October 01, 2010

نداء استغاثة لعلماء المسلمين لنصرة بيت المقدس

أيها العلماء الكرام، يا قدوة الأتقياء، يا ورثة الأنبياء، ورثتم عنهم كتاب الله وأحكامه وسنة نبيه لقيادة البشرية جمعاء بهذا الدين العظيم، والأخذ بالناس من الضلال إلى الهدى ومن الظلام إلى النور ومن الظلم إلى العدل والإحسان، وإلى النجاة من شقاء الدنيا وعذاب الآخرة. قال صلى الله عليه وسلم: (( إِنَّ الْعُلَمَاءَ هُمْ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ ))، كما أن للعلماء الذين صدقوا العهد مع الله مغفرة وأجر كبير ومنزلة عالية بين الناس، ولهم فضل عظيم على الناس أجمعين. قال صلى الله عليه وسلم: ((إنّ العَالِم لَيَسْتَغْفِرُ له مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ حَتَّى الْحِيتَانُ فِي الْمَاءِ وَفَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ)) رواه أبو داود والترمذي.

إن الله تعالى قد مدح العلماء أيضاً وأشاد بهم بأنهم أعظم الناس خشية له سبحانه. قال تعالى: ((إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ)) فاطر:28 ، وذلك لأنهم تدبروا آيات الله ووعوها وعملوا بها ودعوا إليها، فأدركوا أن الأمر كله لله وبيد الله، وأنه على كل شيء قدير وإليه المآل والمصير. والله تعالى رفع منزلة العلماء وكرمهم، قال الله تعالى: ((يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ)) المجادلة:11. والله عز وجل عظّم منزلتكم ومكانتكم أيها العلماء بأن جعلكم شهداء على وحدانيته مع الملائكة الكرام الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون. قال تعالى: ((شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وألو العلم قائما بالقسط لا اله إلا هو العزيز الحكيم)) آل عمران:18.

إن هذا الفضل الكبير وهذه المنزلة العظيمة التي أولاها الله تعالى للعلماء إنما لها ثمن عظيم على العلماء أن يؤدّوه، وهذا الثمن هو أن يخلص أهل العلم لله بأن يعملوا بما علِموا من كتاب الله، وأن يدعوا الناس جميعاً إلى العمل به وإلى طاعة الله وإقامة حكمه في الأرض، وأن يكونوا على الاستقامة والهدى في الدين والفتوى بما يتطابق مع كتاب الله وسنة رسوله دون أن يخشوا في الله لومة لائم.

أيها العلماء، إن دين الله عهدتكم من بعد نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، ائتمنكم الله عليه وأخذ منكم عهدا لتبيننه للناس ولا تكتمونه، وحذركم أن تنقضوا هذا الميثاق والعمل به لقاء ملذات الدنيا وشهواتها، قال تعالى: ((وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ)) آل عمران:187، فلا تخونوا عهد الله ولا تكتموا الحق ولا تضللوا الناس طمعا بعرض من دنيا لا تعدل عند مالك السماوات والأرض جناح بعوضة، فتشتروا بعهد الله ودينه ثمنا قليلا.

أيها العلماء، لا تتهاونوا بما عهد الله عندكم خشية الناس أن يقتلوكم أو يعذبوكم، فرسول الله صلى الله عليه وسلم يبشركم أنه من قُتل منكم في سبيل الله ودينه، فهو في منزلة سيد شهداء الإسلام حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه، قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((سيد الشهداء حمزة ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله)) فالله أحق أن تخشوه من دون الناس، والأنبياء من قبلكم حملوا هذه الأمانة وتحملوا في سبيلها أشد صنوف العذاب والأذى، فما وهنوا ولا استكانوا، كما أن كثيراً منهم من قتل في سبيلها، أأنتم أيها العلماء أشرف خلقاً من الأنبياء أن تقتلوا أو تعذبوا في سبيل دين الله؟ كما لا تنسوا أن كل نفس ذائقة الموت وأنه لن يصيبكم إلا ما كتب الله لكم.

أيها العلماء، إن الله تعالى يحذركم أن تضللوا الناس بالفتاوى الباطلة، ويحذركم أن تخلطوا الحق بالباطل بكتمان الحق وإظهار الباطل لتمويه الناس وتضليلهم، كالفتاوى التي تتهم من يدافع عن دينه وعرضه وماله من المسلمين بأنه إرهابي دون التعرض لما يلقاه المسلمون من أذى وإرهاب في عقر دارهم على يد يهود ومن والاهم . قال تعالى: ((ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون)) البقرة: 42.

والله تعالى يتوعدكم أيها العلماء باللعنة والطرد من رحمته وبالعذاب الأليم يوم القيامة إن أنتم كتمتم ما أنزل الله على رسوله الكريم. قال سبحانه وتعالى: ((إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ)) البقرة:159. فهل هناك عقوبة أكبر وأشد أيها العلماء من اللعنة وهي الطرد والإبعاد من رحمة الله.

وقال أيضاً: ((إن الذين يكتمون ما انزل الله من الكتاب ويشترون به ثمناً قليلاً أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم)) البقرة:174

إذن في هذه الأدلة القاطعة وعيد شديد من الله لمن كتم من العلماء ما جاءت به الرسل، وغش الناس وعمل على تضليلهم وإفساد دينهم، وداهن أعداء الله ورسوله وتهافت للقاء أحبارهم ورهبانهم في مؤتمرات حوار الأديان التي تهدف للبس وخلط الأديان على حساب دين الإسلام. نعم، أيها العلماء إن ديننا دين محبة وتسامح، أنزله الله تعالى رحمة للعالمين بشرط أن لا تنتهك محارمنا، وأن لا تنتقص أعراضنا، وأن لا يجار علينا كما هو حاصل اليوم

فيا أيها العلماء إن هذا الدين أمانة في أعناقكم يوم القيامة، يوم لا ينفع مال ولا جاه ولا بنون، فمن صانها وأدّاها حقها وقام بها منكم، فقد قام مقام الأنبياء الذين صدعوا وجهروا بكلمة الحق من غير أن يخشوا في الله لومة لائم، ولا جبروت ظالم، ولا سلطان حاكم جائر، ولا وعيد حاقد كافر.

أيها العلماء، إننا نساء فلسطين، نساء الأرض المباركة، أخواتكم في أرض بيت المقدس نسألكم بحق ما عهد الله عندكم أن تؤدوا واجبكم تجاهنا، ونستصرخكم ونستغيثكم أن تلبوا أمر الله فينا فتهبوا لنصرة بيت المقدس وأهله، فهذا الأمر أيها العلماء واجبكم تجاهنا وهو حقنا الذي حفظه الله لنا عندكم، فلن تكون هذه النصرة منّة أو تفضلاً لأحد منكم علينا، بل هي واجبكم الذي سيسألكم الله تعالى عنه يوم القيامة إن أنتم لم تؤدّوه، قال تعالى: ((وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر)) الأنفال:72. ألسنا أهل فلسطين من بني دينكم، ألسنا من بني الإسلام ومن أمة الإسلام، أليست دماؤنا دماءكم، وأعراضنا أعراضكم، أليست بلادنا هي بلادكم، أليس الأقصى مسرى نبيكم ومعراجه إلى السموات العلى، وهو منبع البركة في الأرض التي عمّت ما حوله. قال تعالى: ((سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)) سورة الإسراء:1.

أليس الأقصى قبلتكم الأولى، قال الله تعالى: ((وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ )) البقرة:143

أليس الأقصى هو ثالث مسجد في الأرض تشد له الرحال؟ قال صلى الله عليه وسلم: ((لا تشدُّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام، ومسجدي هذا (المسجد النبوي)، ومسجد الأقصى)) البخاري 1189 ومسلم 1397 واللفظ للبخاري.

أليس الأقصى هو ثاني مسجد وضع في الأرض لذكر اسم الله فيه ولعبادة الله بعد المسجد الحرام؟ عن الصحابي أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أنه قال: قلت يا رسول الله أي مسجد وضع في الأرض أولاً؟ قال:" المسجد الحرام"، قال: قلت ثم أي؟ قال:" المسجد الأقصى"، قلت: كم كان بينهما؟ قال:"أربعون سنة")). (رواه البخاري.)، كثيراً اليوم ما يمنع ذكر اسم الله في المسجد الأقٌصى والصلاة فيه، ويداس ويدنس كل يوم من قبل اليهود الذين يسعون إلى خرابه وتدميره لبناء هيكلهم المزعوم على أنقاضه، وتسد أبوابه في وجه المسلمين من أهل فلسطين العزّل فلا يستطيعون إليه طلبا، ويُعتدى على المسلمين فيه وتسفك دماؤهم بداخله وعلى بواباته جهارا نهارا بيد يهود الظالمين ولا من مغيث للأقصى وأهله. أنسيتم قول الله تعالى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا) البقرة:114. أليس في منع المسلمين عن مساجدهم ظلم عظيم عند رب العالمين، فما بالكم أيها المسلمين إن كان هذا المسجد المستباح هو مسجدكم الأقصى المبارك.

أليست صخرة بيت المقدس المباركة هي المكان الذي تنطلق منه الصيحة يوم القيامة، ثم ينادي المَلَك إسرافيل من فوقها أن هلمّوا عباد الله إلى الحساب، قال تعالى: ((وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِي الْمُنَادِي مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ)) سورة ق:41

أليست أرض بيت المقدس هي أرض المحشر والمنشر، والصلاة في بيت المقدس بألف صلاة فيما سواه، ((عن ميمونة مولاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قالت يا نبي الله، أفتنا في بيت المقدس، فقال أرض المنشر والمحشر، ائتوه فصلوا فيه، فإن صلاة فيه كألف صلاة فيما سواه)).

أليس من يخرج من الأقصى بنية الحج أو العمرة إلى البيت الحرام وجبت له الجنة أو يغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم:" ((من أهّل بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام غفر الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر)) وفي رواية أخرى وجبت له الجنة. رواه أبو داوود.

أليس الأقصى هو المسجد الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة بالبقاء قربه من بعده؟ روى أحمد في مسنده عن ذِي الأصَأبِعِ قَال: ((قلت يا رسول الله، إِنِ ابْتُلِينَا بعدك بالبقاء أين تأمرنا؟ قال: عليك ببيت المقدس فلعله أن ينشأ لك ذرية يعدون إلى ذلك المسجد ويروحون)).

أليست أرض بيت المقدس هي الأرض التي أسكن الله فيها الأنبياء، أليست الأرض المباركة هي الأرض التي أورثها الله تعالى لأنبيائه وأتباعهم من المؤمنين المخلصين، حتى ورثها عنهم نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء والمعراج حين أمَّ صَلاةً من ركعتين بالأقصى والأنبياء جميعا من ورائه. قال صلى الله عليه وسلم: ((لا يَؤمُّ الرجلُ الرجلَ في سلطانه إلا بإذنه)) الإمام مسلم. إن في هذا الحديث الصحيح دليل واضح على أن رسول الله محمد هو صاحب السلطان على أرض بيت المقدس من بعد الأنبياء، وإلا لمَا أمَّ هو فيهم هذه الصلاة المباركة. ألستم أيها المسلمون ورثة دين الإسلام العظيم وهذه الأرض المباركة عن خاتم الأنبياء والمرسلين؟ فكيف ترضون الذل والهوان للأقصى وأهله أيها المسلمون وأنتم خير أمة أخرجت للناس. قال تعالى: ((كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ)) آل عمران:110

أنسيتم كلمة صلاح الدين الأيوبي الشهيرة: ((كيف أبتسم والمسجد الأقصى أسير)) يوم أن كان الأقصى يترنح تحت وطأة الاحتلال الصليبي آنذاك، فلم يهدأ له بال ولم يهنأ له عيش حتى حرر المسجد الأقصى وأهله من ظلم الصليبيين المعتدين، وأعاده إلى أهله المسلمين.

أنسيتم يوم فتح أمير المؤمنين عمر بن الخطاب القدس ووقف عند المسجد الأقصى أنه طلب من سيدنا بلال بن رباح أن يقف على مكان مرتفع، فوقف على جبل يشرف على المسجد الأقصى هو وكل جيش المسلمين، فقال لبلال : ((أذِّن يا بلال، فقال له بلال: يا أمير المؤمنين إني لا أؤذن لأحد بعد رسول الله، فقال له عمر: يا بلال، هذا يوم يُسعد رسول الله)) أليس فيكم أيها العلماء من يريد أن يسعد رسول الله اليوم، فيعمل لتحرير بيت المقدس وأهله، ويعيد للمسجد عزه ومكانته التي يستحق في الأرض، أليس فيكم من يشتاق للأقصى، أليس فيكم من يحب الأقصى فيعمل على إعادته لحوزة المسلمين، أيُرضي رسول الله ما يجري فيه اليوم، أيسركم حالنا أيها العلماء اليوم؟.

أنسيتم أيها العلماء قول الله تعالى: ((والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض) التوبة:71

أنسيتم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يسلمه)) رواه الإمام مسلم

وقوله صلى الله عليه وسلم: ((ما من امرئ يخذل امرأ مسلما في موضع تنتهك فيه حرمته وينتقص فيه من عرضه إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته، وما من امرئ ينصر مسلما في موضع ينتقص فيه من عرضه وينتهك من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته)) رواه أبو داوود، وورد في مسند الإمام أحمد.

أيها العلماء، إن كنتم لا تعلمون بحالنا فإنّنا في كتابنا هذا نخبركم أن محارمنا قد انتهكت، وأعراضنا وأعراض رجالنا وأطفالنا وحتى عجائزنا قد انتقصت، وكرامتنا بالتراب قد مرغت، ودماءنا بغير ذنب قد سفكت، وأما بيوتنا ففوق رؤوسنا قد هدمت، ومساجدنا أمام أعينكم وأعيننا قد دمرت، ومقدساتنا بقدم عدو حاقد قد ديست ودنّست، وأرض الإسلام المباركة بآلاف آلاف الثكالى واليتامى قد ملئت، وكم من أسرة بلا مأوى في العراء قد تركت، وكم من أسارى بغير حق في السجون قد زجّت، وكم من جرحى و معاقين ومرضى بعشرات الآلاف من الدواء والرعاية قد حرمت، وكم من شجرة قد قلعت، وكم من أرض قد سرقت ونهبت وحرقت، وكم من لقمة عيش قد منعت و قطعت، وكم من مجزرة مروعة بحق الأبرياء قد ارتكبت. وكم..... وكم..... وكم.

أيها العلماء، إن فلسطين منذ هدم دولة الخلافة وإلى اليوم وهي تنـزف دماً وما من مغيث. أما يكفيكم أيها العلماء ويا أيها المسلمون الأرواح التي زهقت، والدماء التي سفكت، فشربت منها الأرض المقدسة حتى خضبت؟ أما يكفيكم ما يلاقيه الأقصى من عدوان سافر فوق الأرض، ومن أنفاق تفتك بأساساته تحت الأرض؟ أيرضيكم ما آل إليه الأقصى من مصير، أيرضيكم أن يبقى الأقصى إلى اليوم أسير، أيرضيكم أن يبقى الأقصى إلى اليوم كسير؟ والله إن الأقصى اليوم لوحيد، والله إنه لحزين، والله إنّه لغريب وما لنداء أهله له بالنصرة من مجيب. فحسبنا الله ونعم الوكيل.

بالله عليكم أيها العلماء إلى من تكلونا؟ إلى من تكلونا؟ إلى من تكلونا..........................!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

إلى عدوٍ ظالمٍ، حاقدٍ، متكبرٍ، متجبّرٍ في الأرض يعشق سفك دماءنا، ويتمنى من الأرض المباركة زوالنا.

ألم يبين لكم القرآن العظيم من هم اليهود، ألم يبين لكم أنهم أشد الناس عداوة للذين آمنوا. قال تعالى: ((لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا)) المائدة:82

إلى من تكلونا؟ إلى ولاة أمور قلوبهم كالحجارة أو أشد قسوة، إلى ولاة أمور أشداء على المؤمنين رحماء على الكفار يسعون إلى هلاكنا وديننَا. إلى من تكلونا..............

أيها العلماء، هذا حالنا نضعه بين أيديكم، ونشهد الله على أنفسنا وعليكم أننا بحالنا وحال الأقصى قد بلغناكم، فإن لبيتم أمر الله فينا، فلا خوف عليكم يوم لقاء ربكم، وإن تخاذلتم وقصرتم في حقنا فلن تضروا الله شيئا، ولن يغني عنكم فعلكم من عذاب الله شيئا، وما الله بغافل عما يفعل المنافقون، وما الله بغافل عما يفعل الظالمون. واذكروا أيها العلماء بأنكم إن أبيتم وعصيتم وخنتم دينكم وعهد الله عندكم، فإن الله تعالى سيأتي بعلماء غيركم يحبهم ويحبونه ولا يخافون في الله لومة لائم. قال الله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)) المائدة:54

اللهم إنا قد بلغنا، اللهم فاشهد.

اللهم أنت المستعان على ما أصابنا، عليك توكلنا وإليك المصير، إنا لله وإنا إليه راجعون.


29/9/2010

المزيد من القسم سياسة

يا علماء الأزهر: الشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار!!

ذكرت جريدة اليوم السابع في 26/10/2015م، أنها حصلت على نسخة من تقرير مهم لمرصد الأزهر الشريف أكد فيه "أن التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة "جائزة"، ما دامت ليست من قبيل الاستعانة بالمشركين على المسلمين طلبا لخذلان المسلمين، كما ذكر أن من مقاصد الشريعة عمارة الكون ولتحقيقها تمت الاستعانة بهم في نواح عديدة، منها الإدارية والصناعية والكتابية والقتالية وغيرها، واستدل بأن الرسول r استعان حينما هاجر إلى المدينة برجل مشرك ليدله على الطريق، وكان له غلام يهودي يخدمه بالمدينة، ولما قدم إلى المدينة كتب معاهدة بين المسلمين واليهود جاء فيها: (وأن بينهم النصر على من داهم يثرب)، ولما توجه رسول الله إلى مكة عام الحديبية ووصل إلى ذي الحليفة أرسل عينا له من خزاعة يأتيه بخبر قريش، وكان ذلك الرجل مشركا"، ليختم قائلا: "أما التحالف مع غير المسلم في مواجهة جماعة متطرفة تهدد أمن المجتمعات وسلامتها فعلينا هنا أن نفرق بين من يستعين بالمشركين على المسلمين طالبا خذلان المسلمين، قاصدًا هدم دولتهم، هادفًا إلى إضعاف شوكة الإسلام، كارها مبغضا لهذا الدين وأهله، فهذه الحالة نهى عنها ربنا تبارك وتعالى بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، وبين من يفعل ذلك ردا لعدوان فئة باغية لا يستطيع رد عدوانها وحده، مع احتفاظه بسيادة دين الإسلام في بلده ظاهرا غالبا، فلا مانع له أن يستعين بغير المسلمين تحقيقا لمصالح المسلمين؛ ولضرورة أمن المجتمع وسلامته".

من الواضح جدا أن الوضع في الشام يلقي بظلاله على المنطقة كلها، وأن هناك ترتيباً وتحضيرات لكي تصبح مصر مخلبا من مخالب أمريكا في الشام بإدخالها إلى حلبة الصراع كما فعلت في ليبيا من قبل، كجزء من حلف أمريكا في حربها الصليبية الجديدة بعد أن أوشكت روسيا على الفشل، وحتى لا يغضب أبناء الكنانة لتحرك جيشهم تجاه إخوانهم في الشام، ويكون هناك مبرر لقمع من يظهر الغضب منهم، فلا بد من مبرر قوي وفتوى شرعية لخداع أهل الكنانة وأبنائهم في الجيش حتى لا يؤرقهم فيما بعد تلوث أيديهم بدم إخوانهم في بلاد الشام، وبدلا من أن يصدر مرصد الأزهر وعلماء الكنانة بيانا وفتاوى تحرم تلك التحالفات على أبناء الأمة وتجرم الدخول فيها، وتبين وجوب نصرة أهل الشام وأهل فلسطين وغيرهم ورد كيد أعداء الأمة من أمريكا ويهود والغرب الكافر، أصدر المرصد تقريرا أجاز فيه التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة، ما دامت ليست من قبيل خذلان المسلمين، وكأن قتل المسلمين ليس خذلانا لهم أو أنه قد أصبح أحد مقاصد الشريعة، ولا ندري من أين أتى المرصد بهذه الفتوى وما دليله عليها؟! ولا عن أي شريعة وأي مقاصد يتحدث؛ فمقاصد الشرع تحفظ النفس المسلمة لا تقتلها بتحالف مع عدو الله ورسوله وعدو الأمة، والمعلوم من قول رسول الله r «إنا لا نستضيء بنار المشركين» ورده على المشرك الذي لحق بالجيش «إنا لا نستعين بمشرك»، أما الاستعانة في الأمور الإدارية فلم يرد تحريمها، وهي تختلف جملة وتفصيلا عن الاستعانة في القتال فضلا عن قتال المسلمين، والأصل فيها الإباحة ولا يجوز قياسها على قتال أهل البغي من المسلمين بأي حال من الأحوال، فهي ليست من الأمور الإدارية وإنما هي أحكام شرعية لأفعال الأصل فيها التقيد بأحكام الشرع المستنبطة من أدلتها، وما أتى به النص الصريح هنا في قتال طائفتين من المؤمنين ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّه﴾ فالأصل في قتال طائفتين من المؤمنين أن نعمل على الإصلاح بينهما ثم يقاتل المسلمون، والمسلمون فقط دون غيرهم، الفئة الباغية طالما بقيت على بغيها حتى تعود عنه، ولا يجوز لهم أن يستعينوا بكافر على إخوانهم بعدوهم أبدا، فكما في الصحيحين «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

وحتى نفصل في الفتوى يجب أن نستعرض واقع الأمة اليوم؛ حيث لا وجود لدولة إسلامية بالمفهوم الشرعي بل كلها بلاد إسلامية يسكنها مسلمون، يحكمها حكام ضرار مغتصبو سلطة وضعهم الغرب الكافر على رؤوس البلاد والعباد لرعاية مصالحه ولقهر الأمة واستعباد شعوبها للغرب الكافر، وكل من حاول الانعتاق من التبعية والتملص من ربقة الغرب يتسلطون عليه بسلاح ثمنه من أموال وأقوات الأمة واصفين كل من حاول الانعتاق بكل أوصاف التطرف والإرهاب والخروج.

وهنا مع هذا الواقع يكون واجب الأمة خلع هؤلاء الحكام وتنصيب خليفة واحد تكون رئاسته عامة لجميع المسلمين ويحصل الحكم ببيعة شرعية صحيحة ويحكم الأمة بالإسلام كاملا شاملا غير منقوص، ويكون له وحده حق تبني الأحكام الشرعية وسنها دستورا وقوانين، بهذا فقط يكون لدينا دولة إسلامية من حقها وحدها قتال البغاة والخارجين، أما هؤلاء الحكام وعلماؤهم وعملاؤهم فهم مغتصبون لسلطان الأمة محاربون لله ورسوله وأوليائه، وهم آخر من يقيم للإسلام وأحكامه وزنا أو احتراما في بلادنا ولا علاقة لهم لا بالشرع ولا بمقاصده، وأول من يدرك ذلك هم العلماء قبل عوام الناس من أهل الكنانة وغيرها، فلا يجوز لهم أن يبرروا ويشرعنوا خياناتهم في تجارة بالإسلام واستغلال واضح لجهل الناس بأحكامه لصالح حكام السوء ومن خلفهم الغرب الكافر عدو الإسلام والمسلمين، والذي يبررون الآن التحالف معه لوأد ثورة الأمة في الشام وغيرها، في محاولة يائسة لمنع عودة الخلافة على منهاج النبوة والتي أصبح نجمها يعلو في الأمة بعمومها والشام خاصة، والتي فضحت العملاء وعلماء السوء وأبت إلا أن تكشف كل متلون مخادع، ولن يبقى ثابتا إلا من يستحقون بحق أن يكونوا كأمثال الصحابة وأن تقام على أكتافهم دولة خلافة على منهاج النبوة يرضى عنها ساكن السماء وساكن الأرض.

يا علماء الأزهر الكرام وأحفاد العز بن عبد السلام سلطان العلماء، لا تكونوا أكثر الخاسرين فتبيعوا دينكم بدنيا غيركم، ولن ينفعكم حكام السوء أو يغنوا عنكم من الله شيئا، فكونوا مع الحق الذي تعلمون وطالبوا أهل مصر الكنانة وجيشها بخلع حكام السوء وإعلانها خلافة على منهاج النبوة، ونصرة أهل الشام وفلسطين وسائر المستضعفين من أبناء الأمة، فهذا دوركم ودورهم، فأنتم ورثة الأنبياء وهم جند الله ورسوله ودرع الأمة وحماة الإسلام فحرضوهم على نصرة الله ورسوله تفوزوا وإياهم ويكون لكم وللكنانة السبق في ركب الجنة.

يا أهل الكنانة وعلماءها وجيشها، يا من كنتم للإسلام درعا وحصنا وكان للإسلام بكم عزٌّ ومنعة من للإسلام، إن لم يكن أنتم من ينتصر لحرمات المسلمات غيركم من يحرر الأقصى دونكم، إن الأقصى والشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار وخلف عدو من أعداء الله ولخدمة الغرب الكافر ولفرض نفوذه ومخططاته ومنع عودة الحياة الإسلامية من خلال خلافة على منهاج النبوة، وإنما تنتظركم أنتم جند صلاح الدين تحت راية رسول الله r، تنتظركم ناصرين فاتحين محررين كما عهد بكم، تنتظركم بأسا شديدا على أعداء الله ورسوله وعزا لدينه ومددا لأنصاره، واعلموا أن نصر الله قادم لا محالة، فليكن بأيديكم أنتم وليكن لكم السبق للفردوس الأعلى مع أنصار الأمس فإنها الجنة، والأيام القادمة أيام فاصلة فانحازوا فيها لما يحب الله ويرضى وانصروا إخوانكم في حزب التحرير واحملوا معهم مشروع الأمة المنبثق عن عقيدتها خلافة على منهاج النبوة تنهي التبعية للغرب الكافر وتعيد عز الإسلام وأهله وتعيد بلادنا سيدة الدنيا كما كانت، اللهم اجعله قريبا واجعله بأيدينا.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الله عبد الرحمن

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

نعمة الأمن والأمان في الأردن

نتغنى في الأردن بالأمن والأمان، وإذا ما تكلم بعضنا بوجوب نصرة الشام والأقصى رد علينا آخرون بقولهم أنتم تريدون إشاعة الفوضى في البلد والقضاء على الأمن والأمان، ألا ترون ما حدث لأهل سوريا ومصر وليبيا واليمن وغيرهم؟

أقول لمثل هؤلاء: إن نعمة الأمن والأمان والرخاء الاقتصادي كان يتنعم بها أهل مكة، فقد آمنهم الله من الجوع والخوف بينما كانت القبائل من حولهم يغير بعضها على بعض فيقع فيهم القتل والأسر، قال تعالى مذكرا إياهم أنهم كانوا في أمان بينما غيرهم يعيش في خوف ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ فماذا حدث لأهل مكة؟ هل استمر الأمن والأمان؟ هل حافظوا على نعمة الأمن والأمان؟ قال تعالى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾.

أطعمهم من جوع: أمان اقتصادي... كانت خيرات الجزيرة العربية والشام واليمن تجبى إليهم في رحلتين سنويتين، رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة الصيف إلى الشام، وآمنهم من خوف: كانت القبائل تسعى إلى ودِّهم لأنهم أهل الحرم،كما أن الرحلة في الصحراء إلى اليمن جنوبا والشام شمالا دليل على الأمن الذي تنعَّم به تجار مكة.

ولما بعث رسول الله r إليهم طلب منهم أن يحافظوا على هذه النعمة، كيف؟

اسمعوا قوله تعالى ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ

إذن المحافظة على الأمن والأمان تكون بطاعة الله عز وجل، وتنفيذ أوامره سبحانه في الحياة العامة، في الحكم والاقتصاد والاجتماع والتعليم والسياسة الخارجية، وليس الاقتصار على تنفيذ أمر الله في العبادات والأخلاق والمطعومات والملبوسات فقط، قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً﴾ أي نفذوا أحكام الإسلام كلها، فلا يجوز أن نقصر الإسلام على جزء منه ونترك الباقي خوفا من أمريكا وأوروبا وغيرهما من دول العالم.

فحتى نحافظ على الأمن والأمان يجب تغيير الدستور إلى دستور إسلامي وتغيير النظام الحاكم من نظام علماني إلى نظام إسلامي، وأن تسترد الأمة سلطانها وتختار حاكمها لتبايعه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله r... وفي ذلك تحقيق لعبادة رب البيت.

وأما عصيان الله وإعلان الحرب على أحكامه الشرعية فهو خسران الأمن والأمان، والحكم بغير ما أنزل الله خروج عن طاعة رب البيت، والتنسيق مع روسيا في حربها على المسلمين في الشام خروج عن طاعة رب البيت، والمشاركة في التحالف الصليبي خروج عن طاعة رب البيت، وإباحة الربا باسم الحرية الاقتصادية، وإباحة التعري والسفور والاختلاط والمثلية الجنسية باسم الحرية الشخصية خروج عن طاعة رب البيت، وترك قطعان يهود يمارسون عربدتهم في الأقصى خروج عن طاعة رب البيت، وتأييد نتنياهو في تركيب كاميرات التجسس خروج عن طاعة رب البيت، وخذلان أهل سوريا وتركهم لبشار وروسيا وإيران وحزبها في لبنان خروج عن طاعة رب البيت، وإرسال الجيش الأردني ليحارب المسلمين بدلا من توجيههم لمحاربة يهود وتحرير الأقصى وفلسطين منهم هو خروج عن طاعة رب البيت...

أهل مكة رفضوا دعوة الله فخسروا الأمن والأمان.

انقسم المجتمع إلى مؤمنين وكافرين... أصبح الأخ يعادي أخاه والابن يعادي أباه والزوجة تعادي زوجها والعبد يعادي سيده. عصا العبيد أسيادهم، وعصا الشعب حكامه، وسموا زعيمهم أبا الحكم بأبي جهل. وأمر الله نبيه والمؤمنين بتهديد أبي جهل ﴿كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ ثم أمره أن يعلن الوصف الحقيقي لأبي جهل ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ ثم يستأنف التحدي والتهديد والوعيد ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَه * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ ثم أمر رسوله والمؤمنين بعصيان الحاكم المجرم وإعلان التمرد على دستوره ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾.

لو دخل أبو الحكم في الإسلام وعبد ربَّه الذي أعطاه الأمن من الجوع والأمن من الخوف لما فرق مجتمعه، ولو آمن زعماء مكة لحققوا شرفا ما بعده شرف، ولظل ذكرهم معطراً خالدا، ولكنهم رفضوا الشرف واستغربوا وعد الرسول r بالانتصار على فارس والروم، واتهموه بالجنون، ففقدوا الأمن والأمان وقُتلوا في معركة بدر، أين هم الآن؟!.. في الجحيم والعياذ بالله وقانا الله وإياكم ذلك المصير. أما أولادهم الذين آمنوا بدعوة الإسلام فقد حافظوا على نعمة الأمن والأمان وأصبحوا قادة البشرية.

ونحن في الأردن إذا لم نعِ الدرس وندرك أن الحفاظ على الأمن والأمان لا يكون إلا بعبادة رب البيت... فسنخسر الدنيا والآخرة.. نعوذ بالله من ذلك... وها نحن نرى بعض البوادر في فقدان نعمة الأمن والأمان من انتشار العصابات والعنف في الجامعات والعشائر وفساد الدولة ونهب المال العام والفقر والبطالة... وإذا لم نعد إلى ديننا عودة حقيقية فسيستمر الخسران حتى نجد أنفسنا مشردين لاجئين كأهل البلاد من حولنا... لا قدر الله.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

نجاح السباتين – ولاية الأردن