September 01, 2009

رسالة إلى المسلمين في العالم - أ. أبو الإمام

يقول الله تعالى في أمة الإسلام: ((كنتم خير أمة أخرجت للناس, تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله)) أي أن المسلمين هم خير الأمم بإسلامهم والالتزام به. وقد أخرجهم ربهم بهذا الدين العظيم لإخراج الناس من غير المسلمين من الظلمات إلى النور بنشر هذا الدين بين الأمم ولكن عندما تخلت هذه الأمة عن تطبيق إسلامها انحدرت إلى ذيل الأمم بعد أن كانت سيدة الأمم بلا منازع, ولكن تبقى الأمة الإسلامية خير الأمم إن عادت إلى دينها تحكمه بينها وتحمله إلى الناس كافة فهل لها من عودة إلى ذلك كي تعود لها خيرتها التي أرادها لها الله نأمل من الله أن يشرح صدر هذه الأمة للإسلام قريبا لتعود لها دولتها التي فيها عزتها وكرامتها وسيادتها وتطبيق شرع ربها وما ذلك على الله بعزيز.


امة الإسلام ليس هذا بعيد المنال إن عزمتِ أمرك على ذلك فبذور وحدتك لا زال موجوداً في شرع الله الذي هو بين أيدي المسلمين ويعيش معهم إن هم جدوا في الرجوع إليه رغم معيقات الحاضر المؤلم في حياة المسلمين فإلههم واحد وقبلتهم واحدة وقرآنهم واحد ونبيهم واحد وسنتهم واحدة وحجهم واحد وصومهم واحد وقبلتهم واحدة فهل لها صياغة حياتها على أساس العبودية لله الواحد الأحد وعلى قيم الإسلام الرفيعة وبموجب تشريعاته السامية في شهر الرحمات والمغفرات والعتق من النار وتبدأ ذلك في هذا الشهر العظيم بأول بداية أن يكون صومها واحد مع التماس هلال شهر رمضان وعيدها واحد مع إطلالة شهر شوال لكي لا تتكرر الدوامة المحزنة كما تحصل في كل عام, بشأن بدء الصوم أو الانتهاء منه ويكون هذا حافزاً لهم أن يهتموا بوجود أمير واحد لهم ليطبق فيهم شرعه ويكون موحداً لهم تحت راية واحدة راية رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأيه نافذ فيهم وأمره مطاع بينهم مزيلٌ لكل خلاف بينهم.


امة الإسلام, انت امة من دون الأمم امة واحدة هكذا أراد لك الله عز وجل أن تكوني لقوله تعالى: ((إن هذه أمتكم امة واحدة وأنا ربكم فاعبدون)) وهذه الأمة الواحدة التي أراد الله لها أن تكون امة واحدة في دولة واحدة في أمير واحد في علم واحد في جيش واحد قوة واحدة في اقتصاد واحد في دستور واحد في مالية واحدة تتكافأ دماؤهم وهم يد على مَن سواهم يسعى بذمتهم أدناهم أصبحوا للأسف بعد تخليهم عن أمر ربهم وشرعه شذر مذر تكالبت عليهم الأمم مفرقة لهم طامعة فيهم تحول بينهم وبين وحدتهم وبين مجمع قوتهم مستغلة هذه الفرقة والضعف فيهم لسلب أراضيهم ونهب خيراتهم وأموالهم وسفك دمائهم وإذلالهم وانتهاك أعراضهم وساندهم في ذلك من يدعون أنهم حكامٌ للمسلمين من عرب وعجم وقد وفروا على الغرب مؤونة قتال المسلمين فهم أصبحوا جميعا المذل للمسلمين قبل عدوهم المنفذين لاموا مر الغرب الكافر في المسلمين مهما كانت هذه الأوامر إجرامية مذلة للمسلمين مستخدمين أبناء المسلمين في جيوشهم وأجهزتهم الأمنية لتنفيذ هذه الجرائم في المسلمين كل ذلك من اجل بقائهم حكاماً جالسين على كراسي الذل والتآمر التي أجلسهم عليها الغرب الكافر بعد أن قسم المسلمين بعد زوال دولتهم دولة عزتهم إلى أكثر من خمسين كياناً ووضع على كل كيان عميلاً له ينفذ أوامره بكل دقة بل يفدح في الإجرام بالمسلمين والتضييق والنهب ليثبت الإخلاص المتناهي للغرب ليبقى الغرب راضٍ عنه فيبقيه أجيرا مخلصاً له جالساً على كرسي الذل والعار والتآمر.


فانظري امة الإسلام إلى فعل من يسمون حكاماً زوراً وبهتاناً في بلاد المسلمين من يقوم بسحق أهل العراق المسلمين أليسوا من نصبتهم أمريكا حكاماً بعد تكاتف حكام آخرين مع أمريكا لاحتلال العراق ونهب أموالها وخيراتها وسفك دماء شعبهم, وانظري في باكستان كيف يفعل حكام باكستان في منطقة القبائل في وادي سوات ومنطقة وزيرستان من تدمير واستخدام الأرض المحروقة فيهم فقط لأنهم يطالبون بتحكيم شرع الله هذا ذنبهم فاستخدموا إلى جانب أمريكا وقوتها قوة أبناء المسلمين في الجيش الباكستاني من أجل سحقهم وانظري إلى أفغانستان وما يجري بها من اجتماع أمريكا وبريطانيا والقوة العالمية الناتو لسحق الإسلام والمسلمين هناك وانظري إلى كشمير وتخلي المسلمين وأبناء الجلدة عنهم وانظري إلى الشيشان وتحكم الإلحاد فيهم ولا منقذ لهم وانظري امة الإسلام نزاع المسلمين بعضهم مع بعض في الصومال خدمة للغرب وانظري إلى أي اتجاه أردتي فهل يسرك النظر أم يدميك المشهد؟


امة الإسلام انك أنت المسؤولة عن ذلك إن لم تجمعي أمرك وتوحدي صفك وتجمعي قواك وأهل نصرتك وتعزمي أمرك إلى موطن عزتك وكرامتك إلى أن تعودي امة واحدة كما أراد الله بنظام واحد بأمير واحد يخاطب الغيم أمطري حيث شئتِ, فساتيني خراجك بإذن الله ويخاطب الكفر أنّى كان اسلم تسلم والجواب تراه لا ما تسمعه يقيم العدل فينا وينشر العدل على ربوع العالمين يكون أول جائع فينا وآخر من يشبع وانظري امة الإسلام الفقر فينا في كل مكان ونحن نجلس على بحور من الأموال المنهوبة بأيدي المسلمين والتي ينعم الغرب فيها ونحن ننظر ولا نستطيع أن نفعل شيئاً.


امة الإسلام هذا حالك لا يخفى على احد والواقع يصعب ويطول وصفه ولكن أين العبرة وأين المعتبر أين من يحزم أمره لإنقاذ أمته أين الرجوع لهذا الإسلام العظيم الذي يعز كل من التزم به وذل كل من تخلى عنه؟؟


أين التسابق والمنافسة للعمل لإيجاد الإسلام حكماً وحاكماً في واقع التطبيق؟ أين التنافس إلى جنة عرضها كعرض السماء والأرض؟؟ أين الرجال في الأمة؟ هل عقمت النساء بعد خالد وأبي عبيدة والقعقاع والزبير وصلاح الدين ومحمد الفاتح؟ لا والله إن الأمة ولادة الرجال أمثالهم وسيخرج من بينهم من هو احرص على الإسلام منهم والخير في هذه الأمة كثير فهي الموصوفة بالخيرية وإن كبت لحظة إلا أنها بدأت هذه الأمة بتلمس طريقها فأصبح الواحد فينا يسمع بالمطالبة بالإسلام ودولته في كل مكان وإقبال الناس زرافات ووحدانا إلى الإسلام والعاملين إليه في كل مكان لأكبر دليل وما ازدياد البطش في المسلمين بيد الأنظمة وبيد الغرب الكافر لأكبر دليل على ذلك.


أمة الإسلام: دولة المسلمين على منهاج النبوة الثانية أزف زمانها وهذا أوانها فهل لكي من تسابق على أن يكون أحدكم من رجالها فمن يبغي المنافسة فيكم لينال وسام الشرف فيكم وسهم السبق إلى هذا الشرف والخير العظيم.


أمة الإسلام: اغتنموا العمل المخلص في هذا الشهر العظيم والذي تتضاعف فيه الأجور عند الله تعالى واصنعي عزك فيه واصنعي قوتك فيه فان لم تصنعيه بنفسك لا تنتظري من هؤلاء الحكام خيراً يوماً لكي فوالله ما وجدوا إلاً لإذلالك وإبقائك في هذه الحالة ونقلك من حالة سوء إلى أسوء.


فخطابي لكي امة الإسلام كل واحد على قدر موقعه وقدرته فيك فأهل القوة فيكِ والعلماء والتنافس في العمل بين أفراد الأمة كله يجب أن يصهر في بوتقة العمل الواحد تحت هدف واحد وهو استئناف حياة إسلامية ولا يكون ذلك إلا من خلال دولة تطبقه وتحمله للناس ولا تكون دولة بدون خليفة يطبق شرع الله فإلى هذا الخير العظيم وإلى هذا العز الكبير وإلى رضا الله فوق كل ذلك وإلى الخلاص من إثم الميتة الجاهلية ادعوكم أيها المسلمون فبادروا إلى ذلك كل واحد فيكم ما استطاع إلى ذلك سبيلاً واعلموا أن النصر مع الصبر واعلموا أن عزمتكم على ذلك أن الله ناصرُكم ولن يتركم أعمالكم أما إن تخاذلتم بقيتم في مواقعكم ولم يتغير حالكم وفوق ذلك غضب الله عليكم. فبادروا بادروا إلى الخير العميم إلى دولة الإسلام لتنقذوا أنفسكم ودماء المسلمين وارض المسلمين وأموال المسلمين وأعراضهم. والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أبوعبد الله

المزيد من القسم سياسة

يا علماء الأزهر: الشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار!!

ذكرت جريدة اليوم السابع في 26/10/2015م، أنها حصلت على نسخة من تقرير مهم لمرصد الأزهر الشريف أكد فيه "أن التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة "جائزة"، ما دامت ليست من قبيل الاستعانة بالمشركين على المسلمين طلبا لخذلان المسلمين، كما ذكر أن من مقاصد الشريعة عمارة الكون ولتحقيقها تمت الاستعانة بهم في نواح عديدة، منها الإدارية والصناعية والكتابية والقتالية وغيرها، واستدل بأن الرسول r استعان حينما هاجر إلى المدينة برجل مشرك ليدله على الطريق، وكان له غلام يهودي يخدمه بالمدينة، ولما قدم إلى المدينة كتب معاهدة بين المسلمين واليهود جاء فيها: (وأن بينهم النصر على من داهم يثرب)، ولما توجه رسول الله إلى مكة عام الحديبية ووصل إلى ذي الحليفة أرسل عينا له من خزاعة يأتيه بخبر قريش، وكان ذلك الرجل مشركا"، ليختم قائلا: "أما التحالف مع غير المسلم في مواجهة جماعة متطرفة تهدد أمن المجتمعات وسلامتها فعلينا هنا أن نفرق بين من يستعين بالمشركين على المسلمين طالبا خذلان المسلمين، قاصدًا هدم دولتهم، هادفًا إلى إضعاف شوكة الإسلام، كارها مبغضا لهذا الدين وأهله، فهذه الحالة نهى عنها ربنا تبارك وتعالى بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، وبين من يفعل ذلك ردا لعدوان فئة باغية لا يستطيع رد عدوانها وحده، مع احتفاظه بسيادة دين الإسلام في بلده ظاهرا غالبا، فلا مانع له أن يستعين بغير المسلمين تحقيقا لمصالح المسلمين؛ ولضرورة أمن المجتمع وسلامته".

من الواضح جدا أن الوضع في الشام يلقي بظلاله على المنطقة كلها، وأن هناك ترتيباً وتحضيرات لكي تصبح مصر مخلبا من مخالب أمريكا في الشام بإدخالها إلى حلبة الصراع كما فعلت في ليبيا من قبل، كجزء من حلف أمريكا في حربها الصليبية الجديدة بعد أن أوشكت روسيا على الفشل، وحتى لا يغضب أبناء الكنانة لتحرك جيشهم تجاه إخوانهم في الشام، ويكون هناك مبرر لقمع من يظهر الغضب منهم، فلا بد من مبرر قوي وفتوى شرعية لخداع أهل الكنانة وأبنائهم في الجيش حتى لا يؤرقهم فيما بعد تلوث أيديهم بدم إخوانهم في بلاد الشام، وبدلا من أن يصدر مرصد الأزهر وعلماء الكنانة بيانا وفتاوى تحرم تلك التحالفات على أبناء الأمة وتجرم الدخول فيها، وتبين وجوب نصرة أهل الشام وأهل فلسطين وغيرهم ورد كيد أعداء الأمة من أمريكا ويهود والغرب الكافر، أصدر المرصد تقريرا أجاز فيه التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة، ما دامت ليست من قبيل خذلان المسلمين، وكأن قتل المسلمين ليس خذلانا لهم أو أنه قد أصبح أحد مقاصد الشريعة، ولا ندري من أين أتى المرصد بهذه الفتوى وما دليله عليها؟! ولا عن أي شريعة وأي مقاصد يتحدث؛ فمقاصد الشرع تحفظ النفس المسلمة لا تقتلها بتحالف مع عدو الله ورسوله وعدو الأمة، والمعلوم من قول رسول الله r «إنا لا نستضيء بنار المشركين» ورده على المشرك الذي لحق بالجيش «إنا لا نستعين بمشرك»، أما الاستعانة في الأمور الإدارية فلم يرد تحريمها، وهي تختلف جملة وتفصيلا عن الاستعانة في القتال فضلا عن قتال المسلمين، والأصل فيها الإباحة ولا يجوز قياسها على قتال أهل البغي من المسلمين بأي حال من الأحوال، فهي ليست من الأمور الإدارية وإنما هي أحكام شرعية لأفعال الأصل فيها التقيد بأحكام الشرع المستنبطة من أدلتها، وما أتى به النص الصريح هنا في قتال طائفتين من المؤمنين ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّه﴾ فالأصل في قتال طائفتين من المؤمنين أن نعمل على الإصلاح بينهما ثم يقاتل المسلمون، والمسلمون فقط دون غيرهم، الفئة الباغية طالما بقيت على بغيها حتى تعود عنه، ولا يجوز لهم أن يستعينوا بكافر على إخوانهم بعدوهم أبدا، فكما في الصحيحين «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

وحتى نفصل في الفتوى يجب أن نستعرض واقع الأمة اليوم؛ حيث لا وجود لدولة إسلامية بالمفهوم الشرعي بل كلها بلاد إسلامية يسكنها مسلمون، يحكمها حكام ضرار مغتصبو سلطة وضعهم الغرب الكافر على رؤوس البلاد والعباد لرعاية مصالحه ولقهر الأمة واستعباد شعوبها للغرب الكافر، وكل من حاول الانعتاق من التبعية والتملص من ربقة الغرب يتسلطون عليه بسلاح ثمنه من أموال وأقوات الأمة واصفين كل من حاول الانعتاق بكل أوصاف التطرف والإرهاب والخروج.

وهنا مع هذا الواقع يكون واجب الأمة خلع هؤلاء الحكام وتنصيب خليفة واحد تكون رئاسته عامة لجميع المسلمين ويحصل الحكم ببيعة شرعية صحيحة ويحكم الأمة بالإسلام كاملا شاملا غير منقوص، ويكون له وحده حق تبني الأحكام الشرعية وسنها دستورا وقوانين، بهذا فقط يكون لدينا دولة إسلامية من حقها وحدها قتال البغاة والخارجين، أما هؤلاء الحكام وعلماؤهم وعملاؤهم فهم مغتصبون لسلطان الأمة محاربون لله ورسوله وأوليائه، وهم آخر من يقيم للإسلام وأحكامه وزنا أو احتراما في بلادنا ولا علاقة لهم لا بالشرع ولا بمقاصده، وأول من يدرك ذلك هم العلماء قبل عوام الناس من أهل الكنانة وغيرها، فلا يجوز لهم أن يبرروا ويشرعنوا خياناتهم في تجارة بالإسلام واستغلال واضح لجهل الناس بأحكامه لصالح حكام السوء ومن خلفهم الغرب الكافر عدو الإسلام والمسلمين، والذي يبررون الآن التحالف معه لوأد ثورة الأمة في الشام وغيرها، في محاولة يائسة لمنع عودة الخلافة على منهاج النبوة والتي أصبح نجمها يعلو في الأمة بعمومها والشام خاصة، والتي فضحت العملاء وعلماء السوء وأبت إلا أن تكشف كل متلون مخادع، ولن يبقى ثابتا إلا من يستحقون بحق أن يكونوا كأمثال الصحابة وأن تقام على أكتافهم دولة خلافة على منهاج النبوة يرضى عنها ساكن السماء وساكن الأرض.

يا علماء الأزهر الكرام وأحفاد العز بن عبد السلام سلطان العلماء، لا تكونوا أكثر الخاسرين فتبيعوا دينكم بدنيا غيركم، ولن ينفعكم حكام السوء أو يغنوا عنكم من الله شيئا، فكونوا مع الحق الذي تعلمون وطالبوا أهل مصر الكنانة وجيشها بخلع حكام السوء وإعلانها خلافة على منهاج النبوة، ونصرة أهل الشام وفلسطين وسائر المستضعفين من أبناء الأمة، فهذا دوركم ودورهم، فأنتم ورثة الأنبياء وهم جند الله ورسوله ودرع الأمة وحماة الإسلام فحرضوهم على نصرة الله ورسوله تفوزوا وإياهم ويكون لكم وللكنانة السبق في ركب الجنة.

يا أهل الكنانة وعلماءها وجيشها، يا من كنتم للإسلام درعا وحصنا وكان للإسلام بكم عزٌّ ومنعة من للإسلام، إن لم يكن أنتم من ينتصر لحرمات المسلمات غيركم من يحرر الأقصى دونكم، إن الأقصى والشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار وخلف عدو من أعداء الله ولخدمة الغرب الكافر ولفرض نفوذه ومخططاته ومنع عودة الحياة الإسلامية من خلال خلافة على منهاج النبوة، وإنما تنتظركم أنتم جند صلاح الدين تحت راية رسول الله r، تنتظركم ناصرين فاتحين محررين كما عهد بكم، تنتظركم بأسا شديدا على أعداء الله ورسوله وعزا لدينه ومددا لأنصاره، واعلموا أن نصر الله قادم لا محالة، فليكن بأيديكم أنتم وليكن لكم السبق للفردوس الأعلى مع أنصار الأمس فإنها الجنة، والأيام القادمة أيام فاصلة فانحازوا فيها لما يحب الله ويرضى وانصروا إخوانكم في حزب التحرير واحملوا معهم مشروع الأمة المنبثق عن عقيدتها خلافة على منهاج النبوة تنهي التبعية للغرب الكافر وتعيد عز الإسلام وأهله وتعيد بلادنا سيدة الدنيا كما كانت، اللهم اجعله قريبا واجعله بأيدينا.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الله عبد الرحمن

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

نعمة الأمن والأمان في الأردن

نتغنى في الأردن بالأمن والأمان، وإذا ما تكلم بعضنا بوجوب نصرة الشام والأقصى رد علينا آخرون بقولهم أنتم تريدون إشاعة الفوضى في البلد والقضاء على الأمن والأمان، ألا ترون ما حدث لأهل سوريا ومصر وليبيا واليمن وغيرهم؟

أقول لمثل هؤلاء: إن نعمة الأمن والأمان والرخاء الاقتصادي كان يتنعم بها أهل مكة، فقد آمنهم الله من الجوع والخوف بينما كانت القبائل من حولهم يغير بعضها على بعض فيقع فيهم القتل والأسر، قال تعالى مذكرا إياهم أنهم كانوا في أمان بينما غيرهم يعيش في خوف ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ فماذا حدث لأهل مكة؟ هل استمر الأمن والأمان؟ هل حافظوا على نعمة الأمن والأمان؟ قال تعالى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾.

أطعمهم من جوع: أمان اقتصادي... كانت خيرات الجزيرة العربية والشام واليمن تجبى إليهم في رحلتين سنويتين، رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة الصيف إلى الشام، وآمنهم من خوف: كانت القبائل تسعى إلى ودِّهم لأنهم أهل الحرم،كما أن الرحلة في الصحراء إلى اليمن جنوبا والشام شمالا دليل على الأمن الذي تنعَّم به تجار مكة.

ولما بعث رسول الله r إليهم طلب منهم أن يحافظوا على هذه النعمة، كيف؟

اسمعوا قوله تعالى ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ

إذن المحافظة على الأمن والأمان تكون بطاعة الله عز وجل، وتنفيذ أوامره سبحانه في الحياة العامة، في الحكم والاقتصاد والاجتماع والتعليم والسياسة الخارجية، وليس الاقتصار على تنفيذ أمر الله في العبادات والأخلاق والمطعومات والملبوسات فقط، قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً﴾ أي نفذوا أحكام الإسلام كلها، فلا يجوز أن نقصر الإسلام على جزء منه ونترك الباقي خوفا من أمريكا وأوروبا وغيرهما من دول العالم.

فحتى نحافظ على الأمن والأمان يجب تغيير الدستور إلى دستور إسلامي وتغيير النظام الحاكم من نظام علماني إلى نظام إسلامي، وأن تسترد الأمة سلطانها وتختار حاكمها لتبايعه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله r... وفي ذلك تحقيق لعبادة رب البيت.

وأما عصيان الله وإعلان الحرب على أحكامه الشرعية فهو خسران الأمن والأمان، والحكم بغير ما أنزل الله خروج عن طاعة رب البيت، والتنسيق مع روسيا في حربها على المسلمين في الشام خروج عن طاعة رب البيت، والمشاركة في التحالف الصليبي خروج عن طاعة رب البيت، وإباحة الربا باسم الحرية الاقتصادية، وإباحة التعري والسفور والاختلاط والمثلية الجنسية باسم الحرية الشخصية خروج عن طاعة رب البيت، وترك قطعان يهود يمارسون عربدتهم في الأقصى خروج عن طاعة رب البيت، وتأييد نتنياهو في تركيب كاميرات التجسس خروج عن طاعة رب البيت، وخذلان أهل سوريا وتركهم لبشار وروسيا وإيران وحزبها في لبنان خروج عن طاعة رب البيت، وإرسال الجيش الأردني ليحارب المسلمين بدلا من توجيههم لمحاربة يهود وتحرير الأقصى وفلسطين منهم هو خروج عن طاعة رب البيت...

أهل مكة رفضوا دعوة الله فخسروا الأمن والأمان.

انقسم المجتمع إلى مؤمنين وكافرين... أصبح الأخ يعادي أخاه والابن يعادي أباه والزوجة تعادي زوجها والعبد يعادي سيده. عصا العبيد أسيادهم، وعصا الشعب حكامه، وسموا زعيمهم أبا الحكم بأبي جهل. وأمر الله نبيه والمؤمنين بتهديد أبي جهل ﴿كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ ثم أمره أن يعلن الوصف الحقيقي لأبي جهل ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ ثم يستأنف التحدي والتهديد والوعيد ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَه * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ ثم أمر رسوله والمؤمنين بعصيان الحاكم المجرم وإعلان التمرد على دستوره ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾.

لو دخل أبو الحكم في الإسلام وعبد ربَّه الذي أعطاه الأمن من الجوع والأمن من الخوف لما فرق مجتمعه، ولو آمن زعماء مكة لحققوا شرفا ما بعده شرف، ولظل ذكرهم معطراً خالدا، ولكنهم رفضوا الشرف واستغربوا وعد الرسول r بالانتصار على فارس والروم، واتهموه بالجنون، ففقدوا الأمن والأمان وقُتلوا في معركة بدر، أين هم الآن؟!.. في الجحيم والعياذ بالله وقانا الله وإياكم ذلك المصير. أما أولادهم الذين آمنوا بدعوة الإسلام فقد حافظوا على نعمة الأمن والأمان وأصبحوا قادة البشرية.

ونحن في الأردن إذا لم نعِ الدرس وندرك أن الحفاظ على الأمن والأمان لا يكون إلا بعبادة رب البيت... فسنخسر الدنيا والآخرة.. نعوذ بالله من ذلك... وها نحن نرى بعض البوادر في فقدان نعمة الأمن والأمان من انتشار العصابات والعنف في الجامعات والعشائر وفساد الدولة ونهب المال العام والفقر والبطالة... وإذا لم نعد إلى ديننا عودة حقيقية فسيستمر الخسران حتى نجد أنفسنا مشردين لاجئين كأهل البلاد من حولنا... لا قدر الله.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

نجاح السباتين – ولاية الأردن