September 12, 2009

رسالة إلى المسلمين في العالم


يا أمة الإسلام،
يا خير أمة أخرجت للناس،
يا من جعلكم الله شهداء على الناس،
يا من خصكم الله بجنته وحرمها على الكفار،
يا من يقبل الله طاعاتكم، والكفار أعمالهم كسراب بقيعة،
يا من إن نصرتم الله نصركم وأيدكم وأمدكم بعون من عنده وكنتم الأعلون،


أما ترون أن العالم كله يحتاج إلى التحرير، وبخاصة أنتم أيها المسلمون، فما من يوم جديد إلا وحاجة الناس للتحرير من واقعهم المؤلم أشد من اليوم الذي سبقه، وثمن تأخره أغلى، يدفعه العالم من ماله ودمه وأمنه،وعقده تتراكم فيستعص الحل، فالشر مستطير وفي زيادة، والظلم والاحتلال والقهر والاستعباد، والنهب والسلب،أصبح عادة، والناس تسير في طريق الإبادة، يستوي في ذلك كل بقعة من بقاع العالم، وإن كان ذلك أبين في بلاد المسلمين، لأن أهل الشر قد أدركوا أن المسلمين يتململون للنهوض من كبوتهم التي طال أمدها، ومن مستنقع الذل الذي غطسوا به فأفسدها.


أيقن الكفار، أن من المسلمين من هم أهل تحرير العالم من رجسهم وأدرانهم، أيقنوا أن هؤلاء سيكونون هم قادته وحملة لوائه، يرونهم رأي العين، يرصدون حركتهم فيندهشون من حرارتهم وإصرارهم لتحقيق غاية مسعاهم، فينقمون منهم ويحاربونهم، لكي يحولوا بينهم وبين ما يرنون اليه بأفئدتهم وأبصارهم، فيحرضون أنظمة البغي في بلادهم عليهم، فيبطشوا بهم، ويعقدون المؤتمرات في مراكز أبحاثهم ليرصدوهم ويتحسسوا أخبارهم، ليسابقوا الزمن، كيلا يصلوا إلى مسعاهم، ألا وهو الحكم بما أنزل الله، ولكن أنى لهم ذلك، فهم يبارزون عظيم، مالك الملك، جبار السموات والأرض، أمره بين الكاف والنون.


وإن من المسلمين أناسا لا يعلمون مسؤوليتهم، ولا يدرون أنهم أهل تحرير وأنهم الأعلون، وأن منهم من يسعى بينهم لإنهاضهم وإخراجهم من الظلمات الى النور، لبلوغه فيهم وتحقيقه للعالم من خلالهم، فلهؤلاء أتوجه بالنصيحة أن يسيروا على خطى من نذروا أنفسهم لتحرير العالم، أتوجه لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، أتوجه لمن كان له عين تبصر، وأذن تسمع، وشهد أن الله تعالى حق، وأن الجنة حق وأن الدعوة لإحقاق الحق حق، وأن إزالة الباطل في حق المسلم حق، أتوجه إليهم جميعاً أن يرفعوا عن أنفسهم وأمتهم والعالم كله ألغمه، ويرضوا رب العزة، ليدخل الناس كلهم في ظل الإسلام، أو في ظل حكمه، فيتحرر العالم كله من الشر بالخير ومن الجور بالعدل.


أعلموا أيها المسلمون، أن لإظهار الإسلام على الدين كله، يلزمنا في وقتنا هذا ثلاثة أمور:


أولها: بيان مفهوم التحرير الحقيقي الذي سار عليه رسولكم الكريم صلى الله عليه وسلم.
وثانيها: مشروعه المبدئي.
وثالثها: قادتة والسائرين عليه، ليكون بذلك بلاغا حسنا لأهله، عله يوقظ نائما، أو يثبت مترددا، أو يزيد السائرين على الحق طمأنينة وحقا.


فالتحرير الحقيقي: هو ما طابق الواقع عقليا بالحس، ونقليا بالدليل القطعي، وحقيقته هي ليست ما طابق الواقع الذهني، وإلا لتناقضت الحقائق، ولما ظهر يوما الحق على الباطل.


وإن من أهم الحقائق التي لا تقبل الخلاف، هي الحقائق التي تتعلق بمصائر الناس، وما يكفل النجاة وتحقيق السعادة لهم، ومن ذلك مسعى الناس للتحرير، والسبل في هذا المجال مختلفة، فمنهم من يجعل الإعتبار في التحرير للأرض والوطن، ومنهم من يجعله في القوم، ومنهم من يجعله في غير ذلك من شواهد الدنيا الناقصة والقاصرة والمحتاجة.


وهنا يبرز سؤال: من هو المحتاج للتحرير هل هو الأرض أو الإنسان؟ هل هو عرق الإنسان أو لونه أو فئة معينة بقومية معينة أم كل البشر؟


والجواب: هو النظر في واقع الإنسان نفسه، فهو مقيد فطريا بالعقدة الكبرى والتي تتعلق بسبب مجيئه إلى هذه الحياة الدنيا، ومن أين بدأ وإلى أين مصيره، فحل هذه الأشياء يحرره من طوق الشقاء والحيرة، ومما يعانيه من ضنك العيش وظلم البشر، من تسلط القوي على الضعيف وإستعماره وإستعباده.


فحياة هذا الإنسان ليست سرمدية أبدية، بل هي دار ممر، وأن الدار الآخرة هي دار المقر، وأن السعادة مضمونة بطاعة الرحمن ونوال مرضاته، فالمفهوم الحقيقي للتحرير هو تحرير النفس البشرية من الكفر، وبالتالي من الشر والشريرين، وقدوتنا في هذه النظرة هو رسولنا صلى الله عليه وسلم، فقد أرسل للناس كافة ( وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ) ورحمة للعالمين ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) ليظهر هذا التحرير، بأنه تحرير للبشر من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد. وهذا ما قاله ربعي بن عامر عندما بعث إلى قائد جيش الفرس قال: ( إن الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن ضيق الدنيا الى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام) فهذا هو المشروع الحقيقي للتحرير وهو الذي يعمل من أجله حزب التحرير، استجابة لأمر الله تعالى((ولتكن منكم أمة يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون))


أما مشروع الإسلام في التحرير فيقوم على ركيزتين: الأولى: العمل على إظهاره في دولة، وذلك من خلال العمل في حزب يقوم بناؤه على الثقافة الإسلامية، ويزيل بها كل مالوثها من أفكار الكفر، وغطاها من غشاوات، ويكافح أعداء الأمة سياسيا، وليكشف المؤامرات والدسائس التي تحاك ضد هذه الأمة، ويكون عمله في بناء الشخصيات بالتثقيف المركز والجماعي، كي يدخلوا المجتمع وهم يحملون أفكار النهضة الحقه، فيبينوا للمسلمين عظم عقيدتهم السياسية الروحية العقلية، ونظام حياتهم الحق الذي انبثق عن هذه العقيدة الصحيحة، وأنه لا يحق للمسلمين أن يبيتوا أكثر من ثلاث ليال دون خليفة يحكمهم بما أنزل.


أما الركيزة الثانية فهي تحرير العالم مما هو فيه من شقاء الرأسمالية البغيضة الكافرة، بالطريق الشرعي الوحيد الا وهو الجهاد الذي تتبناه دولة الخلافة، لأن من أحد مهامها حمل الإسلام إلى العالم لقوله تعالى(( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين اوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون)) ...... وقول الرسول صلى الله عليه وسلم(( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله،)) ومفهوم هذا الحديث هو: حتى أحررهم من الكفر.


وأما أهل التحرير، فهي الأمة الإسلامية التي جعلها الله تعالى شاهدة على الناس
(لتكونوا شهداء على الناس ) وجعلها( خير أمة أخرجت للناس).


هذا هو مفهوم التحرير الحقيقي الا وهو رسالة الله، مبدأ يقوم على فكرة قابلة للتطبيق الكامل، في ظل دولة الخلافة الراشدة، وهي كفيلة بتحرير المسلمين تحريرا كاملا من كل من تسلط عليهم، سواء من عدو ملك أمرهم، أو متسلط مغتصب للحكم لا يرعى فيهم إلا ولا ذمة،وكفيلة بحمل راية الإسلام لتحرير العالم من دنس الرأسمالية العفنة ،


وختاما نسال الله عز وجل أن يتقبل منا صلاتنا وصيامنا وقيامنا ودعائنا، وأن يقرأعيننا بقام دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة إنه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير،
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأستاذ بدر الدين

المزيد من القسم سياسة

يا علماء الأزهر: الشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار!!

ذكرت جريدة اليوم السابع في 26/10/2015م، أنها حصلت على نسخة من تقرير مهم لمرصد الأزهر الشريف أكد فيه "أن التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة "جائزة"، ما دامت ليست من قبيل الاستعانة بالمشركين على المسلمين طلبا لخذلان المسلمين، كما ذكر أن من مقاصد الشريعة عمارة الكون ولتحقيقها تمت الاستعانة بهم في نواح عديدة، منها الإدارية والصناعية والكتابية والقتالية وغيرها، واستدل بأن الرسول r استعان حينما هاجر إلى المدينة برجل مشرك ليدله على الطريق، وكان له غلام يهودي يخدمه بالمدينة، ولما قدم إلى المدينة كتب معاهدة بين المسلمين واليهود جاء فيها: (وأن بينهم النصر على من داهم يثرب)، ولما توجه رسول الله إلى مكة عام الحديبية ووصل إلى ذي الحليفة أرسل عينا له من خزاعة يأتيه بخبر قريش، وكان ذلك الرجل مشركا"، ليختم قائلا: "أما التحالف مع غير المسلم في مواجهة جماعة متطرفة تهدد أمن المجتمعات وسلامتها فعلينا هنا أن نفرق بين من يستعين بالمشركين على المسلمين طالبا خذلان المسلمين، قاصدًا هدم دولتهم، هادفًا إلى إضعاف شوكة الإسلام، كارها مبغضا لهذا الدين وأهله، فهذه الحالة نهى عنها ربنا تبارك وتعالى بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، وبين من يفعل ذلك ردا لعدوان فئة باغية لا يستطيع رد عدوانها وحده، مع احتفاظه بسيادة دين الإسلام في بلده ظاهرا غالبا، فلا مانع له أن يستعين بغير المسلمين تحقيقا لمصالح المسلمين؛ ولضرورة أمن المجتمع وسلامته".

من الواضح جدا أن الوضع في الشام يلقي بظلاله على المنطقة كلها، وأن هناك ترتيباً وتحضيرات لكي تصبح مصر مخلبا من مخالب أمريكا في الشام بإدخالها إلى حلبة الصراع كما فعلت في ليبيا من قبل، كجزء من حلف أمريكا في حربها الصليبية الجديدة بعد أن أوشكت روسيا على الفشل، وحتى لا يغضب أبناء الكنانة لتحرك جيشهم تجاه إخوانهم في الشام، ويكون هناك مبرر لقمع من يظهر الغضب منهم، فلا بد من مبرر قوي وفتوى شرعية لخداع أهل الكنانة وأبنائهم في الجيش حتى لا يؤرقهم فيما بعد تلوث أيديهم بدم إخوانهم في بلاد الشام، وبدلا من أن يصدر مرصد الأزهر وعلماء الكنانة بيانا وفتاوى تحرم تلك التحالفات على أبناء الأمة وتجرم الدخول فيها، وتبين وجوب نصرة أهل الشام وأهل فلسطين وغيرهم ورد كيد أعداء الأمة من أمريكا ويهود والغرب الكافر، أصدر المرصد تقريرا أجاز فيه التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة، ما دامت ليست من قبيل خذلان المسلمين، وكأن قتل المسلمين ليس خذلانا لهم أو أنه قد أصبح أحد مقاصد الشريعة، ولا ندري من أين أتى المرصد بهذه الفتوى وما دليله عليها؟! ولا عن أي شريعة وأي مقاصد يتحدث؛ فمقاصد الشرع تحفظ النفس المسلمة لا تقتلها بتحالف مع عدو الله ورسوله وعدو الأمة، والمعلوم من قول رسول الله r «إنا لا نستضيء بنار المشركين» ورده على المشرك الذي لحق بالجيش «إنا لا نستعين بمشرك»، أما الاستعانة في الأمور الإدارية فلم يرد تحريمها، وهي تختلف جملة وتفصيلا عن الاستعانة في القتال فضلا عن قتال المسلمين، والأصل فيها الإباحة ولا يجوز قياسها على قتال أهل البغي من المسلمين بأي حال من الأحوال، فهي ليست من الأمور الإدارية وإنما هي أحكام شرعية لأفعال الأصل فيها التقيد بأحكام الشرع المستنبطة من أدلتها، وما أتى به النص الصريح هنا في قتال طائفتين من المؤمنين ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّه﴾ فالأصل في قتال طائفتين من المؤمنين أن نعمل على الإصلاح بينهما ثم يقاتل المسلمون، والمسلمون فقط دون غيرهم، الفئة الباغية طالما بقيت على بغيها حتى تعود عنه، ولا يجوز لهم أن يستعينوا بكافر على إخوانهم بعدوهم أبدا، فكما في الصحيحين «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

وحتى نفصل في الفتوى يجب أن نستعرض واقع الأمة اليوم؛ حيث لا وجود لدولة إسلامية بالمفهوم الشرعي بل كلها بلاد إسلامية يسكنها مسلمون، يحكمها حكام ضرار مغتصبو سلطة وضعهم الغرب الكافر على رؤوس البلاد والعباد لرعاية مصالحه ولقهر الأمة واستعباد شعوبها للغرب الكافر، وكل من حاول الانعتاق من التبعية والتملص من ربقة الغرب يتسلطون عليه بسلاح ثمنه من أموال وأقوات الأمة واصفين كل من حاول الانعتاق بكل أوصاف التطرف والإرهاب والخروج.

وهنا مع هذا الواقع يكون واجب الأمة خلع هؤلاء الحكام وتنصيب خليفة واحد تكون رئاسته عامة لجميع المسلمين ويحصل الحكم ببيعة شرعية صحيحة ويحكم الأمة بالإسلام كاملا شاملا غير منقوص، ويكون له وحده حق تبني الأحكام الشرعية وسنها دستورا وقوانين، بهذا فقط يكون لدينا دولة إسلامية من حقها وحدها قتال البغاة والخارجين، أما هؤلاء الحكام وعلماؤهم وعملاؤهم فهم مغتصبون لسلطان الأمة محاربون لله ورسوله وأوليائه، وهم آخر من يقيم للإسلام وأحكامه وزنا أو احتراما في بلادنا ولا علاقة لهم لا بالشرع ولا بمقاصده، وأول من يدرك ذلك هم العلماء قبل عوام الناس من أهل الكنانة وغيرها، فلا يجوز لهم أن يبرروا ويشرعنوا خياناتهم في تجارة بالإسلام واستغلال واضح لجهل الناس بأحكامه لصالح حكام السوء ومن خلفهم الغرب الكافر عدو الإسلام والمسلمين، والذي يبررون الآن التحالف معه لوأد ثورة الأمة في الشام وغيرها، في محاولة يائسة لمنع عودة الخلافة على منهاج النبوة والتي أصبح نجمها يعلو في الأمة بعمومها والشام خاصة، والتي فضحت العملاء وعلماء السوء وأبت إلا أن تكشف كل متلون مخادع، ولن يبقى ثابتا إلا من يستحقون بحق أن يكونوا كأمثال الصحابة وأن تقام على أكتافهم دولة خلافة على منهاج النبوة يرضى عنها ساكن السماء وساكن الأرض.

يا علماء الأزهر الكرام وأحفاد العز بن عبد السلام سلطان العلماء، لا تكونوا أكثر الخاسرين فتبيعوا دينكم بدنيا غيركم، ولن ينفعكم حكام السوء أو يغنوا عنكم من الله شيئا، فكونوا مع الحق الذي تعلمون وطالبوا أهل مصر الكنانة وجيشها بخلع حكام السوء وإعلانها خلافة على منهاج النبوة، ونصرة أهل الشام وفلسطين وسائر المستضعفين من أبناء الأمة، فهذا دوركم ودورهم، فأنتم ورثة الأنبياء وهم جند الله ورسوله ودرع الأمة وحماة الإسلام فحرضوهم على نصرة الله ورسوله تفوزوا وإياهم ويكون لكم وللكنانة السبق في ركب الجنة.

يا أهل الكنانة وعلماءها وجيشها، يا من كنتم للإسلام درعا وحصنا وكان للإسلام بكم عزٌّ ومنعة من للإسلام، إن لم يكن أنتم من ينتصر لحرمات المسلمات غيركم من يحرر الأقصى دونكم، إن الأقصى والشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار وخلف عدو من أعداء الله ولخدمة الغرب الكافر ولفرض نفوذه ومخططاته ومنع عودة الحياة الإسلامية من خلال خلافة على منهاج النبوة، وإنما تنتظركم أنتم جند صلاح الدين تحت راية رسول الله r، تنتظركم ناصرين فاتحين محررين كما عهد بكم، تنتظركم بأسا شديدا على أعداء الله ورسوله وعزا لدينه ومددا لأنصاره، واعلموا أن نصر الله قادم لا محالة، فليكن بأيديكم أنتم وليكن لكم السبق للفردوس الأعلى مع أنصار الأمس فإنها الجنة، والأيام القادمة أيام فاصلة فانحازوا فيها لما يحب الله ويرضى وانصروا إخوانكم في حزب التحرير واحملوا معهم مشروع الأمة المنبثق عن عقيدتها خلافة على منهاج النبوة تنهي التبعية للغرب الكافر وتعيد عز الإسلام وأهله وتعيد بلادنا سيدة الدنيا كما كانت، اللهم اجعله قريبا واجعله بأيدينا.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الله عبد الرحمن

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

نعمة الأمن والأمان في الأردن

نتغنى في الأردن بالأمن والأمان، وإذا ما تكلم بعضنا بوجوب نصرة الشام والأقصى رد علينا آخرون بقولهم أنتم تريدون إشاعة الفوضى في البلد والقضاء على الأمن والأمان، ألا ترون ما حدث لأهل سوريا ومصر وليبيا واليمن وغيرهم؟

أقول لمثل هؤلاء: إن نعمة الأمن والأمان والرخاء الاقتصادي كان يتنعم بها أهل مكة، فقد آمنهم الله من الجوع والخوف بينما كانت القبائل من حولهم يغير بعضها على بعض فيقع فيهم القتل والأسر، قال تعالى مذكرا إياهم أنهم كانوا في أمان بينما غيرهم يعيش في خوف ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ فماذا حدث لأهل مكة؟ هل استمر الأمن والأمان؟ هل حافظوا على نعمة الأمن والأمان؟ قال تعالى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾.

أطعمهم من جوع: أمان اقتصادي... كانت خيرات الجزيرة العربية والشام واليمن تجبى إليهم في رحلتين سنويتين، رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة الصيف إلى الشام، وآمنهم من خوف: كانت القبائل تسعى إلى ودِّهم لأنهم أهل الحرم،كما أن الرحلة في الصحراء إلى اليمن جنوبا والشام شمالا دليل على الأمن الذي تنعَّم به تجار مكة.

ولما بعث رسول الله r إليهم طلب منهم أن يحافظوا على هذه النعمة، كيف؟

اسمعوا قوله تعالى ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ

إذن المحافظة على الأمن والأمان تكون بطاعة الله عز وجل، وتنفيذ أوامره سبحانه في الحياة العامة، في الحكم والاقتصاد والاجتماع والتعليم والسياسة الخارجية، وليس الاقتصار على تنفيذ أمر الله في العبادات والأخلاق والمطعومات والملبوسات فقط، قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً﴾ أي نفذوا أحكام الإسلام كلها، فلا يجوز أن نقصر الإسلام على جزء منه ونترك الباقي خوفا من أمريكا وأوروبا وغيرهما من دول العالم.

فحتى نحافظ على الأمن والأمان يجب تغيير الدستور إلى دستور إسلامي وتغيير النظام الحاكم من نظام علماني إلى نظام إسلامي، وأن تسترد الأمة سلطانها وتختار حاكمها لتبايعه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله r... وفي ذلك تحقيق لعبادة رب البيت.

وأما عصيان الله وإعلان الحرب على أحكامه الشرعية فهو خسران الأمن والأمان، والحكم بغير ما أنزل الله خروج عن طاعة رب البيت، والتنسيق مع روسيا في حربها على المسلمين في الشام خروج عن طاعة رب البيت، والمشاركة في التحالف الصليبي خروج عن طاعة رب البيت، وإباحة الربا باسم الحرية الاقتصادية، وإباحة التعري والسفور والاختلاط والمثلية الجنسية باسم الحرية الشخصية خروج عن طاعة رب البيت، وترك قطعان يهود يمارسون عربدتهم في الأقصى خروج عن طاعة رب البيت، وتأييد نتنياهو في تركيب كاميرات التجسس خروج عن طاعة رب البيت، وخذلان أهل سوريا وتركهم لبشار وروسيا وإيران وحزبها في لبنان خروج عن طاعة رب البيت، وإرسال الجيش الأردني ليحارب المسلمين بدلا من توجيههم لمحاربة يهود وتحرير الأقصى وفلسطين منهم هو خروج عن طاعة رب البيت...

أهل مكة رفضوا دعوة الله فخسروا الأمن والأمان.

انقسم المجتمع إلى مؤمنين وكافرين... أصبح الأخ يعادي أخاه والابن يعادي أباه والزوجة تعادي زوجها والعبد يعادي سيده. عصا العبيد أسيادهم، وعصا الشعب حكامه، وسموا زعيمهم أبا الحكم بأبي جهل. وأمر الله نبيه والمؤمنين بتهديد أبي جهل ﴿كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ ثم أمره أن يعلن الوصف الحقيقي لأبي جهل ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ ثم يستأنف التحدي والتهديد والوعيد ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَه * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ ثم أمر رسوله والمؤمنين بعصيان الحاكم المجرم وإعلان التمرد على دستوره ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾.

لو دخل أبو الحكم في الإسلام وعبد ربَّه الذي أعطاه الأمن من الجوع والأمن من الخوف لما فرق مجتمعه، ولو آمن زعماء مكة لحققوا شرفا ما بعده شرف، ولظل ذكرهم معطراً خالدا، ولكنهم رفضوا الشرف واستغربوا وعد الرسول r بالانتصار على فارس والروم، واتهموه بالجنون، ففقدوا الأمن والأمان وقُتلوا في معركة بدر، أين هم الآن؟!.. في الجحيم والعياذ بالله وقانا الله وإياكم ذلك المصير. أما أولادهم الذين آمنوا بدعوة الإسلام فقد حافظوا على نعمة الأمن والأمان وأصبحوا قادة البشرية.

ونحن في الأردن إذا لم نعِ الدرس وندرك أن الحفاظ على الأمن والأمان لا يكون إلا بعبادة رب البيت... فسنخسر الدنيا والآخرة.. نعوذ بالله من ذلك... وها نحن نرى بعض البوادر في فقدان نعمة الأمن والأمان من انتشار العصابات والعنف في الجامعات والعشائر وفساد الدولة ونهب المال العام والفقر والبطالة... وإذا لم نعد إلى ديننا عودة حقيقية فسيستمر الخسران حتى نجد أنفسنا مشردين لاجئين كأهل البلاد من حولنا... لا قدر الله.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

نجاح السباتين – ولاية الأردن