من حقبة المندوبين إلى المبعوثين الدوليين
من حقبة المندوبين إلى المبعوثين الدوليين

  الخبر: عينت الولايات المتحدة الدبلوماسي المخضرم ديفيد ساترفيلد مبعوثاً للتعامل مع أزمتي السودان وإثيوبيا، بعد استقالة جيفري فيلتمان، وأعلن وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن أن سفير واشنطن لدى أنقرة المنتهية ولايته، والذي يمتلك خبرة طويلة في منطقة الشرق الأوسط سيكون مبعوثا خاصاً للولايات المتحدة إلى القرن الأفريقي، وأفاد بلينكن في بيان أن خبرة السفير ستارفيلد الدبلوماسية الممتدة منذ عقود، وعمله في ظل بعض نزاعات العالم الأكثر صعوبة، ستكون أساسية لجهودنا المتواصلة لدعم السلام والازدهار في القرن الأفريقي، وتحقيق مصالح الولايات المتحدة في هذه المنطقة الاستراتيجية.

0:00 0:00
السرعة:
January 14, 2022

من حقبة المندوبين إلى المبعوثين الدوليين

من حقبة المندوبين إلى المبعوثين الدوليين

الخبر:

عينت الولايات المتحدة الدبلوماسي المخضرم ديفيد ساترفيلد مبعوثاً للتعامل مع أزمتي السودان وإثيوبيا، بعد استقالة جيفري فيلتمان، وأعلن وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن أن سفير واشنطن لدى أنقرة المنتهية ولايته، والذي يمتلك خبرة طويلة في منطقة الشرق الأوسط سيكون مبعوثا خاصاً للولايات المتحدة إلى القرن الأفريقي، وأفاد بلينكن في بيان أن خبرة السفير ستارفيلد الدبلوماسية الممتدة منذ عقود، وعمله في ظل بعض نزاعات العالم الأكثر صعوبة، ستكون أساسية لجهودنا المتواصلة لدعم السلام والازدهار في القرن الأفريقي، وتحقيق مصالح الولايات المتحدة في هذه المنطقة الاستراتيجية.

التعليق:

إن تقديم جيفري فيلتمان استقالته قبل ثلاثة أشهر من نهاية عمله والإطراء الزائد على المبعوث الأمريكي الجديد من وزير الخارجية الأمريكي، هو دليل واضح على فشل فيلتمان في مهمته في كل من إثيوبيا والسودان، حيث فشلت جبهة تحرير تيغراي في إسقاط الحكومة الإثيوبية، كما فشل انقلاب عبد الفتاح البرهان الذي جرى في 2021/10/25 بإيجاد الاستقرار السياسي في السودان، ما لزم تعيين مبعوث جديد يقوم بمهمة دعم السلام والازدهار على الطريقة الأمريكية، وتحقيق مصالح أمريكا في هذه المنطقة الاستراتيجة على حد وصف وزير الخارجية الأمريكي بلينكن.

إن المهام التي أوكلت لهؤلاء المبعوثين هي المهام نفسها التي كانت توكل للمندوبين السامين في حقبة الاستعمار القديم، فقد كان اللورد كرومر في مصر أكبر من مجرد مندوب سام لكي يضمن بقاءها تحت سيوف الاستعمار والاحتلال لأطول فترة ممكنة، متحكما في ثرواتها، وجيشها، ضاغطا فلاحيها، وكذا كان المندوب السامي الفرنسي هنري غورو الذي عمد إلى فصل لبنان عن سوريا، متخذا منها جيشاً ذا رأس نصراني، وبموازاة ذلك عمل هيربرت صامويل السياسي البريطاني ذو الأصول اليهودية مندوباً سامياً لبريطانيا في فلسطين، على وضع اللبنة الأولى التي أفضت إلى قيام كيان يهود. وغيرهم من المندوبين الذين عملوا على تحقيق مصالح بلادهم، واتبعوا في ذلك شتى الأساليب والوسائل. صحيح أن الأساليب والوسائل تم تطويرها وتحديثها بأخرى أكثر مكرا ودهاء، وأشد فتكاً عن المبعوثين الحاليين فعمدوا إلى إشعال الحروب الأهلية والقيام بالانقلابات العسكرية ونهب الثروات، وتساوى في ذلك المبعوثون جميعهم بمسمياتهم المختلفة، فلا فرق بين من هو فرنسي أو بريطاني أو روسي أو أمريكي، فكما استخدمت بريطانيا هيئة الأمم فقد استخدمت أمريكا الأمم المتحدة التي هي أدوات للسيطرة وبسط النفوذ، قال الكاتب والمفكر الأمريكي نعوم تشوميسكي: (إذا لم تخدم منظمة دولية مصالح أمريكا فهناك سبب ضئيل للسماح لها بالحياة).

إن المبادرة التي أطلقها المبعوث الخاص للأمم المتحدة فولكر بيرتس لا تخرج من السياق العام للسياسة الأمريكية في السيطرة على الوضع السياسي في السودان، وقد دعمت أمريكا تلك المبادرة بجهود موازية عبر القائم بالأعمال الأمريكي في السودان، الذي التقى بالبرهان، ونائبة رئيس حزب الأمة السوداني التي قدمت له مبادرة حزب الأمة، كما التقى بوفد من لجان المقاومة.

لقد اختلفت المواقف من مبادرة فولكر من حيث القبول المطلق، والتحفظ، إلى الرفض التام، ولكن لا أحد تحدث عنها بوصفها أسلوبا جديداً من أساليب الاستعمار الحديث، بل تجرأ أحد أعضاء الحرية والتغيير ودعا إلى الاستفادة من فولكر الذي وصفه بأنه قدم درساً للأحزاب السودانية!

لقد علق البعض آمالهم على المبادرة الأممية ظانين أنها جوهرة، وكأن أمريكا رسول سلام ليس كما فهمها المحلل السياسي هنتنغتون من خلال استقرائه للرأي العام العالمي، حيث ذكر في مقال له: "إن صورة أمريكا بالنسبة للعالم كانت توضح شيئاً فشيئاً على أنها القوة العظمى الشريرة والخطر الأوحد الذي يهدد مجتمعاتهم"، وقد أكد هذا المعنى رئيس الجمعية الأمريكية للعلوم السياسية روبرت فرفيس.

إن الذي يعول على أمريكا في حل القضايا هو بعيد عن إدراك السياسة الدولية، وأشد بعداً عن آيات القرآن الحكيم: ﴿مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾، وقال تعالى: ﴿لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ﴾.

إن الكيانات السياسية في السودان مختلفة فيما بينها ومختلفة مع المكون العسكري، إن لم نقل في كل شيء ففي كثير جداً من الأمور، ولكنهم جميعا مسلمون، إذن فلماذا لا يرجعون إلى القرآن الكريم؟! قال تعالى: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾، وقد يقول قائل إننا لن نتفق في تفسير القرآن، هذا صحيح ولكن له حل في القاعدة الشرعية: (أمر الإمام يرفع الخلاف)، فوجب مبايعة إمام يرضى عنه أكثر الناس، فيرفع الخلاف بيننا بما يتبناه من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المهندس حسب الله النور – ولاية السودان

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان