"من سيوقف الإبادة الجماعية ضد مسلمي الروهينجا؟"
خطاب د. نسرين نواز، مديرة القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
(ألقي أمام سفارة بنغلاديش في لندن في 9 أيلول/سبتمبر 2017)
(مترجم)
الإخوة والأخوات الأعزاء،
"من سيوقف الإبادة الجماعية ضد مسلمي الروهينجا؟"
خطاب د. نسرين نواز، مديرة القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
(ألقي أمام سفارة بنغلاديش في لندن في 9 أيلول/سبتمبر 2017)
(مترجم)
الإخوة والأخوات الأعزاء،
كما تعلمون، فإن مسلمي الروهينجا في ولاية راخين في ميانمار يواجهون حاليا حملة إبادة جماعية وحشية من جانب نظام ميانمار المجرم الذي قام بذلك تحت غطاء زائف وهو (مكافحة الإرهاب). إن المحنة المروعة التي يعاني منها إخواننا وأخواتنا من الروهينجا لا يمكن وصفها. وعلى مدى الأسبوعين الماضيين، شارك جنود ميانمار وسكان بوذيون مسلحون في موجة قتل لا ترحم ضد مسلمي الروهينجا - حيث أطلقوا النار عشوائيا على الرجال والنساء والأطفال وأحرقوا المنازل والقرى وقتلوا المدنيين الأبرياء بالسيوف والمناجل حتى الموت - كل ذلك فقط لأنهم يقولون "لا إله إلا الله"!.
لقد قتل مئات من إخواننا وأخواتنا وأطفالهم. وقد تم نشر الفيديوهات البشعة على وسائل التواصل الإلكتروني والتي تظهر النساء والأطفال الذين يقتلون بدم بارد من قبل هؤلاء الجزارين البوذيين، كما أنهم أحرقوا المساجد والمدارس. وهرب ما لا يقل عن 270 ألفاً من مسلمي الروهينجا من ميانمار إلى بنغلاديش في محاولة للهروب من الموت (أي ما يمثل تقريبا ثلث مسلمي الروهينجا الذين يعيشون في ميانمار)، 80٪ منهم من النساء والأطفال وفقا لليونيسيف، وعشرات الآلاف تركوا منازلهم وقد تقطعت بهم السبل دون طعام أو مأوى. كما غرق العشرات من النساء والأطفال الروهينجا أثناء محاولتهم الفرار إلى بنغلاديش عبر القوارب. وقد أرسل أحد أفراد حرس الحدود البنغالي صورا إلى (سي إن إن) تظهر أطفالا صغارا قتلوا وألقي بهم على ضفاف نهر ناف. ولا حول ولا قوة إلا بالله!
وقد قامت قوات الأمن في ميانمار بإطلاق قذائف الهاون واستخدام المدافع الرشاشة ضد المدنيين الهاربين أثناء محاولتهم عبور الحدود إلى بنغلاديش سعياً للحصول على الأمان، وقد وردت مؤخراً تقارير عن قيام جيش ميانمار بوضع ألغام أرضية جديدة على طول الحدود مع بنغلاديش لصد اللاجئين من الروهينجا مما أدى إلى إصابة بعض أطفال الروهينجا بجراح خطيرة. حسبنا الله ونعم الوكيل!
إن التقارير التي تحدثت عن ميانمار وما حصل من المذابح التي ارتكبها الإرهابيون البوذيون ضد إخوتنا وأخواتنا من الروهينجا المسلمين مروعة بالفعل. حيث تقطع رؤوس الأطفال المسلمين، ويذبح الآخرون أو يلقون في البحيرات، بمن فيهم طفل عمره 6 أشهر، كما يتم جمع الرجال المسلمين ووضعهم في كوخ من الخيزران ومن ثم إضرام النار فيه ويحرقون حتى الموت.
إن كل هذا يمثل أحدث المجازر التي واجهها مسلمو الروهينجا خلال عقود من الاضطهاد في ميانمار، حيث تعرضت أخواتنا للاغتصاب الجماعي وشاهدن أطفالهن يذبحون أمام أعينهن. فقد تعرضوا لعقود من العيش في الفصل العنصري في ظروف سيئة من الفقر المدقع والحرمان من الحقوق الأساسية في التعليم والرعاية الصحية والعمل، كما أجبروا على الزواج الوحشي وقوانين الحمل للحد من أعدادهم وحرمانهم من الحصول على الجنسية من قبل النظام الوحشي في ميانمار، مما جعلهم عديمي الجنسية في الأرض التي عاشوا فيها لأجيال.
لذلك أطلب منكم أيها الإخوة والأخوات، هل ستوقف منظمة الصحة العالمية هذه الإبادة الجماعية ضد مسلمي الروهينجا؟ أي دولة في العالم ستتدخل اليوم لإنهاء سيل الدم هذا؟ أي دولة في العالم اليوم لديها شعور أخلاقي للوقوف في وجه نظام ميانمار والدفاع عن مسلمي الروهينجا، ووضع حياة الإنسان فوق أي مصالح سياسية أو اقتصادية؟ أي دولة في العالم تمثل حقاً مصالح المسلمين ويمكنها أن تبعث الخوف في قلوب أنظمة ميانمار العسكرية والجزارين البوذيين كي لا يجرؤوا على الإضرار برجل واحد أو امرأة أو طفل من الروهينجا المسلمين؟
إننا نعلم أنه لا توجد مثل هذه الدولة، ولا نظام من هذا القبيل، ولا هيئة دولية في العالم اليوم ستفعل ذلك لأننا شهدنا المذابح بحق المسلمين في سوريا... والعالم لم يفعل شيئاً، ومذابح المسلمين في أفريقيا الوسطى... ولم يفعل العالم شيئاً؛ والقتل الجماعي للمسلمين في كشمير والصومال وأفغانستان وأماكن أخرى... ومع ذلك لم يفعل العالم شيئاً!
أيها الإخوة والأخوات، اليوم، كل حكومة في العالم ترى هذه المذابح، وتسمع صراخ النساء والأطفال الأبرياء، وتشاهد الظلم البشع ومستويات من القمع لا توصف... ولكنهم يحوّلون نظرهم بعيداً، ويغسلون أيديهم من أي واجب لحماية حياة الأبرياء... والسبب في ذلك حسب رأيهم ووفقا لأيديولوجية الرأسمالية اللاإنسانية؛ هو أن حماية هؤلاء الأشخاص لا يعود عليهم بمكاسب سياسية أو اقتصادية. إلا أنهم يدعون أن الديمقراطية متحضرة في حين يعتبرون الشريعة الإسلامية بربرية لأنها تلزم الدولة بحماية الإنسانية من مثل هذه الفظائع وتقمع الظالمين! سبحان الله!
إن أونغ سان سو كي التي تعتبر الزعيم الفعلي لميانمار، والفتاة "الذهبية" للديمقراطية؛ قد أنكرت هذا الحمام الدموي وحملة الوحشية من التطهير العرقي للمسلمين من قبل جيشها... وحقيقة أن ذلك يمثل تجارة بالنسبة للحكومات الديمقراطية في جميع أنحاء العالم في علاقتها مع نظام ميانمار القاتل... وذلك يفضح مرة أخرى الوجه الحقيقي للنظام الديمقراطي الذي وضعه البشر حيث يتم تجاهل القمع وذبح الأبرياء عند تحقيق المصالح.
أيها الإخوة والأخوات، وماذا عن استجابة الأنظمة والحكام في العالم الإسلامي لهذه الإبادة الجماعية ضد المسلمين... كيف كانت؟ حسنًا، أكانت مرضية؟! إن نظام حسينة في بنغلاديش، بدلاً من الترحيب بالمسلمين المضطهدين على شواطئه وتوفير ملاذ لهم، أمرت حراس الحدود بدفعهم بعيدا عن حدودها... مما جعلهم يغرقون في قواربهم المتهالكة أو يعودون إلى ميادين القتل في ميانمار، أو في بعض الحالات تستقبلهم لكنها وضعتهم في مخيمات قاسية تفتقر إلى الاحتياجات الأساسية، كما رفضت الاعتراف بهم كلاجئين.
وتجدر الإشارة إلى أن الآلاف من مسلمي الروهينجا تقطعت بهم السبل حالياً في المنطقة غير المأهولة بالسكان بين ميانمار وبنغلاديش. وفي وقت سابق من هذا العام، اقترح نظام حسينة نقل جميع اللاجئين من الروهينجا إلى جزيرة منخفضة في خليج البنغال، حيث تفيض الفيضانات بشكل منتظم، وهذه الجزيرة وصفتها الجماعات الحقوقية بأنها "غير صالحة للسكن". سبحان الله! لكن خدعة حسينة قد كانت أكبر من ذلك، لأن حكومتها اقترحت عملية عسكرية مشتركة مع نظام ميانمار المجرم للمساعدة في ما يسمى بعملية "مكافحة الإرهاب"، حملة الإبادة الجماعية ضد الروهينجا. لا حول ولا قوة إلا بالله!
كما أن النظام الباكستاني الخائن لا يتردد في تعزيز قوة جيش ميانمار المجرم والاستفادة من ذبح إخوانه وأخواته المسلمين. وقد وقعت الباكستان في عام 2015 عقداً لتوريد 16 طائرة حربية من طراز (جف-17) إلى جيش ميانمار، على الرغم من عمليات القتل الجماعية التي ارتكبت ضد الروهينجا في عام 2012. ومن المقرر أن تستخدم أولى هذه الطائرات في القوات الجوية الميانمارية هذا العام.
وماذا عن أنظمة المملكة العربية السعودية ودول الخليج ومصر والأردن؟ حسناً، كانوا يفضلون إطلاق العنان لقوتهم العسكرية لقتل وتجويع أطفال اليمن بناء على طلب من أسيادهم الغربيين بدلاً من استخدام جيوشهم لإنقاذ الأطفال المسلمين في ميانمار!
وماذا عن تركيا؟ تركيا التي لديها سابع أكبر جيش في العالم وثاني أكبر دولة في منظمة حلف شمال الأطلسي... ماذا كان الرد من قيادتها على هذه الأزمة؟ حسناً، لقد اختار أردوغان ببساطة أن يشارك في الدبلوماسية الخفيفة مع زعيمة ميانمار (سو كي)، بما في ذلك التماس إذنها لتقديم المساعدات إلى الروهينجا المتضررين من العنف. سبحان الله! زعيم البلاد التي كانت في السابق مقراً لدولة الخلافة العظيمة، القوة العظمى العالمية التي من شأنها أن تجعل أعداء الإسلام يرتعدون خوفاً... شعر بالحاجة إلى الحصول على إذن من نظام يقتل المسلمين لتقديم المساعدات إلى أولئك الذين يفرون من القتل من قبل هذا النظام؟! سبحان الله... إن ذلك يدل على مستوى الإذلال الذي وصل إليه القادة المسلمون اليوم!
وفي الوقت نفسه دعا وزير خارجية تركيا بنغلاديش إلى فتح أبوابها للروهينجا الفارين من العنف مشيراً إلى أن تركيا ستدفع كل النفقات المترتبة على احتياجاتهم... في محاولة للعب دور البطل بطريقة ساخرة في هذه المأساة. حسناً نحن نقول لأردوغان ونظامه... لم لا تحوّل جيشك من العبودية للحكومات الغربية ومصالحها في حلف الناتو، إلى هدفه ومساره الصحيح... للدفاع عن دم المسلمين في ميانمار وأنحاء العالم، للقتال ضد أولئك الذين يضطهدون المؤمنين، لإنقاذ المسلمين من القتلة... ودفع جميع النفقات لذلك؟؟؟!! وقد قال أردوغان: "أولئك الذين يغمضون أعينهم عن هذه الإبادة الجماعية التي تندرج تحت غطاء الديمقراطية هم مشتركون فيها". حسنا، نقول: نعم أردوغان، هذا صحيح؛ مما يجعلك وجميع الأنظمة القائمة في العالم الإسلامي مشتركين في هذه الجريمة البشعة... إنكم جلستم جميعاً مكتوفي الأيدي في حين يمكنكم وضع حد لحمام الدم هذا بتسيير جيوشكم!
إن الفرق كبير بين هذه الأنظمة الخسيسة وبين أبناء وبنات هذه الأمة الشرفاء الذين نزلوا إلى الشوارع في بلادهم للتظاهر من جميع أنحاء العالم، (من إندونيسيا إلى باكستان وبنغلاديش إلى ماليزيا... وغيرها، بما في ذلك هنا في بريطانيا حيث سيكون هناك اليوم مظاهرة أمام سفارة بنغلاديش في لندن سيحضرها المسلمون من جميع أنحاء المملكة المتحدة)... خرجوا للتعبير عن دعمهم لإخوانهم وأخواتهم من الروهينجا المسلمين ومطالبة الحكومات في العالم الإسلامي بإنهاء علاقاتها مع نظام ميانمار المجرم ووقف سفك الدماء. هذه الأنظمة الفاسدة لا تستحق أن تحكم هذه الأمة المشرّفة لثانية واحدة، فالأمة بحاجة إلى اقتلاعها؛ لأن هذه الأمة تستحق قيادة تعكس حبها لدينها ولإخوتها وأخواتها من المسلمين.
أيها الإخوة والأخوات الأعزاء، لا يوجد اليوم أي دولة من شأنها أن توقف حمام الدم هذا ضد إخواننا وأخواتنا من الروهينجا المسلمين... لذلك فالأمر متروك إلينا نحن أمة رسول الله e لإنهاء هذه الإبادة الجماعية. للقيام بذلك... لا يكفي أن نشعر بالألم ونذرف الدموع عندما نرى ما يحدث لإخواننا وأخواتنا، أو أن نعبر مجرد تعبير عن الغضب، أو فقط الدعاء لهم. يجب علينا أن نربط الشعور بالألم والغضب مع الحل الذي بيّنه لنا ديننا والذي من شأنه أن ينهي كابوسهم!
وهذا الحل هو العمل من أجل إقامة دولة تمتاز بالوازع الأخلاقي للوقوف ضد مثل هذه الجرائم البشعة ضد الإنسانية؛ الدولة التي تمثل حقاً مصالح المسلمين ودينهم. الدولة التي يلتزم حاكمها بأن يكون الوصي على هذه الأمة ودمائها؛ الدولة التي سيقوم جيشها بدوره الحقيقي كمدافع عن المسلمين؛ والدولة التي يوفر نظامها الإسلامي للمؤمنين المضطهدين الملاذ والحياة الكريمة وحقوق الإسلام الكاملة لمن يحملون تابعيتها بغض النظر عن مكان وجودهم.
أيها الإخوة والأخوات، هذه الدولة هي الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تطبق نظام الله سبحانه وتعالى، فرسول الله e قال: «وَإِنَّمَا الإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَىْ بِهِ».
لذلك نطلب منكم أيها الإخوة والأخوات الأعزاء أن تبذلوا أقصى جهودكم في حمل هذه الدعوة لإقامة دولة الخلافة النبيلة حتى نتمكن من وضع حد لقتل أبناء أمتنا في ميانمار وفي العالم، ولنعيد المجد إلى المسلمين ودينهم. لذلك ندعوكم إلى العمل مع حزب التحرير لإقامة هذه الدولة المجيدة التي لن تستريح حتى تقضي على كل نظام قمعي وتحقق العدل في هذا العالم.
وللضباط المسلمين الصادقين في جيوش العالم الإسلامي، ندعوكم للرد على صرخات استغاثة إخوانكم وأخواتكم وأطفالكم من الروهينجا المسلمين الذين يتوسلون إليكم للدفاع عنهم. خلاصهم يكمن في أيديكم. لا تتبعوا مسار حكامكم الذين سيدخلهم إلى جهنم لأنهم خانوا المسلمين ودينهم. أعطوا النصرة فوراً للقيادة الشجاعة لحزب التحرير لإقامة دولة الخلافة التي ستعبئكم على الفور للدفاع عن دماء أمتكم، مما يجعل منكم أبطالاً عظماء لهذا الدين مثل صلاح الدين الأيوبي ومحمد بن القاسم... وتتحقق لكم الرفعة في الحياة الدنيا والأجر العظيم في الآخرة.
يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا لَكُمۡ لَا تُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلۡوِلۡدَٲنِ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا مِنۡ هَـٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلظَّالِمِ أَهۡلُهَا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّ۬ا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا﴾ [النساء: 75]
د. نسرين نواز
مديرة القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب
في كل مرة يُقدَّم لنا "رمز جديد" له جذور مسلمة أو ملامح شرقية، يهلل كثير من المسلمين، وتُبنى الآمال على وهمٍ اسمه "التمثيل السياسي" في نظامٍ كافر لا يعترف بالإسلام حكماً ولا عقيدةً ولا شريعةً.
نذكر جميعاً الفرح العارم الذي اجتاح مشاعر كثيرين عند فوز أوباما في 2008. فهو ابن كينيا، وله أب مسلم! وهنا توهم البعض أن الإسلام والمسلمين باتوا قريبين من النفوذ الأمريكي، لكن أوباما كان أحد أكثر الرؤساء إيذاءً للمسلمين فقد دمر ليبيا، وساهم في مأساة سوريا، وأشعل أفغانستان والعراق بطائراته وجنوده، بل كان سفاك الدماء في اليمن عبر أدواته وكان عهده استمراراً لعداء ممنهج ضد الأمة.
واليوم يتكرر المشهد، لكن بأسماء جديدة. فـزوهران ممداني يُحتفى به لأنه مسلم ومهاجر وشاب، وكأنه المنقذ! لكن قليلين فقط ينظرون إلى مواقفه السياسية والفكرية. هذا الرجل من الداعمين الأشداء للشواذ المثليين، ومشارك في فعالياتهم، ويعتبر انحرافهم حقوقاً إنسانية!
أي خزي هذا يُعلق عليه الناس آمالاً؟! ألم يكن تكراراً للخيبة السياسية والفكرية نفسها التي وقعت فيها الأمة مراراً وتكراراً؟! نعم لأنها تُفتن بالشكل لا بالجوهر! تُخدع بالابتسامات، وتتعامل بالعاطفة لا بالعقيدة، وبالأسماء لا بالمفاهيم، وبالرموز لا بالمبادئ!
إن هذا الانبهار بالأشكال والأسماء نتيجة غياب الوعي السياسي الشرعي، لأن الإسلام لا يقاس بالأصل أو الاسم أو العرق، بل بالالتزام بمبدأ الإسلام كاملاً؛ نظاماً وعقيدةً وشريعةً. ولا قيمة لمسلم لا يحكم بالإسلام ولا ينصره، بل يخضع للنظام الرأسمالي الكافر، ويبرر الكفر والانحرافات باسم "الحرية".
وليعلم جميع المسلمين الذين فرحوا بفوزه وظنّوا أنه بذرة خير أو بداية نهوض، أن النهوض لا يكون من داخل أنظمة الكفر، ولا بأدواتها، ولا عبر صناديق اقتراعها، ولا تحت سقف دساتيرها.
فمن يُقدّم نفسه عبر النظام الديمقراطي، ويقسم على احترام قوانينه، ثم يدافع عن الشذوذ الجنسي ويحتفل به، ويدعو إلى ما يغضب الله، فهو ليس نصيراً للإسلام ولا أملاً للأمة، بل هو أداة تلميع وتمييع، وتمثيل مزيّف لا يُقدّم ولا يؤخر.
إن ما تسمى النجاحات السياسية في الغرب لبعض الشخصيات ذات الأسماء الإسلامية، ما هي إلا فُتات يُقدَّم كمسكنات للأمة، ليقال لها: انظروا، التغيير ممكن عبر أنظمتنا.
فما حقيقة هذا "التمثيل"؟
الغرب لا يفتح أبواب الحكم للإسلام، بل يفتحها فقط لمن يتماهى مع قيمه وأفكاره. وأي شخص يدخل نظامهم لا بد أن يقبل بدستورهم، وبقوانينهم الوضعية، وأن يتنكر لحكم الإسلام، فإن رضي بذلك، أصبح نموذجاً مقبولاً، أما المسلم الحق، فهو مرفوض عندهم من جذوره.
فمن هو زهران ممداني؟ ولماذا يُصنع هذا الوهم؟
هو شخص يحمل اسماً مسلماً لكنه متبنٍ لأجندة منحرفة مخالفة تماماً لفطرة الإسلام، من دعم المثليين، والترويج لما يُسمى بـ"حقوقهم"، وهو نموذج حي لكيف يصنع الغرب نماذجه: مسلم بالاسم، علماني بالفعل، خادم لأجندة الليبرالية الغربية لا أكثر. بل لإشغال الأمة عن طريقها الحقيقي، فبدل أن تطالب بدولة الإسلام والخلافة، تنشغل بالمقاعد النيابية والمناصب في أنظمة كفر! وبدل أن تتوجه لتحرير فلسطين، تنتظر مَن "يدافع عن غزة" من داخل الكونغرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي!
فحقيقة الأمر أن هذا تشويه لطريق التغيير الحقيقي، وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تُعلي راية الإسلام، وتقيم شرع الله، وتوحد الأمة خلف خليفة واحد يُقاتل من ورائه ويُتقى به.
فلا تنخدعوا بالأسماء، ولا تفرحوا بمن ينتمي لكم شكلاً ويخالفكم مضموناً، فليس كل من حمل اسم سعيد أو علي أو زهران هو على طريق نبينا محمد ﷺ.
واعلموا أن التغيير لا يأتي من داخل برلمانات الكفر، بل من جيوش الأمة التي آن لها أن تتحرك، ومن شبابها الواعين الذين يعملون ليلا ونهارا لقلب الطاولة على رؤوس الغرب وأعوانه وأتباعه الخائنين في بلاد الإسلام والمسلمين.
فالمسلمون لن ينهضوا عبر انتخابات الديمقراطية ولا من خلال صناديق الغرب، بل بنهضة حقيقية على أساس العقيدة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة التي تُعيد للإسلام مكانته، وللمسلمين عزّتهم، وتحطم أوهام الديمقراطية.
لا تنخدعوا بالأسماء، ولا تعلقوا آمالكم على أفراد في أنظمة كفر، بل ارجعوا إلى مشروعكم العظيم: استئناف الحياة الإسلامية، فهذا وحده طريق العزة والنصر والتمكين.
فالمشهد تكرار مُهين لمآسٍ قديمة: رموز مزيفة، وولاء للأنظمة الغربية، وانحراف عن طريق الإسلام. وكل من يُصفّق لهذا المسار، إنما يضلل الأمة. فعودوا إلى مشروع الخلافة، ولا تجعلوا أعداء الإسلام يصنعون لكم قادتكم وممثليكم. فالعزة ليست في مقاعد الديمقراطية، بل في سدة الخلافة التي يعمل لها حزب التحرير ويُحذر الأمة من هذا الانحدار الفكري والسياسي. فلا خلاص لنا إلا بدولة الخلافة، التي لا تسمح بأن يحكم المسلمين من يدين بدين غير الإسلام، ولا بمن يبرر الشذوذ والانحراف، ولا بمن يُشرّع للناس غير ما أنزل الله.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
عبد المحمود العامري – ولاية اليمن
مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ
الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية
نقلت بوابة الأهرام الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، أن رئيس الوزراء المصري، في كلمة ألقاها نيابةً عن الرئيس في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في العاصمة القطرية الدوحة، قال إنّ مصر تطبّق نهجاً شاملاً للقضاء على الفقر في جميع أشكاله وأبعاده، بما في ذلك "الفقر متعدد الأبعاد".
منذ سنوات، لا يكاد يخلو خطاب رسمي في مصر من عباراتٍ مثل "نهج شامل للقضاء على الفقر" و"الانطلاقة الحقيقية للاقتصاد المصري". يكرّر المسؤولون هذه الشعارات في المؤتمرات والمناسبات، مصحوبة بصور براقة لمشروعات استثمارية وفنادق ومنتجعات. لكن الواقع، كما تشهد عليه التقارير الدولية، مختلف تماماً. فالفقر في مصر ما زال ظاهرةً راسخة، بل متفاقمة، رغم الوعود الحكومية المتكرّرة بالتحسن والنهضة.
بحسب تقارير اليونيسف والإسكوا وبرنامج الغذاء العالمي لعامي 2024 و2025، يعيش نحو واحد من كل خمسة مصريين في فقرٍ متعدد الأبعاد، أي محروم من أكثر من جانب من جوانب الحياة الأساسية كالتعليم والصحة والسكن والعمل والخدمات. كما تؤكد البيانات أن أكثر من 49% من الأسر تعاني من صعوبات في الحصول على غذاء كافٍ، وهو رقم صادم يعكس عمق الأزمة المعيشية.
أما الفقر المالي، أي انخفاض الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، فقد ارتفع بصورة حادة، نتيجة موجات التضخم المتلاحقة التي أكلت أجور الناس وجهودهم ومدخراتهم، حتى أصبحت نسبة كبيرة من المصريين تحت خط الفقر المالي رغم عملهم الدائم.
وبينما تتحدث الحكومة عن مبادرات مثل "تكافل وكرامة" و"حياة كريمة"، تكشف الأرقام الدولية أن هذه البرامج لم تغيّر بنية الفقر جذرياً، بل اقتصرت على مسكّنات مؤقتة أشبه بالقطرة التي تُسكب في صحراء. فما زال الريف المصري الذي يقطنه أكثر من نصف السكان، يعاني من ضعف الخدمات وانعدام فرص العمل اللائق وتهالك البنية الأساسية. ويؤكد تقرير الإسكوا أن الحرمان في الريف يفوق نظيره في المدن بعدة أضعاف، ما يدل على سوء توزيع الثروة والإهمال المزمن للأطراف.
حين يشكر رئيسُ الوزراء ابنَ البلد "الذي تحمّل مع الحكومة إجراءات الإصلاح الاقتصادي"، فإنه في الواقع يُقرّ بوجود معاناة حقيقية ناتجة عن تلك السياسات. غير أن هذا الاعتراف لا يتبعه تغيير في المنهج، بل مزيد من السير في الطريق الرأسمالي نفسه الذي سبّب الأزمة.
فالإصلاح المزعوم الذي بدأ عام 2016 ببرنامج "التعويم" ورفع الدعم وزيادة الضرائب، لم يكن إصلاحاً بل تحميلاً للفقراء كلفة الديون والعجز. وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون عن "الانطلاقة"، تتجه الاستثمارات الضخمة إلى العقارات الفاخرة والمشروعات السياحية التي تخدم أصحاب رؤوس الأموال، بينما لا يجد ملايين الشباب فرصاً للعمل أو السكن. بل إن كثيراً من هذه المشاريع، كمنطقة علم الروم في مطروح التي تُقدّر استثماراتها بـ29 مليار دولار، هي شراكات رأسمالية أجنبية تستحوذ على الأراضي والثروات وتحوّلها إلى مصدر ربح للمستثمرين، لا مصدر رزق للناس.
النظام يفشل ليس لأنه فاسد فحسب، بل لأنه يسير على أساسٍ فكريٍّ باطلٍ هو النظام الرأسمالي، الذي يجعل المال محوراً لكل سياسات الدولة. فالرأسمالية تقوم على حرية التملك المطلقة، وتسمح بتكديس الثروة في يد القلة التي تملك أدوات الإنتاج، فيما تتحمل الكثرة عبء الضرائب والأسعار والدَّين العام.
ولهذا، فإن كل ما يُسمى "برامج حماية اجتماعية" ما هو إلا محاولة لتجميل وجه الرأسمالية الوحشي، وإطالة عمر نظامٍ جائرٍ يراعي الأغنياء ويجبي من الفقراء. فبدلاً من معالجة أصل الداء؛ أي احتكار الثروة وتبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، يُكتفى بتوزيع فتات من الإعانات النقدية، لا ترفع فقراً ولا تحفظ كرامة.
إن الرعاية ليست منّةً من الحاكم على الرعية، بل واجب شرعي، ومسؤولية يحاسبه الله عليها في الدنيا والآخرة. وما يجري اليوم، هو إهمال متعمّد لشؤون الناس، وتخلٍّ عن واجب الرعاية لصالح قروضٍ مشروطة من صندوق النقد والبنك الدوليين.
لقد أصبحت الدولة وسيطاً بين الفقير والدائن الأجنبي، تفرض الضرائب وتقلّص الدعم وتبيع الممتلكات العامة لسدّ عجزٍ متضخم صنعه النظام الرأسمالي نفسه. وفي هذا كله تغيب المفاهيم الشرعية التي تضبط الاقتصاد، كتحريم الربا، ومنع تملك الثروات العامة للأفراد، ووجوب النفقة على الرعية من بيت مال المسلمين.
لقد قدم الإسلام نظاماً اقتصادياً متكاملاً يعالج الفقر من جذوره، لا بمجرد دعمٍ نقدي أو مشروعات تجميلية. هذا النظام يقوم على أسسٍ شرعيةٍ ثابتة أبرزها:
1- تحريم الربا والديون الربوية التي تُكبّل الدولة وتستنزف مواردها، فبزوال الربا تزول تبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، وتُعاد السيادة المالية للأمة.
2- جعل الملكيات ثلاثة أنواع:
ملكية فردية: كالبيوت والمتاجر والمزارع الخاصة...
ملكية عامة: تشمل الثروات الكبرى كالنفط والغاز والمعادن والمياه...
ملكية دولة: كأراضي الفيء والركاز والخراج...
وبهذا التوزيع تتحقق العدالة، إذ تُمنع فئة قليلة من احتكار موارد الأمة.
3- ضمان الكفاية لكل فرد من الرعية: فالدولة تضمن لكل إنسان في رعايتها حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، فإن عجز عن العمل وجب على بيت المال أن ينفق عليه.
4- الزكاة والإنفاق الإلزامي: الزكاة ليست إحساناً بل فريضة، تجمعها الدولة وتصرفها في مصارفها الشرعية للفقراء والمساكين والغارمين. وهي أداة توزيع فعّالة تعيد الأموال إلى دورة الحياة في المجتمع.
مع التحفيز على العمل المنتج ومنع الاستغلال، والحثّ على استثمار الموارد في مشاريع نافعة حقيقية كالصناعات الثقيلة والحربية لا في المضاربات والعقارات الفاخرة والمشاريع الوهمية. إلى جانب ضبط الأسعار بالعرض والطلب الحقيقيين لا بالاحتكار ولا بالتعويم.
إن دولة الخلافة على منهاج النبوة هي وحدها القادرة على تطبيق هذه الأحكام عملياً، لأنها تُبنى على أساس العقيدة الإسلامية، ويكون هدفها رعاية شؤون الناس لا جباية أموالهم. ففي ظل الخلافة، لا يوجد ربا ولا قروض مشروطة، ولا بيع للثروات العامة للأجانب، بل تُدار الموارد بما يحقق مصلحة الأمة، ويتولى بيت المال تمويل الرعاية الصحية والتعليم والمرافق العامة من موارد الدولة والخراج والأنفال والملكية العامة.
أما الفقراء، فتُكفل حاجاتهم الأساسية فرداً فرداً، لا عبر صدقات مؤقتة بل كحقٍّ شرعي مضمون. ولذا فإن محاربة الفقر في الإسلام ليست شعاراً سياسياً، بل نظام حياة متكامل يُقيم العدل ويمنع الظلم ويعيد الثروة إلى أهلها.
ما بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش مسافةٌ هائلة لا تخفى على أحد. فبينما تتغنّى الحكومة بمشروعاتها "العملاقة" وبـ"الانطلاقة الحقيقية"، يعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر، يعانون الغلاء والبطالة وانعدام الأمل. والحقيقة أن هذه المعاناة لن تزول ما دامت مصر تسير في طريق الرأسمالية، تُسلِّم اقتصادها للمرابين وتخضع لسياسات المؤسسات الدولية.
إن أزمات ومشكلات مصر هي مشكلات إنسانية وليست مادية، وتتعلق بها أحكام شرعية تبين كيفية التعامل معها وعلاجها على أساس الإسلام، وإن الحلول أسهل من غض الطرف لكنها تحتاج إدارة مخلصة تملك إرادة حرة تريد السير في الطريق الصحيح وتريد الخير لمصر وأهلها حقا، وحينها على هذه الإدارة أن تراجع كل العقود التي أبرمت سابقا والتي تبرم مع كل الشركات التي تحتكر أصول البلاد وما هو من ملكياتها العام وعلى رأسها شركات التنقيب عن الغاز والنفط والذهب وباقي المعادن والثروات، وتطرد كل تلك الشركات لأنها في الأصل شركات استعمارية ناهبة لثروات البلاد، ثم تصوغ عهدا جديدا يقوم على تمكين الناس من ثروات البلاد وإنشاء أو استئجار شركات تقوم هي على إنتاج الثروة من منابع النفط والغاز والذهب وغيرها من المعادن وتعيد توزيع هذه الثروات على الناس من جديد، حينها سيتمكن الناس من زراعة الأرض الموات التي ستمكنهم الدولة من استغلالها بحقهم فيها، وسيتمكنون أيضا من صناعة ما يجب أن يصنع ليرتفع باقتصاد مصر ويكفي أهلها، وستدعمهم الدولة في هذا السبيل، وإن كل هذا ليس ضربا من الخيال ولا مستحيل الحدوث ولا مشروعا نعرضه للتجربة قد ينجح أو يفشل، وإنما هي أحكام شرعية لازمة ملزمة للدولة والرعية، فلا يجوز للدولة أن تفرط في ثروات البلاد التي هي ملك للناس بدعوى عقود أقرتها وأيدتها وتحميها قوانين دولية جائرة، ولا يجوز لها أن تمنع الناس منها بل يجب أن تقطع كل يد تمتد ناهبة إلى ثروات الناس، هذا ما يقدمه الإسلام ويجب تنفيذه، إلا أنه لا يطبق بمعزل عن باقي أنظمة الإسلام بل إنه لا يطبق إلا من خلال دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذه الدولة التي يحمل همها والدعوة إليها حزب التحرير ويدعو مصر وأهلها شعبا وجيشا إلى العمل معه من أجلها، عسى الله أن يكتب الفتح من عنده فنراها واقعا يعز الإسلام وأهله، اللهم عاجلا غير آجل.
﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾
كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
سعيد فضل
عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر