مشروع القطار بين الصين وإندونيسيا: استراتيجية للهيمنة الصينية على إندونيسيا
مشروع القطار بين الصين وإندونيسيا: استراتيجية للهيمنة الصينية على إندونيسيا

الخبر: تدرس إندونيسيا إعادة التفاوض بشأن ديون مشروع القطار فائق السرعة بين جاكرتا وباندونغ، المعروف باسم "ووش"، بسبب العبء المالي الكبير الذي يفرضه على شركة السكك الحديدية الإندونيسية (KAI). وقال وزير مؤسسات الدولة، إريك ثوهير،

0:00 0:00
السرعة:
September 19, 2025

مشروع القطار بين الصين وإندونيسيا: استراتيجية للهيمنة الصينية على إندونيسيا

مشروع القطار بين الصين وإندونيسيا: استراتيجية للهيمنة الصينية على إندونيسيا

الخبر:

تدرس إندونيسيا إعادة التفاوض بشأن ديون مشروع القطار فائق السرعة بين جاكرتا وباندونغ، المعروف باسم "ووش"، بسبب العبء المالي الكبير الذي يفرضه على شركة السكك الحديدية الإندونيسية (KAI). وقال وزير مؤسسات الدولة، إريك ثوهير، إن الخطة ستسمح لشركة KAI بإدارة القطارات بينما تتولى الدولة مسؤولية البنية التحتية. وقد تم تمويل المشروع البالغة تكلفته 7.3 مليار دولار بشكل رئيسي من خلال قروض من بنك التنمية الصيني، بنسبة ربوية مبدئية تبلغ 2%. إلا أن الاضطرابات الناجمة عن جائحة كورونا ومشكلات الاستحواذ على الأراضي دفعت التكاليف إلى الارتفاع، ما استدعى الحصول على تمويل إضافي بربا 3.4%. ورغم نجاح المشروع في تقليص زمن الرحلة بين جاكرتا وباندونغ إلى 45 دقيقة فقط ونقل 2.9 مليون راكب في أوائل عام 2025، إلا أنه تسبب في ضغط ديون كبير. وقد سجلت شركة KAI خسائر بلغت 1.24 تريليون روبية من المشروع في النصف الأول من عام 2025. وأكد إريك أن حل هذه المشكلة يجب أن يسبق التوسع في مشروع القطار فائق السرعة بين جاكرتا وسورابايا. (المصدر)

التعليق:

منذ بدايته، واجه مشروع القطار فائق السرعة بين جاكرتا وباندونغ (ووش) انتقادات واسعة من مختلف الأطراف، بدءاً من الاقتصاديين والأكاديميين وصولاً إلى عوام الناس. وتتمحور أبرز هذه الانتقادات حول التكلفة الباهظة للمشروع التي تجاوزت 100 تريليون روبية، والمموّلة إلى حد كبير من خلال قروض من بنك التنمية الصيني. ورغم التحذيرات والاعتراضات المتكررة، أصرت الحكومة على المضي قدماً بالمشروع بذريعة تحديث قطاع النقل وتقليص زمن الرحلة. غير أن الواقع يُظهر أن خط النقل بين جاكرتا وباندونغ كان يخدمه بالفعل العديد من الوسائل الميسّرة والمتاحة على نطاق واسع مثل القطارات العادية والحافلات وخدمات السفر. ولذلك يبدو هذا المشروع أقرب إلى مشروع ذي طابع سياسي استعراضي منه إلى حل حقيقي لاحتياجات النقل العام في إندونيسيا.

والآن، بعد تشغيله، بدأت المشكلات التي تم التحذير منها سابقاً بالظهور فعلياً. فقد أصبح المشروع عبئاً مالياً ضخماً على شركة السكك الحديدية الإندونيسية (KAI) التي لا تزال تسجّل خسائر كبيرة. وتستعد إندونيسيا اليوم لإعادة التفاوض بشأن الديون مع الصين، وهو ما يكشف أن المشروع لم يكن مُخططاً له بشكل دقيق منذ البداية. وبعيداً عن الجانب المالي، يعكس هذا المشروع كيف أن إندونيسيا أصبحت أكثر ارتباطاً بالمصالح السياسية والاقتصادية للصين. فبوصفها الدائن الرئيسي، تمتلك الصين نفوذاً كبيراً يتيح لها التأثير في سياسات إندونيسيا سواء اقتصادياً أو دبلوماسياً.

وعلى نطاق أوسع، لا يُعد القطار السريع سوى مثال واحد على تعمّق قبضة الصين على الاقتصاد الإندونيسي. ففي قطاع النيكل، على سبيل المثال، تهيمن الشركات الصينية على سلسلة الإنتاج بأكملها من المنبع إلى المصب، وغالباً ما تجلب أعداداً كبيرة من عمالها. وبالإضافة إلى ذلك، تغمر المنتجات غير المعدنية مثل الأجهزة الإلكترونية والسلع الاستهلاكية السوق المحلية، ما يجعل إندونيسيا تعتمد بشكل متزايد على الواردات الصينية. ونتيجة لذلك، لم تعد الإمكانات الضخمة للسوق الإندونيسية ومواردها الطبيعية تعود بالنفع بالدرجة الأولى على شعبها، بل أصبحت تُستغل من قبل قوى أجنبية.

ومن المفارقات أنه بعد عقود من الهيمنة الغربية عبر الشركات متعددة الجنسيات الأوروبية والأمريكية، يبدو أن إندونيسيا قد انتقلت ببساطة إلى سيّد جديد هو الصين، التي أصبحت لاعباً بارزاً. وهيمنة الصين الاقتصادية لا تقل شراسة، ومشروع القطار فائق السرعة بين جاكرتا وباندونغ ليس سوى إحدى بواباتها. وفي نهاية المطاف، ومن دون تخطيط محكم وشجاعة في حماية السيادة الاقتصادية، قد تخسر إندونيسيا السيطرة على إمكاناتها الهائلة، ليبقى رعاياها مجرد متفرجين في وطنهم.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الله أسوار

المزيد من القسم null

وقف إطلاق النار في غزة ستارٌ لتهيئة واقع جديد بالدم والأنقاض

وقف إطلاق النار في غزة ستارٌ لتهيئة واقع جديد بالدم والأنقاض

الخبر:

كشف تحقيق للجزيرة يعتمد على تحليل صور الأقمار الاصطناعية عن أنماط تدمير ممنهج اتبعه الاحتلال في غزة في الفترة من 10 إلى 30 تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

وقد رصدت وكالة "سند" للتحقق الإخباري بشبكة الجزيرة عمليات النسف والهدم الهندسي والقصف الجوي الثقيل التي نفذها الاحتلال داخل القطاع منذ بدء تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار. (الجزيرة نت)

التعليق:

بعد إعلان وقف الحرب الملغوم على قطاع غزة برعاية ترامب وبالاتفاق مع بعض الدول العربية، كان جليا أنه أبرم لصالح كيان يهود. وهذا ما تبين وفقاً لتحليلات صور الأقمار الصناعية وتقارير إخبارية حديثة، أن جيش يهود قام بنسف آلاف المباني في غزة خاصة في الشجاعية وخان يونس في المناطق الواقعة تحت سيطرته وكذلك رفح، والمناطق الواقعة شرقها والتي شهدت عمليات تجريف واسعة.

إن التدمير الشامل في غزة، ليس عشوائيا بل يحمل أهدافا استراتيجية بعيدة المدى، كتدمير البيئة الحاضنة للمقاومة، فإن تفريغ غزة من بناها التحتية ومدارسها ومساكنها، يجعل من الصعب على المقاومة إعادة تنظيم نفسها أو إعادة بناء قدراتها، وهذا ردع طويل الأمد عبر تدمير الإمكانيات وفرض واقع جديد ينهك غزة ويتركها مشلولة اقتصاديا وغير صالحة للسكن، فيمهد للقبول بأي حلول سياسية أو أمنية أو حتى القبول بفكرة التهجير، لأن ترك غزة ركاما، يجعل من الصعب أن يكون الإعمار بيد أهلها وحدهم، بل ستتدخل دول ومنظمات بشروط سياسية، والاحتلال يدرك أن من يعيد الإعمار يملك القرار. فتدمير اليوم مقابل تحكم سياسي غدا!

في الواقع وصف اتفاق وقف الحرب على غزة بأنه "ملغوم" لم يكن عبثا، لأنه كان جزئيا، وتُستثنى منه أهداف عسكرية مزعومة، ما يتيح ليهود مواصلة الغارات والتدمير تحت ذرائع أمنية. وكذلك أبرمته أكبر دولة داعمة للكيان بدون ضمانات دولية قوية، ما يجعله هشا وقابلا للخرق، خاصة بغياب محاسبة دولية ما يجعل كيان يهود فوق المحاسبة.

إلى متى سنبقى أمة خانعة وخاضعة ومتفرجة على شعب مستضعف منهك وضائع ومجوع؟! وفوق كل هذا مستباح في كل وقت؟! فلنكن جميعا صلاح الدين الأيوبي، فغزة اليوم تذكر الأمة بأن صلاح الدين لم يكن فردا شجاعا فقط، بل كان قائدا في دولة تحمل مشروعا وتملك جيشا ومن خلفه أمة واحدة. ولذلك فالدعوة إلى أن نكون صلاح الدين لا تعني البطولة الفردية، بل العمل لإقامة دولة تجعل أبناء الأمة جميعا جنودا في صفٍ واحد تحت راية واحدة.

قال تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ﴾.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

منال أم عبيدة

عبد الملك الحوثي لا يتبرع من ماله ومال أبيه!

عبد الملك الحوثي لا يتبرع من ماله ومال أبيه!

الخبر:

بثت قناة اليمن صنعاء مساء الأربعاء 2025/11/12م البرنامج الإنساني "موطني"، وفي فقرة "نحن معكم" استعرض البرنامج حالة إحدى النساء التي أصيبت بمرض نادر وتحتاج للسفر إلى الهند بتكلفة 80 ألف دولار، حيث تم جمع مبلغ 70 ألف دولار من جمعيات وفاعلي خير، إلا أن مقدم البرنامج أطال في مدح المتبرع الأخير بمبلغ عشرة آلاف دولار ليتضح أنه عبد الملك الحوثي، وأشاد بدوره المتكرر في دعم الحالات الإنسانية التي تظهر في البرنامج.

التعليق:

إن الحاكم في الإسلام مسئوليته عظيمة وهي رعاية شئون الناس وذلك بالإنفاق على ما فيه مصلحتهم وتوفير كل ما فيه راحتهم، فهو في الأصل خادم لهم لا يهنأ له عيش حتى يطمئن على أحوالهم، وهذه المهمة ليست منّة ولا تفضلاً، بل إنه واجب شرعي ألزمه الإسلام به، ويعد مقصراً إذا أهمل فيه، وأوجب الإسلام على الأمة محاسبته عند التقصير، قال عليه الصلاة والسلام: «فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»، لذلك من السطحية أن نبتهج لالتفات الحكام أو الدولة لبعض الحاجيات ونسمي ذلك عملا إنسانيا وهو في الأصل عمل رعوي واجب.

إن من أخطر المفاهيم التي رسختها الرأسمالية وحكمها في العالم هي تنصل الدولة من الرعاية وترك رعاية الناس للمؤسسات والجمعيات الخيرية التي يقوم عليها أفراد أو جماعات ويتوجه الناس إليها غالباً لمساعدتهم وقضاء حاجاتهم، وقد ظهرت فكرة الجمعيات أولاً في أوروبا إبان الحروب العالمية حيث فقدت كثير من الأسر عوائلها وأصبحت بحاجة إلى راع، والدولة بحسب النظام الرأسمالي الديمقراطي ليست راعية شؤون وإنما حامية حريات فقط، فخاف الأغنياء من ثورة الفقراء عليهم فأنشأوا هذه الجمعيات.

لقد جعل الإسلام وجود السلطان واجباً لرعاية شؤون الأمة ليحفظ لها حقوقها الشرعية ويسد حاجاتها الأساسية الستّ التي لا بد من إشباعها للأفراد والجماعة؛ فالمأكل والملبس والمسكن يجب على الدولة أن توفرها لجميع أفراد الرعية فرداً فرداً مسلمين وغير مسلمين، والأمن والتطبيب والتعليم توفرها الدولة مجاناً للجميع، جاء رجل إلى خليفة المسلمين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومعه زوجه وبناته الست فقال: (يا عمر هؤلاء بناتي ست وأمهن، أطعمهن واكسهن وكن لهن من الزمان جُنة) قال عمر: (وماذا إذا لم أفعل؟!) قال الأعرابي: (سأذهبن) قال عمر: (وماذا إذا ذهبت؟) قال: (عن حالهن يوم القيامة لتسألن، الواقف بين يدي الله إما إلى نار أو إلى جنة)، قال عمر: (لن تضيع هذه الأمة ما دام فيها أمثال هؤلاء).

أيها المسلمون: إن هذا ليس خيالاً بل هو الإسلام الذي جعل الرعاية واجباً على خليفة المسلمين لكل فرد من الرعية، قال رسول الله ﷺ: «فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»، لذلك يجب علينا إعادة هذه الأحكام وجعلها موضع التطبيق، قال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ فالذي سيغير حالنا إلى العدل والرخاء هو الإسلام.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

صادق الصراري