مساجد الله تنادي واخلافتاه، فمتى يلبّى النداء؟!
February 17, 2021

مساجد الله تنادي واخلافتاه، فمتى يلبّى النداء؟!

مساجد الله تنادي واخلافتاه، فمتى يلبّى النداء؟!


عن ابن عباس رضي الله عنه قال: «الْمَسَاجِدُ بُيُوتُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ تُضِيءُ لِأَهْلِ السَّمَاءِ كَمَا تُضِيءُ نُجُومُ السَّمَاءِ لِأَهْلِ الْأَرْضِ». [رواه الطبراني في الكبير، قال الهيثمي في مجمع الزوائد رجاله موثقون]. المسجد هو أحق الأماكن بأن يصان ولا يهان، ويكفي المساجد شرفاً ومنزلة أنّ الله سبحانه وتعالى أضافها إلى ذاته العليّة، ونسبها إليه، فقال سبحانه: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَداً﴾. وقد كان أول أعمال سيدنا محمد ﷺ عند قدومه إلى قباء، مهاجرا من مكة إلى المدينة، بناء أول مسجد للمسلمين، وهو مسجد قباء، الذي نزل فيه قوله تعالى: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾. وبعد انتقاله من قباء إلى المدينة كان أول أعماله كذلك بناء مسجده، ﷺ، وهو المسجد النبوي الشريف بالمدينة المنورة، الذي شارك في بنائه وحمل أحجاره بيديه الكريمتين ليرغّب المسلمين في العمل فيه، وعملوا فيه جميعاً مهاجرين وأنصاراً. فكان بناء المسجد النبوي أولى خطوات النبي ﷺ لبناء المجتمع الإسلامي.


فإضافة إلى كونه دار عبادة وصلاة تقام فيه الجمع والجماعات، كان مسجده، ﷺ، دار الدولة الإسلامية الأولى، يدير منه شؤون الأمة صغيرها وكبيرها، يستقبل فيه الوفود ورسل الملوك، ويعقد الألوية والرايات، ومنه يعلن الحرب، وتسير منه الجيوش غازية فاتحة، تنشر الإسلام في ربوع الأرض عقيدة ونظام حياة.


وبعد وفاته، ﷺ، استمر المسلمون في الفتوحات وكلما وطأوا أرضاً أو فتحوا مصراً يكون عملهم الأول أن يبنوا مسجداً لله، فهو موضع عبادتهم، ومركز تجمعهم، والمظهر العملي لخضوع البلاد لسلطان الإسلام، وهو مصنع العلماء الأجلاء والقواد العظماء، الذين أصبحوا في مدة وجيزة سادة وقادة، وأصبحت الأمة الإسلامية، خير أمة أخرجت للناس، مهيبة الجانب، عزيزة السلطان، تحمل رسالة الهدى للعالمين التي تربط الأفراد بعضهم ببعض برابطة عقيدتهم الغراء فتذوب أمامها كل الفوارق والصِّلات، وتزول بها كل العصبيات، وتَبني حضارة شامخة أساسها (لا إله إلا الله محمد رسول الله)، فاستحقت أن تكون ﴿أُمَّةً وَسَطاً﴾، ﴿شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ﴾.


ورغم ما أصاب المسلمين من وهن وضعف بعد هدم دولتهم، وغياب إمامهم الجُنـّة، وضياع سلطانهم، وحَكَمتهم أنظمة ضالةٌ مُضِلّة، تعادي الدين كنظام حياة، عزلت الدين في المسجد وفصلته عن الحكم والسياسة، ظلّ المسجد يمثل نقطة التقاء المسلمين ورمز وحدتهم. لذلك ليس من الصدفة أن يتنافس الكفار في الشرق والغرب، للنيل من مساجد المسلمين ومقدساتهم الواحدة تلو الأخرى، وأن تتكرر الاعتداءات والممارسات الإجراميّة المتوحّشة تجاه المسلمين ومقدساتهم ليلا ونهارا، أمام سمع وبصر العالم أجمع، دون أن يكون للمسلمين دولة تردع الظالمين وتوقفهم عند حدهم، وتحمي المسلمين ومقدساتهم وأعراضهم من التعدي والانتهاك والاستخفاف.


ففي الغرب الكافر، الذي لم تنته حروبه الصليبية ضد المسلمين بعد، تتم مهاجمة الإسلام وشعائره والإساءة إلى القرآن الكريم بحرقه وركله بالأقدام، وإلى نبي الإسلام ﷺ عبر الرسوم المسيئة بذريعة حرية التعبير، ناهيك عن الخطاب المسيء الذي يحض على الكراهية ضد المسلمين ينتج عنه قيام أفراد مبغضين بمهاجمة المسلمين وسفك دمائهم جهارا نهارا في مساجدهم. إضافة إلى تنافس الحكومات الغربية على تهميش المسلمين بسن القوانين الحاقدة التي تستهدف الإسلام والمسلمين بوجه خاص، ضاربين عرض الحائط بشعاراتهم الجوفاء من حريات وديمقراطيات وحقوق الأقليات. فألمانيا تقوم بعمليات اقتحام ومداهمات متكررة للمساجد بحجج واهية، وفرنسا تشن حملات إغلاق المساجد والجمعيات الخيرية كما حدث مؤخرا لمواجهة ما تصفه بـ"الإسلام الراديكالي"، وفي أمريكا تتم تسمية مساجد بأكملها كمنظمات إرهابية، ما سمح للشرطة بالتجسس على الأئمة وتسجيل الخطب في المساجد حتى بدون وجود دلائل لأي أنشطة إجرامية، وفي السويد يشن عدد من السياسيين معركة حامية ضد الإسلام والمسلمين في محاولة لتجريم الممارسات الإسلامية، بما في ذلك محاولة حظر الأذان.


وفي تركستان الشرقية، كانت المساجد هي البؤر التي تنفث فيها الصين الملحدة حقدها على الإسلام وعلى الإيغور المسلمين، فقد هدمت السلطات الصينية ما يقارب 16 ألف مسجدا في الإقليم منذ 2017، وهي مستمرة في عدوانها محاوِلةً طمس الهوية الإسلامية لمسلمي الإيغور وسلخهم عن دينهم وهويتهم الإسلامية، بإزالة القباب ذات الطراز الإسلامي والعناصر الزخرفية من المساجد المتبقية. كما استغلت السلطات الصينية، تفشي جائحة فيروس كورونا لإبقاء العديد من المساجد مغلقة، بالرغم من مزاعم انتصارها على الوباء.


وفي سريلانكا، يعيش المسلمون مضطهدين مهضومي الحقوق، يخشون ارتياد مساجدهم وقد هجروها خوفا من ردود أفعال البوذيّين المجرمين الانتقاميّة خاصّة بعد اعتداءات عيد الفصح في نيسان/أبريل 2019 والتي وجّهوا فيها أصابع الاتّهام نحو المسلمين.


وفي الهند تُهدم مساجد وتُقام معابد المشركين على أنقاضها، وليس بعيدا عنا ما تعرض له المسلمون أواخر شباط/فبراير العام الماضي في دلهي حيث جابت حشود من القوميين الهندوس شوارع المدينة وأضرموا النيران في المساجد ومنازل المسلمين ومتاجرهم وشركاتهم ونهبوها، وقتلوا أو أحرقوا المسلمين أحياء. وتأتي تلك المجزرة في أعقاب قانون الجنسية الجائر الذي أقرته حكومة مودي الهندوسية ضد المسلمين في الهند.


نعم، مع ذهاب دولة المسلمين، ضعف شأن المسلمين، وانحطت كرامتهم واستهان بهم أعداؤهم، وصار الأوغاد الأنجاس يتلذذون بانتهاك حرماتهم وهدم وتدنيس مقدساتهم، وما كان لهؤلاء المجرمين ولا غيرهم أن يجرؤوا على ارتكاب جرائمهم هذه لولا أن المسلمين أصبحوا كالأيتام على موائد اللئام، يتسلط عليهم في الداخل حكام أنذال عملاء للغرب الكافر لا يقلّون إجراما على شعوبهم وبغضا لشعائر الإسلام من الكفار المجرمين. فمصاب الأمة اليوم عظيم في حكامها الخونة الذين يظهرون الود للعدو ولا يرون ضيرا في هدم بيوت الله وتدنيس المقدسات وترويع إخوانهم المستضعفين في أصقاع الأرض، بل ويتآمرون مع الأعداء لإلغاء كل مظاهر الإسلام العملية على أرض الواقع، خوفا من نهضة الأمة النهضة الصحيحة وعودتها لتحكيم شرع الله فترميهم في مزابل التاريخ.


فالسيسي عدو الله هدم ما يزيد على السبعين مسجدا في مصر بحجة أنها على أرض الدولة، هذا بعد سنوات تغلق فيها المساجد بعد كل صلاة مباشرة ولا يسمح فيها بأي نشاط أيضا، في الوقت الذي أمر فيه ببناء كنيسة بكل مدينة جديدة يتم بناؤه، وتخصيص ملايين الجنيهات لترميم معابد لليهود تماشيا مع تعهداته بجعل الحفاظ على أماكن العبادة لليهود المصريين والنصارى الأقباط من أولوياته.


ولم يكتف حكام المسلمين بالوقوف صامتين أمام تدنيس يهود لمقدسات المسلمين في المسجد الأقصى بل نجدهم يتهافتون على التطبيع مع كيان يهود المحتل لأرض الإسراء والمعراج متحدين مشاعر أكثر من مليار مسلم. وكأنه لا يكفينا احتلال يهود للأرض المباركة فلسطين ومخططاتهم لهدم المسجد الأقصى مسرى نبينا محمد ﷺ وما يقوم به عشرات المستوطنين من اقتحامات وجولات استفزازية وتدنيس للمسجد الأقصى، كأن هذا كله لا يكفي حتى تمنح وزارة السياحة الفلسطينية، تصريحا لتنظيم حفل موسيقى صاخب تضمن رقصاً وتناولاً للخمور في مسجد ومقام النبي موسى عليه السلام شرق مدينة القدس المحتلة.


أما في سوريا، فقد أدركت أمريكا رأس الكفر تميّز ثورة الشام عن باقي انتفاضات المنطقة وأرعبتها هتافات الثائرين وتكبيراتهم، فما كان منها إلا أن أطلقت العنان لعميلها السفاح بشار ليصبّ حقده وبغضه على أهل الشام الثائرين، قصفاً وبطشاً وتدميراً، واستهدافاً لبيوت الله، التي منها انطلقت ثورة الشام المباركة، ومنها دوّت صيحات الثائرين بالتكبير، وهتفت حناجرهم: "هي لله هي لله" و"قائدنا للأبد سيدنا محمد"، فقامت مليشياته المجرمة بعمليات تدمير ممنهجة لآلاف المساجد في سوريا، وحولتها لكومة من الركام، فلاقت المساجد نصيبها من غطرسة ووحشية النظام المجرم وحلفائه الروس الحاقدين، حيث دمرت الآلاف من المساجد بشكل كامل أو جزئي في جميع أنحاء سوريا. كما كانت المساجد هدفا رئيسيا للتحالف الصليبي الدولي الذي تقوده أمريكا في حربها على الإسلام؛ فلا ننسى ارتكاب التحالف المجرم مجزرة الجينة بتاريخ 2017/3/16م، حيث استهدف مسجد عمر بن الخطاب بعد صلاة العشاء والتي راح ضحيتها أكثر من خمسين مسلما من المصلين في قرية الجينة قرب مدينة الأتارب، وأيضا مشاركتها طائرات النظام والطائرات الروسية القصف الجوي المتواصل على مدينة إدلب، والذي أتى على مؤسساتها الخدمية ومساجدها فدمرها، وخلف عشرات القتلى والجرحى جلّهم أطفال ونساء، كما تم تدمير العشرات من المساجد بقصف التحالف الدولي في الرقة وحدها.


ولأن الأنظمة القائمة في بلاد المسلمين تابعة لأعداء الله ولا تقيم وزناً لشعائر الإسلام بل تحاربها وتصد عنها، فقد امتدت جرأتها على دين الله وأحكامه إلى مدى غير مسبوق حين أقدمت على إغلاق المساجد ومنع الجُمَعِ وصلوات الجماعة بدعوى الحدِّ من عَدْوى وباء كورونا، الذي أصبح شماعة للقضاء على ما تبقى من شعائِر الإسلام. وإمعاناً منها في محاربة الله ورسوله لاحقت الناس بالترهيب والاعتقال منعاً لهم من إقامة صلاة الجمعة، في الوقت الذي تبقي فيه العديد من الأنشطة التجارية والترفيهية مفتوحة وتسمح فيه بتجمع الناس في الأسواق، والمصارف ووسائل النقل، وأمام الدوائر العامة. فبعد أن أجمعت تلك الأنظمة بلا استثناء على نقض عروة الحكم بالتحاكم إلى الطاغوت وهجر أحكام الله، أجمعت كذلك على نقض آخر عرى الإسلام وهي الصلاة، وصدق رسول الله ﷺ حين قال: «لَتُنْتَقَضَنَّ عُرَى الْإِسْلَامِ عُرْوَةً عُرْوَةً، فَكُلَّمَا انْتَقَضَتْ عُرْوَةٌ تَشَبَّثَ النَّاسُ بِالَّتِي تَلِيهَا، وَأَوَّلُهُنَّ نَقْضًا الْحُكْمُ وَآخِرُهُنَّ الصَّلَاةُ». وتحققت فيهم صفة الظلم بتعطيلهم شريعة الله والحكم بغير ما أنزل ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْظالِمُونَ﴾، وبصدهم ومنعهم ذكر الله في مساجده ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَـئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَآئِفِينَ لهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾.


لا شك أن غياب دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي تحمي بيضة المسلمين هو الذي جرّأ الأعداء الكفار في الشرق والغرب للتآمر على دين الله ليبعدوه عن حياة المسلمين عقيدة ومنهاج حياة. ولن يتوقف هؤلاء المجرمون وأذنابهم في بلاد المسلمين ولن يرضوا حتى نتبع ملتهم، ونرتد عن ديننا، ولكن ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾. فقد أثبتت الثورات التي هبت في بلاد المسلمين، حيوية الأمة ورغبتها الجامحة في التغيير واستعادة كبريائها وكرامتها من خلال عودتها للحياة وفق طراز الإسلام في العيش، ورفضها للكفار ولقوانينهم ولعملائهم. كما أن الظروف الدولية الآن مهيأة أكثر من أي وقت مضى لقيادة المسلمين العالم قيادة سياسية فكرية على أساس الإسلام، من خلال دولة الخلافة الإسلامية الراشدة. فالرأسمالية التي تقود العالم اليوم تحتضر، وقد قربت نهايتها، وبان عوارها وفساد ديمقراطيتها وإفلاسها الفكري، وعدم قدرتها على حل مشاكل البشر حلاً صحيحاً، شأنها شأن جميع الأنظمة الوضعية. والدول الاستعمارية وفي مقدمتها أمريكا في مأزق وتلاحقها الأزمات، والحكام في البلاد الإسلامية سقطوا جميعهم في نظر الأمة وبانت خيانتهم لله ولرسوله وللمؤمنين، وتكشفت عمالتهم لأعداء الأمة، وارتفع مؤشر الوعي لدى الأمة على فكرة الخلافة، وبأنها هي وحدها طوق نجاتها من الضعف والهوان التي هي فيها، والبديل الوحيد الصالح لقيادة البشرية، لأنه من لدن الخالق المدبر الحكيم، برغم السهام المسمومة التي توجه لها صباح مساء من قبل أعداء الأمة وأذنابهم في بلاد المسلمين.


فما على الأمة إلا أن تنصر الله وحده وتعتصم بحبله، وتتوحد على المشروع الذي يرضي ربها، مشروع الخلافة على منهاج النبوة، الذي بشر به رسولنا الكريم ﷺ في قوله: «ثُمَّ تَكُونُ خِلافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ»، فتعطي النصرة لحزب التحرير الذي يعمل لإقامة شرع الله ببيعة خليفة واحد على المسلمين، الذي يعيد للأمة كرامتها ومجدها، وللمساجد هيبتها ورونقها، ويفرض على أعداء المسلمين احترامها، حينها لن يجرؤ الكفار المستعمرون ولا أذنابهم على الإساءة للإسلام، ولن يتجرأ عليها ولا على دينها أي حاقد، فرسول الله ﷺ يقول: «إِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَى بِهِ».


#أقيموا_الخلافة
#ReturnTheKhilafah
#YenidenHilafet
#خلافت_کو_قائم_کرو

كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
فاطمة بنت محمد

المزيد من القسم null

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

في كل مرة يُقدَّم لنا "رمز جديد" له جذور مسلمة أو ملامح شرقية، يهلل كثير من المسلمين، وتُبنى الآمال على وهمٍ اسمه "التمثيل السياسي" في نظامٍ كافر لا يعترف بالإسلام حكماً ولا عقيدةً ولا شريعةً.

نذكر جميعاً الفرح العارم الذي اجتاح مشاعر كثيرين عند فوز أوباما في 2008. فهو ابن كينيا، وله أب مسلم! وهنا توهم البعض أن الإسلام والمسلمين باتوا قريبين من النفوذ الأمريكي، لكن أوباما كان أحد أكثر الرؤساء إيذاءً للمسلمين فقد دمر ليبيا، وساهم في مأساة سوريا، وأشعل أفغانستان والعراق بطائراته وجنوده، بل كان سفاك الدماء في اليمن عبر أدواته وكان عهده استمراراً لعداء ممنهج ضد الأمة.

واليوم يتكرر المشهد، لكن بأسماء جديدة. فـزوهران ممداني يُحتفى به لأنه مسلم ومهاجر وشاب، وكأنه المنقذ! لكن قليلين فقط ينظرون إلى مواقفه السياسية والفكرية. هذا الرجل من الداعمين الأشداء للشواذ المثليين، ومشارك في فعالياتهم، ويعتبر انحرافهم حقوقاً إنسانية!

أي خزي هذا يُعلق عليه الناس آمالاً؟! ألم يكن تكراراً للخيبة السياسية والفكرية نفسها التي وقعت فيها الأمة مراراً وتكراراً؟! نعم لأنها تُفتن بالشكل لا بالجوهر! تُخدع بالابتسامات، وتتعامل بالعاطفة لا بالعقيدة، وبالأسماء لا بالمفاهيم، وبالرموز لا بالمبادئ!

إن هذا الانبهار بالأشكال والأسماء نتيجة غياب الوعي السياسي الشرعي، لأن الإسلام لا يقاس بالأصل أو الاسم أو العرق، بل بالالتزام بمبدأ الإسلام كاملاً؛ نظاماً وعقيدةً وشريعةً. ولا قيمة لمسلم لا يحكم بالإسلام ولا ينصره، بل يخضع للنظام الرأسمالي الكافر، ويبرر الكفر والانحرافات باسم "الحرية".

وليعلم جميع المسلمين الذين فرحوا بفوزه وظنّوا أنه بذرة خير أو بداية نهوض، أن النهوض لا يكون من داخل أنظمة الكفر، ولا بأدواتها، ولا عبر صناديق اقتراعها، ولا تحت سقف دساتيرها.

فمن يُقدّم نفسه عبر النظام الديمقراطي، ويقسم على احترام قوانينه، ثم يدافع عن الشذوذ الجنسي ويحتفل به، ويدعو إلى ما يغضب الله، فهو ليس نصيراً للإسلام ولا أملاً للأمة، بل هو أداة تلميع وتمييع، وتمثيل مزيّف لا يُقدّم ولا يؤخر.

إن ما تسمى النجاحات السياسية في الغرب لبعض الشخصيات ذات الأسماء الإسلامية، ما هي إلا فُتات يُقدَّم كمسكنات للأمة، ليقال لها: انظروا، التغيير ممكن عبر أنظمتنا.

 فما حقيقة هذا "التمثيل"؟

الغرب لا يفتح أبواب الحكم للإسلام، بل يفتحها فقط لمن يتماهى مع قيمه وأفكاره. وأي شخص يدخل نظامهم لا بد أن يقبل بدستورهم، وبقوانينهم الوضعية، وأن يتنكر لحكم الإسلام، فإن رضي بذلك، أصبح نموذجاً مقبولاً، أما المسلم الحق، فهو مرفوض عندهم من جذوره.

فمن هو زهران ممداني؟ ولماذا يُصنع هذا الوهم؟

هو شخص يحمل اسماً مسلماً لكنه متبنٍ لأجندة منحرفة مخالفة تماماً لفطرة الإسلام، من دعم المثليين، والترويج لما يُسمى بـ"حقوقهم"، وهو نموذج حي لكيف يصنع الغرب نماذجه: مسلم بالاسم، علماني بالفعل، خادم لأجندة الليبرالية الغربية لا أكثر. بل لإشغال الأمة عن طريقها الحقيقي، فبدل أن تطالب بدولة الإسلام والخلافة، تنشغل بالمقاعد النيابية والمناصب في أنظمة كفر! وبدل أن تتوجه لتحرير فلسطين، تنتظر مَن "يدافع عن غزة" من داخل الكونغرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي!

فحقيقة الأمر أن هذا تشويه لطريق التغيير الحقيقي، وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تُعلي راية الإسلام، وتقيم شرع الله، وتوحد الأمة خلف خليفة واحد يُقاتل من ورائه ويُتقى به.

فلا تنخدعوا بالأسماء، ولا تفرحوا بمن ينتمي لكم شكلاً ويخالفكم مضموناً، فليس كل من حمل اسم سعيد أو علي أو زهران هو على طريق نبينا محمد ﷺ.

واعلموا أن التغيير لا يأتي من داخل برلمانات الكفر، بل من جيوش الأمة التي آن لها أن تتحرك، ومن شبابها الواعين الذين يعملون ليلا ونهارا لقلب الطاولة على رؤوس الغرب وأعوانه وأتباعه الخائنين في بلاد الإسلام والمسلمين.

فالمسلمون لن ينهضوا عبر انتخابات الديمقراطية ولا من خلال صناديق الغرب، بل بنهضة حقيقية على أساس العقيدة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة التي تُعيد للإسلام مكانته، وللمسلمين عزّتهم، وتحطم أوهام الديمقراطية.

لا تنخدعوا بالأسماء، ولا تعلقوا آمالكم على أفراد في أنظمة كفر، بل ارجعوا إلى مشروعكم العظيم: استئناف الحياة الإسلامية، فهذا وحده طريق العزة والنصر والتمكين.

فالمشهد تكرار مُهين لمآسٍ قديمة: رموز مزيفة، وولاء للأنظمة الغربية، وانحراف عن طريق الإسلام. وكل من يُصفّق لهذا المسار، إنما يضلل الأمة. فعودوا إلى مشروع الخلافة، ولا تجعلوا أعداء الإسلام يصنعون لكم قادتكم وممثليكم. فالعزة ليست في مقاعد الديمقراطية، بل في سدة الخلافة التي يعمل لها حزب التحرير ويُحذر الأمة من هذا الانحدار الفكري والسياسي. فلا خلاص لنا إلا بدولة الخلافة، التي لا تسمح بأن يحكم المسلمين من يدين بدين غير الإسلام، ولا بمن يبرر الشذوذ والانحراف، ولا بمن يُشرّع للناس غير ما أنزل الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المحمود العامري – ولاية اليمن

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ  الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ

الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

نقلت بوابة الأهرام الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، أن رئيس الوزراء المصري، في كلمة ألقاها نيابةً عن الرئيس في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في العاصمة القطرية الدوحة، قال إنّ مصر تطبّق نهجاً شاملاً للقضاء على الفقر في جميع أشكاله وأبعاده، بما في ذلك "الفقر متعدد الأبعاد".

منذ سنوات، لا يكاد يخلو خطاب رسمي في مصر من عباراتٍ مثل "نهج شامل للقضاء على الفقر" و"الانطلاقة الحقيقية للاقتصاد المصري". يكرّر المسؤولون هذه الشعارات في المؤتمرات والمناسبات، مصحوبة بصور براقة لمشروعات استثمارية وفنادق ومنتجعات. لكن الواقع، كما تشهد عليه التقارير الدولية، مختلف تماماً. فالفقر في مصر ما زال ظاهرةً راسخة، بل متفاقمة، رغم الوعود الحكومية المتكرّرة بالتحسن والنهضة.

بحسب تقارير اليونيسف والإسكوا وبرنامج الغذاء العالمي لعامي 2024 و2025، يعيش نحو واحد من كل خمسة مصريين في فقرٍ متعدد الأبعاد، أي محروم من أكثر من جانب من جوانب الحياة الأساسية كالتعليم والصحة والسكن والعمل والخدمات. كما تؤكد البيانات أن أكثر من 49% من الأسر تعاني من صعوبات في الحصول على غذاء كافٍ، وهو رقم صادم يعكس عمق الأزمة المعيشية.

أما الفقر المالي، أي انخفاض الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، فقد ارتفع بصورة حادة، نتيجة موجات التضخم المتلاحقة التي أكلت أجور الناس وجهودهم ومدخراتهم، حتى أصبحت نسبة كبيرة من المصريين تحت خط الفقر المالي رغم عملهم الدائم.

وبينما تتحدث الحكومة عن مبادرات مثل "تكافل وكرامة" و"حياة كريمة"، تكشف الأرقام الدولية أن هذه البرامج لم تغيّر بنية الفقر جذرياً، بل اقتصرت على مسكّنات مؤقتة أشبه بالقطرة التي تُسكب في صحراء. فما زال الريف المصري الذي يقطنه أكثر من نصف السكان، يعاني من ضعف الخدمات وانعدام فرص العمل اللائق وتهالك البنية الأساسية. ويؤكد تقرير الإسكوا أن الحرمان في الريف يفوق نظيره في المدن بعدة أضعاف، ما يدل على سوء توزيع الثروة والإهمال المزمن للأطراف.

حين يشكر رئيسُ الوزراء ابنَ البلد "الذي تحمّل مع الحكومة إجراءات الإصلاح الاقتصادي"، فإنه في الواقع يُقرّ بوجود معاناة حقيقية ناتجة عن تلك السياسات. غير أن هذا الاعتراف لا يتبعه تغيير في المنهج، بل مزيد من السير في الطريق الرأسمالي نفسه الذي سبّب الأزمة.

فالإصلاح المزعوم الذي بدأ عام 2016 ببرنامج "التعويم" ورفع الدعم وزيادة الضرائب، لم يكن إصلاحاً بل تحميلاً للفقراء كلفة الديون والعجز. وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون عن "الانطلاقة"، تتجه الاستثمارات الضخمة إلى العقارات الفاخرة والمشروعات السياحية التي تخدم أصحاب رؤوس الأموال، بينما لا يجد ملايين الشباب فرصاً للعمل أو السكن. بل إن كثيراً من هذه المشاريع، كمنطقة علم الروم في مطروح التي تُقدّر استثماراتها بـ29 مليار دولار، هي شراكات رأسمالية أجنبية تستحوذ على الأراضي والثروات وتحوّلها إلى مصدر ربح للمستثمرين، لا مصدر رزق للناس.

النظام يفشل ليس لأنه فاسد فحسب، بل لأنه يسير على أساسٍ فكريٍّ باطلٍ هو النظام الرأسمالي، الذي يجعل المال محوراً لكل سياسات الدولة. فالرأسمالية تقوم على حرية التملك المطلقة، وتسمح بتكديس الثروة في يد القلة التي تملك أدوات الإنتاج، فيما تتحمل الكثرة عبء الضرائب والأسعار والدَّين العام.

ولهذا، فإن كل ما يُسمى "برامج حماية اجتماعية" ما هو إلا محاولة لتجميل وجه الرأسمالية الوحشي، وإطالة عمر نظامٍ جائرٍ يراعي الأغنياء ويجبي من الفقراء. فبدلاً من معالجة أصل الداء؛ أي احتكار الثروة وتبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، يُكتفى بتوزيع فتات من الإعانات النقدية، لا ترفع فقراً ولا تحفظ كرامة.

إن الرعاية ليست منّةً من الحاكم على الرعية، بل واجب شرعي، ومسؤولية يحاسبه الله عليها في الدنيا والآخرة. وما يجري اليوم، هو إهمال متعمّد لشؤون الناس، وتخلٍّ عن واجب الرعاية لصالح قروضٍ مشروطة من صندوق النقد والبنك الدوليين.

لقد أصبحت الدولة وسيطاً بين الفقير والدائن الأجنبي، تفرض الضرائب وتقلّص الدعم وتبيع الممتلكات العامة لسدّ عجزٍ متضخم صنعه النظام الرأسمالي نفسه. وفي هذا كله تغيب المفاهيم الشرعية التي تضبط الاقتصاد، كتحريم الربا، ومنع تملك الثروات العامة للأفراد، ووجوب النفقة على الرعية من بيت مال المسلمين.

لقد قدم الإسلام نظاماً اقتصادياً متكاملاً يعالج الفقر من جذوره، لا بمجرد دعمٍ نقدي أو مشروعات تجميلية. هذا النظام يقوم على أسسٍ شرعيةٍ ثابتة أبرزها:

1- تحريم الربا والديون الربوية التي تُكبّل الدولة وتستنزف مواردها، فبزوال الربا تزول تبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، وتُعاد السيادة المالية للأمة.

2- جعل الملكيات ثلاثة أنواع:

ملكية فردية: كالبيوت والمتاجر والمزارع الخاصة...

ملكية عامة: تشمل الثروات الكبرى كالنفط والغاز والمعادن والمياه...

ملكية دولة: كأراضي الفيء والركاز والخراج...

وبهذا التوزيع تتحقق العدالة، إذ تُمنع فئة قليلة من احتكار موارد الأمة.

3- ضمان الكفاية لكل فرد من الرعية: فالدولة تضمن لكل إنسان في رعايتها حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، فإن عجز عن العمل وجب على بيت المال أن ينفق عليه.

4- الزكاة والإنفاق الإلزامي: الزكاة ليست إحساناً بل فريضة، تجمعها الدولة وتصرفها في مصارفها الشرعية للفقراء والمساكين والغارمين. وهي أداة توزيع فعّالة تعيد الأموال إلى دورة الحياة في المجتمع.

مع التحفيز على العمل المنتج ومنع الاستغلال، والحثّ على استثمار الموارد في مشاريع نافعة حقيقية كالصناعات الثقيلة والحربية لا في المضاربات والعقارات الفاخرة والمشاريع الوهمية. إلى جانب ضبط الأسعار بالعرض والطلب الحقيقيين لا بالاحتكار ولا بالتعويم.

إن دولة الخلافة على منهاج النبوة هي وحدها القادرة على تطبيق هذه الأحكام عملياً، لأنها تُبنى على أساس العقيدة الإسلامية، ويكون هدفها رعاية شؤون الناس لا جباية أموالهم. ففي ظل الخلافة، لا يوجد ربا ولا قروض مشروطة، ولا بيع للثروات العامة للأجانب، بل تُدار الموارد بما يحقق مصلحة الأمة، ويتولى بيت المال تمويل الرعاية الصحية والتعليم والمرافق العامة من موارد الدولة والخراج والأنفال والملكية العامة.

أما الفقراء، فتُكفل حاجاتهم الأساسية فرداً فرداً، لا عبر صدقات مؤقتة بل كحقٍّ شرعي مضمون. ولذا فإن محاربة الفقر في الإسلام ليست شعاراً سياسياً، بل نظام حياة متكامل يُقيم العدل ويمنع الظلم ويعيد الثروة إلى أهلها.

ما بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش مسافةٌ هائلة لا تخفى على أحد. فبينما تتغنّى الحكومة بمشروعاتها "العملاقة" وبـ"الانطلاقة الحقيقية"، يعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر، يعانون الغلاء والبطالة وانعدام الأمل. والحقيقة أن هذه المعاناة لن تزول ما دامت مصر تسير في طريق الرأسمالية، تُسلِّم اقتصادها للمرابين وتخضع لسياسات المؤسسات الدولية.

إن أزمات ومشكلات مصر هي مشكلات إنسانية وليست مادية، وتتعلق بها أحكام شرعية تبين كيفية التعامل معها وعلاجها على أساس الإسلام، وإن الحلول أسهل من غض الطرف لكنها تحتاج إدارة مخلصة تملك إرادة حرة تريد السير في الطريق الصحيح وتريد الخير لمصر وأهلها حقا، وحينها على هذه الإدارة أن تراجع كل العقود التي أبرمت سابقا والتي تبرم مع كل الشركات التي تحتكر أصول البلاد وما هو من ملكياتها العام وعلى رأسها شركات التنقيب عن الغاز والنفط والذهب وباقي المعادن والثروات، وتطرد كل تلك الشركات لأنها في الأصل شركات استعمارية ناهبة لثروات البلاد، ثم تصوغ عهدا جديدا يقوم على تمكين الناس من ثروات البلاد وإنشاء أو استئجار شركات تقوم هي على إنتاج الثروة من منابع النفط والغاز والذهب وغيرها من المعادن وتعيد توزيع هذه الثروات على الناس من جديد، حينها سيتمكن الناس من زراعة الأرض الموات التي ستمكنهم الدولة من استغلالها بحقهم فيها، وسيتمكنون أيضا من صناعة ما يجب أن يصنع ليرتفع باقتصاد مصر ويكفي أهلها، وستدعمهم الدولة في هذا السبيل، وإن كل هذا ليس ضربا من الخيال ولا مستحيل الحدوث ولا مشروعا نعرضه للتجربة قد ينجح أو يفشل، وإنما هي أحكام شرعية لازمة ملزمة للدولة والرعية، فلا يجوز للدولة أن تفرط في ثروات البلاد التي هي ملك للناس بدعوى عقود أقرتها وأيدتها وتحميها قوانين دولية جائرة، ولا يجوز لها أن تمنع الناس منها بل يجب أن تقطع كل يد تمتد ناهبة إلى ثروات الناس، هذا ما يقدمه الإسلام ويجب تنفيذه، إلا أنه لا يطبق بمعزل عن باقي أنظمة الإسلام بل إنه لا يطبق إلا من خلال دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذه الدولة التي يحمل همها والدعوة إليها حزب التحرير ويدعو مصر وأهلها شعبا وجيشا إلى العمل معه من أجلها، عسى الله أن يكتب الفتح من عنده فنراها واقعا يعز الإسلام وأهله، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر