July 21, 2013

متى تنتصر الثورة في سوريا الجزء الأول

ترنو قلوب الملايين من المسلمين في سوريا وخارجها إلى تلك اللحظة التي يتحطم فيها الطاغية ونظامه، تلك اللحظة التي تعلن فيها نهاية حقبة وبداية أخرى، وهي من الأهمية ليس فقط من زاوية إنهاء القتل والتدمير الذي يتعرض له الشعب السوري من النظام المجرم، بل ومن أجل تأسيس نظام جديد لا ظلم فيه بعد اليوم. وهنا يعود السؤال: متى يكون النصر؟ ويكاد يجزم الجميع بأن لحظة تحققه من الناحية الزمنية هي من الغيبيات التي لا يعلمها إلا الله، ولكن هناك من المفاهيم الراسخة المتعلقة بالنصر والتي لا بد من وعيها أثناء السير لتحقيقه.


لقد وقفت أمم كثيرة عبر التاريخ كما تقف الأمة في سوريا اليوم بانتظار النصر، وقد ناضلت جماعات كثيرة أيضاً في أمم متعددة من أجل الوصول إلى النصر لتحقيق ما رأته عدلاً ضد ظلم وحقاً ضد باطل. والوصول إلى تلك اللحظة المجيدة هو هدف سعت إليه أمم وجماعات وقدمت في سبيله المهج والأرواح في الأمة الاسلامية وخارجها، فما هي السبيل إلى تحقيق النصر؟ وهل يمكن تلمس الطريق الموصلة إليه؟ وهل من خصوصية للمسلمين في موضوع النصر؟


إن من أهم عوامل تحقيق النصر هو اليقين به. وهذا له وجهان: الأول: أن الوضع القائم يستحيل الاستمرار به، والثاني: أن الوضع البديل قادم لا محالة. فإذا توفر هذان الجانبان من القناعة الراسخة فقد وضعت الأمة على طريق النصر، وإن كان ذلك ليس كافياً لتحقيقه. وقبل الاستمرار في الشروط الأخرى للنصر، لا بد من الوعي بأن النصر تحققه أمة ضد أمة أو جهة داخل الأمة ضد جهة أخرى، فهناك منتصر ومنهزم وغالب ومغلوب. ولا شك أن المنهزم أو المغلوب وقبل أن تحصل له الهزيمة فإنه يعمل جاهداً لمنعها.


وعلى صعيد القناعة بالنصر، أي باستحالة الاستمرار بالوضع القائم والإيمان بالبديل فإن الطرف الذي يتعرض وضعه للاهتزاز يحاول دائماً وبأقصى طاقة يملكها وبتجنيد ما أمكن من عملاء الداخل والخارج لضرب قناعة الطرف الثائر سابقة الذكر. وفي سوريا نرى أن النظام يتحدث عن إصلاحات ويطرح مبادرات للحوار والتغيير، وإذا كنا نجزم بأن كل ذلك هو طروحات شكلية من أجل ضرب قناعة الناس والثوار وحتى يزرع قناعة جديدة بأن الوضع القائم قابل للإصلاح ولا داعي للاستمرار في الثورة، وإذا كان الثوار يأملون بتحقيق النصر وأن المسلمين عموماً يناصرون الثورة فقد عمد النظام إلى التشكيك في ذلك عبر استمرار وضعه لبعض "المسلمين" في مناصب رفيعة من الدولة التي تهتز كالحلقي والشرع وغيرهم، وزاد على ذلك بعلماء السوء من المسلمين الذين يعلنون تأييدهم له ودعوتهم للجهاد معه، وذلك من أجل إلباس الأمور على شريحة من الناس لتنفك عن الثورة بعد أن تهتز قناعتها بالنصر.


وإذا كنا نجزم بأن الثورة في سوريا قد أثبتت وعياً منقطع النظير، وأن كل هذه العقبات التي وضعها النظام لم تضعف حماسة الثائرين وظلوا يبصرون طريقهم بشكل واضح. إلا أن مسألة في غاية الأهمية لا بد من إدراكها، وهي تصور البديل للوضع القائم.


فإذا كانت دولة بشار الأسد دولة مدنية بامتياز، أي أنها ترفض الإسلام جملة وتفصيلاً فما جدوى المناداة بالدولة المدنية بديلاً عن دولة الأسد؟ وما الفرق بين الدولتين إذن؟ وهل تحقق الدولة المدنية الثانية العدل وتقضي على الظلم؟ وهنا لنتذكر بأن بسطاء التونسيين قد هللوا لدولة بن علي بعد الحبيب بورقيبة، وقد روج لها على أنها دولة العدل مع أن بن علي كان وزير داخلية بورقيبة، وفعلاً لمس التونسيون التغيير لمدة لم تزد عن عامين، ثم عادت دولة دكتاتورية أكثر عمقاً من دولة بورقيبة! فهل كان في تغيير الوجوه من جدوى رغم الترويج لذلك؟ وكان أهل تونس من المبادرين إلى ثورات الربيع العربي ليقضوا على حكم بن علي، لكن لم يكن البديل واضحاً بشكل جماهيري، فصوت الناس في الانتخابات التي تلت هروب بن علي لحركات لا تحمل مشروعاً حقيقياً بديلاً للحكم السابق، ونجحت حركات إسلامية بالاسم في تونس كما في مصر، وها نحن نشاهد ثورة أخرى ضد هذا الحكم لأن الناس لم تجد مشروعاً بديلاً ولا تغييراً حقيقياً في الحكم.


وفي سوريا ولأن الثورة كشفت عن وجه جديد في الثورات العربية وكشفت عن مشروع إسلامي كبير لبناء سوريا نواةً للدولة الإسلامية الكبرى "دولة الخلافة" فقد شاركت الأسد قوى دولية متعددة لضرب هذه القناعة في الثورة السورية، وأخذت أوروبا المعادية للأسد وأمريكا وروسيا الداعمة له ترجف على الأقليات غير الإسلامية في سوريا، وتصف نظام الإسلام على أنه عدو لهذه الأقليات وطارد لها من سوريا، وموجدة مبرر للتدخل بل وفرض الحوار حتى يبقى المجرم واقفاً صامداً ممثلاً للأقليات على الأقل في الطروحات الغربية. وإذا كنا نعلم كيدهم ونجزم بأن هذه الدول الكافرة المستعمرة إنما تريد النفوذ وضرب المشروع الإسلامي الخطير على نفوذها، إلا أن مفاهيمنا الإسلامية يجب أن تكون واضحة وضوح الشمس بأن الأقليات التي عاشت قروناً متمتعةً بعدل الإسلام ستعيش بحال أفضل من حالها اليوم في ظل الخلافة القادمة؟


وهذا يقودنا إلى مسألتين: أولهما أن طرح الدولة المدنية يضعف عزيمة الثورة والثوار لأن الفرق بين الدولة المدنية التي يراد تغييرها والدولة المدنية الثانية التي يراد بناؤها فرق صغير، ويكاد يتمثل في تغيير الأشخاص فقط ولا يتطرق إلى تغيير الأنظمة كما حصل في مصر وتونس واليمن، وهو الأمر الذي لم يكن يستحق تلك التضحيات الجسام التي قدمتها الأمة في سوريا. والمسألة الثانية: أن نظام الإسلام أي دولة الخلافة يجب أن تكون متصورة في الذهن وأحكامها وشكلها واضحة في العقل وسياستها الإسلامية ليست مبهمة المعالم، وعظمة أهدافها الشرعية متصورة في أذهان الثوار والناس بشكل يثير الأحاسيس ويوقد المشاعر ويدفق بالحماس لبنائها وللإسراع في ذلك، فهي ليست دولة تترصد للناس لكشف مخالفاتهم الشرعية وجلد ظهورهم عليها، فهي أكبر وأعظم من أن تصور هكذا، فهي دولة تجوب الأرض تنشر فيها عدل السماء وتحمل دين الله بديلاً للاستعمار ومص خيرات الأمم وبديلاً للإيدز والإنتحار وبديلاً للأزمات المالية التي تعاني منها الرأسمالية وتأكل بها وعن طريقها خيرات شعوبها وتضعها في جيوب حفنة من الرأسماليين.


وتصور البديل الإسلامي "دولة الخلافة" شكلاً ومضموناً هو الذي يوقد شعلةً لا تنطفئ من وجوب التغيير ودفع النظام المدني الظالم الجائر واستبداله بشكل انقلابي بدولة أساسها وسياستها من تعاليم ربها. وإذا كنا نجزم بأن قناعة راسخة لدى الناس والثوار قد تشكلت بشكل يقيني في سوريا بوجوب تغيير النظام القائم، إلا أن اكتساح الشارع والثورة بالإسلام وترسيخ المطالبة بدولة الخلافة بديلاً أوحداً للنظام القائم من شأنه إشعال المزيد من مشاعل النصر وطمس المعالم العلمانية التي يسهر عليها الغرب والنظام وعملاء لهما يظهرون وكأنهم من داخل الثورة. وبدون رسوخ هذه القناعات فإن الثورة لا سمح الله يمكن أن تنتكس كما انتكست ثورات مصر وتونس واليمن وخفت وهجها واستطاع الغرب التغلب على جذوتها.


وبعد هذه القناعات بوضوح الهدف، لا بد من وضوح الطريق الموصل إليها. لأن غير الطريق يكون وعراً شاقاً غير مضمون الوصول، وأما الطريق ومواصفاته فإن ذلك قناعة من جنس الهدف توصل إليه حتماً مهما طال. وطريق بناء الإسلام وفي هذه المرحلة هو طلب النصرة من أهلها، هكذا فعل محمد عليه السلام، وليس أحد من المسلمين معني بابتداع طريق جديد بعيد عن طريق محمد عليه السلام.


ولتوضيح ذلك في سوريا، فقد حاولت أمريكا خنق الثورة السورية ومنعت عنها السلاح، والسلاح فيه مظنة النصر، وفعلاً سارت الثورة دون أن تتمكن من الحصول على السلاح من الخارج إلا يسيراً لا يسد ظمأً ولا يدفع عدواناً، وهنا تشكل فريقان: فريق يطلب النصر من الله، فمن الله عليه بسلاح الغنائم من معسكرات النظام، فظلت الثورة ماضية دون أن تنتكس وإن لم تتمكن من حسم المعركة بعد، وفريق آخر قد استمرأ دعوة أمريكا وأوروبا وحكام العرب للتدخل ولتزويده بالسلاح وفرض حظر جوي، وقد دخل في ظلمات المجتمع الدولي والموقف الدولي والاصطفافات الإقليمية وضاع فيها لا يكاد يلتمس طريقاً، وقد ضل هذا الفريق كثيراً، فتارة يدعو أمريكا للتدخل، وتارة يدعو لوقف دعم روسيا للنظام، ولم يحقق شيئاً مما يصبو إليه، بل ووقع في فخ الدول عربية كانت أم أجنبية وقد أعجبه مذاق الذل فلا يكاد ينتقل من بلد إلى آخر حتى يجد من يدفع له تذكرة الطائرة، ولا يشارك في مؤتمر إلا بعد ضمان من يدفع عنه إقامة الفندق، وبهذا أصبح رهناً لسياسات الدول وتوجهاتها، حتى أصبح مستساغاً عند هذا الفريق أن تعقد أمريكا وروسيا جنيف2 لرسم مستقبل سوريا وتشكيل قيادة انتقالية جديدة لها ووفق شروط أمريكا وروسيا، أي أن ثورة الأمة في سوريا والتضحيات العظيمة التي بذلتها والمعاناة الخانقة التي لا تزال تحياها، كل ذلك يمكن إهماله وكأنه لم يحصل وأن نأخذ الوجبة التي تعدها أمريكا وروسيا في جنيف2. وهذه درجة غير مسبوقة من الاستهانة بالأمة وثورتها، ويلاحظ اليأس على جوه أفراد هذا الفريق، فهم لا يشاركون الشعب السوري الثقة بالنصر ليأسهم من دعم الغرب، أو لخيانتهم وعلمهم بأن خطط الغرب الذي يخططون معه لا تتحقق بهذه الثورة " الإسلامية " والتي فيها غلبة واضحة "للإسلاميين".


محمد عايد

المزيد من القسم سياسة

يا علماء الأزهر: الشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار!!

ذكرت جريدة اليوم السابع في 26/10/2015م، أنها حصلت على نسخة من تقرير مهم لمرصد الأزهر الشريف أكد فيه "أن التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة "جائزة"، ما دامت ليست من قبيل الاستعانة بالمشركين على المسلمين طلبا لخذلان المسلمين، كما ذكر أن من مقاصد الشريعة عمارة الكون ولتحقيقها تمت الاستعانة بهم في نواح عديدة، منها الإدارية والصناعية والكتابية والقتالية وغيرها، واستدل بأن الرسول r استعان حينما هاجر إلى المدينة برجل مشرك ليدله على الطريق، وكان له غلام يهودي يخدمه بالمدينة، ولما قدم إلى المدينة كتب معاهدة بين المسلمين واليهود جاء فيها: (وأن بينهم النصر على من داهم يثرب)، ولما توجه رسول الله إلى مكة عام الحديبية ووصل إلى ذي الحليفة أرسل عينا له من خزاعة يأتيه بخبر قريش، وكان ذلك الرجل مشركا"، ليختم قائلا: "أما التحالف مع غير المسلم في مواجهة جماعة متطرفة تهدد أمن المجتمعات وسلامتها فعلينا هنا أن نفرق بين من يستعين بالمشركين على المسلمين طالبا خذلان المسلمين، قاصدًا هدم دولتهم، هادفًا إلى إضعاف شوكة الإسلام، كارها مبغضا لهذا الدين وأهله، فهذه الحالة نهى عنها ربنا تبارك وتعالى بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، وبين من يفعل ذلك ردا لعدوان فئة باغية لا يستطيع رد عدوانها وحده، مع احتفاظه بسيادة دين الإسلام في بلده ظاهرا غالبا، فلا مانع له أن يستعين بغير المسلمين تحقيقا لمصالح المسلمين؛ ولضرورة أمن المجتمع وسلامته".

من الواضح جدا أن الوضع في الشام يلقي بظلاله على المنطقة كلها، وأن هناك ترتيباً وتحضيرات لكي تصبح مصر مخلبا من مخالب أمريكا في الشام بإدخالها إلى حلبة الصراع كما فعلت في ليبيا من قبل، كجزء من حلف أمريكا في حربها الصليبية الجديدة بعد أن أوشكت روسيا على الفشل، وحتى لا يغضب أبناء الكنانة لتحرك جيشهم تجاه إخوانهم في الشام، ويكون هناك مبرر لقمع من يظهر الغضب منهم، فلا بد من مبرر قوي وفتوى شرعية لخداع أهل الكنانة وأبنائهم في الجيش حتى لا يؤرقهم فيما بعد تلوث أيديهم بدم إخوانهم في بلاد الشام، وبدلا من أن يصدر مرصد الأزهر وعلماء الكنانة بيانا وفتاوى تحرم تلك التحالفات على أبناء الأمة وتجرم الدخول فيها، وتبين وجوب نصرة أهل الشام وأهل فلسطين وغيرهم ورد كيد أعداء الأمة من أمريكا ويهود والغرب الكافر، أصدر المرصد تقريرا أجاز فيه التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة، ما دامت ليست من قبيل خذلان المسلمين، وكأن قتل المسلمين ليس خذلانا لهم أو أنه قد أصبح أحد مقاصد الشريعة، ولا ندري من أين أتى المرصد بهذه الفتوى وما دليله عليها؟! ولا عن أي شريعة وأي مقاصد يتحدث؛ فمقاصد الشرع تحفظ النفس المسلمة لا تقتلها بتحالف مع عدو الله ورسوله وعدو الأمة، والمعلوم من قول رسول الله r «إنا لا نستضيء بنار المشركين» ورده على المشرك الذي لحق بالجيش «إنا لا نستعين بمشرك»، أما الاستعانة في الأمور الإدارية فلم يرد تحريمها، وهي تختلف جملة وتفصيلا عن الاستعانة في القتال فضلا عن قتال المسلمين، والأصل فيها الإباحة ولا يجوز قياسها على قتال أهل البغي من المسلمين بأي حال من الأحوال، فهي ليست من الأمور الإدارية وإنما هي أحكام شرعية لأفعال الأصل فيها التقيد بأحكام الشرع المستنبطة من أدلتها، وما أتى به النص الصريح هنا في قتال طائفتين من المؤمنين ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّه﴾ فالأصل في قتال طائفتين من المؤمنين أن نعمل على الإصلاح بينهما ثم يقاتل المسلمون، والمسلمون فقط دون غيرهم، الفئة الباغية طالما بقيت على بغيها حتى تعود عنه، ولا يجوز لهم أن يستعينوا بكافر على إخوانهم بعدوهم أبدا، فكما في الصحيحين «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

وحتى نفصل في الفتوى يجب أن نستعرض واقع الأمة اليوم؛ حيث لا وجود لدولة إسلامية بالمفهوم الشرعي بل كلها بلاد إسلامية يسكنها مسلمون، يحكمها حكام ضرار مغتصبو سلطة وضعهم الغرب الكافر على رؤوس البلاد والعباد لرعاية مصالحه ولقهر الأمة واستعباد شعوبها للغرب الكافر، وكل من حاول الانعتاق من التبعية والتملص من ربقة الغرب يتسلطون عليه بسلاح ثمنه من أموال وأقوات الأمة واصفين كل من حاول الانعتاق بكل أوصاف التطرف والإرهاب والخروج.

وهنا مع هذا الواقع يكون واجب الأمة خلع هؤلاء الحكام وتنصيب خليفة واحد تكون رئاسته عامة لجميع المسلمين ويحصل الحكم ببيعة شرعية صحيحة ويحكم الأمة بالإسلام كاملا شاملا غير منقوص، ويكون له وحده حق تبني الأحكام الشرعية وسنها دستورا وقوانين، بهذا فقط يكون لدينا دولة إسلامية من حقها وحدها قتال البغاة والخارجين، أما هؤلاء الحكام وعلماؤهم وعملاؤهم فهم مغتصبون لسلطان الأمة محاربون لله ورسوله وأوليائه، وهم آخر من يقيم للإسلام وأحكامه وزنا أو احتراما في بلادنا ولا علاقة لهم لا بالشرع ولا بمقاصده، وأول من يدرك ذلك هم العلماء قبل عوام الناس من أهل الكنانة وغيرها، فلا يجوز لهم أن يبرروا ويشرعنوا خياناتهم في تجارة بالإسلام واستغلال واضح لجهل الناس بأحكامه لصالح حكام السوء ومن خلفهم الغرب الكافر عدو الإسلام والمسلمين، والذي يبررون الآن التحالف معه لوأد ثورة الأمة في الشام وغيرها، في محاولة يائسة لمنع عودة الخلافة على منهاج النبوة والتي أصبح نجمها يعلو في الأمة بعمومها والشام خاصة، والتي فضحت العملاء وعلماء السوء وأبت إلا أن تكشف كل متلون مخادع، ولن يبقى ثابتا إلا من يستحقون بحق أن يكونوا كأمثال الصحابة وأن تقام على أكتافهم دولة خلافة على منهاج النبوة يرضى عنها ساكن السماء وساكن الأرض.

يا علماء الأزهر الكرام وأحفاد العز بن عبد السلام سلطان العلماء، لا تكونوا أكثر الخاسرين فتبيعوا دينكم بدنيا غيركم، ولن ينفعكم حكام السوء أو يغنوا عنكم من الله شيئا، فكونوا مع الحق الذي تعلمون وطالبوا أهل مصر الكنانة وجيشها بخلع حكام السوء وإعلانها خلافة على منهاج النبوة، ونصرة أهل الشام وفلسطين وسائر المستضعفين من أبناء الأمة، فهذا دوركم ودورهم، فأنتم ورثة الأنبياء وهم جند الله ورسوله ودرع الأمة وحماة الإسلام فحرضوهم على نصرة الله ورسوله تفوزوا وإياهم ويكون لكم وللكنانة السبق في ركب الجنة.

يا أهل الكنانة وعلماءها وجيشها، يا من كنتم للإسلام درعا وحصنا وكان للإسلام بكم عزٌّ ومنعة من للإسلام، إن لم يكن أنتم من ينتصر لحرمات المسلمات غيركم من يحرر الأقصى دونكم، إن الأقصى والشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار وخلف عدو من أعداء الله ولخدمة الغرب الكافر ولفرض نفوذه ومخططاته ومنع عودة الحياة الإسلامية من خلال خلافة على منهاج النبوة، وإنما تنتظركم أنتم جند صلاح الدين تحت راية رسول الله r، تنتظركم ناصرين فاتحين محررين كما عهد بكم، تنتظركم بأسا شديدا على أعداء الله ورسوله وعزا لدينه ومددا لأنصاره، واعلموا أن نصر الله قادم لا محالة، فليكن بأيديكم أنتم وليكن لكم السبق للفردوس الأعلى مع أنصار الأمس فإنها الجنة، والأيام القادمة أيام فاصلة فانحازوا فيها لما يحب الله ويرضى وانصروا إخوانكم في حزب التحرير واحملوا معهم مشروع الأمة المنبثق عن عقيدتها خلافة على منهاج النبوة تنهي التبعية للغرب الكافر وتعيد عز الإسلام وأهله وتعيد بلادنا سيدة الدنيا كما كانت، اللهم اجعله قريبا واجعله بأيدينا.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الله عبد الرحمن

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

نعمة الأمن والأمان في الأردن

نتغنى في الأردن بالأمن والأمان، وإذا ما تكلم بعضنا بوجوب نصرة الشام والأقصى رد علينا آخرون بقولهم أنتم تريدون إشاعة الفوضى في البلد والقضاء على الأمن والأمان، ألا ترون ما حدث لأهل سوريا ومصر وليبيا واليمن وغيرهم؟

أقول لمثل هؤلاء: إن نعمة الأمن والأمان والرخاء الاقتصادي كان يتنعم بها أهل مكة، فقد آمنهم الله من الجوع والخوف بينما كانت القبائل من حولهم يغير بعضها على بعض فيقع فيهم القتل والأسر، قال تعالى مذكرا إياهم أنهم كانوا في أمان بينما غيرهم يعيش في خوف ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ فماذا حدث لأهل مكة؟ هل استمر الأمن والأمان؟ هل حافظوا على نعمة الأمن والأمان؟ قال تعالى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾.

أطعمهم من جوع: أمان اقتصادي... كانت خيرات الجزيرة العربية والشام واليمن تجبى إليهم في رحلتين سنويتين، رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة الصيف إلى الشام، وآمنهم من خوف: كانت القبائل تسعى إلى ودِّهم لأنهم أهل الحرم،كما أن الرحلة في الصحراء إلى اليمن جنوبا والشام شمالا دليل على الأمن الذي تنعَّم به تجار مكة.

ولما بعث رسول الله r إليهم طلب منهم أن يحافظوا على هذه النعمة، كيف؟

اسمعوا قوله تعالى ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ

إذن المحافظة على الأمن والأمان تكون بطاعة الله عز وجل، وتنفيذ أوامره سبحانه في الحياة العامة، في الحكم والاقتصاد والاجتماع والتعليم والسياسة الخارجية، وليس الاقتصار على تنفيذ أمر الله في العبادات والأخلاق والمطعومات والملبوسات فقط، قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً﴾ أي نفذوا أحكام الإسلام كلها، فلا يجوز أن نقصر الإسلام على جزء منه ونترك الباقي خوفا من أمريكا وأوروبا وغيرهما من دول العالم.

فحتى نحافظ على الأمن والأمان يجب تغيير الدستور إلى دستور إسلامي وتغيير النظام الحاكم من نظام علماني إلى نظام إسلامي، وأن تسترد الأمة سلطانها وتختار حاكمها لتبايعه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله r... وفي ذلك تحقيق لعبادة رب البيت.

وأما عصيان الله وإعلان الحرب على أحكامه الشرعية فهو خسران الأمن والأمان، والحكم بغير ما أنزل الله خروج عن طاعة رب البيت، والتنسيق مع روسيا في حربها على المسلمين في الشام خروج عن طاعة رب البيت، والمشاركة في التحالف الصليبي خروج عن طاعة رب البيت، وإباحة الربا باسم الحرية الاقتصادية، وإباحة التعري والسفور والاختلاط والمثلية الجنسية باسم الحرية الشخصية خروج عن طاعة رب البيت، وترك قطعان يهود يمارسون عربدتهم في الأقصى خروج عن طاعة رب البيت، وتأييد نتنياهو في تركيب كاميرات التجسس خروج عن طاعة رب البيت، وخذلان أهل سوريا وتركهم لبشار وروسيا وإيران وحزبها في لبنان خروج عن طاعة رب البيت، وإرسال الجيش الأردني ليحارب المسلمين بدلا من توجيههم لمحاربة يهود وتحرير الأقصى وفلسطين منهم هو خروج عن طاعة رب البيت...

أهل مكة رفضوا دعوة الله فخسروا الأمن والأمان.

انقسم المجتمع إلى مؤمنين وكافرين... أصبح الأخ يعادي أخاه والابن يعادي أباه والزوجة تعادي زوجها والعبد يعادي سيده. عصا العبيد أسيادهم، وعصا الشعب حكامه، وسموا زعيمهم أبا الحكم بأبي جهل. وأمر الله نبيه والمؤمنين بتهديد أبي جهل ﴿كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ ثم أمره أن يعلن الوصف الحقيقي لأبي جهل ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ ثم يستأنف التحدي والتهديد والوعيد ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَه * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ ثم أمر رسوله والمؤمنين بعصيان الحاكم المجرم وإعلان التمرد على دستوره ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾.

لو دخل أبو الحكم في الإسلام وعبد ربَّه الذي أعطاه الأمن من الجوع والأمن من الخوف لما فرق مجتمعه، ولو آمن زعماء مكة لحققوا شرفا ما بعده شرف، ولظل ذكرهم معطراً خالدا، ولكنهم رفضوا الشرف واستغربوا وعد الرسول r بالانتصار على فارس والروم، واتهموه بالجنون، ففقدوا الأمن والأمان وقُتلوا في معركة بدر، أين هم الآن؟!.. في الجحيم والعياذ بالله وقانا الله وإياكم ذلك المصير. أما أولادهم الذين آمنوا بدعوة الإسلام فقد حافظوا على نعمة الأمن والأمان وأصبحوا قادة البشرية.

ونحن في الأردن إذا لم نعِ الدرس وندرك أن الحفاظ على الأمن والأمان لا يكون إلا بعبادة رب البيت... فسنخسر الدنيا والآخرة.. نعوذ بالله من ذلك... وها نحن نرى بعض البوادر في فقدان نعمة الأمن والأمان من انتشار العصابات والعنف في الجامعات والعشائر وفساد الدولة ونهب المال العام والفقر والبطالة... وإذا لم نعد إلى ديننا عودة حقيقية فسيستمر الخسران حتى نجد أنفسنا مشردين لاجئين كأهل البلاد من حولنا... لا قدر الله.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

نجاح السباتين – ولاية الأردن