March 07, 2011

نظرات في الوسائل والأساليب التي تتبع لتمييع الفكر والإعلام - ح4

رابعا ً:- الربط بين التمسك بالإسلام كله وبين الفتنة و التطرف. في العادة يربط الإعلام الغربي والمحلي بين العمل للإسلام كمبدأ شامل للحياة وبين ما يسميه بالتطرف الديني أو التشدد الفكري, وخاصة عندما يقع الحديث عن ظاهرة تعدد الحركات الإسلامية التي ينعتها بالأصولية, هنا يحاول الإعلام الربط بين هذا التعدد وبين الفتنة الكبرى التي حدثت أيام سيدنا علي وأرضاه, وما حدث بعد ذلك من مذاهب فكرية وسياسية في الأمة, يقول عبد الحميد إسماعيل: ( إن التشدد آفة عرفتها المجتمعات الإسلامية قديما ً متمثلا ًفي الخوارج وفهمهم المغلوط للدين, كانت محصورة, بعكس ما هو ظاهر الآن من انتشار موجات التطرف في المجتمعات الإسلامية وخاصة بين الشباب ).


إن وسائل الإعلام المأجورة تعمل على تحريك ذلك المخزون التاريخي, وتذكير الناس بهذه الأحداث لاستحضارها وهي تتعامل مع الحركات الإسلامية التي تطالب بإقامة الخلافة واستئناف الحياة الإسلامية. كل ذلك لتخويف الناس من هذه الحركات , و أبعادهم عنها لأنها بزعم الإعلام الخبيث فِرق ضالة تزرع الفتنة التي هي أشد من القتل , ويجب أن نلاحظ هنا أن نعت التطرف والأصولية والفتنة لم يشمل كل الحركات الإسلامية , بل أقتصر فقط على الحركات التي تعمل على إيجاد الخلافة واستئناف الحياة الإسلامية في الدول والمجتمع ,ذلك أن الخطر على الحكام ومصالح الكفار إنما يأتي من هذه الحركات فقط , أما الحركات الإسلامية أو غير السياسية , أو التي تصنف نفسها بالوسطية والاعتدال , أو الحركات القومية و الوطنية , فلا خطر منها , بل يسهل لها الإعلام نشر ما تكتب , والبروز في التلفزة والراديو للسيطرة على عقول المسلمين , لتضليلهم وتمييع الفكر الإسلامي الصحيح .

خامسا ً:- الربط بين التغيير الجذري و العمل المادي . هنا تحاول وسائل الإعلام التركيز على أن التغيير من أجل الإسلام وبالإسلام عمل يُنتج عنفا ماديا وحربا أهلية , يهزان أمن المجتمع و استقراره , ويحاول الإعلام إقناع الناس بأن هذا العمل التغييري للأوضاع القائمة تحريكا للمشاعر الدينية لغير المسلمين ( كالأقباط في مصر ) لإثارة الانتماءات العرقية في الأمة ( كالزنوج في موريتانيا ). يقول عبد الله النفيسي في حديثة ( عن مستقبل الصحوة الإسلامية ) {لابد من مراجعة كافة المقولات الفكرية والتخريجات النظرية التي تناولت هذا الموضوع ( موضوع الصراع مع السلطة ) في كتب وكراسات الحركة في اتجاه حل هذه يوفر على الحركة مزيدا من الهدر في الدماء والأرواح ,حلا ً يفتح أمام الحركة إمكانيات التحرك السياسي السلمي ضمن معادلات الممكن ودون القفز لعوالم المستحيل , مطلوب شيء من التواضع في هذا المجال على صعيد الطموح , وشيء من الوعي بالذات المرتكز على أرضية من العلمية والموضوعية والواقعية } , هكذا يصبح العمل لإقامة الخلافة واستئناف حياة إسلامية قفزا ًلعوالم المستحيل وجهلا ًبمعادلات الممكن, ويصبح الرضا بالكفر والركون إلى الكفار تواضعا ً على صعيد الطموح ويصبح الاستسلام للأوضاع أو الترقيعات وعيا ًبالذات ؟!.

سادسا ً:- الربط بين الدعوة إلى الإسلام والتخلف الحضاري والمدني . رغم أن الإسلام حقق نهضة فكرية ومدنية دامت أكثر من اثني عشر قرنا ً, في وقت كانت فيه أوروبا تعيش صور الظلام , ورغم أن قادة العمل الإسلامي من حملة الشهادات الجامعية والعلمية والأدبية والفكرية والشرعية ,رغم كل ذلك وغيره فإن الإعلام المضلل يحاول دائما إيهام الناس بأن رواد الصحوة الإسلامية نفر من الجهال عديمي التكوين الثقافي و العلمي , وأن وصولهم إلى الحكم معناه عودتنا إلى عصر الظلمات - إن لم يكن العصر الحجري- أو على أقل تقدير-عصر الناقة والخيمة والصحراء - ونحن الآن نعيش عصر السيارات وناطحات السحاب وأجهزة التحكم عن بُعد , وفي هذا السياق يقول سمير أمين متحدثا عن الصحوة الإسلامية بأنها { مجرد امتداد للفكر الذي ساد في عصور انحطاط المجتمع العربي الإسلامي ,( فهو تواصل ا لركود أي عكس اليقظة) } . ويعتبر التاريخ الإسلامي ,كما يقدمه الإعلام الغربي والمطبوعون بثقافته الرأسمالية مادة خصبة ينفذون من خلالها لتغذية النفوذ والاشمئزاز من المشروع الإسلامي . وذلك عبر كتب مثل الأغاني , وشعراء مثل أبي نواس , وحكام مثل يزيد , ويظهرون ذلك فيرجعونه إلى الإسلام للطعن في عقيدته وأفكاره و أحكامه , أما إذا كان هناك كتاب مثل الخراج لأبي يوسف وأدباء مثل الجاحظ وفقهاء مثل الشافعي وعلماء مثل ابن خلدون وحكام مثل عمر , فذلك راجع بزعمهم إلى عبقرية أصحابها أكثر مما هو راجع إلى الإسلام الذي تربى في كنفه أمثال هؤلاء وغيرهم كثير .

سابعا ً:- الربط بين العمل الإسلامي والعمالة للأجنبي . إن من أفظع ما يمكن أن يتهم إنسان أو جماعة من أُناس عموما ًهو تهمة الخيانة العظمى , أي التجسس والعمالة للأجنبي , ومن هنا يعمل الحكام بأبواقهم الإعلامية على إلصاق تهمة الارتباط بالأجنبي وخيانة الوطن بالحركات الإسلامية وخاصة من يعمل لإقامة الخلافة, وذلك بقصد إظهار حَمَلة الدعوة أنهم خائنون لأوطانهم بائعون لبلادهم التي ربتهم وأنفقت عليهم , ثم يأتون بعد ذلك ليتآمروا عليها ويغدروا بها . وهذا وحده يبرر للحكام قمع العاملين للإسلام وملاحقتهم وسجنهم, بل وحتى إعدامهم , لأن الإعلام قد أوجد رأيا ً عامّا ًيدين هؤلاء المخلصين بوصمهم بالخيانة والعمل ضد مصلحة البلاد , ولذلك ليس غريبا ً أن تطلب الدول القائمة من الأحزاب التي قبلت أن تكون معارضة بشروط النظام وفي ظل دستوره الكافر أن تكشف عن مصادر تمويلها , وأن تبيّن علاقاتها الخارجية , وذلك حتى تبرى ء ذمتها ويرضى عنها الحاكم , وكذلك وليس غريبا ً أن بعض الحركات الإسلامية تعمل على إظهار نفسها أنها مَلَكيّة أكثر من الملك , أي أنها وطنية أكثر من النظام , ولا تفتأ هذه الحركات تقول بأنها تلتزم بعدم التدخل في الشؤون الداخلية في الدول الأخرى , ( وأن أهل مكة أدرى بشعابها ) , تفعل هذه الحركات ذلك وغيره حتى تبعد عن نفسها صفة أو تهمة العمالة للأجنبي , أو من باب ما يسميه بالتكتيك السياسي في سير الحركة , وما ذلك سوى تكريس للتجزئة التي جاءت بها معاهدة -سايكس - بيكو- , واعترافا ً بالشرعية الدولية , لقد صدق رسول الله عندما قال : { سيأتي على الناس سنوات ٌ خداعات , يصدّق فيها الكاذب ويكذّب فيها ا لصادق ويؤتمن فيها الخائن ويخون فيها الأمين , وينطق فيها الرويّبضة , قيل وما الرويّبضة ؟ قال الرجل ا لتافه ينطق في أمور العامّة } صدق رسول الله . هذه بعض أشكال الصراع الحضاري الذي يقوده الكافر بزعامة أمريكا وعملائها بوسائلهم الإعلامية المسموعة والمرئية والمقروءة لمحاربة الإسلام وأحزاب المسلمين وخاصة العاملين لإيجاد الإسلام في الدولة والمجتمع


وتشويه صورتهم في عيون الأمة , ولقد أبرزته بهذا التفصيل لخطورته , فهذا الأسلوب الإعلامي الخبيث لا يخاطب البصائر وإنما يغشيها ليدخل إلى العقل والتفكير عبر الغريزة والشعور كما يدخل السُمُّ في الدسم .

أم مؤمن

المزيد من القسم سياسة

يا علماء الأزهر: الشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار!!

ذكرت جريدة اليوم السابع في 26/10/2015م، أنها حصلت على نسخة من تقرير مهم لمرصد الأزهر الشريف أكد فيه "أن التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة "جائزة"، ما دامت ليست من قبيل الاستعانة بالمشركين على المسلمين طلبا لخذلان المسلمين، كما ذكر أن من مقاصد الشريعة عمارة الكون ولتحقيقها تمت الاستعانة بهم في نواح عديدة، منها الإدارية والصناعية والكتابية والقتالية وغيرها، واستدل بأن الرسول r استعان حينما هاجر إلى المدينة برجل مشرك ليدله على الطريق، وكان له غلام يهودي يخدمه بالمدينة، ولما قدم إلى المدينة كتب معاهدة بين المسلمين واليهود جاء فيها: (وأن بينهم النصر على من داهم يثرب)، ولما توجه رسول الله إلى مكة عام الحديبية ووصل إلى ذي الحليفة أرسل عينا له من خزاعة يأتيه بخبر قريش، وكان ذلك الرجل مشركا"، ليختم قائلا: "أما التحالف مع غير المسلم في مواجهة جماعة متطرفة تهدد أمن المجتمعات وسلامتها فعلينا هنا أن نفرق بين من يستعين بالمشركين على المسلمين طالبا خذلان المسلمين، قاصدًا هدم دولتهم، هادفًا إلى إضعاف شوكة الإسلام، كارها مبغضا لهذا الدين وأهله، فهذه الحالة نهى عنها ربنا تبارك وتعالى بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، وبين من يفعل ذلك ردا لعدوان فئة باغية لا يستطيع رد عدوانها وحده، مع احتفاظه بسيادة دين الإسلام في بلده ظاهرا غالبا، فلا مانع له أن يستعين بغير المسلمين تحقيقا لمصالح المسلمين؛ ولضرورة أمن المجتمع وسلامته".

من الواضح جدا أن الوضع في الشام يلقي بظلاله على المنطقة كلها، وأن هناك ترتيباً وتحضيرات لكي تصبح مصر مخلبا من مخالب أمريكا في الشام بإدخالها إلى حلبة الصراع كما فعلت في ليبيا من قبل، كجزء من حلف أمريكا في حربها الصليبية الجديدة بعد أن أوشكت روسيا على الفشل، وحتى لا يغضب أبناء الكنانة لتحرك جيشهم تجاه إخوانهم في الشام، ويكون هناك مبرر لقمع من يظهر الغضب منهم، فلا بد من مبرر قوي وفتوى شرعية لخداع أهل الكنانة وأبنائهم في الجيش حتى لا يؤرقهم فيما بعد تلوث أيديهم بدم إخوانهم في بلاد الشام، وبدلا من أن يصدر مرصد الأزهر وعلماء الكنانة بيانا وفتاوى تحرم تلك التحالفات على أبناء الأمة وتجرم الدخول فيها، وتبين وجوب نصرة أهل الشام وأهل فلسطين وغيرهم ورد كيد أعداء الأمة من أمريكا ويهود والغرب الكافر، أصدر المرصد تقريرا أجاز فيه التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة، ما دامت ليست من قبيل خذلان المسلمين، وكأن قتل المسلمين ليس خذلانا لهم أو أنه قد أصبح أحد مقاصد الشريعة، ولا ندري من أين أتى المرصد بهذه الفتوى وما دليله عليها؟! ولا عن أي شريعة وأي مقاصد يتحدث؛ فمقاصد الشرع تحفظ النفس المسلمة لا تقتلها بتحالف مع عدو الله ورسوله وعدو الأمة، والمعلوم من قول رسول الله r «إنا لا نستضيء بنار المشركين» ورده على المشرك الذي لحق بالجيش «إنا لا نستعين بمشرك»، أما الاستعانة في الأمور الإدارية فلم يرد تحريمها، وهي تختلف جملة وتفصيلا عن الاستعانة في القتال فضلا عن قتال المسلمين، والأصل فيها الإباحة ولا يجوز قياسها على قتال أهل البغي من المسلمين بأي حال من الأحوال، فهي ليست من الأمور الإدارية وإنما هي أحكام شرعية لأفعال الأصل فيها التقيد بأحكام الشرع المستنبطة من أدلتها، وما أتى به النص الصريح هنا في قتال طائفتين من المؤمنين ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّه﴾ فالأصل في قتال طائفتين من المؤمنين أن نعمل على الإصلاح بينهما ثم يقاتل المسلمون، والمسلمون فقط دون غيرهم، الفئة الباغية طالما بقيت على بغيها حتى تعود عنه، ولا يجوز لهم أن يستعينوا بكافر على إخوانهم بعدوهم أبدا، فكما في الصحيحين «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

وحتى نفصل في الفتوى يجب أن نستعرض واقع الأمة اليوم؛ حيث لا وجود لدولة إسلامية بالمفهوم الشرعي بل كلها بلاد إسلامية يسكنها مسلمون، يحكمها حكام ضرار مغتصبو سلطة وضعهم الغرب الكافر على رؤوس البلاد والعباد لرعاية مصالحه ولقهر الأمة واستعباد شعوبها للغرب الكافر، وكل من حاول الانعتاق من التبعية والتملص من ربقة الغرب يتسلطون عليه بسلاح ثمنه من أموال وأقوات الأمة واصفين كل من حاول الانعتاق بكل أوصاف التطرف والإرهاب والخروج.

وهنا مع هذا الواقع يكون واجب الأمة خلع هؤلاء الحكام وتنصيب خليفة واحد تكون رئاسته عامة لجميع المسلمين ويحصل الحكم ببيعة شرعية صحيحة ويحكم الأمة بالإسلام كاملا شاملا غير منقوص، ويكون له وحده حق تبني الأحكام الشرعية وسنها دستورا وقوانين، بهذا فقط يكون لدينا دولة إسلامية من حقها وحدها قتال البغاة والخارجين، أما هؤلاء الحكام وعلماؤهم وعملاؤهم فهم مغتصبون لسلطان الأمة محاربون لله ورسوله وأوليائه، وهم آخر من يقيم للإسلام وأحكامه وزنا أو احتراما في بلادنا ولا علاقة لهم لا بالشرع ولا بمقاصده، وأول من يدرك ذلك هم العلماء قبل عوام الناس من أهل الكنانة وغيرها، فلا يجوز لهم أن يبرروا ويشرعنوا خياناتهم في تجارة بالإسلام واستغلال واضح لجهل الناس بأحكامه لصالح حكام السوء ومن خلفهم الغرب الكافر عدو الإسلام والمسلمين، والذي يبررون الآن التحالف معه لوأد ثورة الأمة في الشام وغيرها، في محاولة يائسة لمنع عودة الخلافة على منهاج النبوة والتي أصبح نجمها يعلو في الأمة بعمومها والشام خاصة، والتي فضحت العملاء وعلماء السوء وأبت إلا أن تكشف كل متلون مخادع، ولن يبقى ثابتا إلا من يستحقون بحق أن يكونوا كأمثال الصحابة وأن تقام على أكتافهم دولة خلافة على منهاج النبوة يرضى عنها ساكن السماء وساكن الأرض.

يا علماء الأزهر الكرام وأحفاد العز بن عبد السلام سلطان العلماء، لا تكونوا أكثر الخاسرين فتبيعوا دينكم بدنيا غيركم، ولن ينفعكم حكام السوء أو يغنوا عنكم من الله شيئا، فكونوا مع الحق الذي تعلمون وطالبوا أهل مصر الكنانة وجيشها بخلع حكام السوء وإعلانها خلافة على منهاج النبوة، ونصرة أهل الشام وفلسطين وسائر المستضعفين من أبناء الأمة، فهذا دوركم ودورهم، فأنتم ورثة الأنبياء وهم جند الله ورسوله ودرع الأمة وحماة الإسلام فحرضوهم على نصرة الله ورسوله تفوزوا وإياهم ويكون لكم وللكنانة السبق في ركب الجنة.

يا أهل الكنانة وعلماءها وجيشها، يا من كنتم للإسلام درعا وحصنا وكان للإسلام بكم عزٌّ ومنعة من للإسلام، إن لم يكن أنتم من ينتصر لحرمات المسلمات غيركم من يحرر الأقصى دونكم، إن الأقصى والشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار وخلف عدو من أعداء الله ولخدمة الغرب الكافر ولفرض نفوذه ومخططاته ومنع عودة الحياة الإسلامية من خلال خلافة على منهاج النبوة، وإنما تنتظركم أنتم جند صلاح الدين تحت راية رسول الله r، تنتظركم ناصرين فاتحين محررين كما عهد بكم، تنتظركم بأسا شديدا على أعداء الله ورسوله وعزا لدينه ومددا لأنصاره، واعلموا أن نصر الله قادم لا محالة، فليكن بأيديكم أنتم وليكن لكم السبق للفردوس الأعلى مع أنصار الأمس فإنها الجنة، والأيام القادمة أيام فاصلة فانحازوا فيها لما يحب الله ويرضى وانصروا إخوانكم في حزب التحرير واحملوا معهم مشروع الأمة المنبثق عن عقيدتها خلافة على منهاج النبوة تنهي التبعية للغرب الكافر وتعيد عز الإسلام وأهله وتعيد بلادنا سيدة الدنيا كما كانت، اللهم اجعله قريبا واجعله بأيدينا.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الله عبد الرحمن

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

نعمة الأمن والأمان في الأردن

نتغنى في الأردن بالأمن والأمان، وإذا ما تكلم بعضنا بوجوب نصرة الشام والأقصى رد علينا آخرون بقولهم أنتم تريدون إشاعة الفوضى في البلد والقضاء على الأمن والأمان، ألا ترون ما حدث لأهل سوريا ومصر وليبيا واليمن وغيرهم؟

أقول لمثل هؤلاء: إن نعمة الأمن والأمان والرخاء الاقتصادي كان يتنعم بها أهل مكة، فقد آمنهم الله من الجوع والخوف بينما كانت القبائل من حولهم يغير بعضها على بعض فيقع فيهم القتل والأسر، قال تعالى مذكرا إياهم أنهم كانوا في أمان بينما غيرهم يعيش في خوف ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ فماذا حدث لأهل مكة؟ هل استمر الأمن والأمان؟ هل حافظوا على نعمة الأمن والأمان؟ قال تعالى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾.

أطعمهم من جوع: أمان اقتصادي... كانت خيرات الجزيرة العربية والشام واليمن تجبى إليهم في رحلتين سنويتين، رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة الصيف إلى الشام، وآمنهم من خوف: كانت القبائل تسعى إلى ودِّهم لأنهم أهل الحرم،كما أن الرحلة في الصحراء إلى اليمن جنوبا والشام شمالا دليل على الأمن الذي تنعَّم به تجار مكة.

ولما بعث رسول الله r إليهم طلب منهم أن يحافظوا على هذه النعمة، كيف؟

اسمعوا قوله تعالى ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ

إذن المحافظة على الأمن والأمان تكون بطاعة الله عز وجل، وتنفيذ أوامره سبحانه في الحياة العامة، في الحكم والاقتصاد والاجتماع والتعليم والسياسة الخارجية، وليس الاقتصار على تنفيذ أمر الله في العبادات والأخلاق والمطعومات والملبوسات فقط، قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً﴾ أي نفذوا أحكام الإسلام كلها، فلا يجوز أن نقصر الإسلام على جزء منه ونترك الباقي خوفا من أمريكا وأوروبا وغيرهما من دول العالم.

فحتى نحافظ على الأمن والأمان يجب تغيير الدستور إلى دستور إسلامي وتغيير النظام الحاكم من نظام علماني إلى نظام إسلامي، وأن تسترد الأمة سلطانها وتختار حاكمها لتبايعه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله r... وفي ذلك تحقيق لعبادة رب البيت.

وأما عصيان الله وإعلان الحرب على أحكامه الشرعية فهو خسران الأمن والأمان، والحكم بغير ما أنزل الله خروج عن طاعة رب البيت، والتنسيق مع روسيا في حربها على المسلمين في الشام خروج عن طاعة رب البيت، والمشاركة في التحالف الصليبي خروج عن طاعة رب البيت، وإباحة الربا باسم الحرية الاقتصادية، وإباحة التعري والسفور والاختلاط والمثلية الجنسية باسم الحرية الشخصية خروج عن طاعة رب البيت، وترك قطعان يهود يمارسون عربدتهم في الأقصى خروج عن طاعة رب البيت، وتأييد نتنياهو في تركيب كاميرات التجسس خروج عن طاعة رب البيت، وخذلان أهل سوريا وتركهم لبشار وروسيا وإيران وحزبها في لبنان خروج عن طاعة رب البيت، وإرسال الجيش الأردني ليحارب المسلمين بدلا من توجيههم لمحاربة يهود وتحرير الأقصى وفلسطين منهم هو خروج عن طاعة رب البيت...

أهل مكة رفضوا دعوة الله فخسروا الأمن والأمان.

انقسم المجتمع إلى مؤمنين وكافرين... أصبح الأخ يعادي أخاه والابن يعادي أباه والزوجة تعادي زوجها والعبد يعادي سيده. عصا العبيد أسيادهم، وعصا الشعب حكامه، وسموا زعيمهم أبا الحكم بأبي جهل. وأمر الله نبيه والمؤمنين بتهديد أبي جهل ﴿كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ ثم أمره أن يعلن الوصف الحقيقي لأبي جهل ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ ثم يستأنف التحدي والتهديد والوعيد ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَه * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ ثم أمر رسوله والمؤمنين بعصيان الحاكم المجرم وإعلان التمرد على دستوره ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾.

لو دخل أبو الحكم في الإسلام وعبد ربَّه الذي أعطاه الأمن من الجوع والأمن من الخوف لما فرق مجتمعه، ولو آمن زعماء مكة لحققوا شرفا ما بعده شرف، ولظل ذكرهم معطراً خالدا، ولكنهم رفضوا الشرف واستغربوا وعد الرسول r بالانتصار على فارس والروم، واتهموه بالجنون، ففقدوا الأمن والأمان وقُتلوا في معركة بدر، أين هم الآن؟!.. في الجحيم والعياذ بالله وقانا الله وإياكم ذلك المصير. أما أولادهم الذين آمنوا بدعوة الإسلام فقد حافظوا على نعمة الأمن والأمان وأصبحوا قادة البشرية.

ونحن في الأردن إذا لم نعِ الدرس وندرك أن الحفاظ على الأمن والأمان لا يكون إلا بعبادة رب البيت... فسنخسر الدنيا والآخرة.. نعوذ بالله من ذلك... وها نحن نرى بعض البوادر في فقدان نعمة الأمن والأمان من انتشار العصابات والعنف في الجامعات والعشائر وفساد الدولة ونهب المال العام والفقر والبطالة... وإذا لم نعد إلى ديننا عودة حقيقية فسيستمر الخسران حتى نجد أنفسنا مشردين لاجئين كأهل البلاد من حولنا... لا قدر الله.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

نجاح السباتين – ولاية الأردن