مقاربة "الخطوة مقابل الخطوة"! هل هو تآمر قديم جديد على أهل سوريا؟!
مقاربة "الخطوة مقابل الخطوة"! هل هو تآمر قديم جديد على أهل سوريا؟!

الخبر:   أعلن المتحدث باسم الخارجة المصرية أحمد أبو زيد أن وزير الخارجية سامح شكري أجرى لقاء مع مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا جير بيدرسون في جنيف يوم 25/5/2023 حول سبل حل الأزمة السورية بشكل متدرج وفق "خطوة مقابل خطوة" وما تناولته اجتماعات جدة وعمان والقمة العربية بجدة وبما يتوافق مع قرار مجلس الأمن رقم 2254. وأن الوزير "أكد مجددا أهمية الدور العربي في حل تلك الأزمة الممتدة التي لا يزال يعاني منها الشعب السوري فضلا عن امتداد آثارها في المنطقة"، ...

0:00 0:00
السرعة:
May 30, 2023

مقاربة "الخطوة مقابل الخطوة"! هل هو تآمر قديم جديد على أهل سوريا؟!

مقاربة "الخطوة مقابل الخطوة"! هل هو تآمر قديم جديد على أهل سوريا؟!

الخبر:

أعلن المتحدث باسم الخارجة المصرية أحمد أبو زيد أن وزير الخارجية سامح شكري أجرى لقاء مع مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا جير بيدرسون في جنيف يوم 25/5/2023 حول سبل حل الأزمة السورية بشكل متدرج وفق "خطوة مقابل خطوة" وما تناولته اجتماعات جدة وعمان والقمة العربية بجدة وبما يتوافق مع قرار مجلس الأمن رقم 2254. وأن الوزير "أكد مجددا أهمية الدور العربي في حل تلك الأزمة الممتدة التي لا يزال يعاني منها الشعب السوري فضلا عن امتداد آثارها في المنطقة"، وأشار إلى "الأهمية التي توليها مصر لاستمرار التنسيق بين اللجنة الوزارية العربية المعنية بسوريا والمبعوث الأممي إلى سوريا من أجل توافر كافة الجهود". بينما أعرب المبعوث الأممي إلى سوريا بيدرسون عن "حرصه على العمل مع اللجنة الوزارية العربية لمتابعة الدفع بالحل وفقا لمقاربة خطوة مقابل خطوة، وجدد تقديره للتواصل المستمر بين مصر والأمم المتحدة من أجل العمل الجاد على حلحلة الأزمة السورية".

التعليق:

إن ما يسمى بمقاربة "خطوة مقابل خطوة" هي حلقة من حلقات التآمر على أهل سوريا وتثبيت النظام وعلى رأسه الطاغية بشار أسد.

فالبند الأول يتضمن "موافقة النظام السوري على المساعدات الإنسانية عبر الحدود، وإرسال مساعدات صحية بما في ذلك مناطق سيطرة النظام للمساعدة على مواجهة فيروس كورونا ووضع برنامج تطعيم ممول عالميا".

ويتضمن البند الثاني "خلق بيئة مناسبة لعودة آمنة للنازحين واللاجئين ويلتزم النظام بالمصالحة مع المعارضة ومختلف مكونات المجتمع السوري ويعتمد إصلاحات هيكلية لضمان الحكم الرشيد وضمان المحاسبة ووقف الاضطهاد والتحقيق في التعذيب وانتهاكات حقوق الإنسان"، ومقابل هذه الخطوة "تعتمد خطة مساعدات مرحلية للسوريين الذين يعيشون في مناطق سيطرة النظام وزيادة المساعدات الإنسانية بالتنسيق معه وتنفيذ مشاريع الإنعاش المبكر والاستقرار وتمويل برامج التعافي المبكر المخصصة للمساعدة في عودة النازحين واللاجئين إلى بلدانهم ومدنهم وابتكار برامج دعم وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية التي تساعد على استعادة نوع من الحياة الطبيعية لسبل عيش الشعب السوري بشكل عام".

وينص البند الثالث على "تحقيق تقدم في تنفيذ قرار مجلس الأمن 2254 وعلى النظام المشاركة الإيجابية في اللجنة الدستورية التي تؤدي إلى إصلاح دستوري والإفراج عن المعتقلين والسجناء السياسيين والكشف عن مصير المفقودين وإجراء انتخابات تحت إشراف الأمم المتحدة تؤدي إلى تشكيل حكومة انتقالية"، وفي مقابل هذه الخطوة يجري "تخفيف تدريجي للعقوبات على النظام السوري بما في ذلك تسهيل تجارة السلع مع أطراف ثالثة ورفع العقوبات عن القطاعات العامة السورية بما في ذلك البنك المركزي والجهات الحكومية والمسؤولون ورفع العقوبات القطاعية". وتقدم المبادرة للنظام السوري "تقاربا دبلوماسيا مرحليا لإعادة العلاقات وإعادة افتتاح البعثات الدبلوماسية في دمشق وتسهيل عودة النظام السوري إلى المحافل الدولية واستعادة مكانته في جامعة الدول العربية".

وينص البند الرابع على "مكافحة (داعش) والجماعات الإرهابية بما في ذلك في شرقي سوريا ومناطق سيطرة النظام جنوبها والبادية السورية والتعاون بشأن المقاتلين الأجانب وتبادل المعلومات حول الجماعات الإرهابية والصلات مع الإرهابيين وشبكات التمويل"، وتنص على "وقف أنشطة الجماعات المتطرفة المرتبطة بإيران واستفزازها للطوائف السنية والأقليات العرقية في سوريا"، ومقابل هذه الخطوة يحصل النظام على "التعاون معه ومع روسيا في مكافحة الإرهاب في شمال غربي سوريا"، وأشارت إلى "التنسيق مع قوات سوريا الديمقراطية في التعامل مع أهالي مخيم الهول والمقاتلين الإرهابيين وعناصر داعش المعتقلين"، ويحصل النظام مقابل هذه الخطوة على "تمويل مشاريع استقرار والإنعاش المبكر في المناطق المحررة من تنظيم (داعش) والخاضعة لسيطرة النظام".

وينص البند الخامس على "وقف إطلاق النار على مستوى البلاد ووقف جميع العمليات العسكرية بما في ذلك القصف الجوي والغارات وانسحاب جميع العناصر غير السورية من خطوط القتال والمناطق الحدودية مع دول الجوار بما يؤدي إلى إعلان وقف العمليات العسكرية الكبرى"، ومقابل هذه الخطوة تقدم المبادرة للنظام "وقف جميع الأنشطة الجوية العسكرية فوق سوريا ما لم تكن جزءا من عملية مكافحة الإرهاب"، وتلزم المبادرة "الشركاء على الأرض في سوريا والحلفاء الإقليميين بما فيهم تركيا الالتزام بوقف إطلاق النار المعلن في جميع أنحاء البلاد".

ونص البند الأخير على "انسحاب جميع القوات الأجنبية من سوريا ويجب على النظام الالتزام الإيجابي تجاه دول الجوار بالأمن والاستقرار.. ويلتزم بتقليص النفوذ الإيراني في أجزاء معينة في سوريا وانسحاب جميع القوات الأجنبية والمقاتلين الأجانب من سوريا"، ومقابل هذه الخطوة يحصل النظام على "انسحاب القوات الأمريكية وقوات التحالف الدولي من شمال شرقي سوريا بما فيها قاعدة التنف كما يحصل النظام على امتياز فتح قنوات التنسيق بين جيشه مع الأجهزة العسكرية والأمنية لدول الجوار لضمان أمن الحدود السورية".

وأكدت الورقة التي تتضمن المبادرة أنه "بعد 10 سنوات من اندلاع الأزمة السورية لا توجد آفاق حقيقية لحلها ولا توجد استراتيجية شاملة للتوصل إلى حل سياسي.. والجميع متفقون على عدم وجود نهاية عسكرية للأزمة، وتغيير النظام ليس هدفا فعالا، والهدف المعلن هو إيجاد حل سياسي على أساس قرار مجلس الأمن 2254".

وهكذا يظهر مدى تآمر الأنظمة العربية والأمم المتحدة ودولها على أهل سوريا ومدى كذبها وخداعها، فهي تنص على تثبيت النظام السوري على رأسه بشار أسد، وتعلن أنها قد كذبت عندما دعت إلى حل سياسي، وتقول إنه غير موجود، وهي تسير في تنفيذه وهو المشروع الأمريكي الصادر باسم مجلس الأمن رقم 2254 عام 2015 الذي ينص على الحفاظ على الهوية العلمانية للنظام السوري والمحافظة على مؤسساته والعمل على وقف إطلاق النار، أي إيقاف الثورة في سوريا. والمشروع لا يمس المجرم بشار أسد ولا غيره ممن معه من المجرمين. فهي تنفذه بحذافيره بدون مشاركة الشعب السوري الرافض لكل ذلك، فلا يوجد أحد في سوريا يجرؤ على القبول بذلك حتى من المعارضة العميلة، وبذلك عمدوا إلى تنفيذه بدون مشاركتهم وفرضه على الجميع بدون موافقتهم، وسيقال لهم غدا تعالوا شاركوا في انتخابات، وسيجرونها ولو لم يشاركوا فيشارك فيها أنصار النظام.

وقالوا إن الحل العسكري غير موجود، وقد نفذوه وضمنوا بسط النظام السوري بالحل العسكري حيث شن حربا بلا هوادة بمساعدة مباشرة من إيران وأشياعها ومن روسيا ومساعدة بشكل آخر من أمريكا التي كانت تضرب الثوار بدعوى محاربة الإرهابيين ولا تمس إيران وحزبها اللبناني الذي تصنفه إرهابيا، وبمساعدة النظام التركي الذي قام بثلاث عمليات عسكرية في سوريا ليحكم قبضته على شمال غربي سوريا ويمنع الثوار من محاربة النظام، ويخرجهم من حلب ويوقع اتفاقيات وقف التصعيد وأستانة وسوتشي من أجل تأمين هزيمتهم وإخراجهم من مناطقهم وحشرهم تحت هيمنته في منطقة إدلب ومن ثم العمل على إنهاء الثورة وتثبيت النظام، بجانب التآمر السعودي الذي أخرج الثوار من الغوطة.

فهذه المقاربة "خطوة مقابل خطوة" لتقوية النظام على رأسه بشار أسد وإخضاع الشعب السوري للنظام بدعوى عودة النازحين واللاجئين ومساعدتهم وكأنها منة عليهم بأن يسمحوا لهم بالعودة، وما زالوا يتذرعون بفيروس كورونا وتأمين اللقاحات! وقد أخفوا هذه الخطة سابقا وكشفوها مؤخرا بعدما وصلوا فيها إلى نهايتها تقريبا، وآخرها إرجاع سوريا إلى الجامعة العربية ودعوة رئيسها الطاغية بشار أسد إلى قمتها بجدة يوم 19/5/2023، وبدأوا بفتح ممثلياتهم الدبلوماسية في دمشق وتسهيل عودة النظام السوري إلى المحافل الدولية.

رغم كل ذلك، فما زالت هناك فرصة لأهل سوريا الثائرين أن ينتفضوا من جديد، لأنه لا يوجد أحد يجرؤ على القبول بما يسمى بمقاربة "خطوة مقابل خطوة" التآمرية، وقد أسقط في يد المعارضة التابعة للأنظمة ومنها الائتلاف السوري، بأنهم لن يحصلوا على شيء. وهناك الفصائل المسلحة التابعة لتركيا تعمل على سحق الصادعين بكلمة الحق والداعين للانتفاضة من جديد، ويتوهم قادة هذه الفصائل أنهم سيحصلون على شيء، والدول الداعمة أعلنت دعمها للنظام السوري بالتطبيع معه وتقديم المساعدات له تحت مسمى المساعدات الإنسانية للنازحين واللاجئين.

وحزب التحرير رائدهم وقد صدقهم من أول يوم وحذرهم من هذه النتيجة، فصار من أوجب الواجبات عليهم أن يسيروا معه ويدعموا قيادته السياسية الواعية المخلصة ليوصلهم إلى بر الأمان ويحقق مشروع ثورة الأمة ألا وهو إعلان الخلافة على منهاج النبوة.

#منتهك_الحرمات_عراب_المصالحات

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أسعد منصور

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان