رحمة الإنسان محدودة
رحمة الإنسان محدودة

الخبر:   صوّت النيوزيلنديون لإضفاء الشرعية على القتل الرحيم لأولئك الذين يعانون من مرض عضال، في انتصار لنشطاء يقولون إن الأشخاص الذين يعانون من آلام شديدة يجب أن يُمنحوا خياراً بشأن كيفية وموعد إنهاء حياتهم. (الجارديان، 2020/10/30م)

0:00 0:00
السرعة:
November 02, 2020

رحمة الإنسان محدودة

رحمة الإنسان محدودة

(مترجم)

الخبر:

صوّت النيوزيلنديون لإضفاء الشرعية على القتل الرحيم لأولئك الذين يعانون من مرض عضال، في انتصار لنشطاء يقولون إن الأشخاص الذين يعانون من آلام شديدة يجب أن يُمنحوا خياراً بشأن كيفية وموعد إنهاء حياتهم. (الجارديان، 2020/10/30م)

التعليق:

القتل الرحيم قانوني في هولندا وبلجيكا ولوكسمبورغ وكندا وكولومبيا، وعلى الرغم من أنه غير قانوني في سويسرا إلا أن الانتحار بمساعدة الطبيب أمر قانوني. والآن اختار الناخبون في نيوزيلندا السماح بهذا الإجراء أيضاً.

يتنوع العمر الذي يمكن فيه للشخص أن يتخذ قراراً بشأن القتل الرحيم، وعادة ما تستند الأسباب إلى مرض عضال أو حالات طبية تسبب معاناة لا تطاق. في بعض البلدان، يمكن للأطفال وكذلك البالغين اختيار القتل الرحيم.

في حين إن الأمراض يمكن أن تختبر شخصاً ما، إلا أن الرغبة في إنهاء الحياة عند أسرته ومقدمي الرعاية له ترتبط بمعتقدات الشخص وما يتم تحديده على أنه الهدف في الحياة.

في النظام العلماني، لا يُناقش الغرض من الحياة علانية ويترك للناس اكتشافه من خلال السلطات الدينية، ويمكنهم اختيار اتباعه. وإذا ما كان هناك مفهوم للحياة بعد الموت في العديد من المعتقدات، فإن اتباع مدونة أخلاقية في الحياة لتحقيق أفضل الحياة الآخرة يأتي تبعا لذلك، وعادة ما يكون هذا رمزاً يقرره الإنسان لنفسه، بشكل جماعي أو بنفسه.

تعلمنا العلمانية أن أهمية الحياة تقتصر على هذه الحياة الدنيا. حتى لو كان لديك معتقد ديني، فإن المجال الرئيسي هو هذا المجال، فيما يتم تهميش الدين في المجتمع. إن الرأسمالية التي لا تناقش الآخرة تعلمنا أيضاً الانتفاع الأقصى من هذه الحياة. تهيمن الأفكار العلمانية والرأسمالية على المجتمعات التي نعيش فيها. لذا، فإذا كانت هذه هي الحياة الرئيسية وكنا بحاجة إلى الاستمتاع بها من خلال اكتساب الملذات وتقليل الألم، فإن المرض والألم يُنظر إليه على أنه أمر سيئ. ومن ثم، يُنظر إلى إنهاء الحياة لتجنب الألم كخيار بل خيار رحيم أو جيد!

تختلف العقلية الإسلامية عن العلمانية والرأسمالية. فالحياة الدنيا محدودة والحياة الآخرة غير محدودة. الآخرة متفق عليها في الإسلام على أنها غاية المسلم. وليس هناك اعتقاد باهت قائم على الأماني بل عقيدة قاطعة وواضحة تقوم على القبول العقلاني للقرآن الذي يقود المسلمين إلى فهم الآخرة غير المحسوسة. على الرغم من أن العقل البشري لا يستطيع استيعاب هذه الحقيقة، إلا أن الاعتقاد جازم حيث إن المصادر تفسر ذلك وقد تم إثباتها والإيمان بها. هذا ليس اقتناعاً عاطفياً ولكنه اقتناع فكري قائم على الدليل لا على عقل بشري محدود. هذا الأساس القوي يؤدي إلى قناعات وأفعال قوية في الحياة.

قُدمت قواعد السلوك أيضاً بطرق واضحة، لذلك لا نحتاج إلى النظر إلى الحقائق والتساؤل، "ما رأي الله في ذلك؟" أو "ما الذي يريده الله مني؟" أو المعضلات الأخلاقية، "ما هو أفضل نهج هنا؟" بدلاً من ذلك لدينا معايير لجميع الأفعال ونستخدم هذا كأساس عند الحكم على جميع المشاكل التي نواجهها في الحياة.

سواء أكنا نحن أنفسنا مرضى أو أحد أفراد الأسرة مريض، فإنه بالنسبة للمسلمين، يُنظر إلى المعاناة على أنها كفارة ونعمة وفرصة لدخول الجنة. يمكن استخدام الألم كفرصة لإرضاء الله سبحانه وتعالى من خلال سبيل ربما لم نكن قادرين على تحصيله بأنفسنا. يقول الرسول ﷺ: «مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلاَ وَصَبٍ وَلاَ هَمٍّ وَلاَ حَزَن وَلاَ أَذًى وَلاَ غمٍّ، حتَّى الشَّوْكَةُ يُشَاكُها إِلاَّ كفَّر اللَّه بهَا مِنْ خطَايَاه» (رواه البخاري)

بالنسبة لمقدمي الرعاية والعائلة، هناك أيضاً فرص للخدمة والمساعدة وكسب الحسنات. أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَعُودُ مُسْلِماً غُدْوَةً إلا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُمْسِيَ، وَإِنْ عَادَهُ عَشِيَّةً إلا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُصْبِحَ، وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ فِي الْجَنَّةِ».

مع التركيز على الآخرة، نعلم أيضاً أن الحياة والألم سينتهيان في الوقت الذي أمر به الله سبحانه وتعالى، لذا فإن الانتحار والقتل الرحيم وجعل إنهاء الحياة في أيدي البشر يعتبر جريمة ولن يكون شرعياً أبداً.

توضح هذه الحالة كيف يحتاج المجتمع إلى الأفكار الصحيحة كأساس وليس إلى تعريفه الخاص بـ"التعاطف". سيغذي المجتمع الإسلامي رعاياه بثقافة تذكرهم بالهدف من الحياة والصلة بالله سبحانه وتعالى. وسيضمن للرعية رؤية الحياة كما هي وليس على أنها مكان للراحة والمتعة. كما أنه سيعلم المقاييس اللازمة للأفعال، حتى لا يستخدم الناس عقولهم المحدودة ويقرروا بأنفسهم ما هو "جيد" و"سيئ". كمجتمع، ندعم ونساعد بشكل جماعي، لذلك لا يتحمل الفرد أو الأسرة الألم والمعاناة دون تذكير ومساعدة. "زيارة المريض لا تقتصر على من تعرفهم، بل تشرع لمن تعرفهم، ومن لا تعرفهم". (النووي في شرح مسلم)

أنتجت هذه المعايير والأفكار الانسجام والعناية بالناس وسمحت لهم بالوصول إلى أعلى مستويات السلوك والتصرف. هذا ما يفتقر إليه العالم ولا يمكن ضمانه إلا عندما يتم تطبيق النظام الإسلامي بشكل شامل مع نظامه التعليمي والتثقيفي للأمة والمجتمع ككل.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

نادية رحمن

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان