مؤتمر تونس منارة شامخة   لحفظ وتأمين حقوق المرأة في العالم
March 12, 2012

مؤتمر تونس منارة شامخة لحفظ وتأمين حقوق المرأة في العالم


بسم الله، وعلى بركة الله، وبتوفيق الله العلي القدير، وبرعايته وعنايته سبحانه، وبحمده وعطفه ولطفه ومنه، ينعقد المؤتمر العالمي التاريخي الأول، على أرض تونس الخضراء الأبية، في تلك البقعة الطاهرة من أرض الإسلام، التي وطئتها جيوش الفتح الإسلامي، بقيادة القائد المظفر عقبة بن نافع، وفي ذلك البلد الطيب أهله، الذي كان سباقا في إعلان ثورته على الظلم والظالمين، وكان قائدا ورائدا في إعلان الثورة المباركة من قبل الشعب ضد الحاكم وزمرته من الخونة والمتآمرين، ولم تكن تلك الثورة التونسية مباركة لسبب واحد من الأسباب، بل لجملة أسباب: كانت مباركة أولا؛ لأنها اشتعلت وامتدت إلى بقية الشعوب التي تعاني ما تعاني من الرأسمالية العفنة، التي طبقها عليهم حكامهم الخونة، عملاء الكافر المستعمر، المتآمرون معه لضرب عقيدة الإسلام، ولنهب خيرات وثروات المسلمين. وكانت مباركة ثانيا؛ لأن هذه الثورات زادت من وعي شباب الأمة الثائرين؛ فصاروا إلى حد ما يميزون بين المخلص وغير المخلص، وأصبحوا ليس من السهل خداعهم، وكانت مباركة ثالثا؛ لأن هذه الثورات كسرت حاجز الخوف عند أفراد الأمة، وكانت مباركة رابعا؛ لأن الشعوب في هذه البلدان بدأت تدرك أنها صاحبة السلطان، فهي التي تنصب الحاكم، وهي التي تخلعه متى أرادت، وكانت مباركة خامسا؛ لأن الحكام صاروا يخشون الشعوب، بعد أن كانت الشعوب تخشى سطوة الحكام! وكانت مباركة سادسا؛ لأن هذه الثورات كشفت كل التيارات وكل الجماعات، وكل أصحاب العمائم، وكل دعاة التغيير والإصلاح، كشفتهم جميعا وعرتهم وأظهرتهم على حقيقتهم! وكانت مباركة سابعا؛ لأن هذه الثورات لن تهدأ بإذن الله، ولن ينطفئ لهيب نارها إلا بقيام دولة الخلافة التي على منهاج النبوة!

ذلك البلد المسلم، يستقبل في هذا اليوم الأغر العاشر من آذار لسنة ألفين واثنتي عشرة ميلادية الموافق للسابع عشر من ربيع الثاني هجرية، يستقبل شابات حزب التحرير من جميع أنحاء العالم العربي، وشمال أفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط، من الباكستان إلى إندونيسيا وروسيا وأستراليا وأوروبا وغيرها... يعلن عن حملة عالمية بعنوان: الخلافة: نموذج مضيء لحقوق المرأة ودورها السياسي.

يأتي هذا المؤتمر العالمي التاريخي الأول للمرأة متزامنا مع يوم المرأة العالمي، يشارك في هذا المؤتمر نخبة نساء سياسيات وقائدات من كل أنحاء العالم، وذلك من أجل لفت نظر العالم أجمع إلى نظام الخلافة وكيف تناول الإسلام حقوق وحياة المرأة. إن هذا المؤتمر يهدف إلى إبراز الحلول العملية التي تقدمها الخلافة لكثير من المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها النساء في العالم الإسلامي وغيره، نتيجة تطبيق أنظمة الرأسمالية الكافرة، وكذلك تفنيد الادعاءات والافتراءات حول اضطهاد الإسلام للمرأة.

ويتضمن المؤتمر رسائل من شابات حزب التحرير في العالم يؤكدن فيها على أن نظام الخلافة هو الذي يؤمن للمرأة حقوقها فعلا لا قولا.
وكما قالت الدكتورة نسرين عضو المكتب المركزي لحزب التحرير جزاها الله عن الإسلام والمسلمين خيرا: "إن المرأة في أنحاء العالم الإسلامي، على مدى عقود عديدة قد عانت من القهر والفقر والمهانة، في ظل أنظمة قمعية فاسدة، ونظام اقتصادي مهترئ، فغضت الحكومات في جميع الجهات الطرف عن الانتهاكات التي ارتكبت بحق المرأة وعن تجريدها من حقوقها الأساسية".

وتضيف الدكتورة قائلة: لقد فشلت كل الأنظمة بنوعيها: الملكية الدكتاتورية، والجمهورية الديمقراطية، خلال العقود الثمانية الماضية في تأمين حياة كريمة محترمة للمرأة، مما أبرز الحاجة الملحة إلى رؤية سياسية مختلفة، وقادرة على إحداث تغيير حقيقي في المنطقة يضمن مستقبلا كريما عادلا مزدهرا للجميع نساء ورجالا، مسلمين وغير مسلمين".

وتسترسل الدكتورة فتقول: "ومن تونس النموذج الذي يعتبره الغرب رائدا علمانيا في مجال حقوق المرأة، فإن شابات حزب التحرير يهدفن إلى إظهار أن نظام الحكم الإسلامي هو النموذج الوحيد الذي يصون حقوق المرأة. لقد ادعى الكثيرون بأن المرأة في العالم الإسلامي تعتبر الإسلام دينا ظالما لها! وأنها ترفض نظام الحكم الإسلامي! وأنها تنشد "الحرية" من خلال النظام العلماني الديمقراطي الليبرالي!، أما الآن فإن النساء اللواتي يعملن للتغيير في مجتمعاتهن يصرخن عاليا ضد هذه الأكاذيب، وسيوضحن السبب الحقيقي للظلم الواقع عليهن، وسيعلن دعمهن الكامل للخلافة، وسيلقين الضوء على عملهن السياسي لجعل هذا النظام العظيم حقيقة واقعة".

وتختم الدكتورة كلمتها فتقول: "أما الأكاذيب والافتراءات حول الإسلام واضطهاده للمرأة فإنها تستحق مصير الطغاة نفسه في المقابر قال تعالى: {كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا}. إن نظام الخلافة سيحفظ للمرأة كرامتها وسيقوي الروابط الأسرية، وسيحفظ الحقوق السياسية والاقتصادية والتعليمية للجميع رجالا ونساء، مسلمين وغير مسلمين."

ثم في نهاية كلمتها تدعو الدكتورة جميع النساء اللواتي يؤمن بإيجاد تغيير حقيقي يساهم في تحسين حياة المرأة للانضمام إلى شابات حزب التحرير في هذا المؤتمر التاريخي الذي سيقدم نموذجا مضيئا تتحقق به الكرامة والأمان والعدالة للأمهات والبنات في العالم الإسلامي والذي سيقف منارة شامخة لحفظ وتأمين حقوق المرأة في العالم."

وبهذا تكون المرأة التي تشكل نصف المجتمع، بل ربما أكثر من نصفه في حال كون عدد النساء يزيد على الرجال بسبب الحروب والكوارث ونحوها، تكون قد أدت دورها المنوط بها مع شقيقها الرجل في حمل الدعوة، وإقامة الدولة، وتبليغ رسالة الإسلام إلى الناس كافة.

فإلى الأمام يا شابات حزب التحرير، وفقكن الله، وسدد على طريق الهدى والخير خطاكن، وختاما نضرع إلى الله جل في علاه، ونبتهل إليه سبحانه أن يتقبل منكن عملكن هذا، ويجعله خالصا لوجهه الكريم، وأن يحقق آمالكن وأهدافكن، وأن يكلل جهودكن بالتوفيق والنجاح، وأن يجعل ذلك كله في ميزان حسناتكن {يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم}. ونسأله سبحانه أن يكرمنا في القريب العاجل، بقيام دولة الإسلام، دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، وأن يكحل برؤيتها عيوننا، وأن يجعلنا من جنودها وشهودها، اللهم أحينا في ظلها حياة السعداء، وانصرنا في ساح الجهاد على الأعداء، وأمتنا ميتة الشهداء، وارزقنا في الجنة مرافقة الأنبياء. سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين.

كتبه الأستاذ محمد أحمد النادي

المزيد من القسم اجتماع

الذمة وحق الرعاية في الدولة الاسلامية


برز الحديث في الآونة الأخيرة على ألسنة العلمانيين عن الأقباط في مصر لما أصبح الحديث عن تطبيق الشريعة في مصر هو حديث الناس, وكأني بهم يقولون لا يمكن تطبيق الإسلام طالما أن هناك غير مسلمين في الدولة، وتناسى هؤلاء تاريخا يناهز الثلاثة عشر قرنا كان الإسلام هو الحاكم لدولة امتدت من الصين شرقا إلى الأطلنطي غربا، ووقفت على أبواب فينا في زحفها نحو أوروبا. ضمت هذه الدولة بين جنباتها مختلف "الأقليات" العرقية واللغوية والدينية، ولم تبرز أية مشاكل لهذه الأقليات إلا مع تفتت الخلافة الإسلامية.

ومن المعلوم أن التراث الإسلامي لم يستخدم مصطلح " الأقليات" بالنسبة للتجمعات الدينية غير الإسلامية وإنما استخدم لفظ "أهل الذمة" الذي يحمل من الدلالات الأخلاقية ما لا يحمله لفظ "الأقليات". فلفظ الذمة يعني الأمان "ويسعى بذمتهم أدناهم"، وفي لسان العرب الذمة العهد والأمان والضمان والحرمة والحق.

ومما لا شك فيه أن وجود" الأقليات" في الدول، يترتب عليه مشكلات كثيرة من أهمها تفتيت المجتمع، ونشوء المصادمات ومحاولة " الأقلية" الانفصال والتعاون مع الأعداء، ومن المعلوم أن أميركا، والتي هي عبارة عن أقليات أصلا تطبق المبدأ الراسمالي، تستخدم ورقة " الأقليات" للسيطرة على العالم بحجة المحافظة على حقوق" الأقليات".

ولقد ضرب الإسلام أروع الأمثلة في التعامل مع "الأقليات الدينية" أهل الذمة - ناهيك عن أنه استطاع أن يصهر الأقليات اللغوية والعرقية في بوتقة الإسلام - وهناك أحكام قررتها الشريعة في التعامل مع أهل الذمة منها:

1- العدل: فالمسلم لا يمكن أن يحقق التقوى إذا كان بعيدا عن العدل قال تعالى: "ولا يجرمنكم شنآن قوم على آلا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى".

2- الوفاء بالعقود: قال تعالى "أوفوا بالعقود" وقال أيضا "إن الله لا يحب الخائنين" والذمة عقد يجب الوفاء به.

3- النهي عن الظلم والبغي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي "يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا".

4- لا أكراه في الدين: والدليل على ذلك استمرار وجود تلك الأقليات إلى اليوم في بلاد المسلمين، فإنه في مقابل غدر الأوروبيين ونقضهم السريع لعهودهم وعقودهم التي كانوا يبرمونها مع الأقليات المسلمة الذين سقطت ولاياتهم تحت أيدي الأسبان بين يدي سقوط الأندلس، وفي مقابل إبادة أولئك المسلمين وإكراههم على تغيير دينهم أو تخييرهم بين ذلك أو الموت في محاكم التفتيش في غرناطة وغيرها .


في مقابل ذلك فإن دولة الخلافة في شيخوختها حيث كانت الأقليات غير المسلمة من الأرمن والروم واليهود في اسطنبول إبان الحكم العثماني تتصل مع أعداء الدولة المسلمة وتكيد لها المكائد وتثير القلاقل والمشاكل مما أغضب السلطان سليم الأول فأصدر قراراً بإجبار هذه الأقليات على اعتناق الدين الإسلامي، فهل رضي بذلك المسلمون وهل أقره عليه العلماء .. إن التاريخ يخبرنا أن العلماء أنكروا عليه ذلك أشد الإنكار، ومنهم شيخ الإسلام (زمبيلي علي جمال) الذي ساءه ذلك جداً وواجه السلطان بقوله: (أيها السلطان إن هذا مخالف للشّرع إذ لا إكراه في الدين، وإن جدكم محمد الفاتح عندما فتح اسطنبول اتبع الشرع الإسلامي، فلم يكره أحداً على اعتناق الإسلام بل أمن الجميع على عقيدتهم، فعليك باتباع الشرع الحنيف وإتباع عهد جدكم محمد الفاتح) وهدد بخلع السلطان إن هو أصر على قراره .. ولكن السلطان الذي كان يحترم العلماء استجاب له وترك للأقليات غير المسلمة دينها وعقيدتها .

وقصة السلطان سليمان القانوني مع يهودي أبى أن يبيع كوخاً له في أرض أراد السلطان إقامة مسجد جامع عليها ، صورة مشرقة من ذلك ، فمع إصرار اليهودي على رفضه البيع، ذهب السلطان إلى كوخ اليهودي يرجوه ويسترضيه ويعرض عليه أضعافاً مضاعفة لثمن كوخه ، وذهل اليهودي لمشهد السلطان يرجوه ويسترضيه لأجل بيع الكوخ .. وهو القادر على طرده من الدولة كلها ، فوافق على البيع وقام مسجد السلطان سليمان القانوني على تلك البقعة بعد استرضاء وموافقة ذلك اليهودي!!


أقول: هذا حدث في شيخوخة الدولة الإسلامية وهرمها وتهلهلها ، وأمثاله والله كثير ولست هنا في صدد تتبعه واستقصائه . ومنه تعرف أن وتر الأقليات في الدولة المسلمة والذي يطنطن ً عليه أعداء الإسلام إنما يعزف عليه ويطرب له أصحاب المآرب الخبيثة الذين يسعون في الحقيقة إلى سيطرة تلك الأقليات التي توافقهم وتقاربهم في الدين على مقاليد الحكم في بلاد المسلمين .


فأنت ترى أن اليهود والنصارى كانوا ينعمون بالأمن والأمان على ممتلكاتهم وعباداتهم وكنائسهم وأنفسهم وذراريهم في ظل دولة الإسلام ، ولم يكونوا يكلفون بالدفاع عن الدولة أو يجندون تجنيداً إجبارياً بل تتحمل الدولة حمايتهم، وكانوا يدفعون جزية زهيدة تدفع مرة في السنة مقابل حمايتهم، وكان كثير من الخلفاء والولاة يسقطونها عمن كبر وعجز منهم ولا يستطيع دفعها، وإن لم تستطع الدولة حمايتهم أعادت لهم الجزية، وقد أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم حيث قال "من أذى ذميا فقد أذاني وأنا خصمه يوم القيامة" وقال أيضا "من قتل نفسا معاهدا لم يرح رائحة الجنة وان ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما". ثم أليست غضبة عمر ومقالته التي ذهبت مثلاً: (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً) قيلت انتصاراً لقبطي من مصر ضربه ابن الوالي هناك؟ ولننظر في وصيته للخليفة من بعده" وأوصيه بذمة الله وذمة رسوله أن يوفي لهم بعهدهم وان يقاتل من ورائهم وان لا يكلفوا فوق طاقتهم".

وفي النهاية فإن الأقباط أو غيرهم من غير المسلمين هم رعية الدولة الإسلامية كسائر الرعية لهم حق الرعوية وحق الحماية وحق ضمان العيش وحق المعاملة بالحسنى وحق الرفق واللين ولهم أن يشتركوا في جيش المسلمين ويقاتلوا معهم، ولكن ليس عليهم واجب القتال، ولهم ما للمسلمين من الإنصاف وعليهم ما عليهم من الانتصاف، وينظر إليهم أمام القاضي وعند رعاية الشئون وحين تطبيق المعاملات والعقوبات كما ينظر للمسلمين دون أي تمييز، فواجب العدل لهم كما هو واجب للمسلمين.

شريف زايد

مصر