قيادة العالم لا تكون إلا بالإسلام هو وحده الكفيل بإنقاذ البشريّة من الظّلم والظّلمات وإسعادها بأحكام ربّ الأرض والسّماوات
February 28, 2021

قيادة العالم لا تكون إلا بالإسلام هو وحده الكفيل بإنقاذ البشريّة من الظّلم والظّلمات وإسعادها بأحكام ربّ الأرض والسّماوات

قيادة العالم لا تكون إلا بالإسلام
هو وحده الكفيل بإنقاذ البشريّة من الظّلم والظّلمات
وإسعادها بأحكام ربّ الأرض والسّماوات


أكّد البنك الدّولي في تقرير له نشره في 07 تشرين الأول/أكتوبر 2020 أنّ عدد الفقراء في العالم سيتزايد وأنّه "بحلول العام 2021 قد يصل هذا العدد إلى 150 مليون شخص يعيشون بـ1,90 دولار في اليوم أي أقلّ من سعر فنجان قهوة في بلد متطوّر. وسيعيش 80% من الفقراء الجدد في دول متوسّطة الدّخل". و"سيكون الأطفال نصف الفقراء" كما ستمثّل النّساء "أغلبيّة الفقراء في معظم المناطق" ( فرانس 24، 2020/10/7)


وفي تقرير لها يوم 2020/12/10 أوردت صحيفة "ديلي إكسبرس" البريطانيّة 6 مناطق حول العالم، قالت إنّ أيّا منها يمكن أن يشهد اندلاع حرب بين دولتين تكون شرارة لإشعال حرب كبرى في العالم أجمع. فبمَ يَعِدون؟ وبمَ يبشِّرون؟


جوع وفقر وبطالة، حروب وضحايا ودمار، عناوين كثيرة لصيقة بالنّظام العالميّ الذي يقود البشريّة اليوم. عناوين لا تنبئ إلّا بطريق مظلم يهوي بالنّاس في الظّلمات. لا يختلف اثنان على ما تعانيه البشريّة في ظلّ هذا النّظام الذي سقطت كلّ أقنعته فظهر وجهه الحقيقيّ: نظام متوحّش يقتات على مآسي النّاس ويقودهم بالحديد والنّار ليفرض وجوده ويحافظ عليه.


قيادة لا همّ لها من ورائها إلّا السّيطرة والتّحكّم في العالم بكلّ الوسائل: بالمناورة، بالقوّة، بالتّحكّم في الرّقاب. يقود النّاس ليجعلهم عبيدا له فيسيّرهم كيفما يشاء حتّى يحافظ على وجوده ويدافع عنه. قيادة فاشلة تستند لنظام وضعيّ بشريّ ناقص عجز عن قيادة السّفينة والرسوّ بها في برّ الأمان، يتخبّط بين أمواج مشاكل البشريّة المتجدّدة ويستنجد بالمنظّمات والجمعيّات فيوظّفها لتبيّض سواد مفاهيمه وقوانينه التي يتفنّن في تغييرها وتجديدها وتنقيحها بين الحين والحين ليظهر سعيه وعمله المتواصل للخروج من الأزمات، جعل من أيّام السّنة أيّاما عالميّة يغطّي بها فشله وعجزه عن حلّ المشاكل المتزايدة (يوم عالميّ للمرأة، للطّفل، لكبار السّنّ، للصّحة، للبيئة...)، وليظهر نظاما عالميّا يرعى النّاس ويسعى لحلّ مشاكلهم وأنّه وحده القادر على قيادتهم ولا بديل له. لكنّ الحقائق تفنّد ادّعاءاته وتكشف وجهه القبيح: نظام فاسد متوحّش يسهر فقط على مصالح ثلّة قليلة من الرّأسماليين ويدوس على الملايين من النّاس فيذيقهم الويلات ويفرض عليهم بالقوّة مفاهيمه وقيادته فينصاعون له مكرهين.


من طبيعة الأمم أنّها تقاد وتبحث دوما عن قيادة لها في الحياة حتّى تسوسها وفق أفكارها التي آمنت بها، لذا كان لا بدّ من شخص يرأس الأمّة لتصلح بصلاحه فإن افتقر إلى مقوّمات القائد الحقيقيّ وبحث عن السّيادة واعتلاء العروش هلكت وتاهت وتمكّن منها أعداؤها. وما يعيشه النّاس اليوم في ظلّ النّظام الرّأسماليّ (فقر، قهر، وظلم) يعكس صورة هذه القيادة التي لا تبحث إلّا عن تحقيق مصالحها رامية بآمال هؤلاء في العيش الهنيء عرض الحائط.


إنّ الأمّة الإسلاميّة - والبشريّة عموما - تستصرخ وتنشد قيادة صحيحة ترى فيها الحياة الهنيئة فتتبعها مطمئنة راضية تسير وراءها وهي على يقين بأنّها سترسو بها وبالبشريّة في برّ الأمان وستخلّصهم جميعا من متاعب الحياة ومشاكلها؛ إذ إنّ هذه القيادة ستحرّكهم في اتّجاه محدّد ومخطّط له وتحفّزهم على العمل والبذل حتّى تحقّق مصالحهم على المدى القريب والبعيد. فالقيادة - بمعناها الحقيقيّ - مسؤوليّة تجاه المجموعة التي تقاد وليست حبّ ظهور ولا سيادة، فمن كانت هذه غايته قاد النّاس للهلاك وألقى بهم لقمة سائغة للدّول الأخرى كما هو حال قادة المسلمين الذين جعلوا من الشّعوب أيتاما على موائد اللّئام. فقد تبع هؤلاء الحكّام الغرب وصاروا خدما لهم بدل أن يكونوا خدما لشعوبهم (وسيّد القوم خادمهم). انبتّوا عن الأمّة ولم يتبنّوا فكرها ولم يحملوا عقيدتها بل "ماركة مسجّلة" صنعها الغرب حسب مقاييسه لينفّذوا أوامره ومخطّطاته الخبيثة فيتمكّن من قيادة الأمّة وإدخالها جحره ويحكم الخناق عليها فيسيّرها دون وعي منها حسب نظرته الرّأسماليّة الفاسدة التي تقصي الإسلام وتخرجه وأحكامه من الحياة. وهذه نتيجة حتميّة لحال كلّ أمّة تترك صناعة قادتها لغيرها ولا تصنعهم بنفسها.


فأمّة الإسلام لمّا كانت تحت إمرة قادتها الذين صنعتهم وكانوا من أبنائها البررة الذين يخشون الله فيها ويسعون إلى صلاحها وفلاحها وينفّذون فيها أحكام ربّهم، كانت تقود العالم بنور الله عزيزة قويّة تنشر رحمة الله وهداه في العالمين، لكن حين سقطت دولتها وتحكّم فيها الأعداء وصنعوا لها قادة عملاء ضلّت وضعفت وصارت منتهكة أعراضها ومسلوبة أراضيها ومسفوكة دماء أبنائها.


يقول سبحانه وتعالى ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً﴾، حسب ما جاء في تفسير ابن كثير لهذه الآية أنّ "هذه أكبر نعم الله عزّ وجلّ على هذه الأمّة حيث أكمل تعالى لهم دينهم، فلا يحتاجون إلى دين غيره، ولا إلى نبيّ غير نبيّهم، صلوات الله وسلامه عليه، ولهذا جعله الله خاتم الأنبياء، وبعثه إلى الإنس والجنّ، فلا حلال إلّا ما أحلّه، ولا حرام إلاّ ما حرّمه، ولا دين إلّا ما شرّعه، وكلّ شيء أخبر به فهو حقّ وصدق لا كذب فيه ولا خلف".


لذلك فالإسلام وهو دين الله الذي ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ هو وحده الكفيل بقيادة أمّة الإسلام والبشريّة جمعاء. كما أنّ أمّة الإسلام التي هي خير أمّة أخرجت للنّاس بما حباها الله من تشريع ينير دربها ويسيّر حياتها هي وحدها منبت خير قادة يمكن أن تجود بهم الدّنيا إن هم تمسّكوا بالإسلام وأحكامه وساروا على هديها. هؤلاء القادة الذين تملّكهم الإحساس بالمسؤوليّة والخوف من المساءلة والمحاسبة من خالقهم سعوا دوما لشقّ الصّعاب وقيادة الأمّة والنّاس إلى برّ الأمان على هدي حضارة متميّزة ترفع شأن الإنسان وترتقي به إلى أعلى مراتب الفكر فتحييه حياة طيّبة... ساروا تضيء دربهم حضارة لها من الخصائص السّامية الرّفيعة ما يميّزها عن كلّ الحضارات الأخرى، كيف لا وهي من الخالق العالم بشؤون عباده؟ أمّا الحضارات الأخرى فتقف عاجزة فاشلة أمام مشاكل النّاس المتزايدة ولا تجد لها حلولا؛ قيادات تعود بالنّاس إلى عالم الظّلم والظّلمات لأنّها من وضع إنسان ناقص عاجز.


تبحث الأمّة الإسلاميّة اليوم عن قادة حقيقيّين يعيدون لها مجدها الضّائع وعزّها المسلوب، تريد إسقاط النّظام ليحلّ نظام عقيدتها الذي سيحرّرها من التّبعيّة والارتهان. ولكنّها تحتاج لقيادة سياسيّة واعية تسير بها على هدي نبيّها وتسلك طريقه في التّغيير وفي قيادة الأمّة والنّاس كافّة.


لقد كوّن الرّسول ﷺ بعد بعثته حزبا على أساس الإسلام، هذا الحزب الذي جمع خيرة القادة الذين نشروا هذا الدّين ورفعوا من شأن أمّته. ولئن صارت الأمّة في ذيل الأمم بسبب ابتعادها عن شرع ربّها وخيانة قادتها إلّا أنّ الله يبعث من يسخّره لقيادة أمّة الإسلام القيادة الحقّة وليجدّد لها دينها؛ الشيخ تقيّ الدين النّبهاني الذي هداه الله إلى السّير على خطا النّبيّ ﷺ فقد وعى هذا القائد المجدّد على أحوال الأمّة وتفطّن لموطن الدّاء ووصف الدّواء فكان سياسيّا بامتياز كشف خطط الأعداء والعملاء وجعل همّه مصالح أمّته والنّهوض بها على أساس الإسلام. رسم غايته فجعلها عنوان عمله "استئناف الحياة الإسلاميّة بإقامة دولة الخلافة" التي ستجتثّ النّظام العالميّ القائم من جذوره وتغيّر وجه العالم وتعيد القيادة لأمّة الإسلام التي ستنهض النّهضة التي لا مثيل لها.


أسّس هذا القائد حزبه وبيّن فكرته وطريقته وغايته وغرس ذلك في أتباعه وأيقن أنّ هدفه لن يتحقّق بدون الأمّة والتفافها حوله وتأييدها له، لذلك عمل على أن يأخذ قيادتها لتتعرّف على الطّريق الصّحيح للنّهضة وتسترجع سلطانها فتعيد مجدها وعزّها، وهو ما تبنّاه فشدّد على شبابه ضرورة الالتحام بالأمّة والتّعايش معها والسّهر على رعاية شؤونها وتحذيرها من المخاطر التي تتهدّدها حتّى يكسبوا بذلك ثقتها ويتمكّنوا من إقناعها بالخير الذي يريده لها الحزب - كقائد ورائد لا يكذب أهله - بنصرتها له ولفكرته وعملها معه لتحقيق غايته.


ولئن عمل الأعداء - ولا زالوا - جاهدين على صنع قيادات جديدة للأمّة بعد أن ثارت على القيادات الأولى التي أذاقتها الويلات ويسعون لمحاربة القيادات المخلصة - التي يمكن أن تتوجّه إليها أنظار الأمّة وتأمل عندها الخلاص - بالتّضييق والملاحقة تارة وبالسّجن والاعتقالات والقتل تارة أخرى... فإنّ ذلك لم ولن يصرف المخلصين من أبناء الأمّة عن أداء مسؤوليّتهم نحو أمّتهم ونحو البشريّة قاطبة ﴿لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الاُمُورُ﴾.


﴿وَاللَّهُ متِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾


#أقيموا_الخلافة
#ReturnTheKhilafah
#YenidenHilafet
#خلافت_کو_قائم_کرو

كتبته للمكتب الإعلاميّ المركزيّ لحزب التّحرير
زينة الصّامت

المزيد من القسم null

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

في كل مرة يُقدَّم لنا "رمز جديد" له جذور مسلمة أو ملامح شرقية، يهلل كثير من المسلمين، وتُبنى الآمال على وهمٍ اسمه "التمثيل السياسي" في نظامٍ كافر لا يعترف بالإسلام حكماً ولا عقيدةً ولا شريعةً.

نذكر جميعاً الفرح العارم الذي اجتاح مشاعر كثيرين عند فوز أوباما في 2008. فهو ابن كينيا، وله أب مسلم! وهنا توهم البعض أن الإسلام والمسلمين باتوا قريبين من النفوذ الأمريكي، لكن أوباما كان أحد أكثر الرؤساء إيذاءً للمسلمين فقد دمر ليبيا، وساهم في مأساة سوريا، وأشعل أفغانستان والعراق بطائراته وجنوده، بل كان سفاك الدماء في اليمن عبر أدواته وكان عهده استمراراً لعداء ممنهج ضد الأمة.

واليوم يتكرر المشهد، لكن بأسماء جديدة. فـزوهران ممداني يُحتفى به لأنه مسلم ومهاجر وشاب، وكأنه المنقذ! لكن قليلين فقط ينظرون إلى مواقفه السياسية والفكرية. هذا الرجل من الداعمين الأشداء للشواذ المثليين، ومشارك في فعالياتهم، ويعتبر انحرافهم حقوقاً إنسانية!

أي خزي هذا يُعلق عليه الناس آمالاً؟! ألم يكن تكراراً للخيبة السياسية والفكرية نفسها التي وقعت فيها الأمة مراراً وتكراراً؟! نعم لأنها تُفتن بالشكل لا بالجوهر! تُخدع بالابتسامات، وتتعامل بالعاطفة لا بالعقيدة، وبالأسماء لا بالمفاهيم، وبالرموز لا بالمبادئ!

إن هذا الانبهار بالأشكال والأسماء نتيجة غياب الوعي السياسي الشرعي، لأن الإسلام لا يقاس بالأصل أو الاسم أو العرق، بل بالالتزام بمبدأ الإسلام كاملاً؛ نظاماً وعقيدةً وشريعةً. ولا قيمة لمسلم لا يحكم بالإسلام ولا ينصره، بل يخضع للنظام الرأسمالي الكافر، ويبرر الكفر والانحرافات باسم "الحرية".

وليعلم جميع المسلمين الذين فرحوا بفوزه وظنّوا أنه بذرة خير أو بداية نهوض، أن النهوض لا يكون من داخل أنظمة الكفر، ولا بأدواتها، ولا عبر صناديق اقتراعها، ولا تحت سقف دساتيرها.

فمن يُقدّم نفسه عبر النظام الديمقراطي، ويقسم على احترام قوانينه، ثم يدافع عن الشذوذ الجنسي ويحتفل به، ويدعو إلى ما يغضب الله، فهو ليس نصيراً للإسلام ولا أملاً للأمة، بل هو أداة تلميع وتمييع، وتمثيل مزيّف لا يُقدّم ولا يؤخر.

إن ما تسمى النجاحات السياسية في الغرب لبعض الشخصيات ذات الأسماء الإسلامية، ما هي إلا فُتات يُقدَّم كمسكنات للأمة، ليقال لها: انظروا، التغيير ممكن عبر أنظمتنا.

 فما حقيقة هذا "التمثيل"؟

الغرب لا يفتح أبواب الحكم للإسلام، بل يفتحها فقط لمن يتماهى مع قيمه وأفكاره. وأي شخص يدخل نظامهم لا بد أن يقبل بدستورهم، وبقوانينهم الوضعية، وأن يتنكر لحكم الإسلام، فإن رضي بذلك، أصبح نموذجاً مقبولاً، أما المسلم الحق، فهو مرفوض عندهم من جذوره.

فمن هو زهران ممداني؟ ولماذا يُصنع هذا الوهم؟

هو شخص يحمل اسماً مسلماً لكنه متبنٍ لأجندة منحرفة مخالفة تماماً لفطرة الإسلام، من دعم المثليين، والترويج لما يُسمى بـ"حقوقهم"، وهو نموذج حي لكيف يصنع الغرب نماذجه: مسلم بالاسم، علماني بالفعل، خادم لأجندة الليبرالية الغربية لا أكثر. بل لإشغال الأمة عن طريقها الحقيقي، فبدل أن تطالب بدولة الإسلام والخلافة، تنشغل بالمقاعد النيابية والمناصب في أنظمة كفر! وبدل أن تتوجه لتحرير فلسطين، تنتظر مَن "يدافع عن غزة" من داخل الكونغرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي!

فحقيقة الأمر أن هذا تشويه لطريق التغيير الحقيقي، وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تُعلي راية الإسلام، وتقيم شرع الله، وتوحد الأمة خلف خليفة واحد يُقاتل من ورائه ويُتقى به.

فلا تنخدعوا بالأسماء، ولا تفرحوا بمن ينتمي لكم شكلاً ويخالفكم مضموناً، فليس كل من حمل اسم سعيد أو علي أو زهران هو على طريق نبينا محمد ﷺ.

واعلموا أن التغيير لا يأتي من داخل برلمانات الكفر، بل من جيوش الأمة التي آن لها أن تتحرك، ومن شبابها الواعين الذين يعملون ليلا ونهارا لقلب الطاولة على رؤوس الغرب وأعوانه وأتباعه الخائنين في بلاد الإسلام والمسلمين.

فالمسلمون لن ينهضوا عبر انتخابات الديمقراطية ولا من خلال صناديق الغرب، بل بنهضة حقيقية على أساس العقيدة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة التي تُعيد للإسلام مكانته، وللمسلمين عزّتهم، وتحطم أوهام الديمقراطية.

لا تنخدعوا بالأسماء، ولا تعلقوا آمالكم على أفراد في أنظمة كفر، بل ارجعوا إلى مشروعكم العظيم: استئناف الحياة الإسلامية، فهذا وحده طريق العزة والنصر والتمكين.

فالمشهد تكرار مُهين لمآسٍ قديمة: رموز مزيفة، وولاء للأنظمة الغربية، وانحراف عن طريق الإسلام. وكل من يُصفّق لهذا المسار، إنما يضلل الأمة. فعودوا إلى مشروع الخلافة، ولا تجعلوا أعداء الإسلام يصنعون لكم قادتكم وممثليكم. فالعزة ليست في مقاعد الديمقراطية، بل في سدة الخلافة التي يعمل لها حزب التحرير ويُحذر الأمة من هذا الانحدار الفكري والسياسي. فلا خلاص لنا إلا بدولة الخلافة، التي لا تسمح بأن يحكم المسلمين من يدين بدين غير الإسلام، ولا بمن يبرر الشذوذ والانحراف، ولا بمن يُشرّع للناس غير ما أنزل الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المحمود العامري – ولاية اليمن

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ  الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ

الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

نقلت بوابة الأهرام الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، أن رئيس الوزراء المصري، في كلمة ألقاها نيابةً عن الرئيس في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في العاصمة القطرية الدوحة، قال إنّ مصر تطبّق نهجاً شاملاً للقضاء على الفقر في جميع أشكاله وأبعاده، بما في ذلك "الفقر متعدد الأبعاد".

منذ سنوات، لا يكاد يخلو خطاب رسمي في مصر من عباراتٍ مثل "نهج شامل للقضاء على الفقر" و"الانطلاقة الحقيقية للاقتصاد المصري". يكرّر المسؤولون هذه الشعارات في المؤتمرات والمناسبات، مصحوبة بصور براقة لمشروعات استثمارية وفنادق ومنتجعات. لكن الواقع، كما تشهد عليه التقارير الدولية، مختلف تماماً. فالفقر في مصر ما زال ظاهرةً راسخة، بل متفاقمة، رغم الوعود الحكومية المتكرّرة بالتحسن والنهضة.

بحسب تقارير اليونيسف والإسكوا وبرنامج الغذاء العالمي لعامي 2024 و2025، يعيش نحو واحد من كل خمسة مصريين في فقرٍ متعدد الأبعاد، أي محروم من أكثر من جانب من جوانب الحياة الأساسية كالتعليم والصحة والسكن والعمل والخدمات. كما تؤكد البيانات أن أكثر من 49% من الأسر تعاني من صعوبات في الحصول على غذاء كافٍ، وهو رقم صادم يعكس عمق الأزمة المعيشية.

أما الفقر المالي، أي انخفاض الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، فقد ارتفع بصورة حادة، نتيجة موجات التضخم المتلاحقة التي أكلت أجور الناس وجهودهم ومدخراتهم، حتى أصبحت نسبة كبيرة من المصريين تحت خط الفقر المالي رغم عملهم الدائم.

وبينما تتحدث الحكومة عن مبادرات مثل "تكافل وكرامة" و"حياة كريمة"، تكشف الأرقام الدولية أن هذه البرامج لم تغيّر بنية الفقر جذرياً، بل اقتصرت على مسكّنات مؤقتة أشبه بالقطرة التي تُسكب في صحراء. فما زال الريف المصري الذي يقطنه أكثر من نصف السكان، يعاني من ضعف الخدمات وانعدام فرص العمل اللائق وتهالك البنية الأساسية. ويؤكد تقرير الإسكوا أن الحرمان في الريف يفوق نظيره في المدن بعدة أضعاف، ما يدل على سوء توزيع الثروة والإهمال المزمن للأطراف.

حين يشكر رئيسُ الوزراء ابنَ البلد "الذي تحمّل مع الحكومة إجراءات الإصلاح الاقتصادي"، فإنه في الواقع يُقرّ بوجود معاناة حقيقية ناتجة عن تلك السياسات. غير أن هذا الاعتراف لا يتبعه تغيير في المنهج، بل مزيد من السير في الطريق الرأسمالي نفسه الذي سبّب الأزمة.

فالإصلاح المزعوم الذي بدأ عام 2016 ببرنامج "التعويم" ورفع الدعم وزيادة الضرائب، لم يكن إصلاحاً بل تحميلاً للفقراء كلفة الديون والعجز. وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون عن "الانطلاقة"، تتجه الاستثمارات الضخمة إلى العقارات الفاخرة والمشروعات السياحية التي تخدم أصحاب رؤوس الأموال، بينما لا يجد ملايين الشباب فرصاً للعمل أو السكن. بل إن كثيراً من هذه المشاريع، كمنطقة علم الروم في مطروح التي تُقدّر استثماراتها بـ29 مليار دولار، هي شراكات رأسمالية أجنبية تستحوذ على الأراضي والثروات وتحوّلها إلى مصدر ربح للمستثمرين، لا مصدر رزق للناس.

النظام يفشل ليس لأنه فاسد فحسب، بل لأنه يسير على أساسٍ فكريٍّ باطلٍ هو النظام الرأسمالي، الذي يجعل المال محوراً لكل سياسات الدولة. فالرأسمالية تقوم على حرية التملك المطلقة، وتسمح بتكديس الثروة في يد القلة التي تملك أدوات الإنتاج، فيما تتحمل الكثرة عبء الضرائب والأسعار والدَّين العام.

ولهذا، فإن كل ما يُسمى "برامج حماية اجتماعية" ما هو إلا محاولة لتجميل وجه الرأسمالية الوحشي، وإطالة عمر نظامٍ جائرٍ يراعي الأغنياء ويجبي من الفقراء. فبدلاً من معالجة أصل الداء؛ أي احتكار الثروة وتبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، يُكتفى بتوزيع فتات من الإعانات النقدية، لا ترفع فقراً ولا تحفظ كرامة.

إن الرعاية ليست منّةً من الحاكم على الرعية، بل واجب شرعي، ومسؤولية يحاسبه الله عليها في الدنيا والآخرة. وما يجري اليوم، هو إهمال متعمّد لشؤون الناس، وتخلٍّ عن واجب الرعاية لصالح قروضٍ مشروطة من صندوق النقد والبنك الدوليين.

لقد أصبحت الدولة وسيطاً بين الفقير والدائن الأجنبي، تفرض الضرائب وتقلّص الدعم وتبيع الممتلكات العامة لسدّ عجزٍ متضخم صنعه النظام الرأسمالي نفسه. وفي هذا كله تغيب المفاهيم الشرعية التي تضبط الاقتصاد، كتحريم الربا، ومنع تملك الثروات العامة للأفراد، ووجوب النفقة على الرعية من بيت مال المسلمين.

لقد قدم الإسلام نظاماً اقتصادياً متكاملاً يعالج الفقر من جذوره، لا بمجرد دعمٍ نقدي أو مشروعات تجميلية. هذا النظام يقوم على أسسٍ شرعيةٍ ثابتة أبرزها:

1- تحريم الربا والديون الربوية التي تُكبّل الدولة وتستنزف مواردها، فبزوال الربا تزول تبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، وتُعاد السيادة المالية للأمة.

2- جعل الملكيات ثلاثة أنواع:

ملكية فردية: كالبيوت والمتاجر والمزارع الخاصة...

ملكية عامة: تشمل الثروات الكبرى كالنفط والغاز والمعادن والمياه...

ملكية دولة: كأراضي الفيء والركاز والخراج...

وبهذا التوزيع تتحقق العدالة، إذ تُمنع فئة قليلة من احتكار موارد الأمة.

3- ضمان الكفاية لكل فرد من الرعية: فالدولة تضمن لكل إنسان في رعايتها حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، فإن عجز عن العمل وجب على بيت المال أن ينفق عليه.

4- الزكاة والإنفاق الإلزامي: الزكاة ليست إحساناً بل فريضة، تجمعها الدولة وتصرفها في مصارفها الشرعية للفقراء والمساكين والغارمين. وهي أداة توزيع فعّالة تعيد الأموال إلى دورة الحياة في المجتمع.

مع التحفيز على العمل المنتج ومنع الاستغلال، والحثّ على استثمار الموارد في مشاريع نافعة حقيقية كالصناعات الثقيلة والحربية لا في المضاربات والعقارات الفاخرة والمشاريع الوهمية. إلى جانب ضبط الأسعار بالعرض والطلب الحقيقيين لا بالاحتكار ولا بالتعويم.

إن دولة الخلافة على منهاج النبوة هي وحدها القادرة على تطبيق هذه الأحكام عملياً، لأنها تُبنى على أساس العقيدة الإسلامية، ويكون هدفها رعاية شؤون الناس لا جباية أموالهم. ففي ظل الخلافة، لا يوجد ربا ولا قروض مشروطة، ولا بيع للثروات العامة للأجانب، بل تُدار الموارد بما يحقق مصلحة الأمة، ويتولى بيت المال تمويل الرعاية الصحية والتعليم والمرافق العامة من موارد الدولة والخراج والأنفال والملكية العامة.

أما الفقراء، فتُكفل حاجاتهم الأساسية فرداً فرداً، لا عبر صدقات مؤقتة بل كحقٍّ شرعي مضمون. ولذا فإن محاربة الفقر في الإسلام ليست شعاراً سياسياً، بل نظام حياة متكامل يُقيم العدل ويمنع الظلم ويعيد الثروة إلى أهلها.

ما بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش مسافةٌ هائلة لا تخفى على أحد. فبينما تتغنّى الحكومة بمشروعاتها "العملاقة" وبـ"الانطلاقة الحقيقية"، يعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر، يعانون الغلاء والبطالة وانعدام الأمل. والحقيقة أن هذه المعاناة لن تزول ما دامت مصر تسير في طريق الرأسمالية، تُسلِّم اقتصادها للمرابين وتخضع لسياسات المؤسسات الدولية.

إن أزمات ومشكلات مصر هي مشكلات إنسانية وليست مادية، وتتعلق بها أحكام شرعية تبين كيفية التعامل معها وعلاجها على أساس الإسلام، وإن الحلول أسهل من غض الطرف لكنها تحتاج إدارة مخلصة تملك إرادة حرة تريد السير في الطريق الصحيح وتريد الخير لمصر وأهلها حقا، وحينها على هذه الإدارة أن تراجع كل العقود التي أبرمت سابقا والتي تبرم مع كل الشركات التي تحتكر أصول البلاد وما هو من ملكياتها العام وعلى رأسها شركات التنقيب عن الغاز والنفط والذهب وباقي المعادن والثروات، وتطرد كل تلك الشركات لأنها في الأصل شركات استعمارية ناهبة لثروات البلاد، ثم تصوغ عهدا جديدا يقوم على تمكين الناس من ثروات البلاد وإنشاء أو استئجار شركات تقوم هي على إنتاج الثروة من منابع النفط والغاز والذهب وغيرها من المعادن وتعيد توزيع هذه الثروات على الناس من جديد، حينها سيتمكن الناس من زراعة الأرض الموات التي ستمكنهم الدولة من استغلالها بحقهم فيها، وسيتمكنون أيضا من صناعة ما يجب أن يصنع ليرتفع باقتصاد مصر ويكفي أهلها، وستدعمهم الدولة في هذا السبيل، وإن كل هذا ليس ضربا من الخيال ولا مستحيل الحدوث ولا مشروعا نعرضه للتجربة قد ينجح أو يفشل، وإنما هي أحكام شرعية لازمة ملزمة للدولة والرعية، فلا يجوز للدولة أن تفرط في ثروات البلاد التي هي ملك للناس بدعوى عقود أقرتها وأيدتها وتحميها قوانين دولية جائرة، ولا يجوز لها أن تمنع الناس منها بل يجب أن تقطع كل يد تمتد ناهبة إلى ثروات الناس، هذا ما يقدمه الإسلام ويجب تنفيذه، إلا أنه لا يطبق بمعزل عن باقي أنظمة الإسلام بل إنه لا يطبق إلا من خلال دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذه الدولة التي يحمل همها والدعوة إليها حزب التحرير ويدعو مصر وأهلها شعبا وجيشا إلى العمل معه من أجلها، عسى الله أن يكتب الفتح من عنده فنراها واقعا يعز الإسلام وأهله، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر