رسالة إلى المسلمين في العالم
September 18, 2009

رسالة إلى المسلمين في العالم


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على الرحمة المهداة، والخير المجتبى، محمد صلى الله عليه وسلم وبعد:


هذا نداء إلى أمة الإسلام، أمة رسول الله الكريم، نداء إلى هذه الأمة الخاتمة للأمم، والتي يعوَّل عليها إنقاذ البشرية من الضياع، والظلم والفساد والاستقواء والإغواء، هذه الأمة التي يعوَّل عليها أن تقيم العدل بين الأمم، وأن ترفع الظلم المستشري عن المظلومين، نتيجة تطبيق أحكام الجور والكفر. نداء إلى هذه الأمة الكريمة التي تعيش في ظلام دامس نتيجة ابتعادها عن كتاب الله وسنة رسوله نتيجة تعلقها بسراب القوانين الوضعية، وظلامات الجاهلية، وزعامات الرويبضات، وأمراء السوء الذين أذاقوها، والحياة ونكد العيش مصداقا لقوله تعالى: (ومن أعرض عن ذكري فإنَّ له معيشة ضنكاً).


إن هذه الأمة الخيرة التي خيَّرها فضَّلها ربُّ العزة والجلال بقوله: ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) مكلفة تكليفاً شرعياً وعلى الوجوب أن تأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر، وتعبِّد البشرية لله الخالق المدبر دون سواه. وهي مكلفة تكليفاً لا خيار لها فيه بأن تقيم حدود الله، وصرح شرعه، وأن تعلي راية دينه راية العُقاب، هذه الراية التي رفعها رسول الله الكريم، وحافظ عليها خفاقة صحابته الكرام وخلفاؤه الراشدون، والخلفاء من بعدهم على مدى ثلاثة عشر قرناً، لم يتهاونوا أبداً في ذلك، وهي تضرب في ذرى العلياء، معلنة ومؤشرة عن صرح هذه الأمة، وصرح دينها العزيز القوي، مبلغة لكل من يعيش دياجير الظلام إلى صرح الإسلام، صرح النور العظيم، مهوى الأفئدة، ومنارة الهدى، وصرح النهضة والرقي والتقدم، الذي تم الإطاحة به منذ قرن من الزمان، على يد زمرة مجرمة برئاسة مصطفى كمال، أحد أفراد يهود الدونمة وعملاء بريطانيا أم الخبائث، والذي نتج عنه تفتيت هذه الأمة إلى شعوب وقبائل متشرذمة تتناحر فيما بينها على أتفه الأسباب، وتتقاتل على حدود رسمها عدوها لها، وسجون كممت أفواهها بها، وعقول شُردت للغرب لكي ينتفع عدوها منها، وخيرات أصبحت نهباً لأعدائها حراماً على أبنائها!


هذا النداء لهذه الأمة الكريمة التي استبيحت حرماتها، وامتهنت كرامتها، وضيع شرفها، وأصبحت كالأيتام على مآدب اللئام، مكانة لا يرضاها كلُّ حرٍ وكريم، بل يأنف منها كلُّ وضيع ولئيم، فكيف بها وهي أم الأسود؟ أنجبت خير خلق الله محمداً عليه الصلاة والسلام، وآله الأطهار الأبرار، والصحابة الكرام... هذه الأمة هي التي أنجبت أبا بكر وعمر وعثمان وعلياً وخالداً والزبير والقعقاع والسعدين والمعتصم، والسيرة تطول بأسماء هؤلاء الجهابذة والأفذاذ الذين ملئوا الدنيا ببصماتهم وصيحاتهم وهي تردد في جنبات الأرض: «الله أكبر ... الله أكبر ... حيَّ على الجهاد ... حيَّ على الجهاد ...».


فهل بعد هذا التاريخ المشرف، والسيرة العطرة لهذه الأمة الكريمة، المنجبة لكرام الخلق، وسادة الكون، ونجباء الوجود، وفرسان الوغى، وأسود الشرى، أن تنتكس وتتراجع عن مكانتها، ومركزها القيادي، بعدما خيَّرها فضَّلها الله ورفعها حيث قال: (ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين). وقال: (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله).


إذاً كيف لهذه الأمة وبهذه المواصفات والمقاييس العالية العلية والسامية، ذات الأمر والنهي والإيمان أن تركن للذين كفروا، وأن تخضع لأهل الأهواء وأهل الدنيا، وقد قال سادتها يوم أن كانت السيادة لهم: « نحن ما جئنا نبتغي مطامع الدنيا، وإنما جئنا لكي نخرج الناس من الظلمات إلى النور! ومن الكفر إلى الإيمان! ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة؟


إذاً هذه الأمة جيء بها لأمر عظيم وكريم، وهو أن تعبِّد الطريق للبشر إلى الله، وتذلل السبيل في الوصول إليه، وأن ترفع القيود والأغلال التي تمنع الناس من الوصول إليه وعبادته بالشكل الذي يرضيه، وأن تخرج البشرية من دياجير الظلام والظلم إلى نور الهداية والهدى، ومعرفة الله حق المعرفة، وتبصرة الآخرة بالتي ترضي مولانا جل في علاه.


فلماذا يا أمة الإسلام لا زلت في ذيل الأمم؟ ولا زلت تترنحين في متاهات الكفر والضلال؟ أما آن الأوان أن يخرج منها سعد الذي اهتز لموته عرش الرحمن؟ وعمر الذي فرق الله به بين الحق والباطل؟ وأبو بكر الذي صدق الله فصدقه؟ وخالد الذي سُلَّ به سيفاً على الكفر والكافرين؟ أم أن هذه الأمة عقمت عن إنجاب هؤلاء وأمثالهم؟ والله قد وعدها ووعده حق حيث قال: (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً يعبدونني لا يشركون بي شيئا).


أبعد هذا الوعد بالتمكين والأمن والعبادة النقية الطاهرة الصافية من كل خلل وعيب، والرضا المطلق والرضوان المقيم الذي أخبرنا به مولانا حيث قال: (رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه) والذي يرضى به الله وملائكته الأبرار الأطهار، والذي لا يتم إلاَّ بهذا الإيمان والعمل الصالح، وهو إقامة حكم الله في الأرض، ورفع راية العُقاب خفاقة في أرجاء الكون، وكما أخبر عنها رسولنا الكريم حيث قال: «تكون النبوة فيكم ما شاء الله لها أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ... ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ثم سكت».


وقد أخبرنا رسولنا الكريم عن هذه الخلافة حيث قال: «تملأ الأرض عدلاً بعدما ملئت جوراً وظلماً». ثم قال: إنها ستعم الكون كله حيث قال: «زويت لي الأرض فرأيت مشارقها، وإن ملك أمتي سيبلغ ما زوي لي منها». وقال: «وإن ملك أمتي سيبلغ ما بلغ الليل والنهار».


فإلى هذا العمل الجليل العظيم يا أمة الإسلام ... ولمثل هذا فليعمل لعاملون ... ولمثل هذا عمل الرسول الكريم وصحابته الأجلاء الكرام حين أقام صرحها في يثرب فعم شعاعها أرجاء المعمورة، ودخل الناس في دين الله أفواجاً!


أيتها الأمة العزيزة العظيمة: إنَّ الركون للدنيا وشياطينها وعبادها هو الظلم، وهو الاستعباد وهو الارتكاس والانتكاس والله يقول: (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار).


اللهم أجرنا وأجر أمة محمد من الركون للدنيا وأهلها، واجعلها وأبناءها من أهل طاعتك، والعاملين لإقامة حكمك وسلطان شريعتك، وأهل رفع راية حكم دينك.
لمثل هذا فليعمل العاملون عملاً تدين به البشرية وساكني السماء، يرفع به الله درجات العاملين، ومن يعينهم ومن يؤازرهم ويؤيدهم. فإلى هذا يا أمة الإسلام، هذا نداء ... فهل من مجيب؟ (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم).
تقبل الله منا ومنكم الصلاة والصيام والقيام وسائر الطاعات والقربات. اللهم أكرمنا بقيام دولة الخلافة في القريب العاجل. اللهم آمين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أبو صهيب

المزيد من القسم سياسة

يا علماء الأزهر: الشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار!!

ذكرت جريدة اليوم السابع في 26/10/2015م، أنها حصلت على نسخة من تقرير مهم لمرصد الأزهر الشريف أكد فيه "أن التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة "جائزة"، ما دامت ليست من قبيل الاستعانة بالمشركين على المسلمين طلبا لخذلان المسلمين، كما ذكر أن من مقاصد الشريعة عمارة الكون ولتحقيقها تمت الاستعانة بهم في نواح عديدة، منها الإدارية والصناعية والكتابية والقتالية وغيرها، واستدل بأن الرسول r استعان حينما هاجر إلى المدينة برجل مشرك ليدله على الطريق، وكان له غلام يهودي يخدمه بالمدينة، ولما قدم إلى المدينة كتب معاهدة بين المسلمين واليهود جاء فيها: (وأن بينهم النصر على من داهم يثرب)، ولما توجه رسول الله إلى مكة عام الحديبية ووصل إلى ذي الحليفة أرسل عينا له من خزاعة يأتيه بخبر قريش، وكان ذلك الرجل مشركا"، ليختم قائلا: "أما التحالف مع غير المسلم في مواجهة جماعة متطرفة تهدد أمن المجتمعات وسلامتها فعلينا هنا أن نفرق بين من يستعين بالمشركين على المسلمين طالبا خذلان المسلمين، قاصدًا هدم دولتهم، هادفًا إلى إضعاف شوكة الإسلام، كارها مبغضا لهذا الدين وأهله، فهذه الحالة نهى عنها ربنا تبارك وتعالى بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، وبين من يفعل ذلك ردا لعدوان فئة باغية لا يستطيع رد عدوانها وحده، مع احتفاظه بسيادة دين الإسلام في بلده ظاهرا غالبا، فلا مانع له أن يستعين بغير المسلمين تحقيقا لمصالح المسلمين؛ ولضرورة أمن المجتمع وسلامته".

من الواضح جدا أن الوضع في الشام يلقي بظلاله على المنطقة كلها، وأن هناك ترتيباً وتحضيرات لكي تصبح مصر مخلبا من مخالب أمريكا في الشام بإدخالها إلى حلبة الصراع كما فعلت في ليبيا من قبل، كجزء من حلف أمريكا في حربها الصليبية الجديدة بعد أن أوشكت روسيا على الفشل، وحتى لا يغضب أبناء الكنانة لتحرك جيشهم تجاه إخوانهم في الشام، ويكون هناك مبرر لقمع من يظهر الغضب منهم، فلا بد من مبرر قوي وفتوى شرعية لخداع أهل الكنانة وأبنائهم في الجيش حتى لا يؤرقهم فيما بعد تلوث أيديهم بدم إخوانهم في بلاد الشام، وبدلا من أن يصدر مرصد الأزهر وعلماء الكنانة بيانا وفتاوى تحرم تلك التحالفات على أبناء الأمة وتجرم الدخول فيها، وتبين وجوب نصرة أهل الشام وأهل فلسطين وغيرهم ورد كيد أعداء الأمة من أمريكا ويهود والغرب الكافر، أصدر المرصد تقريرا أجاز فيه التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة، ما دامت ليست من قبيل خذلان المسلمين، وكأن قتل المسلمين ليس خذلانا لهم أو أنه قد أصبح أحد مقاصد الشريعة، ولا ندري من أين أتى المرصد بهذه الفتوى وما دليله عليها؟! ولا عن أي شريعة وأي مقاصد يتحدث؛ فمقاصد الشرع تحفظ النفس المسلمة لا تقتلها بتحالف مع عدو الله ورسوله وعدو الأمة، والمعلوم من قول رسول الله r «إنا لا نستضيء بنار المشركين» ورده على المشرك الذي لحق بالجيش «إنا لا نستعين بمشرك»، أما الاستعانة في الأمور الإدارية فلم يرد تحريمها، وهي تختلف جملة وتفصيلا عن الاستعانة في القتال فضلا عن قتال المسلمين، والأصل فيها الإباحة ولا يجوز قياسها على قتال أهل البغي من المسلمين بأي حال من الأحوال، فهي ليست من الأمور الإدارية وإنما هي أحكام شرعية لأفعال الأصل فيها التقيد بأحكام الشرع المستنبطة من أدلتها، وما أتى به النص الصريح هنا في قتال طائفتين من المؤمنين ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّه﴾ فالأصل في قتال طائفتين من المؤمنين أن نعمل على الإصلاح بينهما ثم يقاتل المسلمون، والمسلمون فقط دون غيرهم، الفئة الباغية طالما بقيت على بغيها حتى تعود عنه، ولا يجوز لهم أن يستعينوا بكافر على إخوانهم بعدوهم أبدا، فكما في الصحيحين «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

وحتى نفصل في الفتوى يجب أن نستعرض واقع الأمة اليوم؛ حيث لا وجود لدولة إسلامية بالمفهوم الشرعي بل كلها بلاد إسلامية يسكنها مسلمون، يحكمها حكام ضرار مغتصبو سلطة وضعهم الغرب الكافر على رؤوس البلاد والعباد لرعاية مصالحه ولقهر الأمة واستعباد شعوبها للغرب الكافر، وكل من حاول الانعتاق من التبعية والتملص من ربقة الغرب يتسلطون عليه بسلاح ثمنه من أموال وأقوات الأمة واصفين كل من حاول الانعتاق بكل أوصاف التطرف والإرهاب والخروج.

وهنا مع هذا الواقع يكون واجب الأمة خلع هؤلاء الحكام وتنصيب خليفة واحد تكون رئاسته عامة لجميع المسلمين ويحصل الحكم ببيعة شرعية صحيحة ويحكم الأمة بالإسلام كاملا شاملا غير منقوص، ويكون له وحده حق تبني الأحكام الشرعية وسنها دستورا وقوانين، بهذا فقط يكون لدينا دولة إسلامية من حقها وحدها قتال البغاة والخارجين، أما هؤلاء الحكام وعلماؤهم وعملاؤهم فهم مغتصبون لسلطان الأمة محاربون لله ورسوله وأوليائه، وهم آخر من يقيم للإسلام وأحكامه وزنا أو احتراما في بلادنا ولا علاقة لهم لا بالشرع ولا بمقاصده، وأول من يدرك ذلك هم العلماء قبل عوام الناس من أهل الكنانة وغيرها، فلا يجوز لهم أن يبرروا ويشرعنوا خياناتهم في تجارة بالإسلام واستغلال واضح لجهل الناس بأحكامه لصالح حكام السوء ومن خلفهم الغرب الكافر عدو الإسلام والمسلمين، والذي يبررون الآن التحالف معه لوأد ثورة الأمة في الشام وغيرها، في محاولة يائسة لمنع عودة الخلافة على منهاج النبوة والتي أصبح نجمها يعلو في الأمة بعمومها والشام خاصة، والتي فضحت العملاء وعلماء السوء وأبت إلا أن تكشف كل متلون مخادع، ولن يبقى ثابتا إلا من يستحقون بحق أن يكونوا كأمثال الصحابة وأن تقام على أكتافهم دولة خلافة على منهاج النبوة يرضى عنها ساكن السماء وساكن الأرض.

يا علماء الأزهر الكرام وأحفاد العز بن عبد السلام سلطان العلماء، لا تكونوا أكثر الخاسرين فتبيعوا دينكم بدنيا غيركم، ولن ينفعكم حكام السوء أو يغنوا عنكم من الله شيئا، فكونوا مع الحق الذي تعلمون وطالبوا أهل مصر الكنانة وجيشها بخلع حكام السوء وإعلانها خلافة على منهاج النبوة، ونصرة أهل الشام وفلسطين وسائر المستضعفين من أبناء الأمة، فهذا دوركم ودورهم، فأنتم ورثة الأنبياء وهم جند الله ورسوله ودرع الأمة وحماة الإسلام فحرضوهم على نصرة الله ورسوله تفوزوا وإياهم ويكون لكم وللكنانة السبق في ركب الجنة.

يا أهل الكنانة وعلماءها وجيشها، يا من كنتم للإسلام درعا وحصنا وكان للإسلام بكم عزٌّ ومنعة من للإسلام، إن لم يكن أنتم من ينتصر لحرمات المسلمات غيركم من يحرر الأقصى دونكم، إن الأقصى والشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار وخلف عدو من أعداء الله ولخدمة الغرب الكافر ولفرض نفوذه ومخططاته ومنع عودة الحياة الإسلامية من خلال خلافة على منهاج النبوة، وإنما تنتظركم أنتم جند صلاح الدين تحت راية رسول الله r، تنتظركم ناصرين فاتحين محررين كما عهد بكم، تنتظركم بأسا شديدا على أعداء الله ورسوله وعزا لدينه ومددا لأنصاره، واعلموا أن نصر الله قادم لا محالة، فليكن بأيديكم أنتم وليكن لكم السبق للفردوس الأعلى مع أنصار الأمس فإنها الجنة، والأيام القادمة أيام فاصلة فانحازوا فيها لما يحب الله ويرضى وانصروا إخوانكم في حزب التحرير واحملوا معهم مشروع الأمة المنبثق عن عقيدتها خلافة على منهاج النبوة تنهي التبعية للغرب الكافر وتعيد عز الإسلام وأهله وتعيد بلادنا سيدة الدنيا كما كانت، اللهم اجعله قريبا واجعله بأيدينا.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الله عبد الرحمن

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

نعمة الأمن والأمان في الأردن

نتغنى في الأردن بالأمن والأمان، وإذا ما تكلم بعضنا بوجوب نصرة الشام والأقصى رد علينا آخرون بقولهم أنتم تريدون إشاعة الفوضى في البلد والقضاء على الأمن والأمان، ألا ترون ما حدث لأهل سوريا ومصر وليبيا واليمن وغيرهم؟

أقول لمثل هؤلاء: إن نعمة الأمن والأمان والرخاء الاقتصادي كان يتنعم بها أهل مكة، فقد آمنهم الله من الجوع والخوف بينما كانت القبائل من حولهم يغير بعضها على بعض فيقع فيهم القتل والأسر، قال تعالى مذكرا إياهم أنهم كانوا في أمان بينما غيرهم يعيش في خوف ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ فماذا حدث لأهل مكة؟ هل استمر الأمن والأمان؟ هل حافظوا على نعمة الأمن والأمان؟ قال تعالى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾.

أطعمهم من جوع: أمان اقتصادي... كانت خيرات الجزيرة العربية والشام واليمن تجبى إليهم في رحلتين سنويتين، رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة الصيف إلى الشام، وآمنهم من خوف: كانت القبائل تسعى إلى ودِّهم لأنهم أهل الحرم،كما أن الرحلة في الصحراء إلى اليمن جنوبا والشام شمالا دليل على الأمن الذي تنعَّم به تجار مكة.

ولما بعث رسول الله r إليهم طلب منهم أن يحافظوا على هذه النعمة، كيف؟

اسمعوا قوله تعالى ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ

إذن المحافظة على الأمن والأمان تكون بطاعة الله عز وجل، وتنفيذ أوامره سبحانه في الحياة العامة، في الحكم والاقتصاد والاجتماع والتعليم والسياسة الخارجية، وليس الاقتصار على تنفيذ أمر الله في العبادات والأخلاق والمطعومات والملبوسات فقط، قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً﴾ أي نفذوا أحكام الإسلام كلها، فلا يجوز أن نقصر الإسلام على جزء منه ونترك الباقي خوفا من أمريكا وأوروبا وغيرهما من دول العالم.

فحتى نحافظ على الأمن والأمان يجب تغيير الدستور إلى دستور إسلامي وتغيير النظام الحاكم من نظام علماني إلى نظام إسلامي، وأن تسترد الأمة سلطانها وتختار حاكمها لتبايعه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله r... وفي ذلك تحقيق لعبادة رب البيت.

وأما عصيان الله وإعلان الحرب على أحكامه الشرعية فهو خسران الأمن والأمان، والحكم بغير ما أنزل الله خروج عن طاعة رب البيت، والتنسيق مع روسيا في حربها على المسلمين في الشام خروج عن طاعة رب البيت، والمشاركة في التحالف الصليبي خروج عن طاعة رب البيت، وإباحة الربا باسم الحرية الاقتصادية، وإباحة التعري والسفور والاختلاط والمثلية الجنسية باسم الحرية الشخصية خروج عن طاعة رب البيت، وترك قطعان يهود يمارسون عربدتهم في الأقصى خروج عن طاعة رب البيت، وتأييد نتنياهو في تركيب كاميرات التجسس خروج عن طاعة رب البيت، وخذلان أهل سوريا وتركهم لبشار وروسيا وإيران وحزبها في لبنان خروج عن طاعة رب البيت، وإرسال الجيش الأردني ليحارب المسلمين بدلا من توجيههم لمحاربة يهود وتحرير الأقصى وفلسطين منهم هو خروج عن طاعة رب البيت...

أهل مكة رفضوا دعوة الله فخسروا الأمن والأمان.

انقسم المجتمع إلى مؤمنين وكافرين... أصبح الأخ يعادي أخاه والابن يعادي أباه والزوجة تعادي زوجها والعبد يعادي سيده. عصا العبيد أسيادهم، وعصا الشعب حكامه، وسموا زعيمهم أبا الحكم بأبي جهل. وأمر الله نبيه والمؤمنين بتهديد أبي جهل ﴿كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ ثم أمره أن يعلن الوصف الحقيقي لأبي جهل ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ ثم يستأنف التحدي والتهديد والوعيد ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَه * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ ثم أمر رسوله والمؤمنين بعصيان الحاكم المجرم وإعلان التمرد على دستوره ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾.

لو دخل أبو الحكم في الإسلام وعبد ربَّه الذي أعطاه الأمن من الجوع والأمن من الخوف لما فرق مجتمعه، ولو آمن زعماء مكة لحققوا شرفا ما بعده شرف، ولظل ذكرهم معطراً خالدا، ولكنهم رفضوا الشرف واستغربوا وعد الرسول r بالانتصار على فارس والروم، واتهموه بالجنون، ففقدوا الأمن والأمان وقُتلوا في معركة بدر، أين هم الآن؟!.. في الجحيم والعياذ بالله وقانا الله وإياكم ذلك المصير. أما أولادهم الذين آمنوا بدعوة الإسلام فقد حافظوا على نعمة الأمن والأمان وأصبحوا قادة البشرية.

ونحن في الأردن إذا لم نعِ الدرس وندرك أن الحفاظ على الأمن والأمان لا يكون إلا بعبادة رب البيت... فسنخسر الدنيا والآخرة.. نعوذ بالله من ذلك... وها نحن نرى بعض البوادر في فقدان نعمة الأمن والأمان من انتشار العصابات والعنف في الجامعات والعشائر وفساد الدولة ونهب المال العام والفقر والبطالة... وإذا لم نعد إلى ديننا عودة حقيقية فسيستمر الخسران حتى نجد أنفسنا مشردين لاجئين كأهل البلاد من حولنا... لا قدر الله.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

نجاح السباتين – ولاية الأردن