مستقبل تطور الأحداث في بلاد الحرمين
مستقبل تطور الأحداث في بلاد الحرمين

المشتبه بهم في قضايا الفساد في السعودية بدأوا بدفع الأموال مقابل حريتهم (مترجم من موقع بلومبيرغ 2017/11/22م)

0:00 0:00
السرعة:
November 24, 2017

مستقبل تطور الأحداث في بلاد الحرمين

مستقبل تطور الأحداث في بلاد الحرمين

الخبر:

المشتبه بهم في قضايا الفساد في السعودية بدأوا بدفع الأموال مقابل حريتهم (مترجم من موقع بلومبيرغ 2017/11/22م)

التعليق:

مع تسارع الأحداث بشكل دراماتيكي في بلاد الحرمين والذي بدأ فعليا منذ تولي سلمان للحكم والذي تسارعت خطواته نحو أمريكا بشكل جنوني، ومع القرارات الانتحارية التي اتخذها سلمان خلال الأسابيع الأخيرة والتي شملت حملات الاعتقال لكبار الأمراء والمسؤولين ورجال الأعمال ومع الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية السيئة في الداخل والأحوال السياسية والدولية في الخارج، أصبح السؤال الذي يؤرق الجميع في بلاد الحرمين يتمحور حول مستقبل تلك التصرفات والسياسات الطائشة في الداخل والخارج، وهو ما سوف نحاول الإجابة عليه عن طريق المفاضلة بين الاحتمالات وترجيح ما يمكن ترجيحه والتعليق عليه.

أولا: لا بد من التأكيد على أن كل هذه السياسات والقرارات ليست من الإسلام في شيء وأنها في ميزان الإسلام منكرة وهي بالتالي لا تخدم مصالح الشعب في بلاد الحرمين ولا المسلمين في أي بقعة في بقاع العالم وأنها في حقيقتها ما هي إلا نتاج صراع العمالات بين أمريكا وبريطانيا على النفوذ وعلى المصالح، وبالتالي فإن كل ما حدث ويحدث الآن سوف يزيد من هول المسافة بين المسلمين في بلاد الحرمين وبين قضيتهم المصيرية وهي استعادة سلطان الأمة واستئناف الحياة الإسلامية، بل إنه سوف يزيد من تسلط الأعداء وخصوصا أمريكا على أبناء المسلمين تماما مثلما يزيد من تطبيق أنظمته وقوانينه في بلاد المسلمين.

ثانيا: داخليا فإن الصراع بين عملاء بريطانيا وأمريكا يظهر منه أن أمريكا وعميلها سلمان وابنه قد حسموا الصراع بالضربة القاضية غير أن الأمر ليس كذلك فالطرف الآخر ومن خلفه بريطانيا يسكت والجمر تحت قدميه وهو يتحين الفرصة لرد الصاع صاعين ولو على المدى الطويل ولذلك فإنه من غير المتوقع أن يهنأ محمد بن سلمان بالحكم من بعد أبيه فالخصوم من حوله في كل اتجاه وهو ما دلت عليه الأخبار المتواترة عن حالة الرعب الأمني التي يعيشها محمد بن سلمان منذ زمن حتى وصل به الأمر إلى عمل المراجعات الأمنية والاستخباراتية عن جميع من يحيط به حتى أقرب المقربين من عائلته وحاشيته وموظفيه الخاصين.

ثالثا: لقد عرف الناس في بلاد الحرمين حقيقة الخطط والاستراتيجيات التي ينفذها محمد بن سلمان منذ تولي أبيه للعرش ولقد ظهر لهم عوارها وفشلها خلال السنوات الثلاث الماضية والتي مرت على الناس كالسنوات العجاف، ولا يمكن لمستقبل هذه الخطط أن تحقق أي نجاح يذكر لا على الصعيد الاجتماعي ولا على الصعيد الاقتصادي وذلك بسبب أنها منفصلة عن هوية الشعب في بلاد الحرمين وغريبة عنه بالإضافة إلى خيالية الأهداف التي وضعها محمد بن سلمان في كل تلك الخطط والتي لا يمكن تحقيقها في ظل الارتباط بالنظام العالمي الحالي والذي تتحكم به أمريكا، وأهداف كتلك الأهداف لا يمكن تحقيقها ما لم يكن العامل عليها منعتقَ الرقبة وحاملاً لمبدأ وعاملاً عليه بجد واجتهاد، وهذه المواصفات جميعها لا تتوفر لا في محمد بن سلمان ولا في نظامه أو خططته فهو تابع ذليل لأمريكا مرتبط بها، كما أن جشع السلطة وجمع المال والتكاثر فيه قد أعمى بصيرته فصار لا يتحدث في غيره.

رابعا: فيما يخص الحملة على الفساد فمن المتوقع أن تستمر على شكل حملات متعاقبة تطال الأعلى فالأدنى وهي على الصعيد السياسي تأتي لقصقصة أجنحة المنافسين للنفوذ الأمريكي بل وحتى إذلالهم وتجريدهم من كل أدواتهم وقوتهم بهدف السيطرة عليهم وهذا كما جاء في الخبر الذي ذكرناه في الأعلى نقلا عن وكالة بلومبيرغ والذي يعبر عن مدى الإذلال الذي يحاول محمد بن سلمان إيصال خصومه إليه من أن يفتدي الشخص نفسه بالمال ولعل خصومه يفكرون الآن بالطريقة التي سوف يذيقونه من نفس الكأس فكلا الطرفين ظالمان وفاسدان. وأما على الصعيد الاقتصادي فإن هذه الحملات سوف تؤمن لمحمد بن سلمان مبالغ مالية يسد بها جزءاً من فشله في خططه الاقتصادية ليعطي بذلك شيئا من دفعة جديدة لتلك الخطط والمشاريع مثل "خطة 2030" وبرنامج "2020" ومدينة نيوم ومشروع البحر الأحمر ومشروع القدية وغيرها من المشاريع والتي لم ير الناس منها حتى الآن غير الأحلام والأوهام، وعلى أرض الواقع دفع للضرائب وزيادة في الأسعار والرسوم وانكماش حاد في الاقتصاد الداخلي، في نفس الوقت الذي يرون فيه تدفق الأموال نحو أمريكا ومؤسساتها وإنفاق محمد بن سلمان على خططه الشخصية مئات الملايين والمليارات، وعلى صعيد آخر فإن تلك الحملات سوف تزيد من حملات الهجرة السرية والعلنية لرؤوس الأموال نحو الخارج، ولا فرق في ذلك بين الفاسد وغير الفاسد، فالجميع يبحث عن مصالحه الاقتصادية والأمان والاستقرار على أمواله، وكلا الأمرين غير متوفرين في الوقت الحالي وبالتالي فالهروب هو الحل وهو ما سوف يزيد الطين بلة في خطة محمد بن سلمان ويزيد الوضع سوءاً على الشعب.

خامسا: يحاول محمد بن سلمان وفي الخفاء كسب الولاءات بل وحتى صناعتها إن تطلب الأمر وذلك من خلال البرامج التغريبية المغطاة بالجمعيات الخيرية مثل جمعية مسك الخيرية وأيضا من خلال تمكين القدرات الشبابية في المجتمع والتي تأقلمت من نموذج الحياة الغربية في أمريكا فيصير هؤلاء الشباب هم قيادات المستقبل والحلقة الأولى حول محمد بن سلمان وأحد أركان حكمه، وهو الأمر نفسه الذي بدأه عمه فهد زمن حكمه وشهد على سبيل المثال إنشاء معهد الإدارة العامة والذي كان بمثابة منصة أمريكية لإطلاق الشخصيات الليبرالية والأفكار التغريبية في المجتمع، ولا ننسى أن نذكر ها هنا مدى الإنفاق الهائل الذي يقوم به محمد بن سلمان في سبيل ذلك، فعلى سبيل المثال مؤتمر كمؤتمر مسك العالم لقيادة عملية التحول أنفق عليه ما يقارب المئة مليون ودعي إليه أكبر الشخصيات في العالم مثله في ذلك مثل مؤتمر مبادرات مستقبل الاستثمار وغيرها من النشاطات الضخمة والتي ينفق عليها بغير حساب.

سادسا: إن مستقبل هذه الأحداث والتصرفات كلها الفشل وقد يكون من مبشرات هذه الأحداث هو سرعة زوال حكم آل سعود بالكلية، فمحمد بن سلمان يسير فيهم نحو الهاوية بشكل متهور كما أن كثرة الملفات التي يفتحها محمد بن سلمان ويتورط بها بدأت بالتزايد شيئا فشيئا حتى بدأ الرتق يتسع على الراتق فكاد العقد أن ينفرط، فها هو عالق في ملف حرب اليمن منذ ما يزيد عن ثلاث سنوات وها هي أزمة قطر دخلت في مسار مظلم طويل الأمد مثل سابقتها حرب اليمن، كما أنه يتحرك في ملفات (الحرب على الإرهاب) في العراق وسوريا ولبنان بشكل متوازٍ يعجز عنه أمثاله القدرة على السيطرة عليه، كما أن العجز الاقتصادي في الداخل يزيد شيئا فشيئا بشكل يحمل الدولة فوق طاقتها بأضعاف مضاعفة.

سابعا وأخيرا: إن كل تلك الأزمات والمشاكل لا يمكن حلها إلا من خلال دولة الخلافة الراشدة والتي تطبق الأحكام الإسلامية وتعالج مشاكل البشر على أساس الإسلام وتضمن الحل الصحيح والنتائج السليمة، وكل ما عدا ذلك لا يمكن أن يكون إلا زيادة في الضلال والضياع ولا يمكن له أن يصنع للمسلمين إلا مزيداً من ضنك العيش.

فعلى المسلمين في بلاد الحرمين أن يتمسكوا بهويتهم الإسلامية وأن يعملوا لإقامة أحكام الإسلام في جميع نواحي الحياة عن طريق دولة الخلافة الراشدة وأن يعملوا مع العاملين لذلك قبل فوات الأوان، كما أن عليهم الحذر من مخططات محمد بن سلمان ومن خلفه أمريكا وأن لا يغرّهم محمد بن سلمان بزينة الحياة الدنيا ومتاعها وأن يتذكروا أن من ورائهم يوم يُسألون فيه عما عملوا في الحياة الدنيا.

فحذارِ أيها المسلمون في بلاد الحرمين من أن يلهيكم التكاثر وأن تكون وعود محمد بن سلمان بمتاع الحياة الدنيا من أمامكم ووعد الله باستخلاف المؤمنين في الحياة الدنيا والثواب في الآخرة خلف ظهوركم.

قال تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

ماجد الصالح – بلاد الحرمين الشريفين

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان