مؤتمر جنيف ومحاولات إنقاذ نظام بشار!
October 22, 2013

  مؤتمر جنيف ومحاولات إنقاذ نظام بشار!

لم يعد خافيا على المتابع السياسي أن نظام بشار قد أصبح أمام خطر كبير، يهدد بقاءه وكيانه من جذوره، وأن هذا الخطر - الذي تسميه أمريكا الإرهاب الأصولي المتشدد - أصبح يسيطر على أجزاء واسعة من الشام في مناطق عدة في الشمال والجنوب والشرق والغرب، وأنه يزداد يوما بعد يوم، وتتسع دائرة التأييد الشعبي لمشروعه الحضاري، لذلك أدركت أمريكا هذه الحقيقة جيدا منذ عامين تقريبا، وأدركت أن النظام لا يقوى على الصمود طويلا، وأنه ينهار اقتصاديا وسياسيا أمام هذا "الخطر"، لذلك رأت أنه لا بد لها من اتخاذ خطوات عملية لإنقاذه حتى لا ينهار، وينهار هيكله ومنظومته العسكرية بشكل كامل، فتصبح أمريكا ودول المنطقة المحيطة أمام معضلة يصعب - وربما يستحيل - حلها أو التعامل معها.


لقد حاولت أمريكا بشتى الطرق العسكرية والسياسية إنقاذ النظام، لكن كل محاولاتها باءت بالفشل، وعندما صار الانهيار في تسارع - وخاصة في منطقة دمشق (مركز النظام) - عمدت أمريكا إلى دعم النظام من الخارج بقوات مساندة من إيران وحزبها في لبنان، كي تطيل عمر بقائه إلى أن تتمكن من إيجاد حل سياسي بعد فشل كل الحلول السابقة ومنها الحل العسكري... فكانت هذه الفكرة الخبيثة (فكرة مؤتمر جنيف للسلام في سوريا)، وقد مهدت أمريكا لهذه الفكرة الخبيثة بأعمال سياسية وعسكرية عدة حتى تتمكن من إنجاح هذا المؤتمر... وقبل ذكر بعضٍ من هذه الأعمال نقول: بأن أمريكا لا يعز عليها الدم السوري كما تكذب وتدّعي، ولا يعز عليها الدمار ولا الخراب، لأنها هي أصلا من أوجدته وعملت على استمراره حتى لا ينهار النظام، وكل كلام أمريكا عن إنقاذ أو دعم الشعب السوري هو كذب ودجل سياسي، الهدف منه إبقاء نفوذها في سوريا، والمحافظة على مصالحها في الشرق الأوسط من خلال الإبقاء على هذا النظام الشرير المجرم...


أما بالنسبة للأعمال التي قدّمت أمريكا بها لهذا المؤتمر فهي:


1. العمل على تشجيع النظام لزيادة مأساة الشعب السوري؛ سواء أكان ذلك بالقتل أم التهجير أم التضييق الاقتصادي أم غير ذلك... وفي الوقت نفسه منع مجلس الأمن من اتخاذ أي قرار دولي يقف في وجه هذا النظام وإدانته دوليا، سواء أكان ذلك عن طريقها أم عن طريق روسيا أم الصين... فهذا الأمر الهدف منه زيادة الضغط على الشعب من جانب، وعلى القوى المقاتلة من جانب آخر لدفع الجميع نحو الحل السياسي...
2. محاولة إيجاد شرخ بين القوى المقاتلة عن طريق المال السياسي، الوارد من دول الخليج أو عن طريق الإمداد بالسلاح عن طريق تركيا... فحاولت مدَّ بعضِ التشكيلات العسكرية بالمال والسلاح بطريقة غير مباشرة، وذلك حتى تتمكن من السيطرة على قرارها السياسي، وتُوجهها في المستقبل الوجهة التي تريد.


3. تنظيم مجموعة من العسكريين - وخاصة الضباط الكبار - لتولي مسئوليات مستقبلية، وهؤلاء الضباط يوجد قسم كبير منهم في تركيا، وهم بانتظار الحلول السياسية التي تمهد لحكومة انتقالية، يتولون فيها صلاحيات معينة بدل من تلطخت أيديهم بالدماء من قادة الفرق العسكرية في الجيش ـ كما يدعون ـ.


4. العمل على إبراز بعض السياسيين ممن تظاهروا بالانشقاق المصطنع، أو ممن تظاهروا بعدم رضاهم عن النظام أو ما زالوا موجودين داخله، وادّعت أمريكا وغيرها من قوى المعارضة السياسية أن أيديهم ليست ملطخة بالدماء؛ مثل فاروق الشرع أو غيره... وفعلا بدأت الأصوات هذه الأيام تتحدث عن حكومة انتقالية برئاسته - أي فاروق الشرع - عن طريق مؤتمر جنيف2.


5. محاولات توحيد المعارضة السياسية في الخارج في المجلس الوطني، وفي الائتلاف السوري، وتوسيع قاعدتها لتشمل كل شرائح الشعب السوري... وذلك كمقدمة لتمثيل الشعب السوري في مؤتمر جنيف تماما كما جرى تمثيل الشعب الفلسطيني عن طريق منظمة التحرير في مؤتمر أوسلو...


6. العمل على إيجاد قوى عسكرية تساند الائتلاف السوري، وتؤيد الحل السياسي وتوسيع دائرة هذه القوى بضم فرق عسكرية مقاتلة لها، سواء أكان ذلك عن طريق المال السياسي أم عن طريق إنشاء فرق جديدة بالمال السياسي وانضمامها لهذه القوى العسكرية، وفعلا بدأت نواة هذا العمل بتشكيل المجلس العسكري، ويحاول هذا المجلس باستمرار في منطقة حلب بالذات إقناع بعض القوى العسكرية المقاتلة بالانضمام إليه وتأييد المشروع السياسي، ويتذرع باشتداد الأمر على الشعب وكثرة المعاناة وبطول الفترة الزمنية وصعوبة الحسم العسكري... وهذا الجناح يتمثل الآن (بسليم إدريس)؛ قائد المجلس العسكري، ويتلقى مساعدات مباشرة من أمريكا... وينال تأييد الائتلاف السوري..


هذه الأمور مجتمعة أوجدتها أمريكا بمساندة دول دولية وإقليمية كي تُنجح مؤتمر جنيف 2، وذلك لإيجاد مخرج سياسي لهذا النظام كي لا ينهار، وكي تحافظ على هيكليته العسكرية والسياسية...


فهل ستنجح أمريكا في هذه المؤامرة الدولية، أم أنها ستواجه الفشل تماما كما تواجهه الآن في مقدمات الأعمال التي ذكرناها؟!


الحقيقة أنه رغم عظم المؤامرة الدولية، وكثرة الأدوات التي تعمل على إنجاحها، وشدة المعاناة التي يواجهها الشعب السوري وتعلقه بحبال النجاة والخلاص فإننا نقول:


إن مكر الله هو أكبر من مكر أمريكا "بل الله أسرع مكرا"، وإن الشام وأهل الشام هم في كنف الله عز وجل وكفالته، ولن يضيع الله من كان في كفالته قال عليه الصلاة والسلام: «إن الله تكفل لي بالشام وأهله»، وإن ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها على الشام من مكر أمريكا وشرها وكفرها..


هذا من الجانب العقديّ، أما من الجانب الواقعي العملي فإن شكل الحلول المطروحة لا تخفى على الشعب السوري، ولا على المقاتلين وخاصة أنها تمد حبل النجاة، بل إنها تبقي على أركان النظام الذي سفك الدماء الزكية الطاهرة، وهذا الأمر لا يجرؤ أحد على القبول به بهذه الطريقة، لأنه سوف يوصف ويوصم بالخيانة لله وللدين وللشعب...


الأمر الثالث؛ هو أن هذا الحل لا يمكن أن يتم بقرارات على الورق في جنيف أو غيرها، إنما يحتاج إلى أموال طائلة، ويحتاج إلى إيجاد مناطق حماية مؤقتة لترسيخ الحكومة الانتقالية، ويحتاج هذا الأمر إلى جيوش سلام وقوات دولية ونفقات باهظة في ظل أزمات مالية تعصف بالعالم.


والأمر الأهم من هذا وذاك، هو أن هذا الحل يحتاج إلى "ترويض" القوى الإسلامية على الساحة، والوقوف في وجهها، وهذه عملية معقدة جدا ومحفوفة بالمخاطر، وغير مأمونة النجاح بالنسبة للقوى الدولية، ولا تستطيع أمريكا ولا غيرها اتخاذ قرارات دولية بإنزال قوات مقاتلة أجنبية على أرض الشام... والأمر الأخير في العقبات هو أن الشعب السوري ليس عنده قناعة بهذا الحل رغم المعاناة التي يعيشها، وانتظاره الخلاص منها... فالشعب ناقم على النظام وأزلامه وأدواته وقادته العسكريين، ولن يقبل بأي حلّ هزلي على هذه الشاكلة... وخاصة أن هناك من يعمل ليل نهار على توعيته على هذه المهازل من شباب حزب التحرير وغيرهم من المخلصين الواعين في أرض الشام.


لهذه الأسباب وغيرها فإن موضوع إنقاذ النظام عن طريق الحل السياسي في جنيف أو غيره هو مشروع فاشل قبل أن يبدأ، لأن مقدماته فاشلة ولا توجد أرضية لإنجاحه في الواقع، بالإضافة إلى رعاية المولى عز وجل وهي الأساس في هذه القضية.


وفي الختام نقول بأن الحل لأزمة الشام هو قول رسولنا عليه الصلاة والسلام «عقر دار المؤمنين بالشام»، أي أن الشام ستكون إن شاء الله قاعدة للإسلام ينطلق منها الإسلام إلى كل الدول المجاورة بعد سقوط هذا النظام المتهاوي والذي يوشك على الانهيار... وبشر عليه الصلاة والسلام أيضا فقال بحق الشام ودمشق على وجه الخصوص: «لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أبواب دمشق وما حولها، وعلى أبواب بيت المقدس وما حوله، لا يضرهم من خذلهم، ظاهرين على الحق إلى أن تقوم الساعة» رواه أبو يعلى كما في مجمع الزوائد، قال الهيثمي: رجاله ثقات.


فنسأله تعالى أن يكرم أهل الشام وأمة الإسلام عن قريب بقيام دولة الإسلام في أرض الشام، وأن يمكر بكل هذه المؤامرات الدولية...

﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ، فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
حمد الطبيب - بيت المقدس

المزيد من القسم سياسة

يا علماء الأزهر: الشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار!!

ذكرت جريدة اليوم السابع في 26/10/2015م، أنها حصلت على نسخة من تقرير مهم لمرصد الأزهر الشريف أكد فيه "أن التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة "جائزة"، ما دامت ليست من قبيل الاستعانة بالمشركين على المسلمين طلبا لخذلان المسلمين، كما ذكر أن من مقاصد الشريعة عمارة الكون ولتحقيقها تمت الاستعانة بهم في نواح عديدة، منها الإدارية والصناعية والكتابية والقتالية وغيرها، واستدل بأن الرسول r استعان حينما هاجر إلى المدينة برجل مشرك ليدله على الطريق، وكان له غلام يهودي يخدمه بالمدينة، ولما قدم إلى المدينة كتب معاهدة بين المسلمين واليهود جاء فيها: (وأن بينهم النصر على من داهم يثرب)، ولما توجه رسول الله إلى مكة عام الحديبية ووصل إلى ذي الحليفة أرسل عينا له من خزاعة يأتيه بخبر قريش، وكان ذلك الرجل مشركا"، ليختم قائلا: "أما التحالف مع غير المسلم في مواجهة جماعة متطرفة تهدد أمن المجتمعات وسلامتها فعلينا هنا أن نفرق بين من يستعين بالمشركين على المسلمين طالبا خذلان المسلمين، قاصدًا هدم دولتهم، هادفًا إلى إضعاف شوكة الإسلام، كارها مبغضا لهذا الدين وأهله، فهذه الحالة نهى عنها ربنا تبارك وتعالى بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، وبين من يفعل ذلك ردا لعدوان فئة باغية لا يستطيع رد عدوانها وحده، مع احتفاظه بسيادة دين الإسلام في بلده ظاهرا غالبا، فلا مانع له أن يستعين بغير المسلمين تحقيقا لمصالح المسلمين؛ ولضرورة أمن المجتمع وسلامته".

من الواضح جدا أن الوضع في الشام يلقي بظلاله على المنطقة كلها، وأن هناك ترتيباً وتحضيرات لكي تصبح مصر مخلبا من مخالب أمريكا في الشام بإدخالها إلى حلبة الصراع كما فعلت في ليبيا من قبل، كجزء من حلف أمريكا في حربها الصليبية الجديدة بعد أن أوشكت روسيا على الفشل، وحتى لا يغضب أبناء الكنانة لتحرك جيشهم تجاه إخوانهم في الشام، ويكون هناك مبرر لقمع من يظهر الغضب منهم، فلا بد من مبرر قوي وفتوى شرعية لخداع أهل الكنانة وأبنائهم في الجيش حتى لا يؤرقهم فيما بعد تلوث أيديهم بدم إخوانهم في بلاد الشام، وبدلا من أن يصدر مرصد الأزهر وعلماء الكنانة بيانا وفتاوى تحرم تلك التحالفات على أبناء الأمة وتجرم الدخول فيها، وتبين وجوب نصرة أهل الشام وأهل فلسطين وغيرهم ورد كيد أعداء الأمة من أمريكا ويهود والغرب الكافر، أصدر المرصد تقريرا أجاز فيه التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة، ما دامت ليست من قبيل خذلان المسلمين، وكأن قتل المسلمين ليس خذلانا لهم أو أنه قد أصبح أحد مقاصد الشريعة، ولا ندري من أين أتى المرصد بهذه الفتوى وما دليله عليها؟! ولا عن أي شريعة وأي مقاصد يتحدث؛ فمقاصد الشرع تحفظ النفس المسلمة لا تقتلها بتحالف مع عدو الله ورسوله وعدو الأمة، والمعلوم من قول رسول الله r «إنا لا نستضيء بنار المشركين» ورده على المشرك الذي لحق بالجيش «إنا لا نستعين بمشرك»، أما الاستعانة في الأمور الإدارية فلم يرد تحريمها، وهي تختلف جملة وتفصيلا عن الاستعانة في القتال فضلا عن قتال المسلمين، والأصل فيها الإباحة ولا يجوز قياسها على قتال أهل البغي من المسلمين بأي حال من الأحوال، فهي ليست من الأمور الإدارية وإنما هي أحكام شرعية لأفعال الأصل فيها التقيد بأحكام الشرع المستنبطة من أدلتها، وما أتى به النص الصريح هنا في قتال طائفتين من المؤمنين ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّه﴾ فالأصل في قتال طائفتين من المؤمنين أن نعمل على الإصلاح بينهما ثم يقاتل المسلمون، والمسلمون فقط دون غيرهم، الفئة الباغية طالما بقيت على بغيها حتى تعود عنه، ولا يجوز لهم أن يستعينوا بكافر على إخوانهم بعدوهم أبدا، فكما في الصحيحين «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

وحتى نفصل في الفتوى يجب أن نستعرض واقع الأمة اليوم؛ حيث لا وجود لدولة إسلامية بالمفهوم الشرعي بل كلها بلاد إسلامية يسكنها مسلمون، يحكمها حكام ضرار مغتصبو سلطة وضعهم الغرب الكافر على رؤوس البلاد والعباد لرعاية مصالحه ولقهر الأمة واستعباد شعوبها للغرب الكافر، وكل من حاول الانعتاق من التبعية والتملص من ربقة الغرب يتسلطون عليه بسلاح ثمنه من أموال وأقوات الأمة واصفين كل من حاول الانعتاق بكل أوصاف التطرف والإرهاب والخروج.

وهنا مع هذا الواقع يكون واجب الأمة خلع هؤلاء الحكام وتنصيب خليفة واحد تكون رئاسته عامة لجميع المسلمين ويحصل الحكم ببيعة شرعية صحيحة ويحكم الأمة بالإسلام كاملا شاملا غير منقوص، ويكون له وحده حق تبني الأحكام الشرعية وسنها دستورا وقوانين، بهذا فقط يكون لدينا دولة إسلامية من حقها وحدها قتال البغاة والخارجين، أما هؤلاء الحكام وعلماؤهم وعملاؤهم فهم مغتصبون لسلطان الأمة محاربون لله ورسوله وأوليائه، وهم آخر من يقيم للإسلام وأحكامه وزنا أو احتراما في بلادنا ولا علاقة لهم لا بالشرع ولا بمقاصده، وأول من يدرك ذلك هم العلماء قبل عوام الناس من أهل الكنانة وغيرها، فلا يجوز لهم أن يبرروا ويشرعنوا خياناتهم في تجارة بالإسلام واستغلال واضح لجهل الناس بأحكامه لصالح حكام السوء ومن خلفهم الغرب الكافر عدو الإسلام والمسلمين، والذي يبررون الآن التحالف معه لوأد ثورة الأمة في الشام وغيرها، في محاولة يائسة لمنع عودة الخلافة على منهاج النبوة والتي أصبح نجمها يعلو في الأمة بعمومها والشام خاصة، والتي فضحت العملاء وعلماء السوء وأبت إلا أن تكشف كل متلون مخادع، ولن يبقى ثابتا إلا من يستحقون بحق أن يكونوا كأمثال الصحابة وأن تقام على أكتافهم دولة خلافة على منهاج النبوة يرضى عنها ساكن السماء وساكن الأرض.

يا علماء الأزهر الكرام وأحفاد العز بن عبد السلام سلطان العلماء، لا تكونوا أكثر الخاسرين فتبيعوا دينكم بدنيا غيركم، ولن ينفعكم حكام السوء أو يغنوا عنكم من الله شيئا، فكونوا مع الحق الذي تعلمون وطالبوا أهل مصر الكنانة وجيشها بخلع حكام السوء وإعلانها خلافة على منهاج النبوة، ونصرة أهل الشام وفلسطين وسائر المستضعفين من أبناء الأمة، فهذا دوركم ودورهم، فأنتم ورثة الأنبياء وهم جند الله ورسوله ودرع الأمة وحماة الإسلام فحرضوهم على نصرة الله ورسوله تفوزوا وإياهم ويكون لكم وللكنانة السبق في ركب الجنة.

يا أهل الكنانة وعلماءها وجيشها، يا من كنتم للإسلام درعا وحصنا وكان للإسلام بكم عزٌّ ومنعة من للإسلام، إن لم يكن أنتم من ينتصر لحرمات المسلمات غيركم من يحرر الأقصى دونكم، إن الأقصى والشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار وخلف عدو من أعداء الله ولخدمة الغرب الكافر ولفرض نفوذه ومخططاته ومنع عودة الحياة الإسلامية من خلال خلافة على منهاج النبوة، وإنما تنتظركم أنتم جند صلاح الدين تحت راية رسول الله r، تنتظركم ناصرين فاتحين محررين كما عهد بكم، تنتظركم بأسا شديدا على أعداء الله ورسوله وعزا لدينه ومددا لأنصاره، واعلموا أن نصر الله قادم لا محالة، فليكن بأيديكم أنتم وليكن لكم السبق للفردوس الأعلى مع أنصار الأمس فإنها الجنة، والأيام القادمة أيام فاصلة فانحازوا فيها لما يحب الله ويرضى وانصروا إخوانكم في حزب التحرير واحملوا معهم مشروع الأمة المنبثق عن عقيدتها خلافة على منهاج النبوة تنهي التبعية للغرب الكافر وتعيد عز الإسلام وأهله وتعيد بلادنا سيدة الدنيا كما كانت، اللهم اجعله قريبا واجعله بأيدينا.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الله عبد الرحمن

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

نعمة الأمن والأمان في الأردن

نتغنى في الأردن بالأمن والأمان، وإذا ما تكلم بعضنا بوجوب نصرة الشام والأقصى رد علينا آخرون بقولهم أنتم تريدون إشاعة الفوضى في البلد والقضاء على الأمن والأمان، ألا ترون ما حدث لأهل سوريا ومصر وليبيا واليمن وغيرهم؟

أقول لمثل هؤلاء: إن نعمة الأمن والأمان والرخاء الاقتصادي كان يتنعم بها أهل مكة، فقد آمنهم الله من الجوع والخوف بينما كانت القبائل من حولهم يغير بعضها على بعض فيقع فيهم القتل والأسر، قال تعالى مذكرا إياهم أنهم كانوا في أمان بينما غيرهم يعيش في خوف ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ فماذا حدث لأهل مكة؟ هل استمر الأمن والأمان؟ هل حافظوا على نعمة الأمن والأمان؟ قال تعالى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾.

أطعمهم من جوع: أمان اقتصادي... كانت خيرات الجزيرة العربية والشام واليمن تجبى إليهم في رحلتين سنويتين، رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة الصيف إلى الشام، وآمنهم من خوف: كانت القبائل تسعى إلى ودِّهم لأنهم أهل الحرم،كما أن الرحلة في الصحراء إلى اليمن جنوبا والشام شمالا دليل على الأمن الذي تنعَّم به تجار مكة.

ولما بعث رسول الله r إليهم طلب منهم أن يحافظوا على هذه النعمة، كيف؟

اسمعوا قوله تعالى ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ

إذن المحافظة على الأمن والأمان تكون بطاعة الله عز وجل، وتنفيذ أوامره سبحانه في الحياة العامة، في الحكم والاقتصاد والاجتماع والتعليم والسياسة الخارجية، وليس الاقتصار على تنفيذ أمر الله في العبادات والأخلاق والمطعومات والملبوسات فقط، قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً﴾ أي نفذوا أحكام الإسلام كلها، فلا يجوز أن نقصر الإسلام على جزء منه ونترك الباقي خوفا من أمريكا وأوروبا وغيرهما من دول العالم.

فحتى نحافظ على الأمن والأمان يجب تغيير الدستور إلى دستور إسلامي وتغيير النظام الحاكم من نظام علماني إلى نظام إسلامي، وأن تسترد الأمة سلطانها وتختار حاكمها لتبايعه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله r... وفي ذلك تحقيق لعبادة رب البيت.

وأما عصيان الله وإعلان الحرب على أحكامه الشرعية فهو خسران الأمن والأمان، والحكم بغير ما أنزل الله خروج عن طاعة رب البيت، والتنسيق مع روسيا في حربها على المسلمين في الشام خروج عن طاعة رب البيت، والمشاركة في التحالف الصليبي خروج عن طاعة رب البيت، وإباحة الربا باسم الحرية الاقتصادية، وإباحة التعري والسفور والاختلاط والمثلية الجنسية باسم الحرية الشخصية خروج عن طاعة رب البيت، وترك قطعان يهود يمارسون عربدتهم في الأقصى خروج عن طاعة رب البيت، وتأييد نتنياهو في تركيب كاميرات التجسس خروج عن طاعة رب البيت، وخذلان أهل سوريا وتركهم لبشار وروسيا وإيران وحزبها في لبنان خروج عن طاعة رب البيت، وإرسال الجيش الأردني ليحارب المسلمين بدلا من توجيههم لمحاربة يهود وتحرير الأقصى وفلسطين منهم هو خروج عن طاعة رب البيت...

أهل مكة رفضوا دعوة الله فخسروا الأمن والأمان.

انقسم المجتمع إلى مؤمنين وكافرين... أصبح الأخ يعادي أخاه والابن يعادي أباه والزوجة تعادي زوجها والعبد يعادي سيده. عصا العبيد أسيادهم، وعصا الشعب حكامه، وسموا زعيمهم أبا الحكم بأبي جهل. وأمر الله نبيه والمؤمنين بتهديد أبي جهل ﴿كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ ثم أمره أن يعلن الوصف الحقيقي لأبي جهل ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ ثم يستأنف التحدي والتهديد والوعيد ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَه * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ ثم أمر رسوله والمؤمنين بعصيان الحاكم المجرم وإعلان التمرد على دستوره ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾.

لو دخل أبو الحكم في الإسلام وعبد ربَّه الذي أعطاه الأمن من الجوع والأمن من الخوف لما فرق مجتمعه، ولو آمن زعماء مكة لحققوا شرفا ما بعده شرف، ولظل ذكرهم معطراً خالدا، ولكنهم رفضوا الشرف واستغربوا وعد الرسول r بالانتصار على فارس والروم، واتهموه بالجنون، ففقدوا الأمن والأمان وقُتلوا في معركة بدر، أين هم الآن؟!.. في الجحيم والعياذ بالله وقانا الله وإياكم ذلك المصير. أما أولادهم الذين آمنوا بدعوة الإسلام فقد حافظوا على نعمة الأمن والأمان وأصبحوا قادة البشرية.

ونحن في الأردن إذا لم نعِ الدرس وندرك أن الحفاظ على الأمن والأمان لا يكون إلا بعبادة رب البيت... فسنخسر الدنيا والآخرة.. نعوذ بالله من ذلك... وها نحن نرى بعض البوادر في فقدان نعمة الأمن والأمان من انتشار العصابات والعنف في الجامعات والعشائر وفساد الدولة ونهب المال العام والفقر والبطالة... وإذا لم نعد إلى ديننا عودة حقيقية فسيستمر الخسران حتى نجد أنفسنا مشردين لاجئين كأهل البلاد من حولنا... لا قدر الله.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

نجاح السباتين – ولاية الأردن