November 01, 2010

مقياس الأمة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحابته ومن دعا بدعوته إلى يوم الدين, وبعد:


ما هو المقياس الصحيح الواجب على الأمة إتباعه ؟


منذ إن ابتُليَ المسلمون بضياع دولتهم ، وغياب من يرعى شؤونهم ، وإمامهم في العشرينيات من القرن الماضي ، على يد الطاغوت مصطفى كمال أتاتورك وبمؤازرة ودعم وبتخطيط من دول الكفر جميعا قاتلهم الله ، سقطت الأمة في مستنقع الهاوية ، فسقطت قِيمها ، وانحدرت أفكارها, واستُبعِدت عقيدتها ، واحتُلت أراضيها، وديست كرامتها بفقدانها مقدساتها ، وأصبحت دويلات متناحرة تتنافس فيما بينها لا لخدمة دين الله ولكن لخدمة مخططات الغرب الكافر، ولا زال الغرب الكافر يجثم على صدرها برغم الصحوة الفكرية العتيدة ، والتي من أهم مظاهرها ، عودة الأمة لعقيدتها ، واعتزازها بإسلامها ، وتخليها عن أفكار القومية والوطنية والشيوعية الإلحادية , إلا إن الأمة لا زالت ترزح تحت نير بقايا أفكار هذا المستعمر نتيجة لديمومة وجوده بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر، ولا يتوقع أن تختفي تماما أفكار الكفر هذه إلا عند زوال نظام الكفر، فمع رحيل هذا النظام ترحل معه بقايا أفكاره ، وربما تبقى بقاياها لما بعد رحيله ردحا من الزمان ، وهذا أمر ليس بغريب ، إذ لا يعقل أن يصبح المجتمع إسلاميا ، طالما أن نظام الكفر يطبق عليه . ومن جملة ما افقدَنا إياه وجود نظام الكفر هذا ، انه سلب الأمة مقياسها الصحيح عند الحكم على الأشياء أو عند الحكم على الأشخاص ، فتارة ترى الأمة تصفق لزعيم لمجرد انه وقف موقفا مغايرا لنظرائه من حكام المسلمين ، وتأخذ في كيل المديح له ، وتمجيده في اجتماعاتها ومجالسها ومنتدياتها ،علما بأنه لا يخفي علمانيته على سبيل المثال ، فهذا رجب طيب أردوغان ، حقيقة يقول بكل صراحة ووضوح ، بأنه رجل علماني ، ويحافظ على علمانية الدولة. إذن، لماذا أحبته جماهير الأمة؟ والجواب أن الأمة بحق برغم محبتها لدينها ، واعتزازها به ، إلا أنها فقدت مقياسها الصحيح منذ فترة ليست بالقليلة ، إي أنها في لحظة الحكم على الأشخاص أو الرموز أو الحكام ، لم ترجع إلى الميزان الصحيح حيث يقول الله سبحانه وتعالى: (اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون ) أو آية (ومن لم يحكم بما انزل الله فأُولئك هم الكافرون ) وقوله تعالى: (ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الظالمون ) وقوله تعالى: (ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الفاسقون ) وقوله تعالى: (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون) . بالله عليكم من في حكامنا الحاليين والسابقين أو في كثير منا من تنطبق عليه هذه الآية التي تعرف بآية المؤمنين ؟! حقيقة لو أن الأمة رجعت إلى المقياس الصحيح ، لما تاهت وانزلقت كل هذه المنزلقات ، فلو أنها رجعت إلى المقياس الصحيح لما أحبت عبد الناصر، ولا صفقت له ، وكذلك ما أحبت أبو عمار، علمانية ولما أحبت ألقذافي ولما صفقت للخميني، ولما هللت لمحمود احمدي نجاد، ولما زغردت لأردوغان ، ولكنها للأسف الشديد أحبت كل هؤلاء وصفقت وطبلت وهللت لهم جميعا . ولو كانت ترجع إلى مقياسها الصحيح لما فعلت ذلك. ثم إن الأمة فوق ذلك كله ، فقدت النموذج الصحيح ، فلم يعد تاريخها تاريخ خالد بن الوليد ، أو صلاح الدين الأيوبي ، أو عقبة بن نافع ، أو يوسف بن تاشفين, فكتب تاريخها محشوة بالأكاذيب والدجل الرخيص ... كيف لهذه الأمة إن تحب من هو على شاكلة أردوغان ؟ وهي تستذكر وتستحضر مشهدا في معركة اليرموك، عندما طلب ماهان قائد الروم مقابلة خالد بن الوليد ، حيث اعتلى الاثنان صهوتي جواديهما ، ثم قال ماهان لخالد: ( نحن نعلم ما الذي أخرجكم من دياركم ، انه الجوع والعطش ، ولذلك نحن نعرض عليكم ، كسوة وألف درهم لكل منكم وفي العام القادم نعطيكم مثلها ثم تنصرفون عنا) أتدرون ماذا أجابه خالد ، قال له : (انه لم يخرجنا من ديارنا ما ذكرت ، ولكننا قوم نهوى شرب الدماء ، وقد علمنا إن لا أشهى ولا ألذ من دم الروم ،من اجل ذلك جئناكم) وبعدها قال الله اكبر، وكبر الجيش واحتدم القتال وأسفر عن النصر المبين الذي تحقق في معركة اليرموك الخالدة .


بالله عليكم هل يعقل لأناس هذا تاريخهم أن ينظروا ولو مجرد النظر لواحد مثل اردوغان؟ لا يعقل ذلك مطلقا، فالمدعو اردوغان ..هذا البطل الشعبي، ماذا فعل عندما قتل الصهاينة اليهود (إخوة القردة والخنازير) سبعة من الإبطال المسلمين الأتراك, هل حرك بعضا من طائراته لقصف إسرائيل؟...ماذا فعل بالله عليكم هذا البطل الهمام؟ لقد فعل ما يفعله الضعفاء الأنذال الجبناء ، ذهب إلى مجلس الأمن يستجدي أعدائه وأعداء أمته ... نعم ذهب إلى أعدائه وأعداء أمته ، هذا هو اردوغان. ولو كان فيه كرامة لفعل فعل المعتصم عندما استغاثت به امرأة مسلمة في عمورية وقد كان عائد من غزو ، اتقرأون جيدا كان عائد من معركة ، ماذا فعل المعتصم عندما تناهى إلى مسامعه أن امرأة مسلمة استنجدت به ؟ أقسم أن لا ينزل عن صهوة جواده قبل أن ينتقم لهذه المرأة المسلمة ، لم يقل قبل أن اثأر لهذه المرأة المسلمة ، بل قال أنتقم ، والفرق بينهما كبير . لماذا لم يذهب إلى مجلس الأمن ، أو من هم في مقام مجلس الأمن في تلك الأيام؟ لأن الإستعانة بالكفار حرام، ولان هذه شيم قادة المسلمين أيها الأحبة ، ولأنهم أسياد قرارهم بأيديهم. وهي ليست كصفات إي حاكم من حكام المسلمين اليوم لأنهم عبيد ، لا يملكون قرارا دون الرجوع لأسيادهم الأمريكان أو الأوروبيين . دعونا من سيرة هؤلاء الحكام، ولنعد إلى امتنا الكريمة ، والسؤال الأول وهو لماذا أحبت وصفقت الأمة لاردوغان ومن هم على شاكلته؟


نُجيب ونقول بان الأمة وبحكم انه ليس لديها المقياس الصحيح وبفقدانها لمقياسها الصحيح فقد تاهت وضاعت وغرقت وأغرقت نفسها في أوهام ما انزل الله بها من سلطان , فقد لجأت إلى مقياس آنيٍّ بدائيٍّ ساذج ، ألا وهو مقارنة السيئ بمن هو أسوأ منه ، فهي بالتأكيد تحكم على اردوغان قياسا على حسني مبارك ، وهذه آفة الآفات وهي مصيبة المصائب .


نتمنى على امتنا الكريمة والمعطاءة أن ترجع إلى عقيدتها وتتمسك بها فهي المقياس الصحيح وأن تعمل مع العاملين المخلصين لنهضتها بتحكيم شريعتها السمحاء فتنجوا من قهر وذل وهوان الدنيا وتنال ثواب الآخرة ورضوان بارئها عليها.


لمثل هذا فليعمل العاملون
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه إلى يوم الدين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أبو محمد العامر

المزيد من القسم سياسة

يا علماء الأزهر: الشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار!!

ذكرت جريدة اليوم السابع في 26/10/2015م، أنها حصلت على نسخة من تقرير مهم لمرصد الأزهر الشريف أكد فيه "أن التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة "جائزة"، ما دامت ليست من قبيل الاستعانة بالمشركين على المسلمين طلبا لخذلان المسلمين، كما ذكر أن من مقاصد الشريعة عمارة الكون ولتحقيقها تمت الاستعانة بهم في نواح عديدة، منها الإدارية والصناعية والكتابية والقتالية وغيرها، واستدل بأن الرسول r استعان حينما هاجر إلى المدينة برجل مشرك ليدله على الطريق، وكان له غلام يهودي يخدمه بالمدينة، ولما قدم إلى المدينة كتب معاهدة بين المسلمين واليهود جاء فيها: (وأن بينهم النصر على من داهم يثرب)، ولما توجه رسول الله إلى مكة عام الحديبية ووصل إلى ذي الحليفة أرسل عينا له من خزاعة يأتيه بخبر قريش، وكان ذلك الرجل مشركا"، ليختم قائلا: "أما التحالف مع غير المسلم في مواجهة جماعة متطرفة تهدد أمن المجتمعات وسلامتها فعلينا هنا أن نفرق بين من يستعين بالمشركين على المسلمين طالبا خذلان المسلمين، قاصدًا هدم دولتهم، هادفًا إلى إضعاف شوكة الإسلام، كارها مبغضا لهذا الدين وأهله، فهذه الحالة نهى عنها ربنا تبارك وتعالى بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، وبين من يفعل ذلك ردا لعدوان فئة باغية لا يستطيع رد عدوانها وحده، مع احتفاظه بسيادة دين الإسلام في بلده ظاهرا غالبا، فلا مانع له أن يستعين بغير المسلمين تحقيقا لمصالح المسلمين؛ ولضرورة أمن المجتمع وسلامته".

من الواضح جدا أن الوضع في الشام يلقي بظلاله على المنطقة كلها، وأن هناك ترتيباً وتحضيرات لكي تصبح مصر مخلبا من مخالب أمريكا في الشام بإدخالها إلى حلبة الصراع كما فعلت في ليبيا من قبل، كجزء من حلف أمريكا في حربها الصليبية الجديدة بعد أن أوشكت روسيا على الفشل، وحتى لا يغضب أبناء الكنانة لتحرك جيشهم تجاه إخوانهم في الشام، ويكون هناك مبرر لقمع من يظهر الغضب منهم، فلا بد من مبرر قوي وفتوى شرعية لخداع أهل الكنانة وأبنائهم في الجيش حتى لا يؤرقهم فيما بعد تلوث أيديهم بدم إخوانهم في بلاد الشام، وبدلا من أن يصدر مرصد الأزهر وعلماء الكنانة بيانا وفتاوى تحرم تلك التحالفات على أبناء الأمة وتجرم الدخول فيها، وتبين وجوب نصرة أهل الشام وأهل فلسطين وغيرهم ورد كيد أعداء الأمة من أمريكا ويهود والغرب الكافر، أصدر المرصد تقريرا أجاز فيه التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة، ما دامت ليست من قبيل خذلان المسلمين، وكأن قتل المسلمين ليس خذلانا لهم أو أنه قد أصبح أحد مقاصد الشريعة، ولا ندري من أين أتى المرصد بهذه الفتوى وما دليله عليها؟! ولا عن أي شريعة وأي مقاصد يتحدث؛ فمقاصد الشرع تحفظ النفس المسلمة لا تقتلها بتحالف مع عدو الله ورسوله وعدو الأمة، والمعلوم من قول رسول الله r «إنا لا نستضيء بنار المشركين» ورده على المشرك الذي لحق بالجيش «إنا لا نستعين بمشرك»، أما الاستعانة في الأمور الإدارية فلم يرد تحريمها، وهي تختلف جملة وتفصيلا عن الاستعانة في القتال فضلا عن قتال المسلمين، والأصل فيها الإباحة ولا يجوز قياسها على قتال أهل البغي من المسلمين بأي حال من الأحوال، فهي ليست من الأمور الإدارية وإنما هي أحكام شرعية لأفعال الأصل فيها التقيد بأحكام الشرع المستنبطة من أدلتها، وما أتى به النص الصريح هنا في قتال طائفتين من المؤمنين ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّه﴾ فالأصل في قتال طائفتين من المؤمنين أن نعمل على الإصلاح بينهما ثم يقاتل المسلمون، والمسلمون فقط دون غيرهم، الفئة الباغية طالما بقيت على بغيها حتى تعود عنه، ولا يجوز لهم أن يستعينوا بكافر على إخوانهم بعدوهم أبدا، فكما في الصحيحين «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

وحتى نفصل في الفتوى يجب أن نستعرض واقع الأمة اليوم؛ حيث لا وجود لدولة إسلامية بالمفهوم الشرعي بل كلها بلاد إسلامية يسكنها مسلمون، يحكمها حكام ضرار مغتصبو سلطة وضعهم الغرب الكافر على رؤوس البلاد والعباد لرعاية مصالحه ولقهر الأمة واستعباد شعوبها للغرب الكافر، وكل من حاول الانعتاق من التبعية والتملص من ربقة الغرب يتسلطون عليه بسلاح ثمنه من أموال وأقوات الأمة واصفين كل من حاول الانعتاق بكل أوصاف التطرف والإرهاب والخروج.

وهنا مع هذا الواقع يكون واجب الأمة خلع هؤلاء الحكام وتنصيب خليفة واحد تكون رئاسته عامة لجميع المسلمين ويحصل الحكم ببيعة شرعية صحيحة ويحكم الأمة بالإسلام كاملا شاملا غير منقوص، ويكون له وحده حق تبني الأحكام الشرعية وسنها دستورا وقوانين، بهذا فقط يكون لدينا دولة إسلامية من حقها وحدها قتال البغاة والخارجين، أما هؤلاء الحكام وعلماؤهم وعملاؤهم فهم مغتصبون لسلطان الأمة محاربون لله ورسوله وأوليائه، وهم آخر من يقيم للإسلام وأحكامه وزنا أو احتراما في بلادنا ولا علاقة لهم لا بالشرع ولا بمقاصده، وأول من يدرك ذلك هم العلماء قبل عوام الناس من أهل الكنانة وغيرها، فلا يجوز لهم أن يبرروا ويشرعنوا خياناتهم في تجارة بالإسلام واستغلال واضح لجهل الناس بأحكامه لصالح حكام السوء ومن خلفهم الغرب الكافر عدو الإسلام والمسلمين، والذي يبررون الآن التحالف معه لوأد ثورة الأمة في الشام وغيرها، في محاولة يائسة لمنع عودة الخلافة على منهاج النبوة والتي أصبح نجمها يعلو في الأمة بعمومها والشام خاصة، والتي فضحت العملاء وعلماء السوء وأبت إلا أن تكشف كل متلون مخادع، ولن يبقى ثابتا إلا من يستحقون بحق أن يكونوا كأمثال الصحابة وأن تقام على أكتافهم دولة خلافة على منهاج النبوة يرضى عنها ساكن السماء وساكن الأرض.

يا علماء الأزهر الكرام وأحفاد العز بن عبد السلام سلطان العلماء، لا تكونوا أكثر الخاسرين فتبيعوا دينكم بدنيا غيركم، ولن ينفعكم حكام السوء أو يغنوا عنكم من الله شيئا، فكونوا مع الحق الذي تعلمون وطالبوا أهل مصر الكنانة وجيشها بخلع حكام السوء وإعلانها خلافة على منهاج النبوة، ونصرة أهل الشام وفلسطين وسائر المستضعفين من أبناء الأمة، فهذا دوركم ودورهم، فأنتم ورثة الأنبياء وهم جند الله ورسوله ودرع الأمة وحماة الإسلام فحرضوهم على نصرة الله ورسوله تفوزوا وإياهم ويكون لكم وللكنانة السبق في ركب الجنة.

يا أهل الكنانة وعلماءها وجيشها، يا من كنتم للإسلام درعا وحصنا وكان للإسلام بكم عزٌّ ومنعة من للإسلام، إن لم يكن أنتم من ينتصر لحرمات المسلمات غيركم من يحرر الأقصى دونكم، إن الأقصى والشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار وخلف عدو من أعداء الله ولخدمة الغرب الكافر ولفرض نفوذه ومخططاته ومنع عودة الحياة الإسلامية من خلال خلافة على منهاج النبوة، وإنما تنتظركم أنتم جند صلاح الدين تحت راية رسول الله r، تنتظركم ناصرين فاتحين محررين كما عهد بكم، تنتظركم بأسا شديدا على أعداء الله ورسوله وعزا لدينه ومددا لأنصاره، واعلموا أن نصر الله قادم لا محالة، فليكن بأيديكم أنتم وليكن لكم السبق للفردوس الأعلى مع أنصار الأمس فإنها الجنة، والأيام القادمة أيام فاصلة فانحازوا فيها لما يحب الله ويرضى وانصروا إخوانكم في حزب التحرير واحملوا معهم مشروع الأمة المنبثق عن عقيدتها خلافة على منهاج النبوة تنهي التبعية للغرب الكافر وتعيد عز الإسلام وأهله وتعيد بلادنا سيدة الدنيا كما كانت، اللهم اجعله قريبا واجعله بأيدينا.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الله عبد الرحمن

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

نعمة الأمن والأمان في الأردن

نتغنى في الأردن بالأمن والأمان، وإذا ما تكلم بعضنا بوجوب نصرة الشام والأقصى رد علينا آخرون بقولهم أنتم تريدون إشاعة الفوضى في البلد والقضاء على الأمن والأمان، ألا ترون ما حدث لأهل سوريا ومصر وليبيا واليمن وغيرهم؟

أقول لمثل هؤلاء: إن نعمة الأمن والأمان والرخاء الاقتصادي كان يتنعم بها أهل مكة، فقد آمنهم الله من الجوع والخوف بينما كانت القبائل من حولهم يغير بعضها على بعض فيقع فيهم القتل والأسر، قال تعالى مذكرا إياهم أنهم كانوا في أمان بينما غيرهم يعيش في خوف ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ فماذا حدث لأهل مكة؟ هل استمر الأمن والأمان؟ هل حافظوا على نعمة الأمن والأمان؟ قال تعالى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾.

أطعمهم من جوع: أمان اقتصادي... كانت خيرات الجزيرة العربية والشام واليمن تجبى إليهم في رحلتين سنويتين، رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة الصيف إلى الشام، وآمنهم من خوف: كانت القبائل تسعى إلى ودِّهم لأنهم أهل الحرم،كما أن الرحلة في الصحراء إلى اليمن جنوبا والشام شمالا دليل على الأمن الذي تنعَّم به تجار مكة.

ولما بعث رسول الله r إليهم طلب منهم أن يحافظوا على هذه النعمة، كيف؟

اسمعوا قوله تعالى ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ

إذن المحافظة على الأمن والأمان تكون بطاعة الله عز وجل، وتنفيذ أوامره سبحانه في الحياة العامة، في الحكم والاقتصاد والاجتماع والتعليم والسياسة الخارجية، وليس الاقتصار على تنفيذ أمر الله في العبادات والأخلاق والمطعومات والملبوسات فقط، قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً﴾ أي نفذوا أحكام الإسلام كلها، فلا يجوز أن نقصر الإسلام على جزء منه ونترك الباقي خوفا من أمريكا وأوروبا وغيرهما من دول العالم.

فحتى نحافظ على الأمن والأمان يجب تغيير الدستور إلى دستور إسلامي وتغيير النظام الحاكم من نظام علماني إلى نظام إسلامي، وأن تسترد الأمة سلطانها وتختار حاكمها لتبايعه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله r... وفي ذلك تحقيق لعبادة رب البيت.

وأما عصيان الله وإعلان الحرب على أحكامه الشرعية فهو خسران الأمن والأمان، والحكم بغير ما أنزل الله خروج عن طاعة رب البيت، والتنسيق مع روسيا في حربها على المسلمين في الشام خروج عن طاعة رب البيت، والمشاركة في التحالف الصليبي خروج عن طاعة رب البيت، وإباحة الربا باسم الحرية الاقتصادية، وإباحة التعري والسفور والاختلاط والمثلية الجنسية باسم الحرية الشخصية خروج عن طاعة رب البيت، وترك قطعان يهود يمارسون عربدتهم في الأقصى خروج عن طاعة رب البيت، وتأييد نتنياهو في تركيب كاميرات التجسس خروج عن طاعة رب البيت، وخذلان أهل سوريا وتركهم لبشار وروسيا وإيران وحزبها في لبنان خروج عن طاعة رب البيت، وإرسال الجيش الأردني ليحارب المسلمين بدلا من توجيههم لمحاربة يهود وتحرير الأقصى وفلسطين منهم هو خروج عن طاعة رب البيت...

أهل مكة رفضوا دعوة الله فخسروا الأمن والأمان.

انقسم المجتمع إلى مؤمنين وكافرين... أصبح الأخ يعادي أخاه والابن يعادي أباه والزوجة تعادي زوجها والعبد يعادي سيده. عصا العبيد أسيادهم، وعصا الشعب حكامه، وسموا زعيمهم أبا الحكم بأبي جهل. وأمر الله نبيه والمؤمنين بتهديد أبي جهل ﴿كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ ثم أمره أن يعلن الوصف الحقيقي لأبي جهل ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ ثم يستأنف التحدي والتهديد والوعيد ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَه * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ ثم أمر رسوله والمؤمنين بعصيان الحاكم المجرم وإعلان التمرد على دستوره ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾.

لو دخل أبو الحكم في الإسلام وعبد ربَّه الذي أعطاه الأمن من الجوع والأمن من الخوف لما فرق مجتمعه، ولو آمن زعماء مكة لحققوا شرفا ما بعده شرف، ولظل ذكرهم معطراً خالدا، ولكنهم رفضوا الشرف واستغربوا وعد الرسول r بالانتصار على فارس والروم، واتهموه بالجنون، ففقدوا الأمن والأمان وقُتلوا في معركة بدر، أين هم الآن؟!.. في الجحيم والعياذ بالله وقانا الله وإياكم ذلك المصير. أما أولادهم الذين آمنوا بدعوة الإسلام فقد حافظوا على نعمة الأمن والأمان وأصبحوا قادة البشرية.

ونحن في الأردن إذا لم نعِ الدرس وندرك أن الحفاظ على الأمن والأمان لا يكون إلا بعبادة رب البيت... فسنخسر الدنيا والآخرة.. نعوذ بالله من ذلك... وها نحن نرى بعض البوادر في فقدان نعمة الأمن والأمان من انتشار العصابات والعنف في الجامعات والعشائر وفساد الدولة ونهب المال العام والفقر والبطالة... وإذا لم نعد إلى ديننا عودة حقيقية فسيستمر الخسران حتى نجد أنفسنا مشردين لاجئين كأهل البلاد من حولنا... لا قدر الله.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

نجاح السباتين – ولاية الأردن