رضا الله بإقامة الخلافة
March 12, 2021

رضا الله بإقامة الخلافة

رضا الله بإقامة الخلافة


تستند كثير من الأحزاب والمفكرين اليوم إلى أفكار متباينة تعكس وتحكي اختلاف سلوكياتهم النابعة من اختلاف تلك الأفكار، ولكن ما يكشف زيف تلك الأفكار أو صدقها مدى مطابقتها للأدلة الشرعية إضافة إلى صدق نجاحها في الواقع المعاش لتعكس نتائج طيبة لها أثرها في الحياة، ومن هذه الأفكار الأفكار التي تتعلق بوجهة النظر في الحياة، أي العقيدة وما ينبثق عنها من أنظمة تعالج مشاكل البشر. فإن كانت تلك العقيدة صحيحة كان ما نتج عنها صحيحاً والعكس صحيح. وتختلف أحزاب اليوم ليس في أخذها للعقيدة فمعظمها وأخص منها الإسلامية تأخذ بها مع وجود بعض الشوائب، ولكن ما أقصده هو ما ينبثق عن هذه العقيدة من أفكار ومعالجات حيث هنا لب الاختلاف، فمثلا تختلف اليوم الجماعات في طريقة إقامتها للإسلام ودولته، وكأن هذا الاختلاف هو من باب التنوع في الأسلوب أو الوسيلة رغم أن هذا الاختلاف غير جائز لكونه حكماً شرعياً ثابتاً لا يتغير بتغير الزمان أو المكان أو الظروف لأن الذي يتغير هي فقط الوسائل والأساليب، أما طريقة التغيير فثابتة وهي طريقة الرسول ﷺ، فالأشخاص هم الأشخاص لم يحدث بهم أي تغيير، فالإنسان تتكون شخصيته من جانب عقلي وآخر نفسي فهو الإنسان ذاته الذي يتكون من لحم ودم وعظم. فالتغيير لا يكون إلا كما علمنا رسول الله تغيير الأفكار لدى الإنسان لأنها هي التي تحدث تغييرا في المفاهيم والتي حتما تؤثر في السلوك، وما اختلف ليس إلا نوع الأفكار، فكانت أفكار الكفر كعبادة الأوثان ووأد البنات والغش في الميزان والقمار والربا والزنا، واليوم أفكار الديمقراطية ومساواة الرجل بالمرأة والحريات، فلم تتغير هذه الأفكار سوى في شكلها ولكنها ترجع في أصلها الباطل مخالفة لأفكار الإسلام. لذلك بعث رب هذا الكون عز وجل رسوله الكريم ﷺ ليغير هذا الواقع ويصلح حاله وينقله من حال الانحطاط إلى حال الارتباط بالله عز وجل ونشر أوامره عز وجل والانتهاء عن نواهيه عبر إقامة شرعه، فقد قال الله سبحانه في محكم كتابه: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾، فكانت العبادة الحقيقية هي الامتثال والاستسلام والخضوع بكل ما أمرنا الله به ونهانا عنه بإقامة الإسلام في الأرض.


والسؤال المطروح كيف يقام الإسلام في الأرض لننال رضا الله عز وجل؟ ومن الموكول له إقامة الإسلام؟ إنه مما لا شك فيه أن قيام الإسلام فرض علينا ولكن من نحن؟ هل نحن كأفراد أو كجماعات أو كدولة؟


قبل أن نحدد من هو الموكول له إقامة الإسلام لا بد لنا أن نعرف كيف يقام الإسلام؟ هل بالعبادات بالصلاة والنوافل والصدقات والصيام والحج فقط أم بأعمال تضاف للأولى؟ إن نظرنا للإسلام فإننا نعلم أنه نظام غير كهنوتي وليس نظاماً تعبدياً فقط بل جاء ليعالج ثلاث مشاكل وعلاقات هي: علاقة الإنسان بخالقه (العقائد والعبادات)، وعلاقة الإنسان بنفسه (المطعومات والمشروبات والأخلاق)، وعلاقة الإنسان بغيره (المعاملات والعقوبات)، فكيف نطبق مثلا فرض الزكاة وإزالة الربا والقمار والغش في الميزان وتطبيق عقوبة السرقة والقتل والزنا وجمع الجزية والخراج والعشور والفيء والركاز وإقامة الجهاد ونشر الإسلام وبث فكر الإسلام في المجتمع وإقامة الصلاة وليس أداءها، أي تطبيق الإسلام كاملا من غير نقص أو تدرج، فالفرد لا يستطيع فعل ذلك بمفرده. ومن قراءة سيرة المصطفى ﷺ لم يستطع أن يقيمها ولو كان باستطاعته لفعلها وهو خير البشر، ثم إن الفرد موكول له فروض فرضها الله عليه كإقامة الصلاة والزكاة وسائر العبادات والأخلاق كالأمانة والصدق والعفاف والبعد عن الفحشاء والمنكر، وهذا ما دلت عليه الآيات الكريمة ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾، ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾.


أما بالنسبة للكتلة والجماعة فهي ليس بمقدورها القيام بذلك لأنها مهما كانت قوتها فلن تستطيع القيام بكل أعباء تطبيق نظام الإسلام كاملا، ولو فعلت ذلك لكانت عرضة لكثير من المشاكل مع المجتمع كما حدث مع كثير من الجماعات التي حاولت فعل ذلك، وكذلك الآية الكريمة وضحت ذلك ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾ فكانت مهمتها كما وضحتها الآية هي دعوة الناس للإسلام ونشر فكره والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلم يبق سوى الدولة وهي لا شك من تستطيع أن تقوم بهذا الحمل الثقيل، وهذا ما دلت عليه سيرة الرسول حينما أسس دولة الإسلام في المدينة، حيث قام بتطبيق الإسلام فيها فأنشأ دستوراً إسلامياً وعين الولاة والحكام وأقام الحدود ونظم المال وعين القضاة وقام بنشر الإسلام بالدعوة والجهاد، ولا شك أنها أعمال دولة وليست أعمال جماعة. ولذلك نقول إن تطبيق الإسلام لا يكون إلا بقيام دولة تحكم به وهذا ما دلت عليه الآيات ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾، أما الأحاديث «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ» فيبشرنا رسولنا بدولة قادمة ليطبق فيها الإسلام. فهل يبشر بأمر سيأتي من السماء أم بأمر لا بد أن نعمل لإيجاده؟ وحديث «مَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً» أي البيعة على وجود حاكم يحكم بما أنزل الله. ثم واقع سيرة النبي ﷺ أنه لم يطبق الإسلام إلا بعد أن أقام الدولة فلم يستطع تطبيقه وهو في مكة ولكنه بمجرد أن أقام الإسلام عبر دولته في المدينة باشر بالتطبيق.


ولنأت لمحور آخر وهو من يقيم هذه الدولة؟ إنه من المعلوم من الآية الكريمة ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ﴾ أن الجماعة هي من تقيم هذه الدولة من خلال عملها وهو العمل الفكري؛ من فهم الإسلام ونشره وتعليم الناس له وطلب النصرة والمنعة من أهل القوة لحماية الدعوة وإقامة الدولة ونشر الإسلام، وهذا ما قام به الرسول ﷺ من إنشاء جماعة وهم صحابته الذين ثقفهم بثقافة الإسلام فكون شخصياتهم الإسلامية بجانبيها العقلي والنفسي ليخوضوا الصراع الفكري مع مجتمعهم ثم يخوضوا الصراع السياسي. ومثال على ذلك ما قام به ابن مسعود عندما قرأ على مسامع قريش القرآن وأزعجهم بها، وكما صعقت الآيات أبا لهب والمغيرة بمهاجمتهم وتعريتهم. ثم طلب النصرة من أهل القوة من القبائل التي رفضت ثم بالقبول من الأنصار الذين بهم أقيمت دولة الإسلام، فكان بالفعل من أقام الدولة هو الجماعة. ولكن لا بد لهذه الجماعة من شروط، وقبل الخوض في شروطها يجب التنبيه بأن لا تكون هذه الجماعة كجماعات اليوم والتي تقوم بـ:


1- المشاركة في الحكم وأنظمته ودخول اللعبة الديمقراطية كما في مصر وتونس والمغرب والسلطة الفلسطينية، وحتى في حكومة بريمر الأمريكي في العراق، فكانت مخالفة لطريقة الرسول الذي لم يشارك حكم قريش في نظامها الوضعي الكفري مع فارق أنهم كفار ونحن مسلمون، ولكن الحديث عن مشاركة الحكم الوضعي غير الإسلامي ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾.


2- بالأعمال المادية والعنف مع العلم أنه صلوات ربي وسلامه عليه لم يقم بذلك، فقد استأذنه عبد الرحمن بن عوف للقيام بذلك فأجابه أمرنا بالعفو وأن لا نقاتل القوم. كما هو حال جماعات أفغانستان.


3- السفر للخارج ودعوة الناس للإسلام فلم يسافر رسول الله هو وجماعته عندما تجمد مجتمع مكة أمام الدعوة للروم أو للفرس أو لمصر أو للشام ليهديهم للإسلام، بل ركز دعوته في إقامة دولة الإسلام، ثم عمل على ضم من بجانب هذه الدولة ثم قام بالفتوحات الإسلامية بالدعوة والجهاد.


4- الدعوة للطائفية والمذهبية بحجة محبتهم لرسول الله وآل بيته، فهذا لم يقم به رسول الله ﷺ ولم يخص أحد من أهل بيته بذلك حتى إنه قال: «لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا» رغم أنها فلذة كبده، فالحق أحق أن يتبع، وجعل الميزان والأفضلية للتقوى ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾، وقال ﷺ: «أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ وَلَا لِأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلَّا بِالتَّقْوَى» وقال: «مَا بَالُ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ؟ دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ» وقال: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ دَعَا إِلَى عَصَبِيَّةٍ»، ولذلك تحرم كل دعوة عصبية سواء أكانت لقومية أو وطنية أو مذهبية أو عنصرية أو إقليمية أو طبقية أو مناطقية أو غيرها، فلا أفضلية إلا للتقوى والإسلام.


5- الدعوة إلى إقامة السنن والنوافل والاعتراف بحكام اليوم بأنهم ولاة أمر، فهل إقامة الدين يكون بترك الفروض والواجبات كفرض قيام الخلافة الذي هو من أوجب الواجبات وإقامة الإسلام وتطبيقه وفرض الدستور الإسلامي ونشر الإسلام بالدعوة والجهاد ومحاسبة الحكام على تقصيرهم في تطبيق الإسلام في الحكم والمعاملات والاقتصاد والقضاء والتعليم والصحة والتربية وغيرها، فأين هذه كلها؟ فلِمَ هذا كله وقد كان رسول الله غير مداهن ولا مجامل بل يتكلم بالحق، وقد تعرض ما تعرض له من قول الحق وعدم خوفه في الله لومة لائم. قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْجِهَادِ كَلِمَةَ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ» فأين هم من يسمون أنفسهم بالعلماء من قول كلمة الحق، إن ولي الأمر هو وكيل عن الأمة ببيعة صحيحة على تولي شؤون المسلمين بإقامة الإسلام فيهم وتحكيم شرع الله ونشر الإسلام للعالم بالدعوة والجهاد، فلا مكان لهؤلاء الحكام في بلاد المسلمين ولا مكان لهم إلا إلقاءهم في هاوية سحيقة. ولذلك لا رضا لله إلا بإقامة الإسلام عبر قيام دولته، لا بأي طريقة سوى طريقة الإسلام، طريقة الرسول ﷺ الواجبة الاتباع لأنها حكم شرعي ثابت لا يتغير، وهذا لا يكون إلا وفق كتلة تعمل لذلك وتتوفر فيها:


1- هدف شامل أساسي كلي مبدئي تسعى إلى تحقيقه في الحياة لنيل رضا الله وبه تعالج مشاكل الحياة ولا يكون ذلك إلا بإقامة الخلافة لأنها الطريقة الوحيدة لتنفيذ الإسلام.


2- طريقتها طريقة الرسول ﷺ في إقامة الدولة لأن بها يقام الإسلام وبدونها لا يقام كما هو حالنا اليوم.


3- سلامة العقيدة والأفكار التي تدعو إليها وكذلك سلامة القواعد الشرعية من أي شوائب أو قواعد باطلة قد تختلط بها.


4- عدم تلقيها لأي دعم من دول العالم اليوم لأنها حينها ستكون أسيرة ورهينة لهدف وغاية من يدعمها فتضيع كل أهدافها التي كانت تنوي تحقيقها.


5- أن تدعو دعوة فكرية في المجتمع دون مجاملة أو نفاق بل تتحدث بالحق ولا تخاف في الله لومة لائم.


6- لها مشروع نهضوي حقيقي ينهض بالأمة وينقذ البشر من إرهاب الرأسمالية العفنة والتي أذاقتهم البؤس والشقاء والصراع والأمراض الجسدية والنفسية والقتل والفقر والشذوذ والحقد والأنانية والكره.


7- أن يكون لديها الوعي السياسي الكافي لإفشال كل مشاريع الغرب وأذنابه من الحكام.


8- سياسية ترعى الناس على بصيرة بالإسلام وتثقف الأمة بثقافة الإسلام وتزيل كل ما هو مخالف الإسلام لتوعية الأمة وقيادتها إلى بر نجاتها.


9- عالمية تنشر الفكر في كل مكان فتنير للبشر درب سيرهم.


10- تبتغي مرضاة الله لا مرضاة ذاتها وأهوائها أي لا يكون هدفها دنيويا بل سعيها للآخرة.


نعم إن نوال رضوان الله لا يتحقق إلا بإقامة شرعه وإسلامه الذي أمرنا بتطبيقه ونشره وإنارة سبل الخير للعالم، وهذا لا يكون إلا كما أقامها الأولون وذلك بإقامة دولة الإسلام الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة والتي بينت ذلك الأدلة الشرعية والواقع المعاش الذي نعيشه، فهلم يا أمة محمد للعمل مع الكتلة المنجية بإذن الله مع حزب التحرير الذي به تبرأ الذمة وتنقذ الأمة وتشتد به الهمة.


#أقيموا_الخلافة
#ReturnTheKhilafah
#YenidenHilafet
#خلافت_کو_قائم_کرو

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
الأستاذ عبد الرحمن العامري – ولاية اليمن

المزيد من القسم null

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

في كل مرة يُقدَّم لنا "رمز جديد" له جذور مسلمة أو ملامح شرقية، يهلل كثير من المسلمين، وتُبنى الآمال على وهمٍ اسمه "التمثيل السياسي" في نظامٍ كافر لا يعترف بالإسلام حكماً ولا عقيدةً ولا شريعةً.

نذكر جميعاً الفرح العارم الذي اجتاح مشاعر كثيرين عند فوز أوباما في 2008. فهو ابن كينيا، وله أب مسلم! وهنا توهم البعض أن الإسلام والمسلمين باتوا قريبين من النفوذ الأمريكي، لكن أوباما كان أحد أكثر الرؤساء إيذاءً للمسلمين فقد دمر ليبيا، وساهم في مأساة سوريا، وأشعل أفغانستان والعراق بطائراته وجنوده، بل كان سفاك الدماء في اليمن عبر أدواته وكان عهده استمراراً لعداء ممنهج ضد الأمة.

واليوم يتكرر المشهد، لكن بأسماء جديدة. فـزوهران ممداني يُحتفى به لأنه مسلم ومهاجر وشاب، وكأنه المنقذ! لكن قليلين فقط ينظرون إلى مواقفه السياسية والفكرية. هذا الرجل من الداعمين الأشداء للشواذ المثليين، ومشارك في فعالياتهم، ويعتبر انحرافهم حقوقاً إنسانية!

أي خزي هذا يُعلق عليه الناس آمالاً؟! ألم يكن تكراراً للخيبة السياسية والفكرية نفسها التي وقعت فيها الأمة مراراً وتكراراً؟! نعم لأنها تُفتن بالشكل لا بالجوهر! تُخدع بالابتسامات، وتتعامل بالعاطفة لا بالعقيدة، وبالأسماء لا بالمفاهيم، وبالرموز لا بالمبادئ!

إن هذا الانبهار بالأشكال والأسماء نتيجة غياب الوعي السياسي الشرعي، لأن الإسلام لا يقاس بالأصل أو الاسم أو العرق، بل بالالتزام بمبدأ الإسلام كاملاً؛ نظاماً وعقيدةً وشريعةً. ولا قيمة لمسلم لا يحكم بالإسلام ولا ينصره، بل يخضع للنظام الرأسمالي الكافر، ويبرر الكفر والانحرافات باسم "الحرية".

وليعلم جميع المسلمين الذين فرحوا بفوزه وظنّوا أنه بذرة خير أو بداية نهوض، أن النهوض لا يكون من داخل أنظمة الكفر، ولا بأدواتها، ولا عبر صناديق اقتراعها، ولا تحت سقف دساتيرها.

فمن يُقدّم نفسه عبر النظام الديمقراطي، ويقسم على احترام قوانينه، ثم يدافع عن الشذوذ الجنسي ويحتفل به، ويدعو إلى ما يغضب الله، فهو ليس نصيراً للإسلام ولا أملاً للأمة، بل هو أداة تلميع وتمييع، وتمثيل مزيّف لا يُقدّم ولا يؤخر.

إن ما تسمى النجاحات السياسية في الغرب لبعض الشخصيات ذات الأسماء الإسلامية، ما هي إلا فُتات يُقدَّم كمسكنات للأمة، ليقال لها: انظروا، التغيير ممكن عبر أنظمتنا.

 فما حقيقة هذا "التمثيل"؟

الغرب لا يفتح أبواب الحكم للإسلام، بل يفتحها فقط لمن يتماهى مع قيمه وأفكاره. وأي شخص يدخل نظامهم لا بد أن يقبل بدستورهم، وبقوانينهم الوضعية، وأن يتنكر لحكم الإسلام، فإن رضي بذلك، أصبح نموذجاً مقبولاً، أما المسلم الحق، فهو مرفوض عندهم من جذوره.

فمن هو زهران ممداني؟ ولماذا يُصنع هذا الوهم؟

هو شخص يحمل اسماً مسلماً لكنه متبنٍ لأجندة منحرفة مخالفة تماماً لفطرة الإسلام، من دعم المثليين، والترويج لما يُسمى بـ"حقوقهم"، وهو نموذج حي لكيف يصنع الغرب نماذجه: مسلم بالاسم، علماني بالفعل، خادم لأجندة الليبرالية الغربية لا أكثر. بل لإشغال الأمة عن طريقها الحقيقي، فبدل أن تطالب بدولة الإسلام والخلافة، تنشغل بالمقاعد النيابية والمناصب في أنظمة كفر! وبدل أن تتوجه لتحرير فلسطين، تنتظر مَن "يدافع عن غزة" من داخل الكونغرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي!

فحقيقة الأمر أن هذا تشويه لطريق التغيير الحقيقي، وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تُعلي راية الإسلام، وتقيم شرع الله، وتوحد الأمة خلف خليفة واحد يُقاتل من ورائه ويُتقى به.

فلا تنخدعوا بالأسماء، ولا تفرحوا بمن ينتمي لكم شكلاً ويخالفكم مضموناً، فليس كل من حمل اسم سعيد أو علي أو زهران هو على طريق نبينا محمد ﷺ.

واعلموا أن التغيير لا يأتي من داخل برلمانات الكفر، بل من جيوش الأمة التي آن لها أن تتحرك، ومن شبابها الواعين الذين يعملون ليلا ونهارا لقلب الطاولة على رؤوس الغرب وأعوانه وأتباعه الخائنين في بلاد الإسلام والمسلمين.

فالمسلمون لن ينهضوا عبر انتخابات الديمقراطية ولا من خلال صناديق الغرب، بل بنهضة حقيقية على أساس العقيدة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة التي تُعيد للإسلام مكانته، وللمسلمين عزّتهم، وتحطم أوهام الديمقراطية.

لا تنخدعوا بالأسماء، ولا تعلقوا آمالكم على أفراد في أنظمة كفر، بل ارجعوا إلى مشروعكم العظيم: استئناف الحياة الإسلامية، فهذا وحده طريق العزة والنصر والتمكين.

فالمشهد تكرار مُهين لمآسٍ قديمة: رموز مزيفة، وولاء للأنظمة الغربية، وانحراف عن طريق الإسلام. وكل من يُصفّق لهذا المسار، إنما يضلل الأمة. فعودوا إلى مشروع الخلافة، ولا تجعلوا أعداء الإسلام يصنعون لكم قادتكم وممثليكم. فالعزة ليست في مقاعد الديمقراطية، بل في سدة الخلافة التي يعمل لها حزب التحرير ويُحذر الأمة من هذا الانحدار الفكري والسياسي. فلا خلاص لنا إلا بدولة الخلافة، التي لا تسمح بأن يحكم المسلمين من يدين بدين غير الإسلام، ولا بمن يبرر الشذوذ والانحراف، ولا بمن يُشرّع للناس غير ما أنزل الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المحمود العامري – ولاية اليمن

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ  الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ

الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

نقلت بوابة الأهرام الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، أن رئيس الوزراء المصري، في كلمة ألقاها نيابةً عن الرئيس في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في العاصمة القطرية الدوحة، قال إنّ مصر تطبّق نهجاً شاملاً للقضاء على الفقر في جميع أشكاله وأبعاده، بما في ذلك "الفقر متعدد الأبعاد".

منذ سنوات، لا يكاد يخلو خطاب رسمي في مصر من عباراتٍ مثل "نهج شامل للقضاء على الفقر" و"الانطلاقة الحقيقية للاقتصاد المصري". يكرّر المسؤولون هذه الشعارات في المؤتمرات والمناسبات، مصحوبة بصور براقة لمشروعات استثمارية وفنادق ومنتجعات. لكن الواقع، كما تشهد عليه التقارير الدولية، مختلف تماماً. فالفقر في مصر ما زال ظاهرةً راسخة، بل متفاقمة، رغم الوعود الحكومية المتكرّرة بالتحسن والنهضة.

بحسب تقارير اليونيسف والإسكوا وبرنامج الغذاء العالمي لعامي 2024 و2025، يعيش نحو واحد من كل خمسة مصريين في فقرٍ متعدد الأبعاد، أي محروم من أكثر من جانب من جوانب الحياة الأساسية كالتعليم والصحة والسكن والعمل والخدمات. كما تؤكد البيانات أن أكثر من 49% من الأسر تعاني من صعوبات في الحصول على غذاء كافٍ، وهو رقم صادم يعكس عمق الأزمة المعيشية.

أما الفقر المالي، أي انخفاض الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، فقد ارتفع بصورة حادة، نتيجة موجات التضخم المتلاحقة التي أكلت أجور الناس وجهودهم ومدخراتهم، حتى أصبحت نسبة كبيرة من المصريين تحت خط الفقر المالي رغم عملهم الدائم.

وبينما تتحدث الحكومة عن مبادرات مثل "تكافل وكرامة" و"حياة كريمة"، تكشف الأرقام الدولية أن هذه البرامج لم تغيّر بنية الفقر جذرياً، بل اقتصرت على مسكّنات مؤقتة أشبه بالقطرة التي تُسكب في صحراء. فما زال الريف المصري الذي يقطنه أكثر من نصف السكان، يعاني من ضعف الخدمات وانعدام فرص العمل اللائق وتهالك البنية الأساسية. ويؤكد تقرير الإسكوا أن الحرمان في الريف يفوق نظيره في المدن بعدة أضعاف، ما يدل على سوء توزيع الثروة والإهمال المزمن للأطراف.

حين يشكر رئيسُ الوزراء ابنَ البلد "الذي تحمّل مع الحكومة إجراءات الإصلاح الاقتصادي"، فإنه في الواقع يُقرّ بوجود معاناة حقيقية ناتجة عن تلك السياسات. غير أن هذا الاعتراف لا يتبعه تغيير في المنهج، بل مزيد من السير في الطريق الرأسمالي نفسه الذي سبّب الأزمة.

فالإصلاح المزعوم الذي بدأ عام 2016 ببرنامج "التعويم" ورفع الدعم وزيادة الضرائب، لم يكن إصلاحاً بل تحميلاً للفقراء كلفة الديون والعجز. وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون عن "الانطلاقة"، تتجه الاستثمارات الضخمة إلى العقارات الفاخرة والمشروعات السياحية التي تخدم أصحاب رؤوس الأموال، بينما لا يجد ملايين الشباب فرصاً للعمل أو السكن. بل إن كثيراً من هذه المشاريع، كمنطقة علم الروم في مطروح التي تُقدّر استثماراتها بـ29 مليار دولار، هي شراكات رأسمالية أجنبية تستحوذ على الأراضي والثروات وتحوّلها إلى مصدر ربح للمستثمرين، لا مصدر رزق للناس.

النظام يفشل ليس لأنه فاسد فحسب، بل لأنه يسير على أساسٍ فكريٍّ باطلٍ هو النظام الرأسمالي، الذي يجعل المال محوراً لكل سياسات الدولة. فالرأسمالية تقوم على حرية التملك المطلقة، وتسمح بتكديس الثروة في يد القلة التي تملك أدوات الإنتاج، فيما تتحمل الكثرة عبء الضرائب والأسعار والدَّين العام.

ولهذا، فإن كل ما يُسمى "برامج حماية اجتماعية" ما هو إلا محاولة لتجميل وجه الرأسمالية الوحشي، وإطالة عمر نظامٍ جائرٍ يراعي الأغنياء ويجبي من الفقراء. فبدلاً من معالجة أصل الداء؛ أي احتكار الثروة وتبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، يُكتفى بتوزيع فتات من الإعانات النقدية، لا ترفع فقراً ولا تحفظ كرامة.

إن الرعاية ليست منّةً من الحاكم على الرعية، بل واجب شرعي، ومسؤولية يحاسبه الله عليها في الدنيا والآخرة. وما يجري اليوم، هو إهمال متعمّد لشؤون الناس، وتخلٍّ عن واجب الرعاية لصالح قروضٍ مشروطة من صندوق النقد والبنك الدوليين.

لقد أصبحت الدولة وسيطاً بين الفقير والدائن الأجنبي، تفرض الضرائب وتقلّص الدعم وتبيع الممتلكات العامة لسدّ عجزٍ متضخم صنعه النظام الرأسمالي نفسه. وفي هذا كله تغيب المفاهيم الشرعية التي تضبط الاقتصاد، كتحريم الربا، ومنع تملك الثروات العامة للأفراد، ووجوب النفقة على الرعية من بيت مال المسلمين.

لقد قدم الإسلام نظاماً اقتصادياً متكاملاً يعالج الفقر من جذوره، لا بمجرد دعمٍ نقدي أو مشروعات تجميلية. هذا النظام يقوم على أسسٍ شرعيةٍ ثابتة أبرزها:

1- تحريم الربا والديون الربوية التي تُكبّل الدولة وتستنزف مواردها، فبزوال الربا تزول تبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، وتُعاد السيادة المالية للأمة.

2- جعل الملكيات ثلاثة أنواع:

ملكية فردية: كالبيوت والمتاجر والمزارع الخاصة...

ملكية عامة: تشمل الثروات الكبرى كالنفط والغاز والمعادن والمياه...

ملكية دولة: كأراضي الفيء والركاز والخراج...

وبهذا التوزيع تتحقق العدالة، إذ تُمنع فئة قليلة من احتكار موارد الأمة.

3- ضمان الكفاية لكل فرد من الرعية: فالدولة تضمن لكل إنسان في رعايتها حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، فإن عجز عن العمل وجب على بيت المال أن ينفق عليه.

4- الزكاة والإنفاق الإلزامي: الزكاة ليست إحساناً بل فريضة، تجمعها الدولة وتصرفها في مصارفها الشرعية للفقراء والمساكين والغارمين. وهي أداة توزيع فعّالة تعيد الأموال إلى دورة الحياة في المجتمع.

مع التحفيز على العمل المنتج ومنع الاستغلال، والحثّ على استثمار الموارد في مشاريع نافعة حقيقية كالصناعات الثقيلة والحربية لا في المضاربات والعقارات الفاخرة والمشاريع الوهمية. إلى جانب ضبط الأسعار بالعرض والطلب الحقيقيين لا بالاحتكار ولا بالتعويم.

إن دولة الخلافة على منهاج النبوة هي وحدها القادرة على تطبيق هذه الأحكام عملياً، لأنها تُبنى على أساس العقيدة الإسلامية، ويكون هدفها رعاية شؤون الناس لا جباية أموالهم. ففي ظل الخلافة، لا يوجد ربا ولا قروض مشروطة، ولا بيع للثروات العامة للأجانب، بل تُدار الموارد بما يحقق مصلحة الأمة، ويتولى بيت المال تمويل الرعاية الصحية والتعليم والمرافق العامة من موارد الدولة والخراج والأنفال والملكية العامة.

أما الفقراء، فتُكفل حاجاتهم الأساسية فرداً فرداً، لا عبر صدقات مؤقتة بل كحقٍّ شرعي مضمون. ولذا فإن محاربة الفقر في الإسلام ليست شعاراً سياسياً، بل نظام حياة متكامل يُقيم العدل ويمنع الظلم ويعيد الثروة إلى أهلها.

ما بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش مسافةٌ هائلة لا تخفى على أحد. فبينما تتغنّى الحكومة بمشروعاتها "العملاقة" وبـ"الانطلاقة الحقيقية"، يعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر، يعانون الغلاء والبطالة وانعدام الأمل. والحقيقة أن هذه المعاناة لن تزول ما دامت مصر تسير في طريق الرأسمالية، تُسلِّم اقتصادها للمرابين وتخضع لسياسات المؤسسات الدولية.

إن أزمات ومشكلات مصر هي مشكلات إنسانية وليست مادية، وتتعلق بها أحكام شرعية تبين كيفية التعامل معها وعلاجها على أساس الإسلام، وإن الحلول أسهل من غض الطرف لكنها تحتاج إدارة مخلصة تملك إرادة حرة تريد السير في الطريق الصحيح وتريد الخير لمصر وأهلها حقا، وحينها على هذه الإدارة أن تراجع كل العقود التي أبرمت سابقا والتي تبرم مع كل الشركات التي تحتكر أصول البلاد وما هو من ملكياتها العام وعلى رأسها شركات التنقيب عن الغاز والنفط والذهب وباقي المعادن والثروات، وتطرد كل تلك الشركات لأنها في الأصل شركات استعمارية ناهبة لثروات البلاد، ثم تصوغ عهدا جديدا يقوم على تمكين الناس من ثروات البلاد وإنشاء أو استئجار شركات تقوم هي على إنتاج الثروة من منابع النفط والغاز والذهب وغيرها من المعادن وتعيد توزيع هذه الثروات على الناس من جديد، حينها سيتمكن الناس من زراعة الأرض الموات التي ستمكنهم الدولة من استغلالها بحقهم فيها، وسيتمكنون أيضا من صناعة ما يجب أن يصنع ليرتفع باقتصاد مصر ويكفي أهلها، وستدعمهم الدولة في هذا السبيل، وإن كل هذا ليس ضربا من الخيال ولا مستحيل الحدوث ولا مشروعا نعرضه للتجربة قد ينجح أو يفشل، وإنما هي أحكام شرعية لازمة ملزمة للدولة والرعية، فلا يجوز للدولة أن تفرط في ثروات البلاد التي هي ملك للناس بدعوى عقود أقرتها وأيدتها وتحميها قوانين دولية جائرة، ولا يجوز لها أن تمنع الناس منها بل يجب أن تقطع كل يد تمتد ناهبة إلى ثروات الناس، هذا ما يقدمه الإسلام ويجب تنفيذه، إلا أنه لا يطبق بمعزل عن باقي أنظمة الإسلام بل إنه لا يطبق إلا من خلال دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذه الدولة التي يحمل همها والدعوة إليها حزب التحرير ويدعو مصر وأهلها شعبا وجيشا إلى العمل معه من أجلها، عسى الله أن يكتب الفتح من عنده فنراها واقعا يعز الإسلام وأهله، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر