نَفَرٌ ضَالٌّ مِنْ أبنَاءِ العِرَاقِ صَارُوْا سِلمَاً لعَدُوِّهِمْ، حَرْبَاً عَلَى أهْلِهِمْ، سَيُحْبِطُ اللهُ أعمَالَهُم
نَفَرٌ ضَالٌّ مِنْ أبنَاءِ العِرَاقِ صَارُوْا سِلمَاً لعَدُوِّهِمْ، حَرْبَاً عَلَى أهْلِهِمْ، سَيُحْبِطُ اللهُ أعمَالَهُم

الخبر:   نَقلتْ شبكة أخبار العراق في 2017/8/17 تَصريحَاتٍ لمُحافِظِ كركوك نجمِ الدِّينِ كريم بشأن هذه المدينة، جاء فيها: - كركوك ليْسَتْ عِراقيَّة والعَلمُ الكُردُستانيُّ لنْ يَنزلَ من المؤسَّسَاتِ الحُكومِيَّة في المَدينَة، فيما أشارَ إلى أنَّ بغدادَ تُدركُ أنَّ كركوك لن تَتْبَعَ العِراقَ. ويُصِرُّ القادة الكُرد على إشرَاكِها في الاستفتاء على استقلال الإقليم عن بغداد الذي يَنوونَ إجرَاءَهُ الشهرَ المُقبل. - وأنَّ "حكومَة العِراقِ تُهمِلُ كركوكَ، ولا تقدمُ أيَّ خِدمَاتٍ لسُكَّانِها، لأنها مُتأكدة مِن عَدَم تابعِيَّتها للعراق". - وتُعَّدُّ كركوكُ - التي يَسكنُها خلِيط من الكُرْدِ والتُركمَان والعَرَب والنصارى - واحدة من أبرز المناطق المُتَنازَعِ عليها بين بغداد وأربيل، وطبقاً للمادَّةِ (140) من الدستور الذي أقِرَّ عام 2005، كان يفترضُ البَتُّ في مستقبلها على ثلاث مراحل تبدأ بالتطبيع ثم الإحْصَاء، على أن يَتبَعَ ذلك استفتاءٌ مَحَليٌّ بشأن عائديَّتِها، إلا أنَّ ذلكَ لم يُنفًّذ بِسَببِ الخِلافاتِ السِّياسيَّة.

0:00 0:00
السرعة:
August 20, 2017

نَفَرٌ ضَالٌّ مِنْ أبنَاءِ العِرَاقِ صَارُوْا سِلمَاً لعَدُوِّهِمْ، حَرْبَاً عَلَى أهْلِهِمْ، سَيُحْبِطُ اللهُ أعمَالَهُم

نَفَرٌ ضَالٌّ مِنْ أبنَاءِ العِرَاقِ

صَارُوْا سِلمَاً لعَدُوِّهِمْ، حَرْبَاً عَلَى أهْلِهِمْ، سَيُحْبِطُ اللهُ أعمَالَهُم

الخبر:

نَقلتْ شبكة أخبار العراق في 2017/8/17 تَصريحَاتٍ لمُحافِظِ كركوك نجمِ الدِّينِ كريم بشأن هذه المدينة، جاء فيها:

- كركوك ليْسَتْ عِراقيَّة والعَلمُ الكُردُستانيُّ لنْ يَنزلَ من المؤسَّسَاتِ الحُكومِيَّة في المَدينَة، فيما أشارَ إلى أنَّ بغدادَ تُدركُ أنَّ كركوك لن تَتْبَعَ العِراقَ. ويُصِرُّ القادة الكُرد على إشرَاكِها في الاستفتاء على استقلال الإقليم عن بغداد الذي يَنوونَ إجرَاءَهُ الشهرَ المُقبل.

- وأنَّ "حكومَة العِراقِ تُهمِلُ كركوكَ، ولا تقدمُ أيَّ خِدمَاتٍ لسُكَّانِها، لأنها مُتأكدة مِن عَدَم تابعِيَّتها للعراق".

- وتُعَّدُّ كركوكُ - التي يَسكنُها خلِيط من الكُرْدِ والتُركمَان والعَرَب والنصارى - واحدة من أبرز المناطق المُتَنازَعِ عليها بين بغداد وأربيل، وطبقاً للمادَّةِ (140) من الدستور الذي أقِرَّ عام 2005، كان يفترضُ البَتُّ في مستقبلها على ثلاث مراحل تبدأ بالتطبيع ثم الإحْصَاء، على أن يَتبَعَ ذلك استفتاءٌ مَحَليٌّ بشأن عائديَّتِها، إلا أنَّ ذلكَ لم يُنفًّذ بِسَببِ الخِلافاتِ السِّياسيَّة.

التعليق:

لِطول العَهدِ على تبعِيَّةِ الأكراد - المُمْسِكينَ بزمَام الحُكم في كردستان - للأعداء كبريطانيا وأمريكا، وبِحُكمِ عَلاقاتِهِم الوثيقةِ بالصَّهاينة في اللوبي اليهوديِّ الأمريكيّ، وحُكامِ كيان يهود، صاروا يُطلِقونَ التصريحاتِ الغريبةِ والمُنكرة بلا وَعْيٍ ولا احترامٍ لأحَد، فباتُوا مَعاوِلَ هدمٍ للبلد الذي احتَضَنهُم يستَعجِلونَ تفتِيتَهُ لِقَاءَ عَرَضٍ مِنَ الدُنيا حَقيرٍ. ولإيضاحِ الأمرِ، لا بُدَّ منَ التَّعريجِ على مَحطَّاتٍ ثلاث:

- الأولى - نظرةٌ تَاريخيَّة: كرْكوكُ مَدينَةٌ عِراقيَّةٌ مُهِمَّة، لِقِدَمِها بدليلِ شَوَاهِدِ الآثار فيها، فيُقدَّرُ عُمُرها بأكثر من 5000 سنة، تمَّ فتحها من قبل الجُيوش الإسلاميَّة، عام 642م، كمَا كانت عاصمة لولاية شَهرْزُور إبَّانَ حُكم الدَّولةِ العُثمانيَّة. (الموسوعة الحرة). فهيَ إذَن مدينة عراقيَّة، وبلدة إسلاميَّة بعد دخول الإسلام إليها، لا كما ادَّعَى محافِظها نَجمُ الدِّيْنِ كريم ﴿انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾. وهي مَركزُ المُحافظة وخامِسُ أكبرِ مَدينةٍ في العراق مِن حيثُ عددُ السُّكانِ فيها، البالغُ حَوَاليْ 900 ألفِ نَسَمة حسْب إحصَاءِ عام 2014، وتعتبر إحْدَى أهَمِّ المُدُن التي تمتلكُ حُقولَ النفط.

- الثانية - الهَويَّة الشَّخصِيَّة للمُحَافِظ: هو نَجمُ الدِّينِ كريم الطَّبيبُ الخاصُّ لمُلا مُصطفى بارزانيِّ والدِ رئيسِ إقليم كردستان مسعُود بارزانيّ. اختيرَ مُشرفاً على مَعهَد واشنطن للأكراد - الذي أسَّسَهُ عامَ 1996م اليَهوديُّ الكُرديُّ موتي زاكن/ المُستشارُ لرئيسِ وزراءِ كيان يهود نتنياهو للشؤون العربيَّة - ويعاوِنُ هذا المُحافِظَ في الإشرافِ مجموعة من الأكراد المَعرُوفينَ باتصالاتهم ووَلائِهِم لمُخابرَاتِ كيان يهود وأمريكا... وهكذا فالصَّهيونيَّة هيَ مَن تُريدُ سَلخَ كركوك عن العراق. وقد صرَّحَ يوماً نجمُ الدين كريم لإذاعة "سوا": "أن أمريكا ستُغيِّرُ موقِفَهَا من مسألة المحافظة على وحدة الأراضي العراقية"، أي: أن أمريكا باحتلالِها للعراق لن تُحافِظ على وَحدة العراق الجُغرافيَّة كما تدَّعي بل جاءت لتقسيمِهِ إلى وُلاياتِ لتخدِمَ بذلك المَشروعَ الصِّهيونيَّ (الشرق الأوسط الكبير). وبذلك فإنَّ ما صَرَّحَ به نجم الدين لا يَعكِسُ فقط رأي القياداتِ الكُرديَّةِ العَمِيلة فحَسْبٌ، بل كذلك ما تدعو له الصَّهيونيَّة العالمِيَّة من خلال كيان يهود واللوبي الصَّهيونيِّ الأمريكيِّ واليَمينِ الفاشيِّ المُتطرِّفِ في الإدارة الأمريكية.

- الثالثة - نُتَفٌ من التَصريحاتِ نسُوقُها تأييداً لما ذَهَبنا إليهِ من عَزم أعداءِ الإسلامِ على تفتيتِ العراق بيدِ أبنائهِ "غيرِ البَرَرَة" من أكرادٍ وعربٍ، خِدمَة لأغراضِهِمُ الدَّنِيئة، ولنختِمَ به مَوضُوعَنا هذا:

1- عَمارُ الحكيم: "(إسرائيلُ) هيَ الدولة الوَحيدةُ التيْ سَتعتَرِفُ بدولة كردستان في حال استقلالها". (السومرية نيوز).

2- إبْلاغُ كيان يهود لأمريكا أنَّ الاستقلالَ الكُرديَّ حَانَ وقتُهُ، وأصبَحَ "أمراً مَفرُوغاً مِنه"... وتوَقعَّ خبراءُ في كيان يهود أن تُسارِعَ بلادُهُم بالاعترافِ بالدَّولة الكُرديَّة حالَ إعلانِها الاستقلالَ عن بغداد.

3- احتفاظُ كيان يهود بعلاقات عَسكرِيَّةٍ ومُخابَراتيَّةٍ وتِجاريَّةٍ سِرِّيَّةٍ مع الأكراد منذُ السِّتينات، إذ تَرَى في الجَماعة العِرقيَّة الكرديَّةِ - وهي أقلية - حَاجزَ صَدٍّ ضِدَّ الأعداء المُشتركينَ من العَرب. ونقل المتحدث باسم ليبرمان عنه قوله لكيري: "العراق يَتفكَّكُ أمامَ أعْيُنِنا وسَيتَّضِحُ أن إقامة دولةٍ كرديَّةٍ مستقلةٍ أمرٌ مفروغٌ منه".

4- وقال بيريز للصَّحفيِّين: "إنه أبلغ أوباما أنَّهُ لا يَرى توحِيدَ العِراقِ مُمكِناً بِدُونِ تدَخُّلٍ عَسكريٍّ خارجيٍّ "كبير"، وأنَّ هذا يؤكدُ انفصال الأكراد عن الأغلبية الشيعية والأقلية العربية السُّنيَّة. مُضِيْفاً: "الأكرادُ أقامُوا دَولتَهُمْ من النَّاحِيَةِ الفِعليَّة وهي دِيمُقراطِيَّة".

هذه - إذاً - حقيقة ألاعِيبِ بعض زعماء الأكرَادِ وتَصريحَاتِهِمُ الكاذبَةِ بأنَّ الاستقلالَ "مطلبٌ مشروعٌ لشَعْبِهِم، وحَقٌّ قَومِيٌّ لا ينبَغِي التَّفرِيطُ فيه"...! وهذا هو مَكْرُهُم معَ أعداء الأمَّة الإسلاميَّةِ... وسنَرى بإذنِ اللهِ القَوِيِّ العزيز لمنْ تكونُ العاقِبَةُ... ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ * فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ * فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الرحمن الواثق – العراق

المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية العراق

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان