رسالة إلى المسلمين في العالم
September 26, 2009

رسالة إلى المسلمين في العالم


الحمد لله رب العالمين،
الحمد لله حمد الشاكرين، ولا عدوان إلا على الظالمين،
الحمد لله الذي أعزنا بالإسلام فإذا ما ابتغينا بغيره عزنا أذلنا الله،
الحمد لله الذي أعز هذه الأمة بهذا الإسلام العظيم وعندما ابتغت بغيره عزا أذلها الله،
الحمد لله الذي أعزنا بالإسلام وبدولة الإسلام، دولة الخلافة،
والحمد لله عندما ابتغينا بغير هذه الدولة عزا، ابتغينا بدول سايكس وبيكو عزا فأذلنا الله،
الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه وبعد..


أيها الأمة الكريمة: يا أمة العز والمجد والسؤدد، يا من قال فيك رب العزة جل في علاه: (كنتم خير أمة أخرجت للناس) وقال فيك أيضاً: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا) والأمة الوسط هي صاحبة الخيرية على الأمم والمتصدرة لهذه الأمم.


ما بالك يا أمتي قد تنكبت هذا التنكب، ما بالك قد تركت شرع الله فتركت العمل من أجل دولة الإسلام وخلافة الإسلام،


أيها الأمة الكريمة: أيها الأخوة الأعزاء، أبدأ ندائي هذا موجها هذا النداء إلى ثلاثة أجزاء من الأمة: أما الأول فالأمة بجمعها فأقول لهذه الأمة التي تنكبت طريق محمد صلى الله عليه وسلم، والتي ارتضت أن تكون في ذيل هذه الأمم بعد أن كانت سيدة العالم، بعد أن كانت تحمل النور والهداية إلى أمم الأرض جميعا، أصبحت كما نرى وكما نسمع، وما ذاك إلا لأنها تنكبت عن إقامة دولتها، وإعادة هذه الخلافة إلى ما كانت عليه، وبذلك غاب شرع الله عن أرضه، وغاب عدل الإسلام، فكانت النتيجة الطبيعية أن يحدث ما حدث، فها هو سيدانا أبو بكر الصديق رضي الله عنه وقد ذهب يوما إلى الحج وهو أمير للمؤمنين، وفي أثناء تجاوله في الحج وإذا به يلتقي بامرأة كانت قد أعلنت صوما عن الكلام، فيسأل من معها ما بالها؟ فيقولون له: إنها قد أعلنت صوماً عن الكلام، فيقول: أأمروها بأن تتكلم فذاك أمر لا يجوز، وعندما تسمع ممن معها قول أبي بكر تأتينه وهي لا تعرفه فتقول من الرجل؟ فيقول أبو بكر (اللهم أرضى عنه وترضاه) فيقول أبو بكر: رجل من قريش، فتقول: قريش نعرفهم فمن أنت من قريش؟ فيقول: رجل من المهاجرين، فتقول: المهاجرين نعرفهم فمن أنت من المهاجرين، إلى أن يقول لها أنا أبو بكر الصديق، فتقول أمير المؤمنين فيقول: نعم فتقول له: يا أمير المؤمنين إني سائلك، فيقول لها اسألي ما بدا لك، فتبدأ وتسأل فتقول يا أمير المؤمنين كنا في جاهلية وكنا في كذا وكذا وكذا وتبدأ تعد مساوئ الجاهلية وما كان عليها ثم ابتعث الله فينا محمدا صلى الله عليه وسلم فأصبحنا كما ترى وتسمع يا أمير المؤمنين في عز ومجد وسؤدد فكيف يستقيم الأمر يا أمير المؤمنين؟ فيقول لها أبا بكر الصديق رضي الله عنه: ما استقام أمراؤهم.


أي أن هذا الأمر لا يستقيم إلا باستقام الأمراء وصدق صلى الله عليه وسلم حيث يقول: «صنفان من الناس إذا فسدا فسدت الناس الأمراء والعلماء».


فيا أمة محمد صلى الله عليه وسلم الطريق معروف والهدف مرسوم والأمور واضحة، وقد تركنا صلى الله عليه وسلم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، وهذه الأمة ومنذ أن أقام صلى الله عليه وسلم دولتها وإلى أن انهارت هذه الدولة وهي مجمعة جميعا على أن الخلافة واجب لا بد من أن تبقى ولا بد أن تستظل الأمة بظلها في الدنيا ولم تختلف، هذا بالنسبة للأمة.


أما بالنسبة لشباب الدعوة وشباب التكتل الأول فأقول لهم ابتداء: سلام الله عليكم فأنتم والله الأمل وبكم الأمل ومنكم الأمل فسيروا إلى ما أنتم سائرون إليه وشدوا من العزائم ووطدوا الخطى فإن النصر قريب قريب قريب بإذن الله تعالى، وها هي طريقكم واضحة المعالم، وها هم قادتكم على أعلى مستوى من الفهم والإطلاع والعمل الصالح، أي وإحسان العمل، وهنا أتذكر أخي وأخونا جميعاً أبو ياسين فأقول له: يا أخانا سلام الله عليك فإنا والله لك مشتاقون إنا والله لك مشتاقون ولكن شوق أن يجمعنا الله بك تحت راية لا إله إلا الله محمد رسول الله تحت راية العقاب، نسأل الله أن يكون ذلك يا أبو ياسين وأن يكون ذلك قريباً.


أما الفئة الثالثة ولعلي أخرتها لقصد في نفسي، الفئة الثالثة هي من بيدهم القوة والسلطان، هؤلاء الذين لم يزالوا يقفوا حاجزاً بل هم الحاجز الأساسي ضد الإسلام وضد عودة الإسلام وهم العون الأول للكفر وللكافرين هم العون الأول لهذه الأنظمة التي لم تترك جريمة ولم تترك سيئة إلا وارتكبتها في حق هذه الأمة ألا وهم أصحاب القوة والمنعة، ألا وهم هذه الجيوش وقادتها، وإن كان في مناطق أخرى هنالك قادة للقبائل، ولكنهم جميعا كأصحاب قوة هم الأمر في رقابهم، وهم الذين لم يكتفوا بأن يعطلوا شرع الله بل حاولوا ولا زالوا هم والحكام في ركاب واحدة يمنعون شرع الله ويعذبون من يقوم على الدعوة لشرع الله بل يؤازرون الحكام ويؤازرون الأنظمة وحتى وإن جاء غاز يغزي من خارج البلاد الإسلامية وقفوا معه في خندق واحد، أقول لهؤلاء جميعا ليس لكم إلا خيارين إما جنة عرضها السماوات والأرض، وتكريم في الأرض يكرمه الناس لكم إلى يوم يبعثون، فها هو سعد بن معاذ لا زلنا إذا ذكر نترضى عليه، وقد قال فيه صلى الله عليه وسلم: «اليوم مات رجل اهتز له عرش الرحمن» فكتب اسمه بمداد من ذهب في هذا التاريخ، وأنتم أمام خيارين اما هذا الخيار الأول أن تكونوا مع الإسلام وأن تكونوا أنتم قوات النصرة لهذا الإسلام وأنتم من تأخذون بيد التكتل لإقامة شرع الله جل في علاه فتكونون في هذه المرتبة العظيمة جنة عرضها السماوات والأرض وذكر إلى يوم يبعثون فتكتب أسماؤكم بصحائف من ذهب إلى يوم يبعثون وتبقى الناس تذكركم فتترضى عليكم كما ترضت على أنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإلا فخزي في الدنيا وعذاب جهنم في الآخرة ولن ننسى لكم أبداً ما صنعتم، لن ننسى لكم أنكم وقفتم مع الكفر أيدتم الكفر، لن ننسى لكم قتلتك أبناءنا، لن ننسى لكم أنكم أنتم من مكن لهؤلاء الحكام بأن يبقوا على رقابنا فيطبقوا فينا شرائع الكفر كافة من شرق ومن غرب وأنتم الحامين لهذا الكفر بل وأنتم المساندين له ولم تنسى الأمة خائناً أبداً ما دمتم في مواقعكم هذه ما دمتم تؤيدون الكفر وتعينون هؤلاء الحكام على تطبيقة بل وتحولون بين الأمة وبين أن تنقض على هؤلاء المجرمين بل وزاد بكم الأمر أكثر من هذا فوقفتم في خندق واحد مع أمريكا ومع اليهود ومع غيرهم من شذاذ الأفاق في الدنيا ضد أمتكم، اعلموا أن فرج الله قريب وأن النصر قريب وسيخرج منكم بعض منكم سيقومون بهذه المهمة أما البعض الآخر فسيلقى عذاباً في الآخرة وسيلقى خزي في الدنيا واعلموا أن الأمة لا تغفر لخائن أبداً ولن يغفر لكم أبدا أبد.


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أبو تقي

المزيد من القسم سياسة

يا علماء الأزهر: الشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار!!

ذكرت جريدة اليوم السابع في 26/10/2015م، أنها حصلت على نسخة من تقرير مهم لمرصد الأزهر الشريف أكد فيه "أن التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة "جائزة"، ما دامت ليست من قبيل الاستعانة بالمشركين على المسلمين طلبا لخذلان المسلمين، كما ذكر أن من مقاصد الشريعة عمارة الكون ولتحقيقها تمت الاستعانة بهم في نواح عديدة، منها الإدارية والصناعية والكتابية والقتالية وغيرها، واستدل بأن الرسول r استعان حينما هاجر إلى المدينة برجل مشرك ليدله على الطريق، وكان له غلام يهودي يخدمه بالمدينة، ولما قدم إلى المدينة كتب معاهدة بين المسلمين واليهود جاء فيها: (وأن بينهم النصر على من داهم يثرب)، ولما توجه رسول الله إلى مكة عام الحديبية ووصل إلى ذي الحليفة أرسل عينا له من خزاعة يأتيه بخبر قريش، وكان ذلك الرجل مشركا"، ليختم قائلا: "أما التحالف مع غير المسلم في مواجهة جماعة متطرفة تهدد أمن المجتمعات وسلامتها فعلينا هنا أن نفرق بين من يستعين بالمشركين على المسلمين طالبا خذلان المسلمين، قاصدًا هدم دولتهم، هادفًا إلى إضعاف شوكة الإسلام، كارها مبغضا لهذا الدين وأهله، فهذه الحالة نهى عنها ربنا تبارك وتعالى بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، وبين من يفعل ذلك ردا لعدوان فئة باغية لا يستطيع رد عدوانها وحده، مع احتفاظه بسيادة دين الإسلام في بلده ظاهرا غالبا، فلا مانع له أن يستعين بغير المسلمين تحقيقا لمصالح المسلمين؛ ولضرورة أمن المجتمع وسلامته".

من الواضح جدا أن الوضع في الشام يلقي بظلاله على المنطقة كلها، وأن هناك ترتيباً وتحضيرات لكي تصبح مصر مخلبا من مخالب أمريكا في الشام بإدخالها إلى حلبة الصراع كما فعلت في ليبيا من قبل، كجزء من حلف أمريكا في حربها الصليبية الجديدة بعد أن أوشكت روسيا على الفشل، وحتى لا يغضب أبناء الكنانة لتحرك جيشهم تجاه إخوانهم في الشام، ويكون هناك مبرر لقمع من يظهر الغضب منهم، فلا بد من مبرر قوي وفتوى شرعية لخداع أهل الكنانة وأبنائهم في الجيش حتى لا يؤرقهم فيما بعد تلوث أيديهم بدم إخوانهم في بلاد الشام، وبدلا من أن يصدر مرصد الأزهر وعلماء الكنانة بيانا وفتاوى تحرم تلك التحالفات على أبناء الأمة وتجرم الدخول فيها، وتبين وجوب نصرة أهل الشام وأهل فلسطين وغيرهم ورد كيد أعداء الأمة من أمريكا ويهود والغرب الكافر، أصدر المرصد تقريرا أجاز فيه التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة، ما دامت ليست من قبيل خذلان المسلمين، وكأن قتل المسلمين ليس خذلانا لهم أو أنه قد أصبح أحد مقاصد الشريعة، ولا ندري من أين أتى المرصد بهذه الفتوى وما دليله عليها؟! ولا عن أي شريعة وأي مقاصد يتحدث؛ فمقاصد الشرع تحفظ النفس المسلمة لا تقتلها بتحالف مع عدو الله ورسوله وعدو الأمة، والمعلوم من قول رسول الله r «إنا لا نستضيء بنار المشركين» ورده على المشرك الذي لحق بالجيش «إنا لا نستعين بمشرك»، أما الاستعانة في الأمور الإدارية فلم يرد تحريمها، وهي تختلف جملة وتفصيلا عن الاستعانة في القتال فضلا عن قتال المسلمين، والأصل فيها الإباحة ولا يجوز قياسها على قتال أهل البغي من المسلمين بأي حال من الأحوال، فهي ليست من الأمور الإدارية وإنما هي أحكام شرعية لأفعال الأصل فيها التقيد بأحكام الشرع المستنبطة من أدلتها، وما أتى به النص الصريح هنا في قتال طائفتين من المؤمنين ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّه﴾ فالأصل في قتال طائفتين من المؤمنين أن نعمل على الإصلاح بينهما ثم يقاتل المسلمون، والمسلمون فقط دون غيرهم، الفئة الباغية طالما بقيت على بغيها حتى تعود عنه، ولا يجوز لهم أن يستعينوا بكافر على إخوانهم بعدوهم أبدا، فكما في الصحيحين «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

وحتى نفصل في الفتوى يجب أن نستعرض واقع الأمة اليوم؛ حيث لا وجود لدولة إسلامية بالمفهوم الشرعي بل كلها بلاد إسلامية يسكنها مسلمون، يحكمها حكام ضرار مغتصبو سلطة وضعهم الغرب الكافر على رؤوس البلاد والعباد لرعاية مصالحه ولقهر الأمة واستعباد شعوبها للغرب الكافر، وكل من حاول الانعتاق من التبعية والتملص من ربقة الغرب يتسلطون عليه بسلاح ثمنه من أموال وأقوات الأمة واصفين كل من حاول الانعتاق بكل أوصاف التطرف والإرهاب والخروج.

وهنا مع هذا الواقع يكون واجب الأمة خلع هؤلاء الحكام وتنصيب خليفة واحد تكون رئاسته عامة لجميع المسلمين ويحصل الحكم ببيعة شرعية صحيحة ويحكم الأمة بالإسلام كاملا شاملا غير منقوص، ويكون له وحده حق تبني الأحكام الشرعية وسنها دستورا وقوانين، بهذا فقط يكون لدينا دولة إسلامية من حقها وحدها قتال البغاة والخارجين، أما هؤلاء الحكام وعلماؤهم وعملاؤهم فهم مغتصبون لسلطان الأمة محاربون لله ورسوله وأوليائه، وهم آخر من يقيم للإسلام وأحكامه وزنا أو احتراما في بلادنا ولا علاقة لهم لا بالشرع ولا بمقاصده، وأول من يدرك ذلك هم العلماء قبل عوام الناس من أهل الكنانة وغيرها، فلا يجوز لهم أن يبرروا ويشرعنوا خياناتهم في تجارة بالإسلام واستغلال واضح لجهل الناس بأحكامه لصالح حكام السوء ومن خلفهم الغرب الكافر عدو الإسلام والمسلمين، والذي يبررون الآن التحالف معه لوأد ثورة الأمة في الشام وغيرها، في محاولة يائسة لمنع عودة الخلافة على منهاج النبوة والتي أصبح نجمها يعلو في الأمة بعمومها والشام خاصة، والتي فضحت العملاء وعلماء السوء وأبت إلا أن تكشف كل متلون مخادع، ولن يبقى ثابتا إلا من يستحقون بحق أن يكونوا كأمثال الصحابة وأن تقام على أكتافهم دولة خلافة على منهاج النبوة يرضى عنها ساكن السماء وساكن الأرض.

يا علماء الأزهر الكرام وأحفاد العز بن عبد السلام سلطان العلماء، لا تكونوا أكثر الخاسرين فتبيعوا دينكم بدنيا غيركم، ولن ينفعكم حكام السوء أو يغنوا عنكم من الله شيئا، فكونوا مع الحق الذي تعلمون وطالبوا أهل مصر الكنانة وجيشها بخلع حكام السوء وإعلانها خلافة على منهاج النبوة، ونصرة أهل الشام وفلسطين وسائر المستضعفين من أبناء الأمة، فهذا دوركم ودورهم، فأنتم ورثة الأنبياء وهم جند الله ورسوله ودرع الأمة وحماة الإسلام فحرضوهم على نصرة الله ورسوله تفوزوا وإياهم ويكون لكم وللكنانة السبق في ركب الجنة.

يا أهل الكنانة وعلماءها وجيشها، يا من كنتم للإسلام درعا وحصنا وكان للإسلام بكم عزٌّ ومنعة من للإسلام، إن لم يكن أنتم من ينتصر لحرمات المسلمات غيركم من يحرر الأقصى دونكم، إن الأقصى والشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار وخلف عدو من أعداء الله ولخدمة الغرب الكافر ولفرض نفوذه ومخططاته ومنع عودة الحياة الإسلامية من خلال خلافة على منهاج النبوة، وإنما تنتظركم أنتم جند صلاح الدين تحت راية رسول الله r، تنتظركم ناصرين فاتحين محررين كما عهد بكم، تنتظركم بأسا شديدا على أعداء الله ورسوله وعزا لدينه ومددا لأنصاره، واعلموا أن نصر الله قادم لا محالة، فليكن بأيديكم أنتم وليكن لكم السبق للفردوس الأعلى مع أنصار الأمس فإنها الجنة، والأيام القادمة أيام فاصلة فانحازوا فيها لما يحب الله ويرضى وانصروا إخوانكم في حزب التحرير واحملوا معهم مشروع الأمة المنبثق عن عقيدتها خلافة على منهاج النبوة تنهي التبعية للغرب الكافر وتعيد عز الإسلام وأهله وتعيد بلادنا سيدة الدنيا كما كانت، اللهم اجعله قريبا واجعله بأيدينا.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الله عبد الرحمن

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

نعمة الأمن والأمان في الأردن

نتغنى في الأردن بالأمن والأمان، وإذا ما تكلم بعضنا بوجوب نصرة الشام والأقصى رد علينا آخرون بقولهم أنتم تريدون إشاعة الفوضى في البلد والقضاء على الأمن والأمان، ألا ترون ما حدث لأهل سوريا ومصر وليبيا واليمن وغيرهم؟

أقول لمثل هؤلاء: إن نعمة الأمن والأمان والرخاء الاقتصادي كان يتنعم بها أهل مكة، فقد آمنهم الله من الجوع والخوف بينما كانت القبائل من حولهم يغير بعضها على بعض فيقع فيهم القتل والأسر، قال تعالى مذكرا إياهم أنهم كانوا في أمان بينما غيرهم يعيش في خوف ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ فماذا حدث لأهل مكة؟ هل استمر الأمن والأمان؟ هل حافظوا على نعمة الأمن والأمان؟ قال تعالى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾.

أطعمهم من جوع: أمان اقتصادي... كانت خيرات الجزيرة العربية والشام واليمن تجبى إليهم في رحلتين سنويتين، رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة الصيف إلى الشام، وآمنهم من خوف: كانت القبائل تسعى إلى ودِّهم لأنهم أهل الحرم،كما أن الرحلة في الصحراء إلى اليمن جنوبا والشام شمالا دليل على الأمن الذي تنعَّم به تجار مكة.

ولما بعث رسول الله r إليهم طلب منهم أن يحافظوا على هذه النعمة، كيف؟

اسمعوا قوله تعالى ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ

إذن المحافظة على الأمن والأمان تكون بطاعة الله عز وجل، وتنفيذ أوامره سبحانه في الحياة العامة، في الحكم والاقتصاد والاجتماع والتعليم والسياسة الخارجية، وليس الاقتصار على تنفيذ أمر الله في العبادات والأخلاق والمطعومات والملبوسات فقط، قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً﴾ أي نفذوا أحكام الإسلام كلها، فلا يجوز أن نقصر الإسلام على جزء منه ونترك الباقي خوفا من أمريكا وأوروبا وغيرهما من دول العالم.

فحتى نحافظ على الأمن والأمان يجب تغيير الدستور إلى دستور إسلامي وتغيير النظام الحاكم من نظام علماني إلى نظام إسلامي، وأن تسترد الأمة سلطانها وتختار حاكمها لتبايعه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله r... وفي ذلك تحقيق لعبادة رب البيت.

وأما عصيان الله وإعلان الحرب على أحكامه الشرعية فهو خسران الأمن والأمان، والحكم بغير ما أنزل الله خروج عن طاعة رب البيت، والتنسيق مع روسيا في حربها على المسلمين في الشام خروج عن طاعة رب البيت، والمشاركة في التحالف الصليبي خروج عن طاعة رب البيت، وإباحة الربا باسم الحرية الاقتصادية، وإباحة التعري والسفور والاختلاط والمثلية الجنسية باسم الحرية الشخصية خروج عن طاعة رب البيت، وترك قطعان يهود يمارسون عربدتهم في الأقصى خروج عن طاعة رب البيت، وتأييد نتنياهو في تركيب كاميرات التجسس خروج عن طاعة رب البيت، وخذلان أهل سوريا وتركهم لبشار وروسيا وإيران وحزبها في لبنان خروج عن طاعة رب البيت، وإرسال الجيش الأردني ليحارب المسلمين بدلا من توجيههم لمحاربة يهود وتحرير الأقصى وفلسطين منهم هو خروج عن طاعة رب البيت...

أهل مكة رفضوا دعوة الله فخسروا الأمن والأمان.

انقسم المجتمع إلى مؤمنين وكافرين... أصبح الأخ يعادي أخاه والابن يعادي أباه والزوجة تعادي زوجها والعبد يعادي سيده. عصا العبيد أسيادهم، وعصا الشعب حكامه، وسموا زعيمهم أبا الحكم بأبي جهل. وأمر الله نبيه والمؤمنين بتهديد أبي جهل ﴿كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ ثم أمره أن يعلن الوصف الحقيقي لأبي جهل ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ ثم يستأنف التحدي والتهديد والوعيد ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَه * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ ثم أمر رسوله والمؤمنين بعصيان الحاكم المجرم وإعلان التمرد على دستوره ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾.

لو دخل أبو الحكم في الإسلام وعبد ربَّه الذي أعطاه الأمن من الجوع والأمن من الخوف لما فرق مجتمعه، ولو آمن زعماء مكة لحققوا شرفا ما بعده شرف، ولظل ذكرهم معطراً خالدا، ولكنهم رفضوا الشرف واستغربوا وعد الرسول r بالانتصار على فارس والروم، واتهموه بالجنون، ففقدوا الأمن والأمان وقُتلوا في معركة بدر، أين هم الآن؟!.. في الجحيم والعياذ بالله وقانا الله وإياكم ذلك المصير. أما أولادهم الذين آمنوا بدعوة الإسلام فقد حافظوا على نعمة الأمن والأمان وأصبحوا قادة البشرية.

ونحن في الأردن إذا لم نعِ الدرس وندرك أن الحفاظ على الأمن والأمان لا يكون إلا بعبادة رب البيت... فسنخسر الدنيا والآخرة.. نعوذ بالله من ذلك... وها نحن نرى بعض البوادر في فقدان نعمة الأمن والأمان من انتشار العصابات والعنف في الجامعات والعشائر وفساد الدولة ونهب المال العام والفقر والبطالة... وإذا لم نعد إلى ديننا عودة حقيقية فسيستمر الخسران حتى نجد أنفسنا مشردين لاجئين كأهل البلاد من حولنا... لا قدر الله.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

نجاح السباتين – ولاية الأردن