الصحراء إلى اليمن جنوبا والشام شمالا دليل على الأمن الذي تنعَّم به تجار مكة.

ولما بعث رسول الله r إليهم طلب منهم أن يحافظوا على هذه النعمة، كيف؟

اسمعوا قوله تعالى ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ

إذن المحافظة على الأمن والأمان تكون بطاعة الله عز وجل، وتنفيذ أوامره سبحانه في الحياة العامة، في الحكم والاقتصاد والاجتماع والتعليم والسياسة الخارجية، وليس الاقتصار على تنفيذ أمر الله في العبادات والأخلاق والمطعومات والملبوسات فقط، قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً﴾ أي نفذوا أحكام الإسلام كلها، فلا يجوز أن نقصر الإسلام على جزء منه ونترك الباقي خوفا من أمريكا وأوروبا وغيرهما من دول العالم.

فحتى نحافظ على الأمن والأمان يجب تغيير الدستور إلى دستور إسلامي وتغيير النظام الحاكم من نظام علماني إلى نظام إسلامي، وأن تسترد الأمة سلطانها وتختار حاكمها لتبايعه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله r... وفي ذلك تحقيق لعبادة رب البيت.

وأما عصيان الله وإعلان الحرب على أحكامه الشرعية فهو خسران الأمن والأمان، والحكم بغير ما أنزل الله خروج عن طاعة رب البيت، والتنسيق مع روسيا في حربها على المسلمين في الشام خروج عن طاعة رب البيت، والمشاركة في التحالف الصليبي خروج عن طاعة رب البيت، وإباحة الربا باسم الحرية الاقتصادية، وإباحة التعري والسفور والاختلاط والمثلية الجنسية باسم الحرية الشخصية خروج عن طاعة رب البيت، وترك قطعان يهود يمارسون عربدتهم في الأقصى خروج عن طاعة رب البيت، وتأييد نتنياهو في تركيب كاميرات التجسس خروج عن طاعة رب البيت، وخذلان أهل سوريا وتركهم لبشار وروسيا وإيران وحزبها في لبنان خروج عن طاعة رب البيت، وإرسال الجيش الأردني ليحارب المسلمين بدلا من توجيههم لمحاربة يهود وتحرير الأقصى وفلسطين منهم هو خروج عن طاعة رب البيت...

أهل مكة رفضوا دعوة الله فخسروا الأمن والأمان.

انقسم المجتمع إلى مؤمنين وكافرين... أصبح الأخ يعادي أخاه والابن يعادي أباه والزوجة تعادي زوجها والعبد يعادي سيده. عصا العبيد أسيادهم، وعصا الشعب حكامه، وسموا زعيمهم أبا الحكم بأبي جهل. وأمر الله نبيه والمؤمنين بتهديد أبي جهل ﴿كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ ثم أمره أن يعلن الوصف الحقيقي لأبي جهل ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ ثم يستأنف التحدي والتهديد والوعيد ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَه * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ ثم أمر رسوله والمؤمنين بعصيان الحاكم المجرم وإعلان التمرد على دستوره ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾.

لو دخل أبو الحكم في الإسلام وعبد ربَّه الذي أعطاه الأمن من الجوع والأمن من الخوف لما فرق مجتمعه، ولو آمن زعماء مكة لحققوا شرفا ما بعده شرف، ولظل ذكرهم معطراً خالدا، ولكنهم رفضوا الشرف واستغربوا وعد الرسول r بالانتصار على فارس والروم، واتهموه بالجنون، ففقدوا الأمن والأمان وقُتلوا في معركة بدر، أين هم الآن؟!.. في الجحيم والعياذ بالله وقانا الله وإياكم ذلك المصير. أما أولادهم الذين آمنوا بدعوة الإسلام فقد حافظوا على نعمة الأمن والأمان وأصبحوا قادة البشرية.

ونحن في الأردن إذا لم نعِ الدرس وندرك أن الحفاظ على الأمن والأمان لا يكون إلا بعبادة رب البيت... فسنخسر الدنيا والآخرة.. نعوذ بالله من ذلك... وها نحن نرى بعض البوادر في فقدان نعمة الأمن والأمان من انتشار العصابات والعنف في الجامعات والعشائر وفساد الدولة ونهب المال العام والفقر والبطالة... وإذا لم نعد إلى ديننا عودة حقيقية فسيستمر الخسران حتى نجد أنفسنا مشردين لاجئين كأهل البلاد من حولنا... لا قدر الله.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

نجاح السباتين – ولاية الأردن