قيام دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة: وعد رباني لن يُخلف وبشارة نبوية ستتحقق
March 11, 2021

قيام دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة: وعد رباني لن يُخلف وبشارة نبوية ستتحقق

قيام دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة:
وعد رباني لن يُخلف وبشارة نبوية ستتحقق


يعاني العالم معاناة لم يشهدها تاريخ البشرية من الانحدار في القيم والأخلاق والظلم والفساد، ويُبشر الله تعالى المؤمنين بالاستخلاف والنصر والتمكين لانتشال الناس من ويلات جاهلية العصر الحديث المتمثلة في النظام الرأسمالي الديمقراطي الغربي. واستخلاف المؤمنين سنة الله تعالى في أرضه؛ فقد جعل الله تعالى إنقاذ البشرية بيد الأمة الإسلامية وحدها بالحكم بما أنزل الله وإقامة الدولة التي تحكم بالإسلام وتطبق شرع الله تعالى على جميع الناس كما فعل سيدنا محمد ﷺ أول مرة.


قال تعالى: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ * وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ * لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [النور: 54-57].


ويقول تبارك تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ * أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ [المائدة: 49-50].


وفرض الله تعالى على المسلمين أن يحكموا بما أنزل الله وإقامة حكم الإسلام في الأرض وتنصيب خليفة للأمة ينوب عنها في تطبيق شرع الله تعالى. وقد سار المسلمون على خطا حبيبهم ﷺ الذي أقام الدولة الإسلامية الأولى في المدينة المنورة والتي كانت اللبنة الأساسية في مرحلة نقلت العالم من ظلمات الجاهلية القديمة والكفر إلى نور الإسلام والعدل بالفتوحات الإسلامية وسطرت تاريخاً وعصراً ذهبياً حتى سقطت في عام 1924م.


أما الخلافة فهي حائط بيتكم *** حتى يبين الحشر عن أهواله
لا تسمعوا للمرجفين وجهلهم *** فمصيبة الإسلام من جُهّاله


ولا زالت الأمة الإسلامية تمتلك هذه القدرة الفريدة على التغيير الجذري ومقوماته، ولتصبح هذه القدرة على التغيير فاعلة يجب أن يعمل المسلمون على إقامة دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، وعوامل قيامها جاهزة في الأمة وأسباب الحياة متوفرة لها بما تمتلكه من قوة مبدئية وبشرية ومادية تكفي لنهضة المسلمين؛


أما القوة المبدئية فهي الأفكار والمفاهيم والثقافة الإسلامية الراقية التي تنعكس في قوة الإيمان عن اقتناع كامل بالعقيدة الإسلامية وموافقتها للفطرة الإنسانية، فيتعامل المسلمون كأفراد وجماعات ودولة بمقياس الحلال والحرام، ومن ثمار هذه القوة تقوى الله والإخلاص في القول والعمل والسعي الحثيث لنوال رضوان الله تعالى ورجائه وعفوه ورحمته والخوف من عقابه وعذابه سبحانه وتعالى يوم القيامة، فبهذه القوة الإيمانية ينصلح حال الأمة وتنهض ويتنزل نصر الله تعالى وتتحقق بشارات رسول الله عليه الصلاة والسلام، فقوة لا إله إلا الله محمد رسول الله وحب الأمة الشديد لرسول الله ﷺ - قائدها وأُسوتها - يجعلها لا تحيد عن اتباع طريقته عليه الصلاة والسلام في التغيير فتلتزم بطاعة الله جل وعلا وطاعة رسول الله ﷺ وطاعة من تولوا أمرهم فطبقوا شرع الله وكانوا سياسيين أقوياء بقوة المبدأ الإسلامي، قوة فكرية نهضوية ثقافية إنسانية تتمثل في ارتباط المسلمين بأوامر الله تعالى ونواهيه ارتباطاً عقدياً يجعل المبدأ حياً متحركاً صالحاً لكل العصور باستنباط أصول هذا الدين الحنيف واستنباط الأحكام الشرعية الربانية المتعلقة بالأنظمة المجتمعية: السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والحكم، والاجتهاد في ذلك، وتشمل سائر أجهزة الدولة وتظهر في جميع تفصيلاتها ومفاصلها داخلياً وخارجياً.


ومصدر هذه القوة أنها مستنبطة من القرآن الكريم ومن سنة رسول الله الكريم ﷺ ومصادر التشريع المعتبرة، فالقوة الثقافية الإسلامية والفقهية والعلمية ومواكبة المسلمين للعلوم المختلفة ترفد الأمة بالعلماء والعقول الفذة التي تستغلها القوى الغربية لصالحها فالمسلمون أولى بها؛ قوة فكرية لا تفشل بل تنجح لأنها برعاية خالق العباد وتقود البشرية إن طُبقت في دولة الخلافة الراشدة في مواد الدستور والقوانين التي هي الأحكام الشرعية الربانية التي ترعى شؤون الإنسان صغيراً كان أو كبيراً رجلاً كان أم امرأة من الشرق أو من الغرب، مسلماً وغير مسلم، فالإسلام جاء ليعالج ولينظم جميع أمور الإنسان الحياتية من حيث إنسانيته وفطرته، وهذه ثوابت لا تتغير مهما تغير الزمان والمكان. وهذه القوة أكثر ما يخيف أعداء الإسلام فهم يعلمون أن الإسلام مبدأ أساسه العقيدة الإسلامية وتنبثق عنها أنظمة ربانية تنجح في رعاية العالم أجمع وتتحدى مبادئ الكفر وبها تقود الأمة الإسلامية الأمم الأخرى وتحمل الدعوة وتنتصر بقيادة جيوش لا تُهزم تجاهد في سبيل الله لإعلاء كلمة الله، فالجهاد معطل اليوم والنصر مفقود بغياب الخلافة الراشدة:


بسيفك يعلو والحق أغلب *** وينصر دين الله أيان تضرب


أما القوة البشرية فالأمة الإسلامية حباها الله تعالى بالقدرة على الانتشار حيث بلغ عدد المسلمين في العالم وفق إحصائيات عام 2020 حوالي 1.9 مليار مسلم، والأعداد في ازدياد كبير حيث تشكل هذه النسبة ما يعادل ربع سكان كوكب الأرض، والأمة الإسلامية أمة شابة وتُقدر نسبة الشباب بين سن الثامنة عشرة والعشرين بأكثر من 33%، قوة الشباب الدافعة المؤثرة الواعدة الطموحة والمبدعة قوة نصرت رسول الله ﷺ:


هذا ابْنُ عَبَّاسٍ يخبرنا أن النبي ﷺ قال يَوْمَ بَدْرٍ: «مَنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا وَأَتَى مَكَانَ كَذَا وَكَذَا فَلَهُ كَذَا وَكَذَا»، فَتَسَارَعَ إِلَيْهِ الشُّبَّانُ، وَثَبَتَ الشُّيُوخُ عِنْدَ الرَّايَاتِ... الحديث (النسائي والبيهقي)، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: "ما آتى الله عز وجل عبداً علماً إلا شاباً، والخيرُ كلُّه في الشباب" ثم تلا قوله عز وجل: ﴿قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ﴾ [الأنبياء: 60]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾ [الكهف: 13]، وقوله تعالى: ﴿وَآَتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِياً﴾ [مريم: 12].


شباب الأمة المؤمنون هم أبطالها يتوقون للنهضة والنصر والريادة، فالأمة تزخر بأمثال الصحابة رضوان الله عليهم؛ أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وأسامة وخالد ومصعب ومحمد الفاتح وقطز وبيبرس وعبد الحميد، شباب مخلص تقي يتوق إلى الحكم بما أنزل الله ورفع الظلم عن الأمة بتطبيق الإسلام، سياسيون يعملون لإسقاط الأنظمة العلمانية ويسعون جادين بنور الله تعالى إلى إقامة دولة رسول الله عليه الصلاة والسلام التي بشر بها حيث قال رسول الله ﷺ: «تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَاضًّا فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا جَبْرِيَّةً فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ ثُمَّ سَكَتَ». حديث صحيح.


ومن المتوقع أن يصبح المسلمون أكبر "مجموعة دينية" في العالم، وذلك لأنهم تميزوا بمعدل مواليد مرتفع. وفي أوروبا والولايات المتحدة يُعتبر الإسلام ثاني أكبر ديانة في العالم حالياً بعد النصرانية، وأنه الدين الأسرع انتشاراً في العالم أجمع، ويتزايد عدد المسلمين في قارة أوروبا، فمن المتوقع أن تبلغ نسبة المسلمين حوالي 10% من مجموع الأوروبيين بحلول عام 2050م، أما نسبة المسلمين في الولايات المتحدة، فيوجد حوالي 3.45 مليون مسلم من جميع الأعمار في الولايات المتحدة، أي ما يقارب 1.1% من نسبة السكان فيها، ومن الجدير بالذكر أنه يوجد حوالي 2.15 مليون مسلم بالغ في الولايات المتحدة. (منقول).


وأما القوة المادية فلقد حبى الله تعالى الأمة الإسلامية بأهمية اقتصادية قصوى مما يجعلها صاحبة اليد العليا، وتتمثل هذه القوة في كثرة الأراضي والموارد والثروات الطبيعية المتنوعة؛ ثروات مائية، وزراعية، وحيوانية وسمكية، ومعدنية، تجري فيها كثير من الأنهار؛ مثل: نهر النيل، ونهر الكونغو، ودجلة والفرات وغيرها من الأنهار، بالإضافة إلى المياه الجوفية التي تحظى بها بلاد المسلمين، فتكثُر الغلات الزراعية؛ مثل: الأرز، والقمح، والخضراوات، والفواكه، والقطن والصمغ العربي وغيرها من المحاصيل التي سيطر عليها اليوم الغرب الكافر المستعمر. أما أراضي المسلمين فتحتوي على معادن تعتبر من أهم الثروات الطبيعية والموارد الاقتصادية أهمها البترول والغاز الطبيعي، فالبلاد الإسلامية تسبق البقية في الإنتاج والاحتياطي، الذي يُقدر بأكثر من حوالي 75% من احتياطي العالم للبترول وأكثر من 25% من احتياطي الغاز الطبيعي، وينتج العالم الإسلامي اليوم نحو ثلث الإنتاج العالمي من النفط، ويساهم بأكثر من نصف النفط المعروض في الأسواق العالمية. وأهمية البترول والغاز الطبيعي كمصدر من أهم مصادر الطاقة لا تحتاج إلى كثير بيان؛ فبدونها لا يمكن قيام أي نوع من أنواع النشاط الاقتصادي. (منقول). وتتكامل البلاد في الثروات وتتوحد مع بعضها البعض لو كان للمسلمين دولة وحاكم يطبق نظام الإسلام، فمثلاً السودان أراضيه شاسعة ويسكنه عدد قليل مقارنة بالمساحة، بينما جارته مصر فتزخر بنعمة الكثافة السكانية في مساحة صغيرة فيتكامل البلدان وينعمان بأخوة إسلامية لم يهتك سترها إلا هذه الأنظمة الحاكمة الوضعية الفاسدة عملاء الغرب الكافر المستعمر الطامعين في ثروات بلاد المسلمين التي فرقتها حدود وسدود سايكس بيكو، وبلاد المسلمين التي حُكمت في عهد الخلافة الأولى لا زالت تتمتع جغرافياً بالموقع الاستراتيجي وتحتل قلب العالم بمساحاته الكبيرة في القارات الثلاث؛ آسيا وأفريقيا وأوروبا، وتمتد من ملقا بالملايو شرقاً إلى مالقة بالأندلس غرباً، ومن تنزانيا جنوب خط الاستواء حتى كازاخستان شمالاً، وبهذا يشكِّل المسلمون محيطاً عظيم الامتداد، يقع في صرة العالم ممسكاً بأطرافه، متحكماً في محيطاته وبحاره وخطوط ملاحته، زاخراً بأهم الأنهار، وأخصب الأراضي، وأعظم الثروات. (حاضر العالم الإسلامي/ علي جريشة القاهرة ص: 29). وقد أنزل الله تعالى الأحكام الشرعية الخاصة بالنظام الاقتصادي في الإسلام الذي جعل الذهب والفضة أساس العملة فقضى على الفقر، وعلى النصب والاحتيال بتحريم الربا والاحتكار الذي هو أساس النظام الاقتصادي الرأسمالي الفاشل، واليوم تسيطر أمريكا وأوروبا وكيان يهود على هذه الثروات وهذه الموارد والمعادن من خلال الدولار وهو عملة ورقية هشة، ونظام ربوي أدخل العالم في الأزمات الفظيعة. فلا بد للمسلمين من إقامة دولة الخلافة الإسلامية التي يحكمها خليفة واحد ليستعيد هذه الثروات وإنفاقها على المستحقين الشرعيين.


أما ما تمتلكه الأمة الإسلامية اليوم من مقومات إقامة دولة الخلافة الراشدة فلا حدود له؛ فقيام الخلافة قرارها السياسي الشرعي وإعطاء النصرة لمن يقيمها فرض عظيم. والأمة الإسلامية تقية نقية تمتلك الحق في اختيار من يحكمها فالسيادة للشرع والسلطان للأمة، وتمتلك الأمة قوة الشباب الواعي في حزب التحرير الذي يعمل معها وبينها على طريقة رسول الله


ﷺ لإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، ويمتلك تصوراً عالمياً كاملاً شاملاً لإدارة الدولة، وقد وضع مسودة لدستور دولة الخلافة الإسلامية الذي يستند إلى العقيدة الإسلامية في جميع مواده المستنبطة من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة في جميع الأنظمة المجتمعية وأجهزة الدولة، ويدعو المسلمين ليلاً ونهاراً للعمل الجاد معه لإقامة الدولة وتنصيب الخليفة ومبايعته على السمع والطاعة، والذي أُسوة برسول الله عليه الصلاة والسلام يطلب من أهل القوة والمنعة نصرته تحقيقاً لوعد الله تعالى وبشرى سيدنا محمد ﷺ بالنصر والتمكين والخلاص القريب بإذن الله تعالى لأمة الإسلام من الظلم والاستعباد، فليس بعد السقوط إلا النهوض، فمعنى التمكين كما ورد في لغة العرب الفصحاء: "القوة والاستقرار والقدرة". ورد في لسان العرب: "تقول العرب: إن بني فلان لذو مكنة من السلطان، أي تمكّن، قال ابن سيده: وقد مكن مكانة فهو مكين والجمع مكناء. قال الجوهري: تمكن من الشيء واستمكن، أي ظفر، وفلان لا يمكنه النهوض: أي لا يقدر". والحقيقة أن هذا التمكين الموعود من الله تبارك وتعالى في ظلّ الخلافة الراشدة له معان عميقة معبرة؛


إن التمكين في الدين يشمل الإسلام كدين (مبدأ) ويشمل قوة الدولة المادية؛ لأن الإسلام كما نعلم دين ومنه الدولة. وفي هذا دلالة عظيمة على سعة العلوم وكثرتها في ظلّ هذه الدولة، سواء منها ما تعلق بعلوم الدين الشرعية أم بالعلوم الأخرى المدنيّة، وفيه إشارة كذلك لعودة الازدهار العلمي الذي حظيت به أمة الإسلام في العصور الزاخرة الزاهرة المزهرة!! وفيه إشارة كذلك لعودة الدولة الإسلامية - كما كانت - أول دولة من حيث التقدم العلمي والاختراعات والاكتشافات ودور البحث العلمي. وفي التمكين إشارة أيضاً إلى عظمة قوة الدولة العسكرية؛ لأن المكْنة، وهي القوة والمنعة، لا تكون إلا بأدوات القوّة والمنعة من الاستعداد العسكري. فالدولة التي ستقف أمام جبروت الكفار وآلتهم العسكرية الضخمة، ستكون حتماً صاحبة مكْنةٍ أكبر من تلك التي في يد عدوها، سواء في الناحية المادية أو الناحية المعنويّة عند الأمة، وفي التمكين أيضاً إشارة إلى القوة الاقتصادية والرفاه وبحبوحة العيش في رحاب هذه المكنة العظيمة. فالقوة المادية والمعنوية، والتقدم العلمي والصناعي، يحتاج إلى سندٍ عريضٍ من القوة الاقتصادية، وفي هذا إشارة إلى الاقتصاد العظيم الذي ستحظى به هذه الدولة في ظلّ الخلافة الراشدة الموعودة." (منقول عن مقالة "في ظل الخلافة الراشدة الموعودة التمكين، والأمن، والاستقامة" - لكاتبه الأستاذ عبد الحميد إبراهيم).


فالأمة لا شك قادرة على التغيير، فذلك الطريق المستقيم.. فأقيموها أيها المسلمون.


قال تعالى: ﴿أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾ [النمل: 62].


#أقيموا_الخلافة
#ReturnTheKhilafah
#YenidenHilafet
#خلافت_کو_قائم_کرو

كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة محمد حمدي - ولاية السودان

المزيد من القسم null

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

في كل مرة يُقدَّم لنا "رمز جديد" له جذور مسلمة أو ملامح شرقية، يهلل كثير من المسلمين، وتُبنى الآمال على وهمٍ اسمه "التمثيل السياسي" في نظامٍ كافر لا يعترف بالإسلام حكماً ولا عقيدةً ولا شريعةً.

نذكر جميعاً الفرح العارم الذي اجتاح مشاعر كثيرين عند فوز أوباما في 2008. فهو ابن كينيا، وله أب مسلم! وهنا توهم البعض أن الإسلام والمسلمين باتوا قريبين من النفوذ الأمريكي، لكن أوباما كان أحد أكثر الرؤساء إيذاءً للمسلمين فقد دمر ليبيا، وساهم في مأساة سوريا، وأشعل أفغانستان والعراق بطائراته وجنوده، بل كان سفاك الدماء في اليمن عبر أدواته وكان عهده استمراراً لعداء ممنهج ضد الأمة.

واليوم يتكرر المشهد، لكن بأسماء جديدة. فـزوهران ممداني يُحتفى به لأنه مسلم ومهاجر وشاب، وكأنه المنقذ! لكن قليلين فقط ينظرون إلى مواقفه السياسية والفكرية. هذا الرجل من الداعمين الأشداء للشواذ المثليين، ومشارك في فعالياتهم، ويعتبر انحرافهم حقوقاً إنسانية!

أي خزي هذا يُعلق عليه الناس آمالاً؟! ألم يكن تكراراً للخيبة السياسية والفكرية نفسها التي وقعت فيها الأمة مراراً وتكراراً؟! نعم لأنها تُفتن بالشكل لا بالجوهر! تُخدع بالابتسامات، وتتعامل بالعاطفة لا بالعقيدة، وبالأسماء لا بالمفاهيم، وبالرموز لا بالمبادئ!

إن هذا الانبهار بالأشكال والأسماء نتيجة غياب الوعي السياسي الشرعي، لأن الإسلام لا يقاس بالأصل أو الاسم أو العرق، بل بالالتزام بمبدأ الإسلام كاملاً؛ نظاماً وعقيدةً وشريعةً. ولا قيمة لمسلم لا يحكم بالإسلام ولا ينصره، بل يخضع للنظام الرأسمالي الكافر، ويبرر الكفر والانحرافات باسم "الحرية".

وليعلم جميع المسلمين الذين فرحوا بفوزه وظنّوا أنه بذرة خير أو بداية نهوض، أن النهوض لا يكون من داخل أنظمة الكفر، ولا بأدواتها، ولا عبر صناديق اقتراعها، ولا تحت سقف دساتيرها.

فمن يُقدّم نفسه عبر النظام الديمقراطي، ويقسم على احترام قوانينه، ثم يدافع عن الشذوذ الجنسي ويحتفل به، ويدعو إلى ما يغضب الله، فهو ليس نصيراً للإسلام ولا أملاً للأمة، بل هو أداة تلميع وتمييع، وتمثيل مزيّف لا يُقدّم ولا يؤخر.

إن ما تسمى النجاحات السياسية في الغرب لبعض الشخصيات ذات الأسماء الإسلامية، ما هي إلا فُتات يُقدَّم كمسكنات للأمة، ليقال لها: انظروا، التغيير ممكن عبر أنظمتنا.

 فما حقيقة هذا "التمثيل"؟

الغرب لا يفتح أبواب الحكم للإسلام، بل يفتحها فقط لمن يتماهى مع قيمه وأفكاره. وأي شخص يدخل نظامهم لا بد أن يقبل بدستورهم، وبقوانينهم الوضعية، وأن يتنكر لحكم الإسلام، فإن رضي بذلك، أصبح نموذجاً مقبولاً، أما المسلم الحق، فهو مرفوض عندهم من جذوره.

فمن هو زهران ممداني؟ ولماذا يُصنع هذا الوهم؟

هو شخص يحمل اسماً مسلماً لكنه متبنٍ لأجندة منحرفة مخالفة تماماً لفطرة الإسلام، من دعم المثليين، والترويج لما يُسمى بـ"حقوقهم"، وهو نموذج حي لكيف يصنع الغرب نماذجه: مسلم بالاسم، علماني بالفعل، خادم لأجندة الليبرالية الغربية لا أكثر. بل لإشغال الأمة عن طريقها الحقيقي، فبدل أن تطالب بدولة الإسلام والخلافة، تنشغل بالمقاعد النيابية والمناصب في أنظمة كفر! وبدل أن تتوجه لتحرير فلسطين، تنتظر مَن "يدافع عن غزة" من داخل الكونغرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي!

فحقيقة الأمر أن هذا تشويه لطريق التغيير الحقيقي، وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تُعلي راية الإسلام، وتقيم شرع الله، وتوحد الأمة خلف خليفة واحد يُقاتل من ورائه ويُتقى به.

فلا تنخدعوا بالأسماء، ولا تفرحوا بمن ينتمي لكم شكلاً ويخالفكم مضموناً، فليس كل من حمل اسم سعيد أو علي أو زهران هو على طريق نبينا محمد ﷺ.

واعلموا أن التغيير لا يأتي من داخل برلمانات الكفر، بل من جيوش الأمة التي آن لها أن تتحرك، ومن شبابها الواعين الذين يعملون ليلا ونهارا لقلب الطاولة على رؤوس الغرب وأعوانه وأتباعه الخائنين في بلاد الإسلام والمسلمين.

فالمسلمون لن ينهضوا عبر انتخابات الديمقراطية ولا من خلال صناديق الغرب، بل بنهضة حقيقية على أساس العقيدة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة التي تُعيد للإسلام مكانته، وللمسلمين عزّتهم، وتحطم أوهام الديمقراطية.

لا تنخدعوا بالأسماء، ولا تعلقوا آمالكم على أفراد في أنظمة كفر، بل ارجعوا إلى مشروعكم العظيم: استئناف الحياة الإسلامية، فهذا وحده طريق العزة والنصر والتمكين.

فالمشهد تكرار مُهين لمآسٍ قديمة: رموز مزيفة، وولاء للأنظمة الغربية، وانحراف عن طريق الإسلام. وكل من يُصفّق لهذا المسار، إنما يضلل الأمة. فعودوا إلى مشروع الخلافة، ولا تجعلوا أعداء الإسلام يصنعون لكم قادتكم وممثليكم. فالعزة ليست في مقاعد الديمقراطية، بل في سدة الخلافة التي يعمل لها حزب التحرير ويُحذر الأمة من هذا الانحدار الفكري والسياسي. فلا خلاص لنا إلا بدولة الخلافة، التي لا تسمح بأن يحكم المسلمين من يدين بدين غير الإسلام، ولا بمن يبرر الشذوذ والانحراف، ولا بمن يُشرّع للناس غير ما أنزل الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المحمود العامري – ولاية اليمن

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ  الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ

الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

نقلت بوابة الأهرام الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، أن رئيس الوزراء المصري، في كلمة ألقاها نيابةً عن الرئيس في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في العاصمة القطرية الدوحة، قال إنّ مصر تطبّق نهجاً شاملاً للقضاء على الفقر في جميع أشكاله وأبعاده، بما في ذلك "الفقر متعدد الأبعاد".

منذ سنوات، لا يكاد يخلو خطاب رسمي في مصر من عباراتٍ مثل "نهج شامل للقضاء على الفقر" و"الانطلاقة الحقيقية للاقتصاد المصري". يكرّر المسؤولون هذه الشعارات في المؤتمرات والمناسبات، مصحوبة بصور براقة لمشروعات استثمارية وفنادق ومنتجعات. لكن الواقع، كما تشهد عليه التقارير الدولية، مختلف تماماً. فالفقر في مصر ما زال ظاهرةً راسخة، بل متفاقمة، رغم الوعود الحكومية المتكرّرة بالتحسن والنهضة.

بحسب تقارير اليونيسف والإسكوا وبرنامج الغذاء العالمي لعامي 2024 و2025، يعيش نحو واحد من كل خمسة مصريين في فقرٍ متعدد الأبعاد، أي محروم من أكثر من جانب من جوانب الحياة الأساسية كالتعليم والصحة والسكن والعمل والخدمات. كما تؤكد البيانات أن أكثر من 49% من الأسر تعاني من صعوبات في الحصول على غذاء كافٍ، وهو رقم صادم يعكس عمق الأزمة المعيشية.

أما الفقر المالي، أي انخفاض الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، فقد ارتفع بصورة حادة، نتيجة موجات التضخم المتلاحقة التي أكلت أجور الناس وجهودهم ومدخراتهم، حتى أصبحت نسبة كبيرة من المصريين تحت خط الفقر المالي رغم عملهم الدائم.

وبينما تتحدث الحكومة عن مبادرات مثل "تكافل وكرامة" و"حياة كريمة"، تكشف الأرقام الدولية أن هذه البرامج لم تغيّر بنية الفقر جذرياً، بل اقتصرت على مسكّنات مؤقتة أشبه بالقطرة التي تُسكب في صحراء. فما زال الريف المصري الذي يقطنه أكثر من نصف السكان، يعاني من ضعف الخدمات وانعدام فرص العمل اللائق وتهالك البنية الأساسية. ويؤكد تقرير الإسكوا أن الحرمان في الريف يفوق نظيره في المدن بعدة أضعاف، ما يدل على سوء توزيع الثروة والإهمال المزمن للأطراف.

حين يشكر رئيسُ الوزراء ابنَ البلد "الذي تحمّل مع الحكومة إجراءات الإصلاح الاقتصادي"، فإنه في الواقع يُقرّ بوجود معاناة حقيقية ناتجة عن تلك السياسات. غير أن هذا الاعتراف لا يتبعه تغيير في المنهج، بل مزيد من السير في الطريق الرأسمالي نفسه الذي سبّب الأزمة.

فالإصلاح المزعوم الذي بدأ عام 2016 ببرنامج "التعويم" ورفع الدعم وزيادة الضرائب، لم يكن إصلاحاً بل تحميلاً للفقراء كلفة الديون والعجز. وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون عن "الانطلاقة"، تتجه الاستثمارات الضخمة إلى العقارات الفاخرة والمشروعات السياحية التي تخدم أصحاب رؤوس الأموال، بينما لا يجد ملايين الشباب فرصاً للعمل أو السكن. بل إن كثيراً من هذه المشاريع، كمنطقة علم الروم في مطروح التي تُقدّر استثماراتها بـ29 مليار دولار، هي شراكات رأسمالية أجنبية تستحوذ على الأراضي والثروات وتحوّلها إلى مصدر ربح للمستثمرين، لا مصدر رزق للناس.

النظام يفشل ليس لأنه فاسد فحسب، بل لأنه يسير على أساسٍ فكريٍّ باطلٍ هو النظام الرأسمالي، الذي يجعل المال محوراً لكل سياسات الدولة. فالرأسمالية تقوم على حرية التملك المطلقة، وتسمح بتكديس الثروة في يد القلة التي تملك أدوات الإنتاج، فيما تتحمل الكثرة عبء الضرائب والأسعار والدَّين العام.

ولهذا، فإن كل ما يُسمى "برامج حماية اجتماعية" ما هو إلا محاولة لتجميل وجه الرأسمالية الوحشي، وإطالة عمر نظامٍ جائرٍ يراعي الأغنياء ويجبي من الفقراء. فبدلاً من معالجة أصل الداء؛ أي احتكار الثروة وتبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، يُكتفى بتوزيع فتات من الإعانات النقدية، لا ترفع فقراً ولا تحفظ كرامة.

إن الرعاية ليست منّةً من الحاكم على الرعية، بل واجب شرعي، ومسؤولية يحاسبه الله عليها في الدنيا والآخرة. وما يجري اليوم، هو إهمال متعمّد لشؤون الناس، وتخلٍّ عن واجب الرعاية لصالح قروضٍ مشروطة من صندوق النقد والبنك الدوليين.

لقد أصبحت الدولة وسيطاً بين الفقير والدائن الأجنبي، تفرض الضرائب وتقلّص الدعم وتبيع الممتلكات العامة لسدّ عجزٍ متضخم صنعه النظام الرأسمالي نفسه. وفي هذا كله تغيب المفاهيم الشرعية التي تضبط الاقتصاد، كتحريم الربا، ومنع تملك الثروات العامة للأفراد، ووجوب النفقة على الرعية من بيت مال المسلمين.

لقد قدم الإسلام نظاماً اقتصادياً متكاملاً يعالج الفقر من جذوره، لا بمجرد دعمٍ نقدي أو مشروعات تجميلية. هذا النظام يقوم على أسسٍ شرعيةٍ ثابتة أبرزها:

1- تحريم الربا والديون الربوية التي تُكبّل الدولة وتستنزف مواردها، فبزوال الربا تزول تبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، وتُعاد السيادة المالية للأمة.

2- جعل الملكيات ثلاثة أنواع:

ملكية فردية: كالبيوت والمتاجر والمزارع الخاصة...

ملكية عامة: تشمل الثروات الكبرى كالنفط والغاز والمعادن والمياه...

ملكية دولة: كأراضي الفيء والركاز والخراج...

وبهذا التوزيع تتحقق العدالة، إذ تُمنع فئة قليلة من احتكار موارد الأمة.

3- ضمان الكفاية لكل فرد من الرعية: فالدولة تضمن لكل إنسان في رعايتها حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، فإن عجز عن العمل وجب على بيت المال أن ينفق عليه.

4- الزكاة والإنفاق الإلزامي: الزكاة ليست إحساناً بل فريضة، تجمعها الدولة وتصرفها في مصارفها الشرعية للفقراء والمساكين والغارمين. وهي أداة توزيع فعّالة تعيد الأموال إلى دورة الحياة في المجتمع.

مع التحفيز على العمل المنتج ومنع الاستغلال، والحثّ على استثمار الموارد في مشاريع نافعة حقيقية كالصناعات الثقيلة والحربية لا في المضاربات والعقارات الفاخرة والمشاريع الوهمية. إلى جانب ضبط الأسعار بالعرض والطلب الحقيقيين لا بالاحتكار ولا بالتعويم.

إن دولة الخلافة على منهاج النبوة هي وحدها القادرة على تطبيق هذه الأحكام عملياً، لأنها تُبنى على أساس العقيدة الإسلامية، ويكون هدفها رعاية شؤون الناس لا جباية أموالهم. ففي ظل الخلافة، لا يوجد ربا ولا قروض مشروطة، ولا بيع للثروات العامة للأجانب، بل تُدار الموارد بما يحقق مصلحة الأمة، ويتولى بيت المال تمويل الرعاية الصحية والتعليم والمرافق العامة من موارد الدولة والخراج والأنفال والملكية العامة.

أما الفقراء، فتُكفل حاجاتهم الأساسية فرداً فرداً، لا عبر صدقات مؤقتة بل كحقٍّ شرعي مضمون. ولذا فإن محاربة الفقر في الإسلام ليست شعاراً سياسياً، بل نظام حياة متكامل يُقيم العدل ويمنع الظلم ويعيد الثروة إلى أهلها.

ما بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش مسافةٌ هائلة لا تخفى على أحد. فبينما تتغنّى الحكومة بمشروعاتها "العملاقة" وبـ"الانطلاقة الحقيقية"، يعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر، يعانون الغلاء والبطالة وانعدام الأمل. والحقيقة أن هذه المعاناة لن تزول ما دامت مصر تسير في طريق الرأسمالية، تُسلِّم اقتصادها للمرابين وتخضع لسياسات المؤسسات الدولية.

إن أزمات ومشكلات مصر هي مشكلات إنسانية وليست مادية، وتتعلق بها أحكام شرعية تبين كيفية التعامل معها وعلاجها على أساس الإسلام، وإن الحلول أسهل من غض الطرف لكنها تحتاج إدارة مخلصة تملك إرادة حرة تريد السير في الطريق الصحيح وتريد الخير لمصر وأهلها حقا، وحينها على هذه الإدارة أن تراجع كل العقود التي أبرمت سابقا والتي تبرم مع كل الشركات التي تحتكر أصول البلاد وما هو من ملكياتها العام وعلى رأسها شركات التنقيب عن الغاز والنفط والذهب وباقي المعادن والثروات، وتطرد كل تلك الشركات لأنها في الأصل شركات استعمارية ناهبة لثروات البلاد، ثم تصوغ عهدا جديدا يقوم على تمكين الناس من ثروات البلاد وإنشاء أو استئجار شركات تقوم هي على إنتاج الثروة من منابع النفط والغاز والذهب وغيرها من المعادن وتعيد توزيع هذه الثروات على الناس من جديد، حينها سيتمكن الناس من زراعة الأرض الموات التي ستمكنهم الدولة من استغلالها بحقهم فيها، وسيتمكنون أيضا من صناعة ما يجب أن يصنع ليرتفع باقتصاد مصر ويكفي أهلها، وستدعمهم الدولة في هذا السبيل، وإن كل هذا ليس ضربا من الخيال ولا مستحيل الحدوث ولا مشروعا نعرضه للتجربة قد ينجح أو يفشل، وإنما هي أحكام شرعية لازمة ملزمة للدولة والرعية، فلا يجوز للدولة أن تفرط في ثروات البلاد التي هي ملك للناس بدعوى عقود أقرتها وأيدتها وتحميها قوانين دولية جائرة، ولا يجوز لها أن تمنع الناس منها بل يجب أن تقطع كل يد تمتد ناهبة إلى ثروات الناس، هذا ما يقدمه الإسلام ويجب تنفيذه، إلا أنه لا يطبق بمعزل عن باقي أنظمة الإسلام بل إنه لا يطبق إلا من خلال دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذه الدولة التي يحمل همها والدعوة إليها حزب التحرير ويدعو مصر وأهلها شعبا وجيشا إلى العمل معه من أجلها، عسى الله أن يكتب الفتح من عنده فنراها واقعا يعز الإسلام وأهله، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر