نداء من آسيا الوسطى
June 30, 2011

 نداء من آسيا الوسطى

مسلمة أنا ... رغم أنف مغتصبي .

مسلمة أنا رغم اخفاء شهادة ميلادي .

مسلمة لم يستطع جلادي أن يمحو هويتي ...رغم محاولاته البائسة . فلا عمليات التجميل أخفت حقيقتي ولا عمليات التهجين أثرت في ملامحي .

أنا ابنة الذين فتحو الدنيا لنشر الخير والنور في ربوع الارض .

ولدت سنة أربعٍ وتسعين للهجرة على يد قائدٍ بطلٍ مقدام, وجيشِ فتحٍ لم يعرفْ التاريخ له أخاً او شبيهاً.

قتيبة بن مسلم ! هل قلت للخليفة عبد الملك بن مروان أنني أرض شاسعة مليئة بالخير والخيرات ؟

اااااه ثم ااااه . لا عجب أن لم يتعرف علي إخواني , أو يهتدي إلي من يسعى لإنقاذي

فلقد قطع المغتصبون أوصالي , وكبلوا أبنائي وسرقوا ونهبوا خيراتي .

بت مجموعة من البقع الجغرافية بعد أن كنت أرضاً متصلة مترامية الأطراف.

أطلقوا على جزء مني اسم أوزبكستان وعلى آخر طاجيكستان وعلى آخر قرغيزستان , كزاخستان وتركمانستان ... وأسماء أخرى متعددة ترسخ معنى الطائفية والقبلية بعد أن كنت بلاداً واحدة اسمها بلاد ما وراء النهر ,( نهر جيحون ): بلاد التركستان . بلاد اسيا الوسطى .

لقد كنت أيام العز خير رافد للاسلام والمسلمين أرفدهم بالقادة والعلماء والمفكرين .

هل تعرفون القائد الب أرسلان ؟ مروع الصليبيين ومقلق راحتهم , وحامي ثغور الدولة من رجسهم وغدرهم ,بطل معركة ملاذكرت. وقطز والظاهر بيبرس ؟ أبطال معركة عين جالوت , التي قضت على بعبع المغول الذي أرعب العالم الشرقي والغربي ردحاً من الزمان . إنهم أبنائي ....أرسلتهم طوعاً لخدمة الاسلام والمسلمين . فنعم الابناء البررة الذين سابقى مدى الدهر أفخر بهم وأرفع رأسي عالياً كلما مررت على ذكرهم .

هل تعرفون الترمذي والبخاري ؟ والبيروني والخوارزمي الفارابي والزمخشري , وغيرهم وغيرهم , فلا أستطيع إحصاءهم ولله الحمد , إنهم أبنائي أيضاً فبطني خير ولود لكل مخلص للدين : علماء وفقهاء وقادة ... ولا فخر .

لقد مرت علي أيام عز ورفعة وهناء لم تخل بالطبع من منغصات وكبوات , فلا أنكر أن المغول قد اقتحموني , وأن بعض المارقين قد مروا فوق أرضي , لكن تلك الأيام الصعبة مرت وانقضت فقد كان أبنائي وإخواني يقظين حريصين على دينهم وأعراضهم فما لبثو إلا وقد أنقذوني وأعادوني إلى حضن الإسلام الدافيء , بل لقد حولوا مغتصبيَّ من المغول إلى مسلمين غيورين على الدين مقاتلين اشداء في سبيله .

لكن مأساتي الحقيقية ... تلك المأساة التي لا زلت أعاني من إثارها وأصارع للتغلب عليها . قد بدأت يوم ضعف حراسي الساهرون على حمايتي وفي غفلة منهم , أنقض الروس الحاقدون أعداء الله وأعداء الإسلام , إنقضوا علي وإغتصبوني .

من يومها بدأت معاناتي واستمرت حتى يومي هذا . لقد ساموني وساموا أبنائي صنوف العذاب فقتلوا من وقف لدفعهم أو قاوم احتلالهم . بل لقد قتلوا وهجروا ونفوا الكثير الكثير من ابنائي , وأسكنوا مكانهم النصارى الروس في محاولة لتغيير ملامحي وتشويه المظهر الاسلامي الذي يزين مشهدي .

وليت المسالة توقفت عند هذا الحد , لكن الإشتراكيون الشيوعيون أعداء الدين والإنسانية استولوا على الحكم في روسيا وراحوا يفرضون عقيدتهم ونظامهم اللاديني علىَّ وعلى أبنائي , بالقوة وصنوف الوحشية والهمجية . فأغلقت المساجد والمدارس التي تعلم أحكام الدين , بل لقد دنست أطهر الأماكن على أرضي دنست المساجد دنست بيوت الله تحولت إلى خمارات ومرابض للخيول , لقد منع الناس من الصلاة أو قراءة القران أو إظهار أي مظهر من مظاهر الإسلام . مما حدى بهم إلى التخفي عن الأعين حين ممارسة عباداتهم , ولا يخفى عليكن ما لهذا الامر من أثر على الأجيال الصاعدة , لقد حيل بين أبنائي وبين تعلم دينهم أو الإحتكام إلى شريعتهم . كل هذا والأهل غافلون والأم على سرير الموت فاقدة للقوة والإدراك , وإذا فمن الذي سيمنع الأعداء من الإستمرار في طغيانهم والإمعان في إجرامهم خاصة أن كانوا كفاراً حاقدين على الدين عامة وعلى الإسلام خاصة .

ااااه لقد عشت في ظل الحكم الشيوعي تجربة مرة مرارة لا زلت أشعر بطعمها في حلقي . مرارة لم تنتهِ بزوال الحكم الشيوعي وسقوطه المدوي في أوائل تسعينات القرن الماضي , إعلاناً لفشل الشيوعية عقيدة ونظام حياة .

إن هذا السقوط مكّن الكثير من الدول التي كانت مرتبطة بالاتحاد السوفييتي من الإنعتاق من قبضة الأحزاب الإشتراكية والحكام الطواغيت الذين كانوا يحكمونهم بهذا النظام الظالم المجرم , الا ان الإنعتاق لم يشملني ولا شمل أخواتي المسلمات , مثل الشيشان .

ولما اصررنا على التحرر احتيل علينا بأن أعطونا الإستقلال ولكن نصبوا علينا حكاماً من رجال العصر الشيوعي البائد . أمثال إسلام كريموف رئيساً لأوزبكستان , وأمام علي رحمانوف رئيساً لطاجيكستان ,وأن كلمة نصبوا لأضعف من أن تصف ما حدث بل لعل الكلمة المناسبة هي أن أقول فرضوهم علينا فرضاً وليس فقط نصبوهم .

ان أسماء هؤلاء المجرمين لتوحي للسامع بأنهما مسلمين , وأنهما من ابنائي الأوفياء , لكن الحقيقة غير ذلك مطلقاً , فهما من ابنائي العاقين الملعونين , فإخلاصهم للكفر والكافرين وموالاتهم لأعداء الإسلام والمسلمين , فهاهم بعد تسلمهم لمقاليد السلطة , ورؤيتهم للعودة الحثيثة لإبناء البلاد إلى دينهم الحنيف نهلاً من معارفه وثقافته وعملاً لإعادة دولته دولة الخلافة الراشدة حتى إنقضوا عليهم تقتيلاً وسجناً وتعذيباً , تحت سمع العالم وبصره , العالم الذي يدعي أنه العالم الحر .

 فتحت سمع العالم وبصره ارتكب الكافر المجرم كريموف جريمة مذبحة أنديجان التي راح ضحيتها عشرات الآلاف من الشهداء من أبنائي المخلصين البررة .

وتحت سمع العالم وبصره يمارس نظام كريموف ونظام رحمانوف حملات الإعتقالات ضد الرجال والنساء الأتقياء الأنقياء الذين وقفوا حياتهم لتعليم وتوعية أمتهم على أحكام دينهم الحنيف , والعمل لإعادة حكم الله بإستئناف الحياة الاسلامية في بلاد المسلمين عن طريق إقامة الخلافة التي بشر بها نبينا ووعدنا بها رب العزة جل وعلا .

تحت سمع العالم وبصره يعذب المعتقلون والمعتقلات من حملة الدعوة أشد العذاب ويفتنون أشد الفتنة , فتنة ليس أقلها القنوط من مغادرة المعتقل ومن رؤية الأبناء والأهل بل من رؤية العالم الخارجي مرة أخرى ما دام أولئك الطغاة المجرمون على سدة الحكم في بلادي. فتنة تضع الإنسانية على المحك وهي ترى النساء الحرائر يساومن على أعراضهن وعلى فلذات أكبادهن.

فتنة تصل إلى حد إتلاف أجسادهم وعقولهم بأنواع من العقاقير المدمرة التي يخجل من صناعتها فضلاً عن استعمالها كل من كان عندة قليل من المشاعر الإنسانية .

هذا أنا يا إخواتي : بلاد ما وراء النهر ...بلاد تركستان ... بلاد آسيا الوسطى التي أصبحت أدعى : أوزباكستان وطاجيكستان وغيرها من الأسماء 

فهل آن الأوان لإعادتي إلى حظيرة الإسلام وتخليصي من ربقة الطغاة الكفار , أعداء الله وأعداء الانسانية ؟؟

هل أن الأوان لحمل قضيتي كإحدى قضايا المسلمين , وحمل قضية أبنائي البررة كأرفع وأشرف قضية تستحق الحمل والمعالجة ؟

أما آن لكم إن تنصروني بالعمل على إقامة دولة الإسلام , دولة الخلافة , التي تحررني مما أنا فيه من ظلم وطاغوت الكفر والكافرين كما حررتني الخلافة الأولى من دياجير وظلام الوثنية من قبل ؟

بالله عليكم لا تتجاهلوا ندائي ولا تتوانوا عن نصرتي .

 أم عبادة

المزيد من القسم سياسة

يا علماء الأزهر: الشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار!!

ذكرت جريدة اليوم السابع في 26/10/2015م، أنها حصلت على نسخة من تقرير مهم لمرصد الأزهر الشريف أكد فيه "أن التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة "جائزة"، ما دامت ليست من قبيل الاستعانة بالمشركين على المسلمين طلبا لخذلان المسلمين، كما ذكر أن من مقاصد الشريعة عمارة الكون ولتحقيقها تمت الاستعانة بهم في نواح عديدة، منها الإدارية والصناعية والكتابية والقتالية وغيرها، واستدل بأن الرسول r استعان حينما هاجر إلى المدينة برجل مشرك ليدله على الطريق، وكان له غلام يهودي يخدمه بالمدينة، ولما قدم إلى المدينة كتب معاهدة بين المسلمين واليهود جاء فيها: (وأن بينهم النصر على من داهم يثرب)، ولما توجه رسول الله إلى مكة عام الحديبية ووصل إلى ذي الحليفة أرسل عينا له من خزاعة يأتيه بخبر قريش، وكان ذلك الرجل مشركا"، ليختم قائلا: "أما التحالف مع غير المسلم في مواجهة جماعة متطرفة تهدد أمن المجتمعات وسلامتها فعلينا هنا أن نفرق بين من يستعين بالمشركين على المسلمين طالبا خذلان المسلمين، قاصدًا هدم دولتهم، هادفًا إلى إضعاف شوكة الإسلام، كارها مبغضا لهذا الدين وأهله، فهذه الحالة نهى عنها ربنا تبارك وتعالى بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، وبين من يفعل ذلك ردا لعدوان فئة باغية لا يستطيع رد عدوانها وحده، مع احتفاظه بسيادة دين الإسلام في بلده ظاهرا غالبا، فلا مانع له أن يستعين بغير المسلمين تحقيقا لمصالح المسلمين؛ ولضرورة أمن المجتمع وسلامته".

من الواضح جدا أن الوضع في الشام يلقي بظلاله على المنطقة كلها، وأن هناك ترتيباً وتحضيرات لكي تصبح مصر مخلبا من مخالب أمريكا في الشام بإدخالها إلى حلبة الصراع كما فعلت في ليبيا من قبل، كجزء من حلف أمريكا في حربها الصليبية الجديدة بعد أن أوشكت روسيا على الفشل، وحتى لا يغضب أبناء الكنانة لتحرك جيشهم تجاه إخوانهم في الشام، ويكون هناك مبرر لقمع من يظهر الغضب منهم، فلا بد من مبرر قوي وفتوى شرعية لخداع أهل الكنانة وأبنائهم في الجيش حتى لا يؤرقهم فيما بعد تلوث أيديهم بدم إخوانهم في بلاد الشام، وبدلا من أن يصدر مرصد الأزهر وعلماء الكنانة بيانا وفتاوى تحرم تلك التحالفات على أبناء الأمة وتجرم الدخول فيها، وتبين وجوب نصرة أهل الشام وأهل فلسطين وغيرهم ورد كيد أعداء الأمة من أمريكا ويهود والغرب الكافر، أصدر المرصد تقريرا أجاز فيه التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة، ما دامت ليست من قبيل خذلان المسلمين، وكأن قتل المسلمين ليس خذلانا لهم أو أنه قد أصبح أحد مقاصد الشريعة، ولا ندري من أين أتى المرصد بهذه الفتوى وما دليله عليها؟! ولا عن أي شريعة وأي مقاصد يتحدث؛ فمقاصد الشرع تحفظ النفس المسلمة لا تقتلها بتحالف مع عدو الله ورسوله وعدو الأمة، والمعلوم من قول رسول الله r «إنا لا نستضيء بنار المشركين» ورده على المشرك الذي لحق بالجيش «إنا لا نستعين بمشرك»، أما الاستعانة في الأمور الإدارية فلم يرد تحريمها، وهي تختلف جملة وتفصيلا عن الاستعانة في القتال فضلا عن قتال المسلمين، والأصل فيها الإباحة ولا يجوز قياسها على قتال أهل البغي من المسلمين بأي حال من الأحوال، فهي ليست من الأمور الإدارية وإنما هي أحكام شرعية لأفعال الأصل فيها التقيد بأحكام الشرع المستنبطة من أدلتها، وما أتى به النص الصريح هنا في قتال طائفتين من المؤمنين ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّه﴾ فالأصل في قتال طائفتين من المؤمنين أن نعمل على الإصلاح بينهما ثم يقاتل المسلمون، والمسلمون فقط دون غيرهم، الفئة الباغية طالما بقيت على بغيها حتى تعود عنه، ولا يجوز لهم أن يستعينوا بكافر على إخوانهم بعدوهم أبدا، فكما في الصحيحين «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

وحتى نفصل في الفتوى يجب أن نستعرض واقع الأمة اليوم؛ حيث لا وجود لدولة إسلامية بالمفهوم الشرعي بل كلها بلاد إسلامية يسكنها مسلمون، يحكمها حكام ضرار مغتصبو سلطة وضعهم الغرب الكافر على رؤوس البلاد والعباد لرعاية مصالحه ولقهر الأمة واستعباد شعوبها للغرب الكافر، وكل من حاول الانعتاق من التبعية والتملص من ربقة الغرب يتسلطون عليه بسلاح ثمنه من أموال وأقوات الأمة واصفين كل من حاول الانعتاق بكل أوصاف التطرف والإرهاب والخروج.

وهنا مع هذا الواقع يكون واجب الأمة خلع هؤلاء الحكام وتنصيب خليفة واحد تكون رئاسته عامة لجميع المسلمين ويحصل الحكم ببيعة شرعية صحيحة ويحكم الأمة بالإسلام كاملا شاملا غير منقوص، ويكون له وحده حق تبني الأحكام الشرعية وسنها دستورا وقوانين، بهذا فقط يكون لدينا دولة إسلامية من حقها وحدها قتال البغاة والخارجين، أما هؤلاء الحكام وعلماؤهم وعملاؤهم فهم مغتصبون لسلطان الأمة محاربون لله ورسوله وأوليائه، وهم آخر من يقيم للإسلام وأحكامه وزنا أو احتراما في بلادنا ولا علاقة لهم لا بالشرع ولا بمقاصده، وأول من يدرك ذلك هم العلماء قبل عوام الناس من أهل الكنانة وغيرها، فلا يجوز لهم أن يبرروا ويشرعنوا خياناتهم في تجارة بالإسلام واستغلال واضح لجهل الناس بأحكامه لصالح حكام السوء ومن خلفهم الغرب الكافر عدو الإسلام والمسلمين، والذي يبررون الآن التحالف معه لوأد ثورة الأمة في الشام وغيرها، في محاولة يائسة لمنع عودة الخلافة على منهاج النبوة والتي أصبح نجمها يعلو في الأمة بعمومها والشام خاصة، والتي فضحت العملاء وعلماء السوء وأبت إلا أن تكشف كل متلون مخادع، ولن يبقى ثابتا إلا من يستحقون بحق أن يكونوا كأمثال الصحابة وأن تقام على أكتافهم دولة خلافة على منهاج النبوة يرضى عنها ساكن السماء وساكن الأرض.

يا علماء الأزهر الكرام وأحفاد العز بن عبد السلام سلطان العلماء، لا تكونوا أكثر الخاسرين فتبيعوا دينكم بدنيا غيركم، ولن ينفعكم حكام السوء أو يغنوا عنكم من الله شيئا، فكونوا مع الحق الذي تعلمون وطالبوا أهل مصر الكنانة وجيشها بخلع حكام السوء وإعلانها خلافة على منهاج النبوة، ونصرة أهل الشام وفلسطين وسائر المستضعفين من أبناء الأمة، فهذا دوركم ودورهم، فأنتم ورثة الأنبياء وهم جند الله ورسوله ودرع الأمة وحماة الإسلام فحرضوهم على نصرة الله ورسوله تفوزوا وإياهم ويكون لكم وللكنانة السبق في ركب الجنة.

يا أهل الكنانة وعلماءها وجيشها، يا من كنتم للإسلام درعا وحصنا وكان للإسلام بكم عزٌّ ومنعة من للإسلام، إن لم يكن أنتم من ينتصر لحرمات المسلمات غيركم من يحرر الأقصى دونكم، إن الأقصى والشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار وخلف عدو من أعداء الله ولخدمة الغرب الكافر ولفرض نفوذه ومخططاته ومنع عودة الحياة الإسلامية من خلال خلافة على منهاج النبوة، وإنما تنتظركم أنتم جند صلاح الدين تحت راية رسول الله r، تنتظركم ناصرين فاتحين محررين كما عهد بكم، تنتظركم بأسا شديدا على أعداء الله ورسوله وعزا لدينه ومددا لأنصاره، واعلموا أن نصر الله قادم لا محالة، فليكن بأيديكم أنتم وليكن لكم السبق للفردوس الأعلى مع أنصار الأمس فإنها الجنة، والأيام القادمة أيام فاصلة فانحازوا فيها لما يحب الله ويرضى وانصروا إخوانكم في حزب التحرير واحملوا معهم مشروع الأمة المنبثق عن عقيدتها خلافة على منهاج النبوة تنهي التبعية للغرب الكافر وتعيد عز الإسلام وأهله وتعيد بلادنا سيدة الدنيا كما كانت، اللهم اجعله قريبا واجعله بأيدينا.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الله عبد الرحمن

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

نعمة الأمن والأمان في الأردن

نتغنى في الأردن بالأمن والأمان، وإذا ما تكلم بعضنا بوجوب نصرة الشام والأقصى رد علينا آخرون بقولهم أنتم تريدون إشاعة الفوضى في البلد والقضاء على الأمن والأمان، ألا ترون ما حدث لأهل سوريا ومصر وليبيا واليمن وغيرهم؟

أقول لمثل هؤلاء: إن نعمة الأمن والأمان والرخاء الاقتصادي كان يتنعم بها أهل مكة، فقد آمنهم الله من الجوع والخوف بينما كانت القبائل من حولهم يغير بعضها على بعض فيقع فيهم القتل والأسر، قال تعالى مذكرا إياهم أنهم كانوا في أمان بينما غيرهم يعيش في خوف ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ فماذا حدث لأهل مكة؟ هل استمر الأمن والأمان؟ هل حافظوا على نعمة الأمن والأمان؟ قال تعالى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾.

أطعمهم من جوع: أمان اقتصادي... كانت خيرات الجزيرة العربية والشام واليمن تجبى إليهم في رحلتين سنويتين، رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة الصيف إلى الشام، وآمنهم من خوف: كانت القبائل تسعى إلى ودِّهم لأنهم أهل الحرم،كما أن الرحلة في الصحراء إلى اليمن جنوبا والشام شمالا دليل على الأمن الذي تنعَّم به تجار مكة.

ولما بعث رسول الله r إليهم طلب منهم أن يحافظوا على هذه النعمة، كيف؟

اسمعوا قوله تعالى ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ

إذن المحافظة على الأمن والأمان تكون بطاعة الله عز وجل، وتنفيذ أوامره سبحانه في الحياة العامة، في الحكم والاقتصاد والاجتماع والتعليم والسياسة الخارجية، وليس الاقتصار على تنفيذ أمر الله في العبادات والأخلاق والمطعومات والملبوسات فقط، قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً﴾ أي نفذوا أحكام الإسلام كلها، فلا يجوز أن نقصر الإسلام على جزء منه ونترك الباقي خوفا من أمريكا وأوروبا وغيرهما من دول العالم.

فحتى نحافظ على الأمن والأمان يجب تغيير الدستور إلى دستور إسلامي وتغيير النظام الحاكم من نظام علماني إلى نظام إسلامي، وأن تسترد الأمة سلطانها وتختار حاكمها لتبايعه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله r... وفي ذلك تحقيق لعبادة رب البيت.

وأما عصيان الله وإعلان الحرب على أحكامه الشرعية فهو خسران الأمن والأمان، والحكم بغير ما أنزل الله خروج عن طاعة رب البيت، والتنسيق مع روسيا في حربها على المسلمين في الشام خروج عن طاعة رب البيت، والمشاركة في التحالف الصليبي خروج عن طاعة رب البيت، وإباحة الربا باسم الحرية الاقتصادية، وإباحة التعري والسفور والاختلاط والمثلية الجنسية باسم الحرية الشخصية خروج عن طاعة رب البيت، وترك قطعان يهود يمارسون عربدتهم في الأقصى خروج عن طاعة رب البيت، وتأييد نتنياهو في تركيب كاميرات التجسس خروج عن طاعة رب البيت، وخذلان أهل سوريا وتركهم لبشار وروسيا وإيران وحزبها في لبنان خروج عن طاعة رب البيت، وإرسال الجيش الأردني ليحارب المسلمين بدلا من توجيههم لمحاربة يهود وتحرير الأقصى وفلسطين منهم هو خروج عن طاعة رب البيت...

أهل مكة رفضوا دعوة الله فخسروا الأمن والأمان.

انقسم المجتمع إلى مؤمنين وكافرين... أصبح الأخ يعادي أخاه والابن يعادي أباه والزوجة تعادي زوجها والعبد يعادي سيده. عصا العبيد أسيادهم، وعصا الشعب حكامه، وسموا زعيمهم أبا الحكم بأبي جهل. وأمر الله نبيه والمؤمنين بتهديد أبي جهل ﴿كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ ثم أمره أن يعلن الوصف الحقيقي لأبي جهل ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ ثم يستأنف التحدي والتهديد والوعيد ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَه * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ ثم أمر رسوله والمؤمنين بعصيان الحاكم المجرم وإعلان التمرد على دستوره ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾.

لو دخل أبو الحكم في الإسلام وعبد ربَّه الذي أعطاه الأمن من الجوع والأمن من الخوف لما فرق مجتمعه، ولو آمن زعماء مكة لحققوا شرفا ما بعده شرف، ولظل ذكرهم معطراً خالدا، ولكنهم رفضوا الشرف واستغربوا وعد الرسول r بالانتصار على فارس والروم، واتهموه بالجنون، ففقدوا الأمن والأمان وقُتلوا في معركة بدر، أين هم الآن؟!.. في الجحيم والعياذ بالله وقانا الله وإياكم ذلك المصير. أما أولادهم الذين آمنوا بدعوة الإسلام فقد حافظوا على نعمة الأمن والأمان وأصبحوا قادة البشرية.

ونحن في الأردن إذا لم نعِ الدرس وندرك أن الحفاظ على الأمن والأمان لا يكون إلا بعبادة رب البيت... فسنخسر الدنيا والآخرة.. نعوذ بالله من ذلك... وها نحن نرى بعض البوادر في فقدان نعمة الأمن والأمان من انتشار العصابات والعنف في الجامعات والعشائر وفساد الدولة ونهب المال العام والفقر والبطالة... وإذا لم نعد إلى ديننا عودة حقيقية فسيستمر الخسران حتى نجد أنفسنا مشردين لاجئين كأهل البلاد من حولنا... لا قدر الله.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

نجاح السباتين – ولاية الأردن