December 22, 2014

رد على مقال (دعوهم للأيام يموتوا)!! الجزء الاول


كتبت إحسان الفقيه في موقع عربي 21، مقالا بعنوان (دعوهم للأيام يموتوا) تساءلت فيه: ماذا يريد "حزب التحرير"؟ وما هو برنامجه لتحقيق الخلافة؟ وهل لديه أصلا برنامج؟...


أول ما قرأت المقال قفز إلى ذهني صورة الرجل الكبير الطاعن في السن الذي يمسك يد ابنه ويشير إلى سيدنا نوح عليه السلام قائلا لابنه: خذ حذرك من هذا المجنون لا تسمع له ولا تتبعه، يتوارثون العداوة الجيل بعد الجيل، على مدى ستين عاما كلما انقضى جيل جاء آخر يحذر الآخرين من السماع لهذا المجنون الحالم الساذج واتباع رأيه، علما بأن المجنون لا أحد يحذر أحدا من سماع رأيه لأنه لا يوجد إنسان عاقل يستمع لمجنون، ولكنهم يدركون في قرارة أنفسهم أن هذا الحزب العظيم يحمل فكرا عظيما مبدعا كيف لا وهو يحمل إسلاما نقيا صافيا مبلورا واضحا وضوح الشمس في رابعة النهار، يبدو أنهم غيروا التهمة إلى تهمة جديدة تروق لجيل الطنطات أكثر، حزب افتراضي تنظيري، متأثرين بعالم النت الافتراضي.


فإذا كان حزب التحرير كائنا افتراضيا يثرثر ويثرثر وليس لديه مشروع فلماذا تشنون عليه الحرب الشعواء، ولماذا تضيعون أوقاتكم وجهودكم في محاربة كائن افتراضي تنظيري ثرثرته لا تسمن ولا تغني من جوع؟!


تتهم الكاتبة حزب التحرير بالحقد على الجميع، فهو يتهم مرسي وأردوغان ولا يعجبه حماس ولا طالبان ولا القاعدة.


أقول ردا: لم تؤلف كتب ولم تكتب مقالات ولم تلق خطب ولم تبذل مؤسسات قصارى جهدها للطعن في حزب أو حركة إسلامية كما طعن في حزب التحرير، لم يحقد حزب التحرير على أحد ولم يلوث يديه بدماء أحد من المسلمين رغم قيام بعض المشايخ بتسليم شبابه للمخابرات، لم يساوم ولم يداهن أبدا على حساب عقيدته ومبدئه... عملا بقوله تعالى ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ وقوله تعالى ﴿وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ﴾، لم يشارك الأنظمة الطاغوتية الكافرة في مصلحة من المصالح، ولم يعقد صفقات قذرة مع الأنظمة، ولم يتلق دعما من أي جهة كانت، لا دعما سياسيا ولا إعلاميا ولا اقتصاديا، محارب من أهل الباطل، ولكن أهل الحق معه في كل مكان، له وجود في كثير من دول العالم.

ورغم كل المؤلفات التي ألفت في الطعن به إلا أنه لم يؤلف كتابا واحدا في الطعن في الحركات الإسلامية، لأنه يعتبرهم إخوة في الدين لا يجوز خوض معارك معهم، لأن المعركة يجب أن تبقى مشتعلة مع العدو الغربي الكافر، مع الرأسمالية والاشتراكية والعلمانية، فهم العدو الحقيقي وليسوا إخوة العقيدة.


أما انتقاده لحماس ومرسي وأردوغان باعتبارهم حكاما وليسوا أحزابا أو حركات، فقد أخذ الحزب على عاتقه كشف الحكام وأعمالهم المخالفة للإسلام، وأما طالبان والقاعدة والجيش الحر وجبهة النصرة فلم يصدر عن الحزب هجوم عليهم، بل يقدم لهم النصيحة تلو النصيحة مصداقا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم «الدين النصيحة».


ثم تتهم الكاتبة أن الحزب يناقض منهجه القائم على الخلافة لأنه حارب تنظيم الدولة، الحزب لم يحشد طاقاته لمحاربة تنظيم الدولة، وإنما بذل جهده في الحفاظ على صورة الخلافة نقية بعيدة عن التشويه الذي نتجت عن تصرفات تنظيم الدولة من قتل للناس بالشبهة وتكفير لهم واستحلال لدمائهم وأموالهم.


تتهم الكاتبة تقي الدين النبهاني أنه أنشأ حزب التحرير عام 1952 في توقيت مشبوه وظروف مريبة لإقامة الخلافة الإسلامية، وتلمح إلى أن إصدارات الحزب قديما وحديثا تشعر بأنها كتبت من قبل مستشرق غربي يريد تخدير الأمة بالأحلام الوردية والوعود التي بلا تخطيط، ولا إنجازات ملموسة.


وتتهم الحزب بأنه يقوم بإلهاء وتضليل لصالح جهة ما، وربما دون علمه.


أقول لأختنا الكاتبة قام حزب التحرير سنة 1953 أي بعد نكبة فلسطين بخمس سنين فكانت الهزة الثانية التي هزت الأمة وقد سبقها هزة أعنف منها هزة زلزلت كيانهم وقسمت بلادهم وقضت على دولة الخلافة، وترتب على ذلك تمزيق العالم الإسلامي ووقوعه تحت الاستعمار.


فقام تقي الدين النبهاني ومن معه من العلماء (وهم خريجو الأزهر) فدرسوا واقع الأمة الإسلامية حاضرا وماضيا وما مر بها وأسباب ذلك، ودرسوا واقع المسلمين وواقع المجتمع في البلاد الإسلامية وعلاقة الأمة بالحكام وما يطبق عليها من أنظمة وقوانين، كما درسوا الأفكار والمشاعر التي تسيطر على المسلمين في مجتمعهم ثم عرضوا ذلك على أحكام الإسلام فخرجوا من كل هذه الدراسة بفكرة معينة واضحة وأقاموا عليها حزب التحرير.


فقد توصلوا إلى أن القضية المصيرية للأمة هي إعادة تطبيق الإسلام في الحياة والدولة والمجتمع وحمل الإسلام رسالة إلى العالم، كما توصل حزب التحرير إلى الطريقة التي يجب أن يسلكها لتحقيق الغاية وهي طريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي سار بها في مكة.


تتحدث الكاتبة عن عدم وجود خطة ولا برنامج لإيجاد الخلافة.


إن الخطة أو البرنامج الذي اتبعه حزب التحرير كان وفق الطريقة التي اتبعها الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة والصراع الفكري والكفاح السياسي وطلب النصرة وأخذ قيادة الأمة بالأعمال الفكرية التي قام بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقام بها الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، أما تجهيز الجيوش وقتال الأعداء فلم يقم بها رسول الله إلا بعد أن استلم الحكم في دولة مستقرة حقيقية فيها سلطان وأمن.


ولم ينفذ أي مشروع اقتصادي أو اجتماعي إلا بعد أن استلم الحكم، عندها قام برعاية شؤون الأمة، أما قبل استلام الحكم فلم يقم بأي عمل وإنما اكتفى بالأقوال والأقوال فقط وهل عمل الرسل إلا القول فقط، فإذا ما تم للرسول استلام الحكم عندها قام بالأعمال المادية من تجهيز للجيوش والقتال وجمع الأموال من الرعية وإنفاقها عليهم وإيجاد فرص العمل والقضاء على الفقر والبطالة والفساد والإشراف على ثروات الأمة وتنميتها وتوزيعها توزيعا عادلا.


هذه هي طريق الرسول صلى الله عليه وسلم ونحن نتقيد بهذه الطريقة ولا نحيد عنها قيد أنملة حتى لو تعرضنا لحقد الحاقدين وسخرية المستهزئين.


إن حزب التحرير هو الحزب الإسلامي الوحيد الذي لديه مشروع متكامل قابل للتطبيق الفوري بمجرد استلامه للحكم من دستور ونظم اجتماعية واقتصادية وحكم وسياسة تعليم وسياسة خارجية،... وهذا ما يثير عليه أحقاد الغرب الكافر وعملائه من الحكام والمثقفين والإعلامين والسياسيين وغيرهم، أنه يحمل إسلاما نقيا صافيا بعيدا عن وحشية الرأسمالية وقذارة الديمقراطية وظلم الدكتاتورية الاشتراكية.


إذا لم يكن حزب التحرير هو الذي يملك برنامجا لإقامة دولة الخلافة، وبرنامجا كاملا متكاملا لحكم وإدارة هذه الدولة؛ فمن هم الذين عندهم برنامج يا تُرى!!!


ثم تتساءل الكاتبة: هل سمعتم أن حزب التحرير شارك بالقتال في العراق أو سوريا أو فلسطين أو غيرها؟ هل قدموا شهيداً واحداً يحارب في معركة لنصرة الإسلام؟


منذ اليوم الأول عرف حزب التحرير نفسه بأنه حزب سياسي يريد إقامة الخلافة بالطريق السياسي، ولم يقدم نفسه كفصيل عسكري ولم يقدم نفسه كجمعية خيرية، فإذا أنشأ مجموعة من الناس قناة إعلامية هل يقال لهم لماذا لا تنشئون فصيلا عسكريا لكم لتحرروا فلسطين؟!


وإذا أقام بعضهم مدرسة للنهوض بأبناء المسلمين هل يقال لهم لماذا لا ترسلون أولاد المدرسة للعراق ليقاتلوا؟! إن أفراد الحزب يقاتلون المحتل باعتبارهم مسلمين كما يقومون بفرض الصلاة والصيام وغيرها من العبادات.


أما عن الشهداء فقد قدم حزب التحرير المئات من شهداء كلمة الحق في العراق وليبيا والشام وكازاخستان وقرغيزستان وداغستان وروسيا وفلسطين وأوزبكستان، وقضى شبابه زهرة شبابهم في سجون العملاء والخونة، ويكفيهم شرفا أنهم مع سيد الشهداء عند الله مصداقا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم «سيد الشهداء حمزة ورجل قام إلى سلطان جائر فأمره ونهاه فقتله...» ويكفي شباب حزب التحرير شرفا أنهم يقومون بأعظم أنواع الجهاد مصداقا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم «أعظم الجهاد كلمة حق عند ذي سلطان جائر».


أما المؤتمرات التي قام بها حزب التحرير في ذكرى سقوط الخلافة لتذكير الأمة بأهم قضية في حياتهم قضية إقامة الخلافة فهي تاج الفروض بها تقام الفروض وتحد الحدود وتحمى ثغور الإسلام وتفتح البلدان وينشر الإسلام فيها رسالة هدى ونور إلى العالم أجمع.


ولكن الذين يكرهون عز الإسلام والمسلمين والذين هالهم أن يجدوا الملايين المؤيدة لفكرة الخلافة ينظرون إلى تلك المؤتمرات نظرتهم إلى اللطميات.


ثم تتهم الكاتبة الحزب بالجهل الفاضح في علوم الشريعة وفتاويه الشاذة وتقول أنها أثارت حفيظة العلماء، الذين حذروا من جهلهم وتطفُّلهم على العلم الشرعي.


إن العلامة تقي الدين النبهاني رحمه الله خريج الأزهر والشيخ العالم عبد القديم زلوم رحمه الله خريج الأزهر وغيرهما ليسوا متطفلين على العلم الشرعي، تشهد لهم كتبهم وعلومهم وفتاواهم، والخلافات بين العلماء والمجتهدين أمر معروف وقديما قيل اختلاف الأئمة رحمة للأمة، أما الفتاوى الشاذة التي عرضتها الكاتبة، فهذه مواقع حزب التحرير على النت وفتاويه على النت فلتأت بتوثيق للأكاذيب التي ذكرتها.


أما الأسماء التي ذكرتهم أنهم تبرؤوا من الحزب، فلم يحدث ذلك بل ظلوا يحملون أفكار الحزب رغم فصلهم.


أما العبارة التي بدأت الكاتبة مقالتها وأنهتها بها وهي المقولة المنسوبة لأبي الأعلى المودودي -رحمه الله- (لا تجادلوهم دعوهم للأيام يموتوا) فقد أكد الواقع فساد العبارة وأن حزب التحرير ازداد مع الأيام عددا وقويت شوكته ويسير بخطوات ثابتة ومتسارعة نحو تحقيق الهدف واقترب من النصر بإذن الله ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله.


هذا هو حزب التحرير الذي أقض مضاجع أعدائه فصاروا يضربون خبط عشواء لا يعرفون بماذا يتهمونه؟ وكيف يوقفونه؟


أتوجه بنصيحة المشفقة إلى الساخرين من الحزب أن يكفوا عن سخريتهم حتى لا يكونوا كالكفار الذين صور الله حالهم في الدنيا والآخرة ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ * وَإِذَا انقَلَبُواْ إِلَى أَهْلِهِمُ انقَلَبُواْ فَكِهِينَ * وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاء لَضَالُّونَ * وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ * فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ * عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ * هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [المطففين: 29-36].


وحتى لا يكونوا مثل قوم نوح عندما سخروا منه بعد أن تحول من دعوتهم إلى صنع السفينة التي أمره الله بصنعها ﴿وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾.


لا تجعلوا من أنفسكم أدوات في يد الكفار لمحاربة حزب التحرير، فتخسروا آخرتكم لدنيا غيركم، فإن من يحاربه يحارب فكرة الخلافة ومن يحاربه يحارب أحكام الشرع المتوقف تطبيقها على إقامة الخلافة على منهاج النبوة.


اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه.


كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
نجاح السباتين - أم معاذ

المزيد من القسم null

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

في كل مرة يُقدَّم لنا "رمز جديد" له جذور مسلمة أو ملامح شرقية، يهلل كثير من المسلمين، وتُبنى الآمال على وهمٍ اسمه "التمثيل السياسي" في نظامٍ كافر لا يعترف بالإسلام حكماً ولا عقيدةً ولا شريعةً.

نذكر جميعاً الفرح العارم الذي اجتاح مشاعر كثيرين عند فوز أوباما في 2008. فهو ابن كينيا، وله أب مسلم! وهنا توهم البعض أن الإسلام والمسلمين باتوا قريبين من النفوذ الأمريكي، لكن أوباما كان أحد أكثر الرؤساء إيذاءً للمسلمين فقد دمر ليبيا، وساهم في مأساة سوريا، وأشعل أفغانستان والعراق بطائراته وجنوده، بل كان سفاك الدماء في اليمن عبر أدواته وكان عهده استمراراً لعداء ممنهج ضد الأمة.

واليوم يتكرر المشهد، لكن بأسماء جديدة. فـزوهران ممداني يُحتفى به لأنه مسلم ومهاجر وشاب، وكأنه المنقذ! لكن قليلين فقط ينظرون إلى مواقفه السياسية والفكرية. هذا الرجل من الداعمين الأشداء للشواذ المثليين، ومشارك في فعالياتهم، ويعتبر انحرافهم حقوقاً إنسانية!

أي خزي هذا يُعلق عليه الناس آمالاً؟! ألم يكن تكراراً للخيبة السياسية والفكرية نفسها التي وقعت فيها الأمة مراراً وتكراراً؟! نعم لأنها تُفتن بالشكل لا بالجوهر! تُخدع بالابتسامات، وتتعامل بالعاطفة لا بالعقيدة، وبالأسماء لا بالمفاهيم، وبالرموز لا بالمبادئ!

إن هذا الانبهار بالأشكال والأسماء نتيجة غياب الوعي السياسي الشرعي، لأن الإسلام لا يقاس بالأصل أو الاسم أو العرق، بل بالالتزام بمبدأ الإسلام كاملاً؛ نظاماً وعقيدةً وشريعةً. ولا قيمة لمسلم لا يحكم بالإسلام ولا ينصره، بل يخضع للنظام الرأسمالي الكافر، ويبرر الكفر والانحرافات باسم "الحرية".

وليعلم جميع المسلمين الذين فرحوا بفوزه وظنّوا أنه بذرة خير أو بداية نهوض، أن النهوض لا يكون من داخل أنظمة الكفر، ولا بأدواتها، ولا عبر صناديق اقتراعها، ولا تحت سقف دساتيرها.

فمن يُقدّم نفسه عبر النظام الديمقراطي، ويقسم على احترام قوانينه، ثم يدافع عن الشذوذ الجنسي ويحتفل به، ويدعو إلى ما يغضب الله، فهو ليس نصيراً للإسلام ولا أملاً للأمة، بل هو أداة تلميع وتمييع، وتمثيل مزيّف لا يُقدّم ولا يؤخر.

إن ما تسمى النجاحات السياسية في الغرب لبعض الشخصيات ذات الأسماء الإسلامية، ما هي إلا فُتات يُقدَّم كمسكنات للأمة، ليقال لها: انظروا، التغيير ممكن عبر أنظمتنا.

 فما حقيقة هذا "التمثيل"؟

الغرب لا يفتح أبواب الحكم للإسلام، بل يفتحها فقط لمن يتماهى مع قيمه وأفكاره. وأي شخص يدخل نظامهم لا بد أن يقبل بدستورهم، وبقوانينهم الوضعية، وأن يتنكر لحكم الإسلام، فإن رضي بذلك، أصبح نموذجاً مقبولاً، أما المسلم الحق، فهو مرفوض عندهم من جذوره.

فمن هو زهران ممداني؟ ولماذا يُصنع هذا الوهم؟

هو شخص يحمل اسماً مسلماً لكنه متبنٍ لأجندة منحرفة مخالفة تماماً لفطرة الإسلام، من دعم المثليين، والترويج لما يُسمى بـ"حقوقهم"، وهو نموذج حي لكيف يصنع الغرب نماذجه: مسلم بالاسم، علماني بالفعل، خادم لأجندة الليبرالية الغربية لا أكثر. بل لإشغال الأمة عن طريقها الحقيقي، فبدل أن تطالب بدولة الإسلام والخلافة، تنشغل بالمقاعد النيابية والمناصب في أنظمة كفر! وبدل أن تتوجه لتحرير فلسطين، تنتظر مَن "يدافع عن غزة" من داخل الكونغرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي!

فحقيقة الأمر أن هذا تشويه لطريق التغيير الحقيقي، وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تُعلي راية الإسلام، وتقيم شرع الله، وتوحد الأمة خلف خليفة واحد يُقاتل من ورائه ويُتقى به.

فلا تنخدعوا بالأسماء، ولا تفرحوا بمن ينتمي لكم شكلاً ويخالفكم مضموناً، فليس كل من حمل اسم سعيد أو علي أو زهران هو على طريق نبينا محمد ﷺ.

واعلموا أن التغيير لا يأتي من داخل برلمانات الكفر، بل من جيوش الأمة التي آن لها أن تتحرك، ومن شبابها الواعين الذين يعملون ليلا ونهارا لقلب الطاولة على رؤوس الغرب وأعوانه وأتباعه الخائنين في بلاد الإسلام والمسلمين.

فالمسلمون لن ينهضوا عبر انتخابات الديمقراطية ولا من خلال صناديق الغرب، بل بنهضة حقيقية على أساس العقيدة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة التي تُعيد للإسلام مكانته، وللمسلمين عزّتهم، وتحطم أوهام الديمقراطية.

لا تنخدعوا بالأسماء، ولا تعلقوا آمالكم على أفراد في أنظمة كفر، بل ارجعوا إلى مشروعكم العظيم: استئناف الحياة الإسلامية، فهذا وحده طريق العزة والنصر والتمكين.

فالمشهد تكرار مُهين لمآسٍ قديمة: رموز مزيفة، وولاء للأنظمة الغربية، وانحراف عن طريق الإسلام. وكل من يُصفّق لهذا المسار، إنما يضلل الأمة. فعودوا إلى مشروع الخلافة، ولا تجعلوا أعداء الإسلام يصنعون لكم قادتكم وممثليكم. فالعزة ليست في مقاعد الديمقراطية، بل في سدة الخلافة التي يعمل لها حزب التحرير ويُحذر الأمة من هذا الانحدار الفكري والسياسي. فلا خلاص لنا إلا بدولة الخلافة، التي لا تسمح بأن يحكم المسلمين من يدين بدين غير الإسلام، ولا بمن يبرر الشذوذ والانحراف، ولا بمن يُشرّع للناس غير ما أنزل الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المحمود العامري – ولاية اليمن

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ  الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ

الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

نقلت بوابة الأهرام الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، أن رئيس الوزراء المصري، في كلمة ألقاها نيابةً عن الرئيس في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في العاصمة القطرية الدوحة، قال إنّ مصر تطبّق نهجاً شاملاً للقضاء على الفقر في جميع أشكاله وأبعاده، بما في ذلك "الفقر متعدد الأبعاد".

منذ سنوات، لا يكاد يخلو خطاب رسمي في مصر من عباراتٍ مثل "نهج شامل للقضاء على الفقر" و"الانطلاقة الحقيقية للاقتصاد المصري". يكرّر المسؤولون هذه الشعارات في المؤتمرات والمناسبات، مصحوبة بصور براقة لمشروعات استثمارية وفنادق ومنتجعات. لكن الواقع، كما تشهد عليه التقارير الدولية، مختلف تماماً. فالفقر في مصر ما زال ظاهرةً راسخة، بل متفاقمة، رغم الوعود الحكومية المتكرّرة بالتحسن والنهضة.

بحسب تقارير اليونيسف والإسكوا وبرنامج الغذاء العالمي لعامي 2024 و2025، يعيش نحو واحد من كل خمسة مصريين في فقرٍ متعدد الأبعاد، أي محروم من أكثر من جانب من جوانب الحياة الأساسية كالتعليم والصحة والسكن والعمل والخدمات. كما تؤكد البيانات أن أكثر من 49% من الأسر تعاني من صعوبات في الحصول على غذاء كافٍ، وهو رقم صادم يعكس عمق الأزمة المعيشية.

أما الفقر المالي، أي انخفاض الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، فقد ارتفع بصورة حادة، نتيجة موجات التضخم المتلاحقة التي أكلت أجور الناس وجهودهم ومدخراتهم، حتى أصبحت نسبة كبيرة من المصريين تحت خط الفقر المالي رغم عملهم الدائم.

وبينما تتحدث الحكومة عن مبادرات مثل "تكافل وكرامة" و"حياة كريمة"، تكشف الأرقام الدولية أن هذه البرامج لم تغيّر بنية الفقر جذرياً، بل اقتصرت على مسكّنات مؤقتة أشبه بالقطرة التي تُسكب في صحراء. فما زال الريف المصري الذي يقطنه أكثر من نصف السكان، يعاني من ضعف الخدمات وانعدام فرص العمل اللائق وتهالك البنية الأساسية. ويؤكد تقرير الإسكوا أن الحرمان في الريف يفوق نظيره في المدن بعدة أضعاف، ما يدل على سوء توزيع الثروة والإهمال المزمن للأطراف.

حين يشكر رئيسُ الوزراء ابنَ البلد "الذي تحمّل مع الحكومة إجراءات الإصلاح الاقتصادي"، فإنه في الواقع يُقرّ بوجود معاناة حقيقية ناتجة عن تلك السياسات. غير أن هذا الاعتراف لا يتبعه تغيير في المنهج، بل مزيد من السير في الطريق الرأسمالي نفسه الذي سبّب الأزمة.

فالإصلاح المزعوم الذي بدأ عام 2016 ببرنامج "التعويم" ورفع الدعم وزيادة الضرائب، لم يكن إصلاحاً بل تحميلاً للفقراء كلفة الديون والعجز. وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون عن "الانطلاقة"، تتجه الاستثمارات الضخمة إلى العقارات الفاخرة والمشروعات السياحية التي تخدم أصحاب رؤوس الأموال، بينما لا يجد ملايين الشباب فرصاً للعمل أو السكن. بل إن كثيراً من هذه المشاريع، كمنطقة علم الروم في مطروح التي تُقدّر استثماراتها بـ29 مليار دولار، هي شراكات رأسمالية أجنبية تستحوذ على الأراضي والثروات وتحوّلها إلى مصدر ربح للمستثمرين، لا مصدر رزق للناس.

النظام يفشل ليس لأنه فاسد فحسب، بل لأنه يسير على أساسٍ فكريٍّ باطلٍ هو النظام الرأسمالي، الذي يجعل المال محوراً لكل سياسات الدولة. فالرأسمالية تقوم على حرية التملك المطلقة، وتسمح بتكديس الثروة في يد القلة التي تملك أدوات الإنتاج، فيما تتحمل الكثرة عبء الضرائب والأسعار والدَّين العام.

ولهذا، فإن كل ما يُسمى "برامج حماية اجتماعية" ما هو إلا محاولة لتجميل وجه الرأسمالية الوحشي، وإطالة عمر نظامٍ جائرٍ يراعي الأغنياء ويجبي من الفقراء. فبدلاً من معالجة أصل الداء؛ أي احتكار الثروة وتبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، يُكتفى بتوزيع فتات من الإعانات النقدية، لا ترفع فقراً ولا تحفظ كرامة.

إن الرعاية ليست منّةً من الحاكم على الرعية، بل واجب شرعي، ومسؤولية يحاسبه الله عليها في الدنيا والآخرة. وما يجري اليوم، هو إهمال متعمّد لشؤون الناس، وتخلٍّ عن واجب الرعاية لصالح قروضٍ مشروطة من صندوق النقد والبنك الدوليين.

لقد أصبحت الدولة وسيطاً بين الفقير والدائن الأجنبي، تفرض الضرائب وتقلّص الدعم وتبيع الممتلكات العامة لسدّ عجزٍ متضخم صنعه النظام الرأسمالي نفسه. وفي هذا كله تغيب المفاهيم الشرعية التي تضبط الاقتصاد، كتحريم الربا، ومنع تملك الثروات العامة للأفراد، ووجوب النفقة على الرعية من بيت مال المسلمين.

لقد قدم الإسلام نظاماً اقتصادياً متكاملاً يعالج الفقر من جذوره، لا بمجرد دعمٍ نقدي أو مشروعات تجميلية. هذا النظام يقوم على أسسٍ شرعيةٍ ثابتة أبرزها:

1- تحريم الربا والديون الربوية التي تُكبّل الدولة وتستنزف مواردها، فبزوال الربا تزول تبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، وتُعاد السيادة المالية للأمة.

2- جعل الملكيات ثلاثة أنواع:

ملكية فردية: كالبيوت والمتاجر والمزارع الخاصة...

ملكية عامة: تشمل الثروات الكبرى كالنفط والغاز والمعادن والمياه...

ملكية دولة: كأراضي الفيء والركاز والخراج...

وبهذا التوزيع تتحقق العدالة، إذ تُمنع فئة قليلة من احتكار موارد الأمة.

3- ضمان الكفاية لكل فرد من الرعية: فالدولة تضمن لكل إنسان في رعايتها حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، فإن عجز عن العمل وجب على بيت المال أن ينفق عليه.

4- الزكاة والإنفاق الإلزامي: الزكاة ليست إحساناً بل فريضة، تجمعها الدولة وتصرفها في مصارفها الشرعية للفقراء والمساكين والغارمين. وهي أداة توزيع فعّالة تعيد الأموال إلى دورة الحياة في المجتمع.

مع التحفيز على العمل المنتج ومنع الاستغلال، والحثّ على استثمار الموارد في مشاريع نافعة حقيقية كالصناعات الثقيلة والحربية لا في المضاربات والعقارات الفاخرة والمشاريع الوهمية. إلى جانب ضبط الأسعار بالعرض والطلب الحقيقيين لا بالاحتكار ولا بالتعويم.

إن دولة الخلافة على منهاج النبوة هي وحدها القادرة على تطبيق هذه الأحكام عملياً، لأنها تُبنى على أساس العقيدة الإسلامية، ويكون هدفها رعاية شؤون الناس لا جباية أموالهم. ففي ظل الخلافة، لا يوجد ربا ولا قروض مشروطة، ولا بيع للثروات العامة للأجانب، بل تُدار الموارد بما يحقق مصلحة الأمة، ويتولى بيت المال تمويل الرعاية الصحية والتعليم والمرافق العامة من موارد الدولة والخراج والأنفال والملكية العامة.

أما الفقراء، فتُكفل حاجاتهم الأساسية فرداً فرداً، لا عبر صدقات مؤقتة بل كحقٍّ شرعي مضمون. ولذا فإن محاربة الفقر في الإسلام ليست شعاراً سياسياً، بل نظام حياة متكامل يُقيم العدل ويمنع الظلم ويعيد الثروة إلى أهلها.

ما بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش مسافةٌ هائلة لا تخفى على أحد. فبينما تتغنّى الحكومة بمشروعاتها "العملاقة" وبـ"الانطلاقة الحقيقية"، يعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر، يعانون الغلاء والبطالة وانعدام الأمل. والحقيقة أن هذه المعاناة لن تزول ما دامت مصر تسير في طريق الرأسمالية، تُسلِّم اقتصادها للمرابين وتخضع لسياسات المؤسسات الدولية.

إن أزمات ومشكلات مصر هي مشكلات إنسانية وليست مادية، وتتعلق بها أحكام شرعية تبين كيفية التعامل معها وعلاجها على أساس الإسلام، وإن الحلول أسهل من غض الطرف لكنها تحتاج إدارة مخلصة تملك إرادة حرة تريد السير في الطريق الصحيح وتريد الخير لمصر وأهلها حقا، وحينها على هذه الإدارة أن تراجع كل العقود التي أبرمت سابقا والتي تبرم مع كل الشركات التي تحتكر أصول البلاد وما هو من ملكياتها العام وعلى رأسها شركات التنقيب عن الغاز والنفط والذهب وباقي المعادن والثروات، وتطرد كل تلك الشركات لأنها في الأصل شركات استعمارية ناهبة لثروات البلاد، ثم تصوغ عهدا جديدا يقوم على تمكين الناس من ثروات البلاد وإنشاء أو استئجار شركات تقوم هي على إنتاج الثروة من منابع النفط والغاز والذهب وغيرها من المعادن وتعيد توزيع هذه الثروات على الناس من جديد، حينها سيتمكن الناس من زراعة الأرض الموات التي ستمكنهم الدولة من استغلالها بحقهم فيها، وسيتمكنون أيضا من صناعة ما يجب أن يصنع ليرتفع باقتصاد مصر ويكفي أهلها، وستدعمهم الدولة في هذا السبيل، وإن كل هذا ليس ضربا من الخيال ولا مستحيل الحدوث ولا مشروعا نعرضه للتجربة قد ينجح أو يفشل، وإنما هي أحكام شرعية لازمة ملزمة للدولة والرعية، فلا يجوز للدولة أن تفرط في ثروات البلاد التي هي ملك للناس بدعوى عقود أقرتها وأيدتها وتحميها قوانين دولية جائرة، ولا يجوز لها أن تمنع الناس منها بل يجب أن تقطع كل يد تمتد ناهبة إلى ثروات الناس، هذا ما يقدمه الإسلام ويجب تنفيذه، إلا أنه لا يطبق بمعزل عن باقي أنظمة الإسلام بل إنه لا يطبق إلا من خلال دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذه الدولة التي يحمل همها والدعوة إليها حزب التحرير ويدعو مصر وأهلها شعبا وجيشا إلى العمل معه من أجلها، عسى الله أن يكتب الفتح من عنده فنراها واقعا يعز الإسلام وأهله، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر