قابس بين المطالبة بحق العيش الكريم واستهتار السلطة ولامبالاة الغرب
قابس بين المطالبة بحق العيش الكريم واستهتار السلطة ولامبالاة الغرب

الخبر: بدأت السلطات التونسية البحث عن حلول لتفكيك المجمع الكيميائي بمحافظة قابس، تحد من التلوث البيئي الذي يعاني منه السكان منذ عقود، وتحافظ في الوقت ذاته على آلاف فرص العمل التي يوفرها هذا المرفق الصناعي الذي تحتاجه الدولة لقيمته الاقتصادية وإيراداتها المالية. وفي هذا السياق،

0:00 0:00
السرعة:
October 20, 2025

قابس بين المطالبة بحق العيش الكريم واستهتار السلطة ولامبالاة الغرب

قابس بين المطالبة بحق العيش الكريم واستهتار السلطة ولامبالاة الغرب

الخبر:

بدأت السلطات التونسية البحث عن حلول لتفكيك المجمع الكيميائي بمحافظة قابس، تحد من التلوث البيئي الذي يعاني منه السكان منذ عقود، وتحافظ في الوقت ذاته على آلاف فرص العمل التي يوفرها هذا المرفق الصناعي الذي تحتاجه الدولة لقيمته الاقتصادية وإيراداتها المالية. وفي هذا السياق، أعلنت وزارة التجهيز والإسكان التونسية، الأحد، عن بدء مباحثات مع الصين بشأن مشروع تأهيل وحدات إنتاج المجمع الكيميائي ومعالجة الانبعاثات منه والقضاء على أسبابها ووضع حد للتلوث البيئي في المنطقة.

من جانب آخر، يستعد أهالي قابس للخروج، مساء الأحد، في مسيرة شعبية للمطالبة بوقف الانبعاثات الغازية والملوثات الصادرة عن وحدات المجمع الكيميائي بالمدينة، والدفاع عن حقهم في بيئة سليمة وآمنة. (العربية)

التعليق:

يقوم المجمع الكيميائي بقابس بإنتاج مشتقات الفوسفات والأسمدة وتصديرها، وتعتبره الدولة أحد أبرز المؤسسات الصناعية في تونس، ومساهم فعال في توفير العملة الصعبة، وأيضا توفير آلاف فرص العمل. ولكن من جهة أخرى، فإن هذا المجمع تسبب ويتسبب في كارثة بيئية كبرى تهدد حياة البشر والحيوان والنبات.

فقد تحوّلت واحة قابس، التي كانت تُعتبر جنة خضراء من النخيل وأشجار الفاكهة، إلى منطقة شبه جافة بعد أن جفّت منابع المياه الطبيعية. أما على الساحل، فقد أصبح خليج قابس الذي كان يوماً حاضنة الأسماك في المتوسط، منطقة شبه ميّتة بيئياً. إذ يؤكد الصيادون المحليون أن 90% من الثروة السمكية اختفت بسبب إلقاء نحو 13 ألف طن يومياً من نفايات الفوسفوجيبس في البحر، ما أدى إلى خنق قاع البحر وحرمانه من الأوكسجين، وبالتالي إلى تراجع الصيد وهجرة العديد من البحّارة نحو مدن أخرى مثل صفاقس.

وتبيّن دراسة نشرتها المفوضية الأوروبية سنة 2018 أن أكثر من 95 بالمائة من التلوث الهوائي في قابس ناتج عن المجمع الكيميائي، إذ يتم سنويا إطلاق مئات الأطنان من الغازات الملوثة التي يتعرض لها أكثر من 180 ألف شخص من سكان الولاية.

ورغم الاحتجاجات الشعبية اليومية التي اندلعت منذ أيام، فإن السلطة في تونس لا تتعامل مع الوضع، رغم خطورته بشكل جدي ومستعجل وكأنها لا تعتبره مسألة حياة أو موت، فها هي تبدأ محادثات وبحثاً عن حلول مع الصين، والله أعلم بمآل هذه المباحثات! وكذلك فهي تتصدى لهذه الاحتجاجات، ولسان حالها يقول إن الأهالي لا يحق لهم المطالبة بالعيش الكريم، فقد أفادت مصادر حقوقية وقضائية باعتقال عشرات المحتجين خلال مظاهرات في قابس ضد مجمع للصناعات الكيميائية يحمّله السكان مسؤولية التلوث وتردي الوضع الصحي في المدينة.

كما تجدر الإشارة إلى أن الفوسفات المستخدم في الزراعة الأوروبية والموجه أساساً لتغذية التربة بالفسفور والآزوت والكالسيوم والألمنيوم يأتي في جزء كبير منه من تونس، التي كانت إلى حدود سنة 2010 تحتل المرتبة الخامسة عالمياً في إنتاج الفوسفات وتمثل صادراتها 10% من إجمالي صادرات البلاد. فرنسا، مثلا، عملت على إغلاق الشركات التي كانت تقوم بتحويل الفوسفات في بلدها منذ 2004 نظرا للتلوث الذي تسببت فيه، في حين إنها لا تمانع من استيراد هذه المواد من شركات أخرى طالما لا تمثل تهديدا لبلدها!

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

نذير بن صالح – ولاية تونس

المزيد من القسم null

وقف إطلاق النار في غزة ستارٌ لتهيئة واقع جديد بالدم والأنقاض

وقف إطلاق النار في غزة ستارٌ لتهيئة واقع جديد بالدم والأنقاض

الخبر:

كشف تحقيق للجزيرة يعتمد على تحليل صور الأقمار الاصطناعية عن أنماط تدمير ممنهج اتبعه الاحتلال في غزة في الفترة من 10 إلى 30 تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

وقد رصدت وكالة "سند" للتحقق الإخباري بشبكة الجزيرة عمليات النسف والهدم الهندسي والقصف الجوي الثقيل التي نفذها الاحتلال داخل القطاع منذ بدء تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار. (الجزيرة نت)

التعليق:

بعد إعلان وقف الحرب الملغوم على قطاع غزة برعاية ترامب وبالاتفاق مع بعض الدول العربية، كان جليا أنه أبرم لصالح كيان يهود. وهذا ما تبين وفقاً لتحليلات صور الأقمار الصناعية وتقارير إخبارية حديثة، أن جيش يهود قام بنسف آلاف المباني في غزة خاصة في الشجاعية وخان يونس في المناطق الواقعة تحت سيطرته وكذلك رفح، والمناطق الواقعة شرقها والتي شهدت عمليات تجريف واسعة.

إن التدمير الشامل في غزة، ليس عشوائيا بل يحمل أهدافا استراتيجية بعيدة المدى، كتدمير البيئة الحاضنة للمقاومة، فإن تفريغ غزة من بناها التحتية ومدارسها ومساكنها، يجعل من الصعب على المقاومة إعادة تنظيم نفسها أو إعادة بناء قدراتها، وهذا ردع طويل الأمد عبر تدمير الإمكانيات وفرض واقع جديد ينهك غزة ويتركها مشلولة اقتصاديا وغير صالحة للسكن، فيمهد للقبول بأي حلول سياسية أو أمنية أو حتى القبول بفكرة التهجير، لأن ترك غزة ركاما، يجعل من الصعب أن يكون الإعمار بيد أهلها وحدهم، بل ستتدخل دول ومنظمات بشروط سياسية، والاحتلال يدرك أن من يعيد الإعمار يملك القرار. فتدمير اليوم مقابل تحكم سياسي غدا!

في الواقع وصف اتفاق وقف الحرب على غزة بأنه "ملغوم" لم يكن عبثا، لأنه كان جزئيا، وتُستثنى منه أهداف عسكرية مزعومة، ما يتيح ليهود مواصلة الغارات والتدمير تحت ذرائع أمنية. وكذلك أبرمته أكبر دولة داعمة للكيان بدون ضمانات دولية قوية، ما يجعله هشا وقابلا للخرق، خاصة بغياب محاسبة دولية ما يجعل كيان يهود فوق المحاسبة.

إلى متى سنبقى أمة خانعة وخاضعة ومتفرجة على شعب مستضعف منهك وضائع ومجوع؟! وفوق كل هذا مستباح في كل وقت؟! فلنكن جميعا صلاح الدين الأيوبي، فغزة اليوم تذكر الأمة بأن صلاح الدين لم يكن فردا شجاعا فقط، بل كان قائدا في دولة تحمل مشروعا وتملك جيشا ومن خلفه أمة واحدة. ولذلك فالدعوة إلى أن نكون صلاح الدين لا تعني البطولة الفردية، بل العمل لإقامة دولة تجعل أبناء الأمة جميعا جنودا في صفٍ واحد تحت راية واحدة.

قال تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ﴾.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

منال أم عبيدة

عبد الملك الحوثي لا يتبرع من ماله ومال أبيه!

عبد الملك الحوثي لا يتبرع من ماله ومال أبيه!

الخبر:

بثت قناة اليمن صنعاء مساء الأربعاء 2025/11/12م البرنامج الإنساني "موطني"، وفي فقرة "نحن معكم" استعرض البرنامج حالة إحدى النساء التي أصيبت بمرض نادر وتحتاج للسفر إلى الهند بتكلفة 80 ألف دولار، حيث تم جمع مبلغ 70 ألف دولار من جمعيات وفاعلي خير، إلا أن مقدم البرنامج أطال في مدح المتبرع الأخير بمبلغ عشرة آلاف دولار ليتضح أنه عبد الملك الحوثي، وأشاد بدوره المتكرر في دعم الحالات الإنسانية التي تظهر في البرنامج.

التعليق:

إن الحاكم في الإسلام مسئوليته عظيمة وهي رعاية شئون الناس وذلك بالإنفاق على ما فيه مصلحتهم وتوفير كل ما فيه راحتهم، فهو في الأصل خادم لهم لا يهنأ له عيش حتى يطمئن على أحوالهم، وهذه المهمة ليست منّة ولا تفضلاً، بل إنه واجب شرعي ألزمه الإسلام به، ويعد مقصراً إذا أهمل فيه، وأوجب الإسلام على الأمة محاسبته عند التقصير، قال عليه الصلاة والسلام: «فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»، لذلك من السطحية أن نبتهج لالتفات الحكام أو الدولة لبعض الحاجيات ونسمي ذلك عملا إنسانيا وهو في الأصل عمل رعوي واجب.

إن من أخطر المفاهيم التي رسختها الرأسمالية وحكمها في العالم هي تنصل الدولة من الرعاية وترك رعاية الناس للمؤسسات والجمعيات الخيرية التي يقوم عليها أفراد أو جماعات ويتوجه الناس إليها غالباً لمساعدتهم وقضاء حاجاتهم، وقد ظهرت فكرة الجمعيات أولاً في أوروبا إبان الحروب العالمية حيث فقدت كثير من الأسر عوائلها وأصبحت بحاجة إلى راع، والدولة بحسب النظام الرأسمالي الديمقراطي ليست راعية شؤون وإنما حامية حريات فقط، فخاف الأغنياء من ثورة الفقراء عليهم فأنشأوا هذه الجمعيات.

لقد جعل الإسلام وجود السلطان واجباً لرعاية شؤون الأمة ليحفظ لها حقوقها الشرعية ويسد حاجاتها الأساسية الستّ التي لا بد من إشباعها للأفراد والجماعة؛ فالمأكل والملبس والمسكن يجب على الدولة أن توفرها لجميع أفراد الرعية فرداً فرداً مسلمين وغير مسلمين، والأمن والتطبيب والتعليم توفرها الدولة مجاناً للجميع، جاء رجل إلى خليفة المسلمين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومعه زوجه وبناته الست فقال: (يا عمر هؤلاء بناتي ست وأمهن، أطعمهن واكسهن وكن لهن من الزمان جُنة) قال عمر: (وماذا إذا لم أفعل؟!) قال الأعرابي: (سأذهبن) قال عمر: (وماذا إذا ذهبت؟) قال: (عن حالهن يوم القيامة لتسألن، الواقف بين يدي الله إما إلى نار أو إلى جنة)، قال عمر: (لن تضيع هذه الأمة ما دام فيها أمثال هؤلاء).

أيها المسلمون: إن هذا ليس خيالاً بل هو الإسلام الذي جعل الرعاية واجباً على خليفة المسلمين لكل فرد من الرعية، قال رسول الله ﷺ: «فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»، لذلك يجب علينا إعادة هذه الأحكام وجعلها موضع التطبيق، قال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ فالذي سيغير حالنا إلى العدل والرخاء هو الإسلام.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

صادق الصراري