مؤتمر أوباما حول "مواجهة التطرف العنيف" ﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾
February 24, 2015

مؤتمر أوباما حول "مواجهة التطرف العنيف" ﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾


إن من نافلة القول أن الصحوة الإسلامية التي دبت في الأمة والتي أنتجت هاته الثورات التي أربكت دول الكفر والاستعمار، وأيقظت في الأمّة الإسلامية تطلعها نحو إعادة عِزّها ومجدها من جديد في دولة ربّانية تقود العالم بالهدي والنور قد زلزل الكفار وأقضّ مضاجعهم وتسارعوا نحو عقد مؤتمراتهم المعلنة والسّرية والكيد لهذا الخير أيّما كيد ﴿وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾ [إبراهيم: 46]


فحرّكوا كل عميل لهم حكّام وسياسيّين وجماعات مأجورة، للحيلولة دون استيقاظ هذا المارد ففشلوا وباؤوا بالخيبة والخسران، وواصلت الأمة سيرها نحو الخلاص، فافتعلوا كل الأفاعيل من قتلٍ وذبحٍ وتحريق وألبسوها لباس الإسلام تشويها له ومحاولة لإيجاد سندٍ شعبيٍّ من الأمة لتحقيق أهدافهم الدنيئة.


فكانت لهم الفئة الواعية المخلصة بالضّد، وأماطت اللّثام عن مقنَّعيهم، وكشفت للأمة مكرهم؛ مما أفشل أعمالهم ومزّق حبالهم حتى لم يعد لهم من الحيلة ما ينتجون ولعقولهم الشيطانية ما يمكرون، فخرجوا ليصرّحوا عن حقيقة حقدهم ألا وهو محاربة مبدأ الإسلام والحيلولة دون عودة دولته.


ولطالما أراد الغرب الكافر أن يغلف حربه على مبدأ الإسلام ومحاولة صبغ الأمة بمبدئه الرأسمالي العفن بشعارات ظاهرها الرحمة وباطنها من قبله العذاب (حرية... ديمقراطية... حقوق الإنسان... ومحاربة الإرهاب... حقوق المرأة وغيرها) ليوهم الأمة أنه يريد بها خير إصلاح؛ إمعانا في التضليل والخداع، فكشف أمره وقطعت حبال مكره، فحاصرها في عقر دارها بجيوشه وعتاده مستغلا خيانة الحكام والسياسيين المأجورين، وبيعاً للدين من قبل أشباه العلماء والمفتين الذين شرعوا من قبلُ للحكام كفرَهم وتركهم لتحكيم كتاب الله، أوجد حالة من التضليل والتشويش في الأجواء... ولكن هيهات له أن ينجح في مسعاه وفي الأمة فئة عاهدوا الله أن يكونوا للإسلام حراسا وللأمة روادا ألجأوه ليعلن عما في نفسه وينادي أن حربه على أفكار الإسلام ومعتقداته، وها هي أمريكا تحشد دول الظلم في مؤتمر سمته "مكافحة التطرف العنيف" بعدما حشدتهم في حلفها الصليبي على الشام عقر دار الإسلام، فنادى سياسيوها ومنظروها أن الخطر الحقيقي ليس في (الإرهاب) بل في من يدعون للخلافة وتحكيم الشريعة وحمل الإسلام رحمة للعالم عن طريق الدعوة والجهاد، كما نقلت صحيفة ديلي تلغراف البريطانية عن مسؤولين أمريكيين أن مصطلح "الحرب على الإرهاب" المستخدم منذ أربعة أعوام سيُسْتبدل به مصطلح الكفاح ضد التطرف العنيف، ونقلت الصحيفة عن مسؤول رفيع المستوى في الإدارة الأمريكية قوله: بما أن المعركة تتطور فإن المصطلحات ستتطور أيضا، وكانت صحيفة الفاينانشيال تايمز قد ذكرت في وقت سابق أن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا تعمل على مراجعة مصطلح "الحرب على الإرهاب" في اتجاه اتخاذ مصطلح يحمل مقاربة أكثر تعددية، واعتبرت الصحيفة أن الأمريكيين والأوروبيين سيعملون على اختراق ما سمته "المسلمين المتطرفين" والوصول إلى المجموعات المعتدلة. واستنادا إلى ما نشرته صحيفة النيويورك تايمز فقد استخدم وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد وعدد من كبار القادة العسكريين في الجيش الأمريكي في تصريحات أدلوا بها مؤخرا، استخدموا مصطلح "الكفاح العالمي ضد التطرف العنيف" عوضاً عن "الحرب على الإرهاب"، وذكرت الصحيفة أن مسؤولين في الإدارة الأمريكية اعتبروا أن مصطلح "الحرب على الإرهاب" يُوحي بأن التركيز قائم على الجانب العسكري البحت، ونشرت الصحيفة ما صرح به رئيس هيئة الأركان المشتركة ريتشارد مايرز بشأن ضرورة اعتبار أن التهديد الحقيقي يتمثل في التطرف العنيف وما الإرهاب سوى الوسيلة التي يستخدمها هذا النوع من التطرف على حد تعبيره.


أما مؤتمرهم "مواجهة التطرف العنيف" فهذه بعض المعلومات المهمة عنه لندرك مدى مكرهم وما يحوكونه للأمة:


افتتح نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن قمة دولية في العاصمة واشنطن تُعنى ببحث سبل مواجهة ظاهرة التطرف العنيف، ويذكر أن هذه القمة انعقدت بمشاركة ما يزيد عن 97 ما بين دولة ومنظمة برعاية الرئيس باراك أوباما وكانت قيد الإعداد لعدة شهور، ولكنها اكتسبت أهمية مضافة عقب الهجمات التي شهدتها مدينتا باريس وكوبنهاجن إضافة إلى إعدام الطيار الأردني ومقتل 21 مصريا في ليبيا بتاريخ 15 شباط/فبراير 2015.


1- دعت الولايات المتحدة لعقد قمة تحت عنوان "مواجهة التطرف العنيف" بواشنطن في الفترة من 17 إلى 19 شباط/فبراير 2015. ويشارك في القمة ممثلون حكوميون من 97 دولة ومنظمة دولية وممثلو المجتمع المدني والقطاع الخاص، علاوة على الرموز الدينية والشباب. وتأتي القمة استكمالا لدعوة الرئيس الأمريكي لبذل المزيد من الجهود لمواجهة "التطرف العنيف" أثناء كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول/سبتمبر الماضي. كما تستند فعاليات القمة إلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2178 والذي يطالب باتخاذ خطوات ملموسة لمواجهة ظاهرة المقاتلين الأجانب من "الإرهابيين"، وتسلط فعاليات القمة بالأساس الضوء على دور المجتمع المدني في هذا الصدد.


2- تستهدف القمة تطوير خطة عمل متعددة الأبعاد لمواجهة "ظاهرة التطرف العنيف". وستعمل القمة على مراجعة الخطوات ذات الصلة التي تم اتخاذها منذ أيلول/سبتمبر الماضي في ضوء قرار مجلس الأمن سالف الذّكر، واستشراف وتنسيق الخطوات المقبلة لمواجهة "ظاهرة التطرف العنيف". ومن المقرر أن يطرح المشاركون خلال القمة رؤى أو برامج رائدة في مجال مواجهة "الإرهاب" و"التطرف العنيف" واستعراض الدروس المستفادة في هذا الشأن.


3- تمثل القمة وفقاً لتصور الجانب الأمريكي بداية لعملية ممتدة حتى انعقاد أعمال الدورة السبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول/سبتمبر المقبل وما بعد ذلك، وتدعو واشنطن إلى أن تقوم الدول المهتمة في مرحلة ما بعد القمة باستضافة اجتماعات وفعاليات إقليمية ذات صلة تناقش موضوعات محددة متعلقة بالإقليم، كما تدعو إلى صياغة كل دولة لسياسات وطنية لمواجهة "التطرف العنيف"، وبحيث يتم بلورة استخلاصات النقاشات الإقليمية والسياسات الوطنية خلال قمة تُعقد على مستوى القادة على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة بنهاية العام الجاري.


4- استضاف البيت الأبيض يوم 17 شباط/فبراير الجاري منتدى أمنياً لمواجهة "التطرف العنيف" تشارك فيه وزارة الأمن الداخلي ووزارة العدل ومجلس الأمن القومي ومكتب التحقيقات الفيدرالية ومنظمات المجتمع المدني الأمريكية من عدد من الولايات، ويستهدف المنتدى التوصل لأفضل الممارسات والدروس المستفادة من منع تجنيد وتطرف الشباب الأمريكي في إطار مواجهة ظاهرة المقاتلين "الإرهابيين" من الأجانب.


5- استضاف البيت الأبيض في 18 شباط/فبراير الجاري اجتماعا لمنظمات وممثلي المجتمع المدني من دول متعددة لمناقشة جهود مواجهة "الفكر المتطرف"، ويشارك في الاجتماع متخصصون في علم الاجتماع والصحة والتعليم. وسيتسنى لممثل المجتمع المدني في وفود الدول المشاركة متابعة فعاليات هذا الاجتماع عبر شاشات من مقر وزارة الخارجية الأمريكية.


6- تستضيف عدد من مراكز الفكر والرأي في واشنطن مجموعة من الفعاليات خلال يوم 20 شباط/فبراير تناقش أبعاد مختلفة لمواجهة "الإرهاب" و"التطرف العنيف" لتقديم مساهمات فكرية للجهود الدولية في هذا الموضوع.


7- تنظم وزارة الأمن الداخلي والخارجية الأمريكية اجتماعاً للمنتدى الدولي لمواجهة "الإرهاب" في 23 و24 شباط/فبراير الجاري، ويتركز النقاش في المنتدى على ظاهرة المقاتلين الأجانب من "الإرهابيين"، ويشارك في الاجتماع الدول أعضاء المنتدى الدولي علاوة على دول أخرى يتم دعوتها للحضور.


والسؤال: هل للغرب ومبدئهم الرأسمالي قدرة على مصارعة الإسلام وأفكاره؟!!. والجواب على ذلك أنه وبكل تأكيد لا. لقد بان لكل ذي بصيرة أن الغرب الكافر أفلس فكريا ولم يعد له من القدرة على معالجة مشاكل شعوبه وأزماته السياسية المتراكمة إلا ترقيع وتلميع، فكيف له بمصارعة الإسلام وهو وحي الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه؟ إذًا حربهم ستكون إمعاناً في الكذب والتشويه والافتراء على الإسلام وحَمَلته، وبخاصة فكرة الخلافة والجهاد، لينفَضَّ الناس من حول حملَةِ الدعوة والمنادين بالعيش تحت ظل راية لا إله إلا الله محمد رسول الله. فهم لا يملكون من سلاح سوى الكذب والزيف.


أيها المسلمون في العالم وفي العالم الإسلامي خاصة، إن عدوّكم الغرب الكافر وأدواته قد كشّروا عن أنيابهم العفنة وبرزوا لكم يريدون صرفكم عن دينكم وعن عقيدتكم فلا تمكنوهم من ذلك، وفيكم حزب التحرير يدعوكم جيوشا وسياسيين ومفكرين وعلماء وعامة المسلمين أن تعملوا معه على ردّ كيد الكافرين إلى نحورهم وإبطال باطلهم وأن أقيموا خلافتكم، فهي عزّ الدنيا والآخرة وبها تردّون الكفّار المستعمرين والعابثين بدينكم، فهل أنتم مستجيبون؟


﴿هَذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ وَلِيَعْلَمُواْ أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ﴾ [إبراهيم: 52]



كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
فوزي الشيحي - تونس

المزيد من القسم سياسة

يا علماء الأزهر: الشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار!!

ذكرت جريدة اليوم السابع في 26/10/2015م، أنها حصلت على نسخة من تقرير مهم لمرصد الأزهر الشريف أكد فيه "أن التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة "جائزة"، ما دامت ليست من قبيل الاستعانة بالمشركين على المسلمين طلبا لخذلان المسلمين، كما ذكر أن من مقاصد الشريعة عمارة الكون ولتحقيقها تمت الاستعانة بهم في نواح عديدة، منها الإدارية والصناعية والكتابية والقتالية وغيرها، واستدل بأن الرسول r استعان حينما هاجر إلى المدينة برجل مشرك ليدله على الطريق، وكان له غلام يهودي يخدمه بالمدينة، ولما قدم إلى المدينة كتب معاهدة بين المسلمين واليهود جاء فيها: (وأن بينهم النصر على من داهم يثرب)، ولما توجه رسول الله إلى مكة عام الحديبية ووصل إلى ذي الحليفة أرسل عينا له من خزاعة يأتيه بخبر قريش، وكان ذلك الرجل مشركا"، ليختم قائلا: "أما التحالف مع غير المسلم في مواجهة جماعة متطرفة تهدد أمن المجتمعات وسلامتها فعلينا هنا أن نفرق بين من يستعين بالمشركين على المسلمين طالبا خذلان المسلمين، قاصدًا هدم دولتهم، هادفًا إلى إضعاف شوكة الإسلام، كارها مبغضا لهذا الدين وأهله، فهذه الحالة نهى عنها ربنا تبارك وتعالى بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، وبين من يفعل ذلك ردا لعدوان فئة باغية لا يستطيع رد عدوانها وحده، مع احتفاظه بسيادة دين الإسلام في بلده ظاهرا غالبا، فلا مانع له أن يستعين بغير المسلمين تحقيقا لمصالح المسلمين؛ ولضرورة أمن المجتمع وسلامته".

من الواضح جدا أن الوضع في الشام يلقي بظلاله على المنطقة كلها، وأن هناك ترتيباً وتحضيرات لكي تصبح مصر مخلبا من مخالب أمريكا في الشام بإدخالها إلى حلبة الصراع كما فعلت في ليبيا من قبل، كجزء من حلف أمريكا في حربها الصليبية الجديدة بعد أن أوشكت روسيا على الفشل، وحتى لا يغضب أبناء الكنانة لتحرك جيشهم تجاه إخوانهم في الشام، ويكون هناك مبرر لقمع من يظهر الغضب منهم، فلا بد من مبرر قوي وفتوى شرعية لخداع أهل الكنانة وأبنائهم في الجيش حتى لا يؤرقهم فيما بعد تلوث أيديهم بدم إخوانهم في بلاد الشام، وبدلا من أن يصدر مرصد الأزهر وعلماء الكنانة بيانا وفتاوى تحرم تلك التحالفات على أبناء الأمة وتجرم الدخول فيها، وتبين وجوب نصرة أهل الشام وأهل فلسطين وغيرهم ورد كيد أعداء الأمة من أمريكا ويهود والغرب الكافر، أصدر المرصد تقريرا أجاز فيه التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة، ما دامت ليست من قبيل خذلان المسلمين، وكأن قتل المسلمين ليس خذلانا لهم أو أنه قد أصبح أحد مقاصد الشريعة، ولا ندري من أين أتى المرصد بهذه الفتوى وما دليله عليها؟! ولا عن أي شريعة وأي مقاصد يتحدث؛ فمقاصد الشرع تحفظ النفس المسلمة لا تقتلها بتحالف مع عدو الله ورسوله وعدو الأمة، والمعلوم من قول رسول الله r «إنا لا نستضيء بنار المشركين» ورده على المشرك الذي لحق بالجيش «إنا لا نستعين بمشرك»، أما الاستعانة في الأمور الإدارية فلم يرد تحريمها، وهي تختلف جملة وتفصيلا عن الاستعانة في القتال فضلا عن قتال المسلمين، والأصل فيها الإباحة ولا يجوز قياسها على قتال أهل البغي من المسلمين بأي حال من الأحوال، فهي ليست من الأمور الإدارية وإنما هي أحكام شرعية لأفعال الأصل فيها التقيد بأحكام الشرع المستنبطة من أدلتها، وما أتى به النص الصريح هنا في قتال طائفتين من المؤمنين ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّه﴾ فالأصل في قتال طائفتين من المؤمنين أن نعمل على الإصلاح بينهما ثم يقاتل المسلمون، والمسلمون فقط دون غيرهم، الفئة الباغية طالما بقيت على بغيها حتى تعود عنه، ولا يجوز لهم أن يستعينوا بكافر على إخوانهم بعدوهم أبدا، فكما في الصحيحين «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

وحتى نفصل في الفتوى يجب أن نستعرض واقع الأمة اليوم؛ حيث لا وجود لدولة إسلامية بالمفهوم الشرعي بل كلها بلاد إسلامية يسكنها مسلمون، يحكمها حكام ضرار مغتصبو سلطة وضعهم الغرب الكافر على رؤوس البلاد والعباد لرعاية مصالحه ولقهر الأمة واستعباد شعوبها للغرب الكافر، وكل من حاول الانعتاق من التبعية والتملص من ربقة الغرب يتسلطون عليه بسلاح ثمنه من أموال وأقوات الأمة واصفين كل من حاول الانعتاق بكل أوصاف التطرف والإرهاب والخروج.

وهنا مع هذا الواقع يكون واجب الأمة خلع هؤلاء الحكام وتنصيب خليفة واحد تكون رئاسته عامة لجميع المسلمين ويحصل الحكم ببيعة شرعية صحيحة ويحكم الأمة بالإسلام كاملا شاملا غير منقوص، ويكون له وحده حق تبني الأحكام الشرعية وسنها دستورا وقوانين، بهذا فقط يكون لدينا دولة إسلامية من حقها وحدها قتال البغاة والخارجين، أما هؤلاء الحكام وعلماؤهم وعملاؤهم فهم مغتصبون لسلطان الأمة محاربون لله ورسوله وأوليائه، وهم آخر من يقيم للإسلام وأحكامه وزنا أو احتراما في بلادنا ولا علاقة لهم لا بالشرع ولا بمقاصده، وأول من يدرك ذلك هم العلماء قبل عوام الناس من أهل الكنانة وغيرها، فلا يجوز لهم أن يبرروا ويشرعنوا خياناتهم في تجارة بالإسلام واستغلال واضح لجهل الناس بأحكامه لصالح حكام السوء ومن خلفهم الغرب الكافر عدو الإسلام والمسلمين، والذي يبررون الآن التحالف معه لوأد ثورة الأمة في الشام وغيرها، في محاولة يائسة لمنع عودة الخلافة على منهاج النبوة والتي أصبح نجمها يعلو في الأمة بعمومها والشام خاصة، والتي فضحت العملاء وعلماء السوء وأبت إلا أن تكشف كل متلون مخادع، ولن يبقى ثابتا إلا من يستحقون بحق أن يكونوا كأمثال الصحابة وأن تقام على أكتافهم دولة خلافة على منهاج النبوة يرضى عنها ساكن السماء وساكن الأرض.

يا علماء الأزهر الكرام وأحفاد العز بن عبد السلام سلطان العلماء، لا تكونوا أكثر الخاسرين فتبيعوا دينكم بدنيا غيركم، ولن ينفعكم حكام السوء أو يغنوا عنكم من الله شيئا، فكونوا مع الحق الذي تعلمون وطالبوا أهل مصر الكنانة وجيشها بخلع حكام السوء وإعلانها خلافة على منهاج النبوة، ونصرة أهل الشام وفلسطين وسائر المستضعفين من أبناء الأمة، فهذا دوركم ودورهم، فأنتم ورثة الأنبياء وهم جند الله ورسوله ودرع الأمة وحماة الإسلام فحرضوهم على نصرة الله ورسوله تفوزوا وإياهم ويكون لكم وللكنانة السبق في ركب الجنة.

يا أهل الكنانة وعلماءها وجيشها، يا من كنتم للإسلام درعا وحصنا وكان للإسلام بكم عزٌّ ومنعة من للإسلام، إن لم يكن أنتم من ينتصر لحرمات المسلمات غيركم من يحرر الأقصى دونكم، إن الأقصى والشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار وخلف عدو من أعداء الله ولخدمة الغرب الكافر ولفرض نفوذه ومخططاته ومنع عودة الحياة الإسلامية من خلال خلافة على منهاج النبوة، وإنما تنتظركم أنتم جند صلاح الدين تحت راية رسول الله r، تنتظركم ناصرين فاتحين محررين كما عهد بكم، تنتظركم بأسا شديدا على أعداء الله ورسوله وعزا لدينه ومددا لأنصاره، واعلموا أن نصر الله قادم لا محالة، فليكن بأيديكم أنتم وليكن لكم السبق للفردوس الأعلى مع أنصار الأمس فإنها الجنة، والأيام القادمة أيام فاصلة فانحازوا فيها لما يحب الله ويرضى وانصروا إخوانكم في حزب التحرير واحملوا معهم مشروع الأمة المنبثق عن عقيدتها خلافة على منهاج النبوة تنهي التبعية للغرب الكافر وتعيد عز الإسلام وأهله وتعيد بلادنا سيدة الدنيا كما كانت، اللهم اجعله قريبا واجعله بأيدينا.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الله عبد الرحمن

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

نعمة الأمن والأمان في الأردن

نتغنى في الأردن بالأمن والأمان، وإذا ما تكلم بعضنا بوجوب نصرة الشام والأقصى رد علينا آخرون بقولهم أنتم تريدون إشاعة الفوضى في البلد والقضاء على الأمن والأمان، ألا ترون ما حدث لأهل سوريا ومصر وليبيا واليمن وغيرهم؟

أقول لمثل هؤلاء: إن نعمة الأمن والأمان والرخاء الاقتصادي كان يتنعم بها أهل مكة، فقد آمنهم الله من الجوع والخوف بينما كانت القبائل من حولهم يغير بعضها على بعض فيقع فيهم القتل والأسر، قال تعالى مذكرا إياهم أنهم كانوا في أمان بينما غيرهم يعيش في خوف ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ فماذا حدث لأهل مكة؟ هل استمر الأمن والأمان؟ هل حافظوا على نعمة الأمن والأمان؟ قال تعالى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾.

أطعمهم من جوع: أمان اقتصادي... كانت خيرات الجزيرة العربية والشام واليمن تجبى إليهم في رحلتين سنويتين، رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة الصيف إلى الشام، وآمنهم من خوف: كانت القبائل تسعى إلى ودِّهم لأنهم أهل الحرم،كما أن الرحلة في الصحراء إلى اليمن جنوبا والشام شمالا دليل على الأمن الذي تنعَّم به تجار مكة.

ولما بعث رسول الله r إليهم طلب منهم أن يحافظوا على هذه النعمة، كيف؟

اسمعوا قوله تعالى ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ

إذن المحافظة على الأمن والأمان تكون بطاعة الله عز وجل، وتنفيذ أوامره سبحانه في الحياة العامة، في الحكم والاقتصاد والاجتماع والتعليم والسياسة الخارجية، وليس الاقتصار على تنفيذ أمر الله في العبادات والأخلاق والمطعومات والملبوسات فقط، قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً﴾ أي نفذوا أحكام الإسلام كلها، فلا يجوز أن نقصر الإسلام على جزء منه ونترك الباقي خوفا من أمريكا وأوروبا وغيرهما من دول العالم.

فحتى نحافظ على الأمن والأمان يجب تغيير الدستور إلى دستور إسلامي وتغيير النظام الحاكم من نظام علماني إلى نظام إسلامي، وأن تسترد الأمة سلطانها وتختار حاكمها لتبايعه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله r... وفي ذلك تحقيق لعبادة رب البيت.

وأما عصيان الله وإعلان الحرب على أحكامه الشرعية فهو خسران الأمن والأمان، والحكم بغير ما أنزل الله خروج عن طاعة رب البيت، والتنسيق مع روسيا في حربها على المسلمين في الشام خروج عن طاعة رب البيت، والمشاركة في التحالف الصليبي خروج عن طاعة رب البيت، وإباحة الربا باسم الحرية الاقتصادية، وإباحة التعري والسفور والاختلاط والمثلية الجنسية باسم الحرية الشخصية خروج عن طاعة رب البيت، وترك قطعان يهود يمارسون عربدتهم في الأقصى خروج عن طاعة رب البيت، وتأييد نتنياهو في تركيب كاميرات التجسس خروج عن طاعة رب البيت، وخذلان أهل سوريا وتركهم لبشار وروسيا وإيران وحزبها في لبنان خروج عن طاعة رب البيت، وإرسال الجيش الأردني ليحارب المسلمين بدلا من توجيههم لمحاربة يهود وتحرير الأقصى وفلسطين منهم هو خروج عن طاعة رب البيت...

أهل مكة رفضوا دعوة الله فخسروا الأمن والأمان.

انقسم المجتمع إلى مؤمنين وكافرين... أصبح الأخ يعادي أخاه والابن يعادي أباه والزوجة تعادي زوجها والعبد يعادي سيده. عصا العبيد أسيادهم، وعصا الشعب حكامه، وسموا زعيمهم أبا الحكم بأبي جهل. وأمر الله نبيه والمؤمنين بتهديد أبي جهل ﴿كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ ثم أمره أن يعلن الوصف الحقيقي لأبي جهل ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ ثم يستأنف التحدي والتهديد والوعيد ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَه * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ ثم أمر رسوله والمؤمنين بعصيان الحاكم المجرم وإعلان التمرد على دستوره ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾.

لو دخل أبو الحكم في الإسلام وعبد ربَّه الذي أعطاه الأمن من الجوع والأمن من الخوف لما فرق مجتمعه، ولو آمن زعماء مكة لحققوا شرفا ما بعده شرف، ولظل ذكرهم معطراً خالدا، ولكنهم رفضوا الشرف واستغربوا وعد الرسول r بالانتصار على فارس والروم، واتهموه بالجنون، ففقدوا الأمن والأمان وقُتلوا في معركة بدر، أين هم الآن؟!.. في الجحيم والعياذ بالله وقانا الله وإياكم ذلك المصير. أما أولادهم الذين آمنوا بدعوة الإسلام فقد حافظوا على نعمة الأمن والأمان وأصبحوا قادة البشرية.

ونحن في الأردن إذا لم نعِ الدرس وندرك أن الحفاظ على الأمن والأمان لا يكون إلا بعبادة رب البيت... فسنخسر الدنيا والآخرة.. نعوذ بالله من ذلك... وها نحن نرى بعض البوادر في فقدان نعمة الأمن والأمان من انتشار العصابات والعنف في الجامعات والعشائر وفساد الدولة ونهب المال العام والفقر والبطالة... وإذا لم نعد إلى ديننا عودة حقيقية فسيستمر الخسران حتى نجد أنفسنا مشردين لاجئين كأهل البلاد من حولنا... لا قدر الله.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

نجاح السباتين – ولاية الأردن