قبضت أمريكا ثمن رفعها اسم السودان من قائمة الإرهاب  مقابل حصول السودان على السراب!
December 27, 2020

قبضت أمريكا ثمن رفعها اسم السودان من قائمة الإرهاب مقابل حصول السودان على السراب!

قبضت أمريكا ثمن رفعها اسم السودان من قائمة الإرهاب

مقابل حصول السودان على السراب!

سحبت أمريكا رسميا السودان من قائمتها للدول الراعية للإرهاب التي أُدرجت فيها في العام 1993م، فقد أعلنت السفارة الأمريكية في الخرطوم عبر صفحتها على شبكة فيسبوك عن دخول إلغاء تصنيف السودان دولة راعية للإرهاب حيز التنفيذ اعتبارا من اليوم (الاثنين 14 كانون الأول/ديسمبر 2020). وقالت السفارة، عبر حسابها الرسمي على موقع فيسبوك "انقضت فترة إخطار الكونغرس البالغة 45 يوما، ووقع وزير الخارجية إشعارا يفيد بأن إلغاء تصنيف السودان دولة راعية للإرهاب أصبح ساري المفعول اعتبارا من اليوم ليتم نشره في السجل الفيدرالي".

فما هي التنازلات التي قدمتها هذه الحكومة والتي قبلها لرفع اسم السودان من الدول الراعية للارهاب؟

فتحت عنوان: "هل ينجح السودان في شطب اسمه من قائمة واشنطن السوداء؟" أورد موقع الأناضول في 2018/7/9 تقريرا قال فيه: تسعى الخرطوم بشتى السبل إلى رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب المدرج عليها منذ 1993، وذلك من خلال جولة الحوار الثانية التي تنطلق مع الإدارة الأمريكية، وتبدو الخرطوم أكثر استعدادا للاقتراب من الولايات المتحدة الأمريكية؛ بحثا عن علاقة جديدة، بعد سنوات من الخلاف الظاهر، رغم التعاون السابق بين البلدين في ملفات بعينها.

وظل السودان حريصاً على التعاون مع الإدارة الأمريكية والتزامه بشروطها ومطالبها، لكن ذلك لم يشفع لإزالته من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وهي العقدة الكبرى بحسب محللين وخبراء سودانيين. ومع اقتراب بدء الجولة الثانية من الحوار بين البلدين، تباينت الآراء بشأن إمكانية استجابة واشنطن لرفع اسم الخرطوم من القائمة. وأضاف أن بلاده تسعى أيضا إلى "الارتباط الإيجابي البناء مع الولايات المتحدة، بناءً على ما تحقق من تطور مهم في علاقاتنا وفقاً لخطة المسارات الخمسة، والتي عززت الجدية والمصداقية والثقة بين البلدين"، ودخلت علاقات البلدين في مرحلة جديدة، حينما ألغى الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، العقوبات على السودان، لكنه أبقى عليها في قائمة الدول الراعية للإرهاب المدرج بها منذ 1993.

ورفع العقوبات جاء بناءً على خمسة مسارات، من بينها تعاون الخرطوم مع واشنطن في مكافحة الإرهاب، والمساهمة في تحقيق السلام بجنوب السودان، إلى جانب الشأن الإنساني المتمثل في إيصال المساعدات للمتضررين من النزاعات. ومنذ ذلك الحين، توافدت على السودان وفود أمريكية؛ لبحث قضايا متعلقة بحقوق الإنسان والحريات الدينية، وأوضاع اللاجئين في البلاد، وكذلك قضية دارفور والنازحين فيها، وقضايا الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر. كما أصدرت الخارجية الأمريكية، تقريرها السنوي آنذاك عن مكافحة الاتجار في البشر، وأشارت فيه إلى الجهود الكبيرة التي يبذلها السودان في هذا المجال، لكن الرشيد أبو شامة، المدير بوزارة الخارجية السابق لإدارة الأمريكيتين في حديثه للأناضول، أشار إلى "تجاوب الحكومة السودانية للمطلوبات الأمريكية وتعاونها بشكل كبير في تنفيذها". وفي هذا الإطار، يقول الكاتب والمحلل السياسي، عبد الرحمن الأمين، إن "الولايات المتحدة لها مطلوبات إضافية، خلاف ما تحقق في الجولة الأولى من الحوار بين البلدين". وضرب أمثلة على ذلك تتعلق بـ"ملف حقوق الإنسان، والحد من انتهاكات الحريات الدينية، وتهيئة مناخ يسمح بحرية التعبير، وكذلك طي صفحة الحرب وتحقيق السلام". وأضاف: "هذه مطلوبات مقدور عليها، باعتبار أن بعضه لا توجد فيه مشكلة، كالحريات الدينية".

وقالت مساعدة وزير الخارجية الأمريكي للشؤون التشريعية، ماري ووترز، إنها ستركز على المطالبة بمزيد من التقدم في مجال حقوق الإنسان والحرية الدينية، في المرحلة الثانية. بل وبلغت الوقاحة بأمريكا أن دخلت المجلس الوطني!! في ظل النظام البائد واستفسرت مسؤولة الإدارة السياسية وحقوق الإنسان بالسفارة الأمريكية، لجنتي التشريع والعدل والشؤون الخارجية البرلمان، عن قانون النظام العام والمادة (152) من القانون الجنائي المتعلقة بالزي الفاضح والتي اعتبرت أنها تشكل انتهاكاً لحقوق المرأة. وقالت عضو لجنة التشريع والعدل مثابة حاج عثمان بأن النواب وعدوا المسؤولة الأمريكية بمراجعة المادة بالتعديل أو الحذف، وأوضحت أن البرلمان سيراجع كافة المواد التي لا تتوافق مع الدستور. هذه هي المرة الثانية التي تتدخل فيها السفارة الأمريكية في الشأن السوداني وتدخل عنوة إلى البرلمان لعرض أجندتها من داخل أكبر مؤسسة في الدولة، حيث كانت المرة الأولى عندما تقدمت السفارة الأمريكية بطلب إلى المجلس الوطني لوضع قانون ضد تجارة البشر، وبعد شهور من التداول حول الطلب الأمريكي تم في يوم 2014/01/19م، إجازة قانون مكافحة الاتجار بالبشر، وكان أعظم هذه التنازلات وأخطرها فصل جنوب السودان عن شماله الذي أفقر البلدين.

هذا ما طلبته أمريكا اللعينة من النظام السابق جراء رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب وقدم النظام السوداني السابق التنازلات تلو التنازلات للشيطان الأكبر أمريكا، ورغم ذلك لم تشفع له هذه التنازلات المهينة لرفع اسم السودان من القائمة. وبعد انتفاضة نيسان/أبريل ومجيء الحكومة الانتقالية بشقيها المدني والعسكري لم تختلف عن النظام السابق كثيرا بل كانت أكثر طاعة وأشد إخلاصاً لأعداء الإسلام فلبت كل المتطلبات وبسرعة أذهلت الجميع فكلا النظامين إخوة أشقاء في العمالة والارتزاق...

ففي 2020/10/20 أعلن رئيس الوزراء السوداني، عبد الله حمدوك، تحويل التعويضات المطلوبة لإزالة السودان من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب ومقدارها 335 مليون دولار. وقال حمدوك إن مبلغ التعويضات الذي تم تحويله إلى واشنطن توفر من الموارد الذاتية للسودان. وأكد أن رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب يفتح الباب واسعاً لعودة بلاده إلى المجتمع الدولي، ويؤهله للإعفاء من الديون، والحصول على أحدث التكنولوجيات. دفعت الحكومة هذا المبلغ الضخم وإنسان هذا البلد يعاني الأمرين فلا خبز ولا وقود ولا غاز ولا دواء وفي ظل ضائقة معيشية لم يمر على البلاد مثلها يدفع هذا المبلغ، وواصلت هذه الحكومة ما بدأه النظام السابق، فقد صادق حمدوك على اتفاقية العهر والشذوذ سيداو! جاء في شبكة الشروق على لسان وزير العدل، نصر الدين عبد الباري، إن رئيس الوزراء وجّه بالمصادقة والانضمام إلى كل الاتفاقيات الدولية، موضحاً أنهم سيقومون خلال الفترة المقبلة بإجراء تعديلات جزئية على القانون الجنائي، إلى حين إجراء إصلاح شامل. وتسلم عبد الباري، مذكرة من منظمات نسوية بالخرطوم، خلال مشاركته في حفل تدشين قاعدة بيانات قضايا العنف ضد المرأة، ومبادرة الإصلاح القانوني لهيئة محامي دارفور، ومركز "معاً" الثقافي، ومعهدي "السلام" الأمريكي و"تنمية حقوق الإنسان" الأفريقي. وأوضح أنهم في وزارة العدل ملتزمون بإنهاء كل القوانين التي تضطهد المرأة، والعمل على إلغاء قانون النظام العام، وإجراء التعديلات في القوانين التي لا تتماشى مع المواثيق والاتفاقيات الدولية.

وأيضا ما قامت به من سحبها للتحفظات السابقة من الميثاق الأفريقي لحقوق الطفل؛ فقد وافق مجلس الوزراء، على سحب التحفظات السابقة على الميثاق الأفريقي للطفل. إن الميثاق الأفريقي الخاص بحقوق الطفل الذي وضعت معاييره حكومات الدول الغربية، جاء في ديباجته: "يمنع أي عرف أو تقليد أو عادة ثقافية أو دينية تتناقض مع الحقوق والواجبات والالتزامات الواردة في هذا الميثاق". ولا يمكن أن يلتقي شرع الله مع ما وضعه الكفار من حقوق، لذلك ستلغى جميع الأحكام التي تخص حقوق وتربية الطفل في الإسلام كما ورد في المادة (7) حرية التعبير: "يكفل لكل طفل قادر على إبداء آرائه الخاصة حق التعبير عن آرائه بحرية في كافة المسائل، وأن يعلن آراءه طبقاً للقيود التي يقررها القانون"،.. وما زالت التنازلات تتوالى، فقد جاء في موقع النيلين ما يلي: نادى وزير الشئون الدينية نصر الدين مفرح بضرورة وضع مسألة حرية الانتقال من دين إلى دين آخر بصورة واضحة في الدستور بعد المؤتمر الدستوري العام في خواتيم الفترة الانتقالية. وعدَّدَ مفرح في مؤتمر تعزيز وحماية حرية الدين أو المعتقد في السودان في فندق جراند هوليداي فيلا عدداً من الآيات التي تشير إلى حرية المعتقد الديني، وقال إن وزارته تهتم بكل الأديان سواء أكانت مسيحية أو يهودية أو كجور أو حتى أوثان، لجهة أنها وزارة الشئون الدينية وليس الإسلامية، لتكون المواطنة هي أساس للحقوق والواجبات. كما دعا هذا المعتوه يهود السودان إلى العودة إلى السودان. ومثل هذه التصريحات والتي هي عداء صريح للإسلام لا تحصى من كثرتها. وكانت آخر هذه التنازلات المخزية التطبيع مع كيان يهود المسخ.

نعم قبضت أمريكا ثمن رفعها اسم السودان من قائمة الإرهاب أضعافاً مضاعفة في ظل حكام رويبضات تبع عبيد خاضعين لهم تنازلوا عن أحكام الإسلام العظيم، باعوا دينهم بدنيا غيرهم. فهل يرضى مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، أن يساس من أمثال هؤلاء الرويبضات؟! فلن يجلب لنا مثل هؤلاء الحكام أنصاف الرجال إلا الخزي والعار والتنازل تلو التنازل عن أحكام الله، فالواجب علينا ألا نسكت عليهم! يقول ابن القيم رحمه الله: وأي دين وأي خير فيمن يرى محارم الله تنتهك وحدوده تضاع ودينه يُترك! وسنة رسول الله ﷺ يُرغب عنها! وهو بارد القلب ساكت اللسان، شيطان أخرس، كما أن من تكلم بالباطل شيطان ناطق، فالواجب علينا أن نسعى بأقصى طاقة وأقصى سرعة لكنسهم من سدة الحكم وتطبيق أحكام الإسلام بمبايعة خليفة على الكتاب والسنة يطبق فينا الإسلام ويحمله إلى العالم ويعيد للأمة مجدها وعزها التي ضاعت في ظل حكام الضرار.

﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

الأستاذ عبد الخالق عبدون

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية السودان

المزيد من القسم null

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

في كل مرة يُقدَّم لنا "رمز جديد" له جذور مسلمة أو ملامح شرقية، يهلل كثير من المسلمين، وتُبنى الآمال على وهمٍ اسمه "التمثيل السياسي" في نظامٍ كافر لا يعترف بالإسلام حكماً ولا عقيدةً ولا شريعةً.

نذكر جميعاً الفرح العارم الذي اجتاح مشاعر كثيرين عند فوز أوباما في 2008. فهو ابن كينيا، وله أب مسلم! وهنا توهم البعض أن الإسلام والمسلمين باتوا قريبين من النفوذ الأمريكي، لكن أوباما كان أحد أكثر الرؤساء إيذاءً للمسلمين فقد دمر ليبيا، وساهم في مأساة سوريا، وأشعل أفغانستان والعراق بطائراته وجنوده، بل كان سفاك الدماء في اليمن عبر أدواته وكان عهده استمراراً لعداء ممنهج ضد الأمة.

واليوم يتكرر المشهد، لكن بأسماء جديدة. فـزوهران ممداني يُحتفى به لأنه مسلم ومهاجر وشاب، وكأنه المنقذ! لكن قليلين فقط ينظرون إلى مواقفه السياسية والفكرية. هذا الرجل من الداعمين الأشداء للشواذ المثليين، ومشارك في فعالياتهم، ويعتبر انحرافهم حقوقاً إنسانية!

أي خزي هذا يُعلق عليه الناس آمالاً؟! ألم يكن تكراراً للخيبة السياسية والفكرية نفسها التي وقعت فيها الأمة مراراً وتكراراً؟! نعم لأنها تُفتن بالشكل لا بالجوهر! تُخدع بالابتسامات، وتتعامل بالعاطفة لا بالعقيدة، وبالأسماء لا بالمفاهيم، وبالرموز لا بالمبادئ!

إن هذا الانبهار بالأشكال والأسماء نتيجة غياب الوعي السياسي الشرعي، لأن الإسلام لا يقاس بالأصل أو الاسم أو العرق، بل بالالتزام بمبدأ الإسلام كاملاً؛ نظاماً وعقيدةً وشريعةً. ولا قيمة لمسلم لا يحكم بالإسلام ولا ينصره، بل يخضع للنظام الرأسمالي الكافر، ويبرر الكفر والانحرافات باسم "الحرية".

وليعلم جميع المسلمين الذين فرحوا بفوزه وظنّوا أنه بذرة خير أو بداية نهوض، أن النهوض لا يكون من داخل أنظمة الكفر، ولا بأدواتها، ولا عبر صناديق اقتراعها، ولا تحت سقف دساتيرها.

فمن يُقدّم نفسه عبر النظام الديمقراطي، ويقسم على احترام قوانينه، ثم يدافع عن الشذوذ الجنسي ويحتفل به، ويدعو إلى ما يغضب الله، فهو ليس نصيراً للإسلام ولا أملاً للأمة، بل هو أداة تلميع وتمييع، وتمثيل مزيّف لا يُقدّم ولا يؤخر.

إن ما تسمى النجاحات السياسية في الغرب لبعض الشخصيات ذات الأسماء الإسلامية، ما هي إلا فُتات يُقدَّم كمسكنات للأمة، ليقال لها: انظروا، التغيير ممكن عبر أنظمتنا.

 فما حقيقة هذا "التمثيل"؟

الغرب لا يفتح أبواب الحكم للإسلام، بل يفتحها فقط لمن يتماهى مع قيمه وأفكاره. وأي شخص يدخل نظامهم لا بد أن يقبل بدستورهم، وبقوانينهم الوضعية، وأن يتنكر لحكم الإسلام، فإن رضي بذلك، أصبح نموذجاً مقبولاً، أما المسلم الحق، فهو مرفوض عندهم من جذوره.

فمن هو زهران ممداني؟ ولماذا يُصنع هذا الوهم؟

هو شخص يحمل اسماً مسلماً لكنه متبنٍ لأجندة منحرفة مخالفة تماماً لفطرة الإسلام، من دعم المثليين، والترويج لما يُسمى بـ"حقوقهم"، وهو نموذج حي لكيف يصنع الغرب نماذجه: مسلم بالاسم، علماني بالفعل، خادم لأجندة الليبرالية الغربية لا أكثر. بل لإشغال الأمة عن طريقها الحقيقي، فبدل أن تطالب بدولة الإسلام والخلافة، تنشغل بالمقاعد النيابية والمناصب في أنظمة كفر! وبدل أن تتوجه لتحرير فلسطين، تنتظر مَن "يدافع عن غزة" من داخل الكونغرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي!

فحقيقة الأمر أن هذا تشويه لطريق التغيير الحقيقي، وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تُعلي راية الإسلام، وتقيم شرع الله، وتوحد الأمة خلف خليفة واحد يُقاتل من ورائه ويُتقى به.

فلا تنخدعوا بالأسماء، ولا تفرحوا بمن ينتمي لكم شكلاً ويخالفكم مضموناً، فليس كل من حمل اسم سعيد أو علي أو زهران هو على طريق نبينا محمد ﷺ.

واعلموا أن التغيير لا يأتي من داخل برلمانات الكفر، بل من جيوش الأمة التي آن لها أن تتحرك، ومن شبابها الواعين الذين يعملون ليلا ونهارا لقلب الطاولة على رؤوس الغرب وأعوانه وأتباعه الخائنين في بلاد الإسلام والمسلمين.

فالمسلمون لن ينهضوا عبر انتخابات الديمقراطية ولا من خلال صناديق الغرب، بل بنهضة حقيقية على أساس العقيدة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة التي تُعيد للإسلام مكانته، وللمسلمين عزّتهم، وتحطم أوهام الديمقراطية.

لا تنخدعوا بالأسماء، ولا تعلقوا آمالكم على أفراد في أنظمة كفر، بل ارجعوا إلى مشروعكم العظيم: استئناف الحياة الإسلامية، فهذا وحده طريق العزة والنصر والتمكين.

فالمشهد تكرار مُهين لمآسٍ قديمة: رموز مزيفة، وولاء للأنظمة الغربية، وانحراف عن طريق الإسلام. وكل من يُصفّق لهذا المسار، إنما يضلل الأمة. فعودوا إلى مشروع الخلافة، ولا تجعلوا أعداء الإسلام يصنعون لكم قادتكم وممثليكم. فالعزة ليست في مقاعد الديمقراطية، بل في سدة الخلافة التي يعمل لها حزب التحرير ويُحذر الأمة من هذا الانحدار الفكري والسياسي. فلا خلاص لنا إلا بدولة الخلافة، التي لا تسمح بأن يحكم المسلمين من يدين بدين غير الإسلام، ولا بمن يبرر الشذوذ والانحراف، ولا بمن يُشرّع للناس غير ما أنزل الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المحمود العامري – ولاية اليمن

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ  الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ

الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

نقلت بوابة الأهرام الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، أن رئيس الوزراء المصري، في كلمة ألقاها نيابةً عن الرئيس في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في العاصمة القطرية الدوحة، قال إنّ مصر تطبّق نهجاً شاملاً للقضاء على الفقر في جميع أشكاله وأبعاده، بما في ذلك "الفقر متعدد الأبعاد".

منذ سنوات، لا يكاد يخلو خطاب رسمي في مصر من عباراتٍ مثل "نهج شامل للقضاء على الفقر" و"الانطلاقة الحقيقية للاقتصاد المصري". يكرّر المسؤولون هذه الشعارات في المؤتمرات والمناسبات، مصحوبة بصور براقة لمشروعات استثمارية وفنادق ومنتجعات. لكن الواقع، كما تشهد عليه التقارير الدولية، مختلف تماماً. فالفقر في مصر ما زال ظاهرةً راسخة، بل متفاقمة، رغم الوعود الحكومية المتكرّرة بالتحسن والنهضة.

بحسب تقارير اليونيسف والإسكوا وبرنامج الغذاء العالمي لعامي 2024 و2025، يعيش نحو واحد من كل خمسة مصريين في فقرٍ متعدد الأبعاد، أي محروم من أكثر من جانب من جوانب الحياة الأساسية كالتعليم والصحة والسكن والعمل والخدمات. كما تؤكد البيانات أن أكثر من 49% من الأسر تعاني من صعوبات في الحصول على غذاء كافٍ، وهو رقم صادم يعكس عمق الأزمة المعيشية.

أما الفقر المالي، أي انخفاض الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، فقد ارتفع بصورة حادة، نتيجة موجات التضخم المتلاحقة التي أكلت أجور الناس وجهودهم ومدخراتهم، حتى أصبحت نسبة كبيرة من المصريين تحت خط الفقر المالي رغم عملهم الدائم.

وبينما تتحدث الحكومة عن مبادرات مثل "تكافل وكرامة" و"حياة كريمة"، تكشف الأرقام الدولية أن هذه البرامج لم تغيّر بنية الفقر جذرياً، بل اقتصرت على مسكّنات مؤقتة أشبه بالقطرة التي تُسكب في صحراء. فما زال الريف المصري الذي يقطنه أكثر من نصف السكان، يعاني من ضعف الخدمات وانعدام فرص العمل اللائق وتهالك البنية الأساسية. ويؤكد تقرير الإسكوا أن الحرمان في الريف يفوق نظيره في المدن بعدة أضعاف، ما يدل على سوء توزيع الثروة والإهمال المزمن للأطراف.

حين يشكر رئيسُ الوزراء ابنَ البلد "الذي تحمّل مع الحكومة إجراءات الإصلاح الاقتصادي"، فإنه في الواقع يُقرّ بوجود معاناة حقيقية ناتجة عن تلك السياسات. غير أن هذا الاعتراف لا يتبعه تغيير في المنهج، بل مزيد من السير في الطريق الرأسمالي نفسه الذي سبّب الأزمة.

فالإصلاح المزعوم الذي بدأ عام 2016 ببرنامج "التعويم" ورفع الدعم وزيادة الضرائب، لم يكن إصلاحاً بل تحميلاً للفقراء كلفة الديون والعجز. وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون عن "الانطلاقة"، تتجه الاستثمارات الضخمة إلى العقارات الفاخرة والمشروعات السياحية التي تخدم أصحاب رؤوس الأموال، بينما لا يجد ملايين الشباب فرصاً للعمل أو السكن. بل إن كثيراً من هذه المشاريع، كمنطقة علم الروم في مطروح التي تُقدّر استثماراتها بـ29 مليار دولار، هي شراكات رأسمالية أجنبية تستحوذ على الأراضي والثروات وتحوّلها إلى مصدر ربح للمستثمرين، لا مصدر رزق للناس.

النظام يفشل ليس لأنه فاسد فحسب، بل لأنه يسير على أساسٍ فكريٍّ باطلٍ هو النظام الرأسمالي، الذي يجعل المال محوراً لكل سياسات الدولة. فالرأسمالية تقوم على حرية التملك المطلقة، وتسمح بتكديس الثروة في يد القلة التي تملك أدوات الإنتاج، فيما تتحمل الكثرة عبء الضرائب والأسعار والدَّين العام.

ولهذا، فإن كل ما يُسمى "برامج حماية اجتماعية" ما هو إلا محاولة لتجميل وجه الرأسمالية الوحشي، وإطالة عمر نظامٍ جائرٍ يراعي الأغنياء ويجبي من الفقراء. فبدلاً من معالجة أصل الداء؛ أي احتكار الثروة وتبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، يُكتفى بتوزيع فتات من الإعانات النقدية، لا ترفع فقراً ولا تحفظ كرامة.

إن الرعاية ليست منّةً من الحاكم على الرعية، بل واجب شرعي، ومسؤولية يحاسبه الله عليها في الدنيا والآخرة. وما يجري اليوم، هو إهمال متعمّد لشؤون الناس، وتخلٍّ عن واجب الرعاية لصالح قروضٍ مشروطة من صندوق النقد والبنك الدوليين.

لقد أصبحت الدولة وسيطاً بين الفقير والدائن الأجنبي، تفرض الضرائب وتقلّص الدعم وتبيع الممتلكات العامة لسدّ عجزٍ متضخم صنعه النظام الرأسمالي نفسه. وفي هذا كله تغيب المفاهيم الشرعية التي تضبط الاقتصاد، كتحريم الربا، ومنع تملك الثروات العامة للأفراد، ووجوب النفقة على الرعية من بيت مال المسلمين.

لقد قدم الإسلام نظاماً اقتصادياً متكاملاً يعالج الفقر من جذوره، لا بمجرد دعمٍ نقدي أو مشروعات تجميلية. هذا النظام يقوم على أسسٍ شرعيةٍ ثابتة أبرزها:

1- تحريم الربا والديون الربوية التي تُكبّل الدولة وتستنزف مواردها، فبزوال الربا تزول تبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، وتُعاد السيادة المالية للأمة.

2- جعل الملكيات ثلاثة أنواع:

ملكية فردية: كالبيوت والمتاجر والمزارع الخاصة...

ملكية عامة: تشمل الثروات الكبرى كالنفط والغاز والمعادن والمياه...

ملكية دولة: كأراضي الفيء والركاز والخراج...

وبهذا التوزيع تتحقق العدالة، إذ تُمنع فئة قليلة من احتكار موارد الأمة.

3- ضمان الكفاية لكل فرد من الرعية: فالدولة تضمن لكل إنسان في رعايتها حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، فإن عجز عن العمل وجب على بيت المال أن ينفق عليه.

4- الزكاة والإنفاق الإلزامي: الزكاة ليست إحساناً بل فريضة، تجمعها الدولة وتصرفها في مصارفها الشرعية للفقراء والمساكين والغارمين. وهي أداة توزيع فعّالة تعيد الأموال إلى دورة الحياة في المجتمع.

مع التحفيز على العمل المنتج ومنع الاستغلال، والحثّ على استثمار الموارد في مشاريع نافعة حقيقية كالصناعات الثقيلة والحربية لا في المضاربات والعقارات الفاخرة والمشاريع الوهمية. إلى جانب ضبط الأسعار بالعرض والطلب الحقيقيين لا بالاحتكار ولا بالتعويم.

إن دولة الخلافة على منهاج النبوة هي وحدها القادرة على تطبيق هذه الأحكام عملياً، لأنها تُبنى على أساس العقيدة الإسلامية، ويكون هدفها رعاية شؤون الناس لا جباية أموالهم. ففي ظل الخلافة، لا يوجد ربا ولا قروض مشروطة، ولا بيع للثروات العامة للأجانب، بل تُدار الموارد بما يحقق مصلحة الأمة، ويتولى بيت المال تمويل الرعاية الصحية والتعليم والمرافق العامة من موارد الدولة والخراج والأنفال والملكية العامة.

أما الفقراء، فتُكفل حاجاتهم الأساسية فرداً فرداً، لا عبر صدقات مؤقتة بل كحقٍّ شرعي مضمون. ولذا فإن محاربة الفقر في الإسلام ليست شعاراً سياسياً، بل نظام حياة متكامل يُقيم العدل ويمنع الظلم ويعيد الثروة إلى أهلها.

ما بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش مسافةٌ هائلة لا تخفى على أحد. فبينما تتغنّى الحكومة بمشروعاتها "العملاقة" وبـ"الانطلاقة الحقيقية"، يعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر، يعانون الغلاء والبطالة وانعدام الأمل. والحقيقة أن هذه المعاناة لن تزول ما دامت مصر تسير في طريق الرأسمالية، تُسلِّم اقتصادها للمرابين وتخضع لسياسات المؤسسات الدولية.

إن أزمات ومشكلات مصر هي مشكلات إنسانية وليست مادية، وتتعلق بها أحكام شرعية تبين كيفية التعامل معها وعلاجها على أساس الإسلام، وإن الحلول أسهل من غض الطرف لكنها تحتاج إدارة مخلصة تملك إرادة حرة تريد السير في الطريق الصحيح وتريد الخير لمصر وأهلها حقا، وحينها على هذه الإدارة أن تراجع كل العقود التي أبرمت سابقا والتي تبرم مع كل الشركات التي تحتكر أصول البلاد وما هو من ملكياتها العام وعلى رأسها شركات التنقيب عن الغاز والنفط والذهب وباقي المعادن والثروات، وتطرد كل تلك الشركات لأنها في الأصل شركات استعمارية ناهبة لثروات البلاد، ثم تصوغ عهدا جديدا يقوم على تمكين الناس من ثروات البلاد وإنشاء أو استئجار شركات تقوم هي على إنتاج الثروة من منابع النفط والغاز والذهب وغيرها من المعادن وتعيد توزيع هذه الثروات على الناس من جديد، حينها سيتمكن الناس من زراعة الأرض الموات التي ستمكنهم الدولة من استغلالها بحقهم فيها، وسيتمكنون أيضا من صناعة ما يجب أن يصنع ليرتفع باقتصاد مصر ويكفي أهلها، وستدعمهم الدولة في هذا السبيل، وإن كل هذا ليس ضربا من الخيال ولا مستحيل الحدوث ولا مشروعا نعرضه للتجربة قد ينجح أو يفشل، وإنما هي أحكام شرعية لازمة ملزمة للدولة والرعية، فلا يجوز للدولة أن تفرط في ثروات البلاد التي هي ملك للناس بدعوى عقود أقرتها وأيدتها وتحميها قوانين دولية جائرة، ولا يجوز لها أن تمنع الناس منها بل يجب أن تقطع كل يد تمتد ناهبة إلى ثروات الناس، هذا ما يقدمه الإسلام ويجب تنفيذه، إلا أنه لا يطبق بمعزل عن باقي أنظمة الإسلام بل إنه لا يطبق إلا من خلال دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذه الدولة التي يحمل همها والدعوة إليها حزب التحرير ويدعو مصر وأهلها شعبا وجيشا إلى العمل معه من أجلها، عسى الله أن يكتب الفتح من عنده فنراها واقعا يعز الإسلام وأهله، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر