من يُقاتل من أجل الأمة؟
من يُقاتل من أجل الأمة؟

الخبر: قُتل ما لا يقلّ عن 24 شخصاً، بينهم أطفال، في انفجارات بمنطقة نائية بإقليم خيبر بختونخوا شمال غرب باكستان، ما أثار دعواتٍ للتحقيق في الحادث. ولم يصدر أي بيان رسمي حول مقتل هؤلاء المدنيين، بمن فيهم النساء والأطفال. (الجزيرة. كوم)

0:00 0:00
السرعة:
September 28, 2025

من يُقاتل من أجل الأمة؟

من يُقاتل من أجل الأمة؟

(مترجم)

الخبر:

قُتل ما لا يقلّ عن 24 شخصاً، بينهم أطفال، في انفجارات بمنطقة نائية بإقليم خيبر بختونخوا شمال غرب باكستان، ما أثار دعواتٍ للتحقيق في الحادث. ولم يصدر أي بيان رسمي حول مقتل هؤلاء المدنيين، بمن فيهم النساء والأطفال. (الجزيرة. كوم)

التعليق:

لم يُحدث مقتل نحو عشرين شخصاً مؤخراً في وادي تيراه صدمةً بين الناس فحسب، بل دفعهم أيضاً للتساؤل حول حقيقة هذه القضية. وفي ظلّ حيرة المسلمين حول العالم من صمت قيادتهم إزاء الإبادة الجماعية المستمرة في غزة، فإنّ مشاهدة حوادث كهذه ستؤجّج نار الغضب ضدّ الحكام في قلوبهم. وقد شهد الحادث وسجّله في الغالب السكان المحليون، الذين يرغبون في منع تكرار النزوح الجماعي للمدنيين، وهي تجربة مؤلمة لا تزال محفورة في ذاكرتهم الجماعية. وتعجّ البيئة المحلية بقصص الماضي عندما انتقم البشتون من الاستعمار البريطاني، ما منحهم مكانة بطولية باعتبارهم حرّاساً للأرض والشريعة الإسلامية. وقد زعمت حكومة خيبر بختونخوا، وهي من المعارضة، أنه تمّ "إلقاء قذائف هاون وقنابل" على السكان المحليين. وتستند آراء السكان المحليين والقادة السياسيين وشيوخ القبائل إلى الشك والخوف بسبب العمليات السابقة، التي أسفرت عن سقوط ضحايا من المدنيين وتشريدهم. ولتجنب هذا النوع من الضرر، بذل شيوخ المنطقة جهداً لعقد مجلس جيرغا فاشل مع القيادة المسلحة، طالبوا فيه بتطبيق الشريعة الإسلامية، في المنطقة الممتدة من وزيرستان إلى باجور. هذا استعراضٌ لجميع العناصر التي تسعى إلى حكم هذه المنطقة؛ الحكومة والمعارضة والجيش. لقد خانت هذه الجهات الثلاث الشعب مرةً أخرى، وبالتالي خانت الله ورسوله ﷺ. ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيما﴾.

في التاريخ الإسلامي، هناك أمثلة على انتهاك حرمة دماء المسلمين. ومع ذلك، سجل التاريخ أيضاً أوقاتاً نهض فيها قادة مسلمون للدفاع عن أمتهم والانتقام لمعاناتها؛ من مثل صلاح الدين الأيوبي الذي أنقذها من الصليبيين، وقُطز الذي هزم المغول. لكن التاريخ يُنذرنا أيضاً أنه كلما وجّه المسلمون سيوفهم نحو بعضهم، ترك ذلك جراحاً أعمق وأصداءً للانقسام تتردد عبر الأجيال.

الإسلام دين واضح، وله قواعد واضحة في القتال. عن أبي موسى رضي الله عنه: قَالَ أَعْرَابِيٌّ لِلنَّبِيِّ ﷺ: الرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلْمَغْنَمِ وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُذْكَرَ وَيُقَاتِلُ لِيُرَى مَكَانُهُ، مَنْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟، وفي رواية: يُقَاتِلُ حَمِيَّةً وَيُقَاتِلُ شَجَاعَةً، وفي رواية أخرى: وَيُقَاتِلُ غَضَبًا، فَمَنْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏؟‏ فأجاب رسول الله ﷺ: «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ»‏ (البخاري ومسلم)

يمكن لباكستان، بفضل قدراتها العسكرية، أن تصبح قوةً للأمة الإسلامية. ويمكن لمقاتلي المناطق القبلية أن يصبحوا جيش الأمة. ولكن بدل ذلك، تواصل قيادتها الخائنة التفاعل مع كبار الشخصيات والمسؤولين الأعداء، كاشفةً أسرارنا، ومفرطةً في مواردنا، داعمةً التدخل العسكري والاقتصادي الغربي في بلادنا. ومن مصلحة العالم الغربي وعبيده إسكات الصوت المطالب بالشريعة. يجبُ على قوات الأمن الباكستانية توضيح سبب عملية سربكاف التي أُطلقت في 29 تموز/يوليو 2025 ضدّ مسلحي حركة طالبان باكستان وتنظيم الدولة في خراسان في منطقة باجور. ويجب أن تفهم هذه الجماعات أيضاً أن الدولة تُطبّق الشريعة الإسلامية بقيادة حاكم عادل، يملك القدرة ليس فقط على إعلانها، بل على تنفيذها وحمايتها ونشرها. إذا أصبح هؤلاء المسلحون القبليون، كما زعموا، مصدر إزعاج للدولة، فستتعامل معهم وفقاً لحكم الله تعالى، وستكون قادرةً على جعلهم عبرةً بسبب خيانتهم. إن سبب صمت الحكومة هو أنها لا تعرف أن أي رواية تخترعها ستُرضي الناس. إن الخلافة على منهاج النبوة هي التي ستُطبّق الشريعة الإسلامية من جديد، وستضمن وصولها إلى كل قلب باحث يائس في أنقى صورها. يجب على المسلمين، في المناطق القبلية والوسطى، العمل من أجل إقامة الخلافة، لأنها الهوية الحقيقية الوحيدة لهذا العالم، والتي ستعينهم على الفوز بالآخرة.

﴿يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

إخلاق جيهان

المزيد من القسم null

وقف إطلاق النار في غزة ستارٌ لتهيئة واقع جديد بالدم والأنقاض

وقف إطلاق النار في غزة ستارٌ لتهيئة واقع جديد بالدم والأنقاض

الخبر:

كشف تحقيق للجزيرة يعتمد على تحليل صور الأقمار الاصطناعية عن أنماط تدمير ممنهج اتبعه الاحتلال في غزة في الفترة من 10 إلى 30 تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

وقد رصدت وكالة "سند" للتحقق الإخباري بشبكة الجزيرة عمليات النسف والهدم الهندسي والقصف الجوي الثقيل التي نفذها الاحتلال داخل القطاع منذ بدء تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار. (الجزيرة نت)

التعليق:

بعد إعلان وقف الحرب الملغوم على قطاع غزة برعاية ترامب وبالاتفاق مع بعض الدول العربية، كان جليا أنه أبرم لصالح كيان يهود. وهذا ما تبين وفقاً لتحليلات صور الأقمار الصناعية وتقارير إخبارية حديثة، أن جيش يهود قام بنسف آلاف المباني في غزة خاصة في الشجاعية وخان يونس في المناطق الواقعة تحت سيطرته وكذلك رفح، والمناطق الواقعة شرقها والتي شهدت عمليات تجريف واسعة.

إن التدمير الشامل في غزة، ليس عشوائيا بل يحمل أهدافا استراتيجية بعيدة المدى، كتدمير البيئة الحاضنة للمقاومة، فإن تفريغ غزة من بناها التحتية ومدارسها ومساكنها، يجعل من الصعب على المقاومة إعادة تنظيم نفسها أو إعادة بناء قدراتها، وهذا ردع طويل الأمد عبر تدمير الإمكانيات وفرض واقع جديد ينهك غزة ويتركها مشلولة اقتصاديا وغير صالحة للسكن، فيمهد للقبول بأي حلول سياسية أو أمنية أو حتى القبول بفكرة التهجير، لأن ترك غزة ركاما، يجعل من الصعب أن يكون الإعمار بيد أهلها وحدهم، بل ستتدخل دول ومنظمات بشروط سياسية، والاحتلال يدرك أن من يعيد الإعمار يملك القرار. فتدمير اليوم مقابل تحكم سياسي غدا!

في الواقع وصف اتفاق وقف الحرب على غزة بأنه "ملغوم" لم يكن عبثا، لأنه كان جزئيا، وتُستثنى منه أهداف عسكرية مزعومة، ما يتيح ليهود مواصلة الغارات والتدمير تحت ذرائع أمنية. وكذلك أبرمته أكبر دولة داعمة للكيان بدون ضمانات دولية قوية، ما يجعله هشا وقابلا للخرق، خاصة بغياب محاسبة دولية ما يجعل كيان يهود فوق المحاسبة.

إلى متى سنبقى أمة خانعة وخاضعة ومتفرجة على شعب مستضعف منهك وضائع ومجوع؟! وفوق كل هذا مستباح في كل وقت؟! فلنكن جميعا صلاح الدين الأيوبي، فغزة اليوم تذكر الأمة بأن صلاح الدين لم يكن فردا شجاعا فقط، بل كان قائدا في دولة تحمل مشروعا وتملك جيشا ومن خلفه أمة واحدة. ولذلك فالدعوة إلى أن نكون صلاح الدين لا تعني البطولة الفردية، بل العمل لإقامة دولة تجعل أبناء الأمة جميعا جنودا في صفٍ واحد تحت راية واحدة.

قال تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ﴾.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

منال أم عبيدة

عبد الملك الحوثي لا يتبرع من ماله ومال أبيه!

عبد الملك الحوثي لا يتبرع من ماله ومال أبيه!

الخبر:

بثت قناة اليمن صنعاء مساء الأربعاء 2025/11/12م البرنامج الإنساني "موطني"، وفي فقرة "نحن معكم" استعرض البرنامج حالة إحدى النساء التي أصيبت بمرض نادر وتحتاج للسفر إلى الهند بتكلفة 80 ألف دولار، حيث تم جمع مبلغ 70 ألف دولار من جمعيات وفاعلي خير، إلا أن مقدم البرنامج أطال في مدح المتبرع الأخير بمبلغ عشرة آلاف دولار ليتضح أنه عبد الملك الحوثي، وأشاد بدوره المتكرر في دعم الحالات الإنسانية التي تظهر في البرنامج.

التعليق:

إن الحاكم في الإسلام مسئوليته عظيمة وهي رعاية شئون الناس وذلك بالإنفاق على ما فيه مصلحتهم وتوفير كل ما فيه راحتهم، فهو في الأصل خادم لهم لا يهنأ له عيش حتى يطمئن على أحوالهم، وهذه المهمة ليست منّة ولا تفضلاً، بل إنه واجب شرعي ألزمه الإسلام به، ويعد مقصراً إذا أهمل فيه، وأوجب الإسلام على الأمة محاسبته عند التقصير، قال عليه الصلاة والسلام: «فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»، لذلك من السطحية أن نبتهج لالتفات الحكام أو الدولة لبعض الحاجيات ونسمي ذلك عملا إنسانيا وهو في الأصل عمل رعوي واجب.

إن من أخطر المفاهيم التي رسختها الرأسمالية وحكمها في العالم هي تنصل الدولة من الرعاية وترك رعاية الناس للمؤسسات والجمعيات الخيرية التي يقوم عليها أفراد أو جماعات ويتوجه الناس إليها غالباً لمساعدتهم وقضاء حاجاتهم، وقد ظهرت فكرة الجمعيات أولاً في أوروبا إبان الحروب العالمية حيث فقدت كثير من الأسر عوائلها وأصبحت بحاجة إلى راع، والدولة بحسب النظام الرأسمالي الديمقراطي ليست راعية شؤون وإنما حامية حريات فقط، فخاف الأغنياء من ثورة الفقراء عليهم فأنشأوا هذه الجمعيات.

لقد جعل الإسلام وجود السلطان واجباً لرعاية شؤون الأمة ليحفظ لها حقوقها الشرعية ويسد حاجاتها الأساسية الستّ التي لا بد من إشباعها للأفراد والجماعة؛ فالمأكل والملبس والمسكن يجب على الدولة أن توفرها لجميع أفراد الرعية فرداً فرداً مسلمين وغير مسلمين، والأمن والتطبيب والتعليم توفرها الدولة مجاناً للجميع، جاء رجل إلى خليفة المسلمين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومعه زوجه وبناته الست فقال: (يا عمر هؤلاء بناتي ست وأمهن، أطعمهن واكسهن وكن لهن من الزمان جُنة) قال عمر: (وماذا إذا لم أفعل؟!) قال الأعرابي: (سأذهبن) قال عمر: (وماذا إذا ذهبت؟) قال: (عن حالهن يوم القيامة لتسألن، الواقف بين يدي الله إما إلى نار أو إلى جنة)، قال عمر: (لن تضيع هذه الأمة ما دام فيها أمثال هؤلاء).

أيها المسلمون: إن هذا ليس خيالاً بل هو الإسلام الذي جعل الرعاية واجباً على خليفة المسلمين لكل فرد من الرعية، قال رسول الله ﷺ: «فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»، لذلك يجب علينا إعادة هذه الأحكام وجعلها موضع التطبيق، قال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ فالذي سيغير حالنا إلى العدل والرخاء هو الإسلام.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

صادق الصراري