رسالة إلى المسلمين في العالم- أبو المهند
September 06, 2009

رسالة إلى المسلمين في العالم- أبو المهند


أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله رب العالمين حمداً يليق بجلاله وبعظيم سلطانه عدد خلقه ورضا نفسه ومداد كلماته وزنة عرشه واشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له واشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيّه من خلقه وخليله بلغ الرسالة وأدى الأمانة أما بعد:

قال تعالى- أعوذ بالله من الشيطان الرجيم- {وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً ولكن أكثر الناس لا يعلمون}

وقال تعالى:{إنا أرسلناك بالحق بشيراً ونذيرا ولا تسأل عن أصحاب الجحيم}

وإن رسالة الإسلام جاءت للناس كافة لتخرج البشر من عبادة البشر إلى عبادة رب البشر من عبادة المخلوقات للمخلوقات لتفرد الله الخالق بالعبادة(الخالق البارئ المصور) ومن هذا المنطق أتوجه بهذه الكلمات من هذا المنبر الذي هو أحد منابر المسلمين المفردين الله عز وجل بالعبادة الطامعين لنيل رضوانه عز وجل العاملين لهذه الغاية، غاية (هداية البشرية) بتحكيم شرع الله واستئناف الحياة الإسلامية أتوجه من هذا المنبر لأرسل رسالة فيها ذكرى لمن ألقى السمع وهو شهيد تخرج من قلب يريد للناس الخير محباً لهم ناصحاً لهم لعل الله عز وجل إن يجعل فيها من يسمعها فيعيها ويتدبرها فتؤثر فيه فيكون من المهتدين بإذن الله مصداقاً لقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم "لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم".

أيها الناس: إن الإنسان بخلقته وطبيعته عاجزٌ لا يستطيع القيام بكل شيء وناقص غير كامل ومحتاج لغيره ليعيش في هذه الحياة ومن جراء ذلك فهو بميل غريزي وبحسب تكوينه وفطرته البشرية الناقصة والعاجزة والمحتاجة يتجه للعبادة والتقديس، وإذا ترك الوجدان لوحده من دون إعمال للعقل والفكر، فإن الإنسان يحاول إشباع غريزة التدين لديه بعبادة أي شيء يشعر الإنسان انه أقوى منه... ومن هنا كانت عبادة المخلوقات للمخلوقات، فعبدت النار والشمس والحجارة وكثير من المخلوقات..لذلك أرسل الله إلينا مَن يعلمنا كيفية العبادة الحقيقية ويبصرنا في خلقنا ويعرفنا بالله عز وجلّ وجعل في كل أمة رسول. قال تعالى: {إنا أرسلناك بالحق بشيراً ونذيراً وإن من أمة إلا خلا فيها نذير}.

وأرسل مع الرسل والأنبياء ما يثبت أنهم هم فعلاً وحقاً مرسلون من عند الله فكانت المعجزات وكان محمد صلى الله عليه وسلم آخر الأنبياء والمرسلين وكانت معجزته القرآن الكريم الذي عجز البشر عن الإتيان بمثله. فدعا رسولنا الكريم إلى الإسلام والتوحيد كما طلب منه الله عز وجل ولاقى في دعوته ما لاقى من الصعاب والمشقات والصد والتكذيب حتى تم بعون الله انتشار الدين والعدل بين الناس.. وعاشت البشرية ردقاً من الزمان بأمن واستقرار فالقوي يحنو على الضعيف والغني ينفق على الفقير والدولة ترعى الناس وتحتضنهم فتوفر لهم حس الرعاية وكل ما يحتاجونه ولا تسلبهم حقوقهم كما هو حاصل في دول هذا الزمان ومن جرّاء هذا التطبيق للإسلام فتحت أبواب الخير وعاش الناس في سعادة وأمن وفتحت أبواب العلم والمعرفة والنور، إلى أن شمل هذا الخير ثلثي العالم القديم القارات الثلاث.

وبعد أن ضعف فهم الإسلام وأسيء تطبيقه على الناس أخذ هذا المنحى بالتراجع إلى أن استطاع أعوان الشيطان أعداء البشرية دعاة الباطل ظلاميو الفكر والبصيرة النيل من دعاة الحق وهدم دولة الإسلام. فغاب الإسلام عن التطبيق وغابت الرحمة والعدل في رعاية شؤون الناس. فانتشرت الرذيلة والشذوذ وأصبح الانفصام في سلوك البشر طبيعي ومخالفة الفطرة اعتيادي فعاش الناس في ضنك لإعراضهم عن ذكر الله.

فسادت الظلمة وغيّب النور وعمّ الظلم بغياب الحق وحل البطش والجور والطغيان بانتقاء العدل فاندلعت الحروب العالمية التي حصدت أرواح ملايين البشر وانتشر الدمار فوق كل الديار ورعى الناس أشرارهم وسادهم فجارهم وأصبحت المنفعة والمصلحة هي مقياس علاقات الناس.

"ولكن هل سينتهي الأمر عند هذا التاريخ؟ لا والله"

إن وعد الله حق وكلامه حق وتمكينه لعباده الصالحين حق، والدين ظاهر على كل الخرافات والإيمان ظاهر بإذن الله على كل ريب أوشك. فدعاة الحق سائرون لا يضرهم من خالفهم وما أصابهم من لأواء في سبيل الله ليعيدوا النور الذي خبا منذ قرن من الزمان فيرجعوا للإنسان انسايته ويزيلوا عن القطرة كل ما شذ عنها وما خالفها من نظم الحياة.

فإننا معشر الدعاة إلى الله الحاملين لواء التوحيد حاملو الإسلام كل الإسلام آخذين على عاتقنا أن نعيد للأرض النور والأمن بإذن الله والطمأنينة للنفس البشرية والعدل في فض الخصومات بين الناس ونشر المعروف ومحاربة المنكر لنحيا حياة طيبة بإذن الله وذلك بإعادة الحكم بما أنزل الله وتطبيق تشريع السماء ويكون دور العقل فهم النصوص التي أتى بها الشرع لا التشريع لان عقول البشر ناقصة وغير محيطة بما ينفع الناس وعاجزة عن إدراك الخير.

فالتشريع لله في كل مناحي الحياة في علاقات الدول بعضها مع بعض وفي العلاقات بين المجتمعات والكيانات السياسية وفي العلاقات بين الأفراد وحتى العلاقة بين الإنسان ونفسه عدا عن العلاقة المقررة بديهياً بين الإنسان وربه فنعبد الله كما يريد لا كما نريد ويكون السلطان الذي ينفذ هذه العلاقات ويحميها ويحافظ عليها بيد الأمة فتعطيه الأمة لمن ينوب عن نفسه وعنها في وضعه موضع التطبيق فتبايع خليفة يرفع الخلافة ويحقق الائتلاف لذلك ندعو كل مسلم غيور على دينه ودنياه يتطلع ليكون من أهل الجنة ويشهد أن هناك جنة ونار ويوم حساب ندعوه للتفكير بما آلت إليه حال الأمة بل حال البشرية ولما آل إليه دين الله فيتفكر في كيفية الخلاص والمتمثلة في إيجاد كيان سياسي فيه السيادة لله والسلطان للأمة يطبق الإسلام كاملا غير منقوص فيعيد الاتزان للأرض تطبيق ما يوافق فطرتها ولا يشذ عنها ويقنع عقلها ويذكي الألباب فتملأ القلوب طمأنينة وأدعو كل إنسان غير مسلم أن ينظر في دين الله أليس حريٌّ بكل ذي عقل أن يتفكر فيما حوله؟ أوليس حياتك أيها الإنسان تدفعك لتحسينها والرقي فيها فانظر وتعرف على هذا الدين الذي أنزل من فوق سبع سماوات لعلك تكون من الناجين بإذن الله ولعلك تكون أحد أتباع هذا الدين الذين ينوّر الله قلوبهم به ويطمئنهم بذكره{ألا بذكر الله تطمئن القلوب} ولعلك تكون من الناجين يوم الدين {يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم} اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد الله رب العالمين .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أبو مهند

المزيد من القسم سياسة

يا علماء الأزهر: الشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار!!

ذكرت جريدة اليوم السابع في 26/10/2015م، أنها حصلت على نسخة من تقرير مهم لمرصد الأزهر الشريف أكد فيه "أن التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة "جائزة"، ما دامت ليست من قبيل الاستعانة بالمشركين على المسلمين طلبا لخذلان المسلمين، كما ذكر أن من مقاصد الشريعة عمارة الكون ولتحقيقها تمت الاستعانة بهم في نواح عديدة، منها الإدارية والصناعية والكتابية والقتالية وغيرها، واستدل بأن الرسول r استعان حينما هاجر إلى المدينة برجل مشرك ليدله على الطريق، وكان له غلام يهودي يخدمه بالمدينة، ولما قدم إلى المدينة كتب معاهدة بين المسلمين واليهود جاء فيها: (وأن بينهم النصر على من داهم يثرب)، ولما توجه رسول الله إلى مكة عام الحديبية ووصل إلى ذي الحليفة أرسل عينا له من خزاعة يأتيه بخبر قريش، وكان ذلك الرجل مشركا"، ليختم قائلا: "أما التحالف مع غير المسلم في مواجهة جماعة متطرفة تهدد أمن المجتمعات وسلامتها فعلينا هنا أن نفرق بين من يستعين بالمشركين على المسلمين طالبا خذلان المسلمين، قاصدًا هدم دولتهم، هادفًا إلى إضعاف شوكة الإسلام، كارها مبغضا لهذا الدين وأهله، فهذه الحالة نهى عنها ربنا تبارك وتعالى بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، وبين من يفعل ذلك ردا لعدوان فئة باغية لا يستطيع رد عدوانها وحده، مع احتفاظه بسيادة دين الإسلام في بلده ظاهرا غالبا، فلا مانع له أن يستعين بغير المسلمين تحقيقا لمصالح المسلمين؛ ولضرورة أمن المجتمع وسلامته".

من الواضح جدا أن الوضع في الشام يلقي بظلاله على المنطقة كلها، وأن هناك ترتيباً وتحضيرات لكي تصبح مصر مخلبا من مخالب أمريكا في الشام بإدخالها إلى حلبة الصراع كما فعلت في ليبيا من قبل، كجزء من حلف أمريكا في حربها الصليبية الجديدة بعد أن أوشكت روسيا على الفشل، وحتى لا يغضب أبناء الكنانة لتحرك جيشهم تجاه إخوانهم في الشام، ويكون هناك مبرر لقمع من يظهر الغضب منهم، فلا بد من مبرر قوي وفتوى شرعية لخداع أهل الكنانة وأبنائهم في الجيش حتى لا يؤرقهم فيما بعد تلوث أيديهم بدم إخوانهم في بلاد الشام، وبدلا من أن يصدر مرصد الأزهر وعلماء الكنانة بيانا وفتاوى تحرم تلك التحالفات على أبناء الأمة وتجرم الدخول فيها، وتبين وجوب نصرة أهل الشام وأهل فلسطين وغيرهم ورد كيد أعداء الأمة من أمريكا ويهود والغرب الكافر، أصدر المرصد تقريرا أجاز فيه التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة، ما دامت ليست من قبيل خذلان المسلمين، وكأن قتل المسلمين ليس خذلانا لهم أو أنه قد أصبح أحد مقاصد الشريعة، ولا ندري من أين أتى المرصد بهذه الفتوى وما دليله عليها؟! ولا عن أي شريعة وأي مقاصد يتحدث؛ فمقاصد الشرع تحفظ النفس المسلمة لا تقتلها بتحالف مع عدو الله ورسوله وعدو الأمة، والمعلوم من قول رسول الله r «إنا لا نستضيء بنار المشركين» ورده على المشرك الذي لحق بالجيش «إنا لا نستعين بمشرك»، أما الاستعانة في الأمور الإدارية فلم يرد تحريمها، وهي تختلف جملة وتفصيلا عن الاستعانة في القتال فضلا عن قتال المسلمين، والأصل فيها الإباحة ولا يجوز قياسها على قتال أهل البغي من المسلمين بأي حال من الأحوال، فهي ليست من الأمور الإدارية وإنما هي أحكام شرعية لأفعال الأصل فيها التقيد بأحكام الشرع المستنبطة من أدلتها، وما أتى به النص الصريح هنا في قتال طائفتين من المؤمنين ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّه﴾ فالأصل في قتال طائفتين من المؤمنين أن نعمل على الإصلاح بينهما ثم يقاتل المسلمون، والمسلمون فقط دون غيرهم، الفئة الباغية طالما بقيت على بغيها حتى تعود عنه، ولا يجوز لهم أن يستعينوا بكافر على إخوانهم بعدوهم أبدا، فكما في الصحيحين «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

وحتى نفصل في الفتوى يجب أن نستعرض واقع الأمة اليوم؛ حيث لا وجود لدولة إسلامية بالمفهوم الشرعي بل كلها بلاد إسلامية يسكنها مسلمون، يحكمها حكام ضرار مغتصبو سلطة وضعهم الغرب الكافر على رؤوس البلاد والعباد لرعاية مصالحه ولقهر الأمة واستعباد شعوبها للغرب الكافر، وكل من حاول الانعتاق من التبعية والتملص من ربقة الغرب يتسلطون عليه بسلاح ثمنه من أموال وأقوات الأمة واصفين كل من حاول الانعتاق بكل أوصاف التطرف والإرهاب والخروج.

وهنا مع هذا الواقع يكون واجب الأمة خلع هؤلاء الحكام وتنصيب خليفة واحد تكون رئاسته عامة لجميع المسلمين ويحصل الحكم ببيعة شرعية صحيحة ويحكم الأمة بالإسلام كاملا شاملا غير منقوص، ويكون له وحده حق تبني الأحكام الشرعية وسنها دستورا وقوانين، بهذا فقط يكون لدينا دولة إسلامية من حقها وحدها قتال البغاة والخارجين، أما هؤلاء الحكام وعلماؤهم وعملاؤهم فهم مغتصبون لسلطان الأمة محاربون لله ورسوله وأوليائه، وهم آخر من يقيم للإسلام وأحكامه وزنا أو احتراما في بلادنا ولا علاقة لهم لا بالشرع ولا بمقاصده، وأول من يدرك ذلك هم العلماء قبل عوام الناس من أهل الكنانة وغيرها، فلا يجوز لهم أن يبرروا ويشرعنوا خياناتهم في تجارة بالإسلام واستغلال واضح لجهل الناس بأحكامه لصالح حكام السوء ومن خلفهم الغرب الكافر عدو الإسلام والمسلمين، والذي يبررون الآن التحالف معه لوأد ثورة الأمة في الشام وغيرها، في محاولة يائسة لمنع عودة الخلافة على منهاج النبوة والتي أصبح نجمها يعلو في الأمة بعمومها والشام خاصة، والتي فضحت العملاء وعلماء السوء وأبت إلا أن تكشف كل متلون مخادع، ولن يبقى ثابتا إلا من يستحقون بحق أن يكونوا كأمثال الصحابة وأن تقام على أكتافهم دولة خلافة على منهاج النبوة يرضى عنها ساكن السماء وساكن الأرض.

يا علماء الأزهر الكرام وأحفاد العز بن عبد السلام سلطان العلماء، لا تكونوا أكثر الخاسرين فتبيعوا دينكم بدنيا غيركم، ولن ينفعكم حكام السوء أو يغنوا عنكم من الله شيئا، فكونوا مع الحق الذي تعلمون وطالبوا أهل مصر الكنانة وجيشها بخلع حكام السوء وإعلانها خلافة على منهاج النبوة، ونصرة أهل الشام وفلسطين وسائر المستضعفين من أبناء الأمة، فهذا دوركم ودورهم، فأنتم ورثة الأنبياء وهم جند الله ورسوله ودرع الأمة وحماة الإسلام فحرضوهم على نصرة الله ورسوله تفوزوا وإياهم ويكون لكم وللكنانة السبق في ركب الجنة.

يا أهل الكنانة وعلماءها وجيشها، يا من كنتم للإسلام درعا وحصنا وكان للإسلام بكم عزٌّ ومنعة من للإسلام، إن لم يكن أنتم من ينتصر لحرمات المسلمات غيركم من يحرر الأقصى دونكم، إن الأقصى والشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار وخلف عدو من أعداء الله ولخدمة الغرب الكافر ولفرض نفوذه ومخططاته ومنع عودة الحياة الإسلامية من خلال خلافة على منهاج النبوة، وإنما تنتظركم أنتم جند صلاح الدين تحت راية رسول الله r، تنتظركم ناصرين فاتحين محررين كما عهد بكم، تنتظركم بأسا شديدا على أعداء الله ورسوله وعزا لدينه ومددا لأنصاره، واعلموا أن نصر الله قادم لا محالة، فليكن بأيديكم أنتم وليكن لكم السبق للفردوس الأعلى مع أنصار الأمس فإنها الجنة، والأيام القادمة أيام فاصلة فانحازوا فيها لما يحب الله ويرضى وانصروا إخوانكم في حزب التحرير واحملوا معهم مشروع الأمة المنبثق عن عقيدتها خلافة على منهاج النبوة تنهي التبعية للغرب الكافر وتعيد عز الإسلام وأهله وتعيد بلادنا سيدة الدنيا كما كانت، اللهم اجعله قريبا واجعله بأيدينا.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الله عبد الرحمن

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

نعمة الأمن والأمان في الأردن

نتغنى في الأردن بالأمن والأمان، وإذا ما تكلم بعضنا بوجوب نصرة الشام والأقصى رد علينا آخرون بقولهم أنتم تريدون إشاعة الفوضى في البلد والقضاء على الأمن والأمان، ألا ترون ما حدث لأهل سوريا ومصر وليبيا واليمن وغيرهم؟

أقول لمثل هؤلاء: إن نعمة الأمن والأمان والرخاء الاقتصادي كان يتنعم بها أهل مكة، فقد آمنهم الله من الجوع والخوف بينما كانت القبائل من حولهم يغير بعضها على بعض فيقع فيهم القتل والأسر، قال تعالى مذكرا إياهم أنهم كانوا في أمان بينما غيرهم يعيش في خوف ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ فماذا حدث لأهل مكة؟ هل استمر الأمن والأمان؟ هل حافظوا على نعمة الأمن والأمان؟ قال تعالى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾.

أطعمهم من جوع: أمان اقتصادي... كانت خيرات الجزيرة العربية والشام واليمن تجبى إليهم في رحلتين سنويتين، رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة الصيف إلى الشام، وآمنهم من خوف: كانت القبائل تسعى إلى ودِّهم لأنهم أهل الحرم،كما أن الرحلة في الصحراء إلى اليمن جنوبا والشام شمالا دليل على الأمن الذي تنعَّم به تجار مكة.

ولما بعث رسول الله r إليهم طلب منهم أن يحافظوا على هذه النعمة، كيف؟

اسمعوا قوله تعالى ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ

إذن المحافظة على الأمن والأمان تكون بطاعة الله عز وجل، وتنفيذ أوامره سبحانه في الحياة العامة، في الحكم والاقتصاد والاجتماع والتعليم والسياسة الخارجية، وليس الاقتصار على تنفيذ أمر الله في العبادات والأخلاق والمطعومات والملبوسات فقط، قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً﴾ أي نفذوا أحكام الإسلام كلها، فلا يجوز أن نقصر الإسلام على جزء منه ونترك الباقي خوفا من أمريكا وأوروبا وغيرهما من دول العالم.

فحتى نحافظ على الأمن والأمان يجب تغيير الدستور إلى دستور إسلامي وتغيير النظام الحاكم من نظام علماني إلى نظام إسلامي، وأن تسترد الأمة سلطانها وتختار حاكمها لتبايعه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله r... وفي ذلك تحقيق لعبادة رب البيت.

وأما عصيان الله وإعلان الحرب على أحكامه الشرعية فهو خسران الأمن والأمان، والحكم بغير ما أنزل الله خروج عن طاعة رب البيت، والتنسيق مع روسيا في حربها على المسلمين في الشام خروج عن طاعة رب البيت، والمشاركة في التحالف الصليبي خروج عن طاعة رب البيت، وإباحة الربا باسم الحرية الاقتصادية، وإباحة التعري والسفور والاختلاط والمثلية الجنسية باسم الحرية الشخصية خروج عن طاعة رب البيت، وترك قطعان يهود يمارسون عربدتهم في الأقصى خروج عن طاعة رب البيت، وتأييد نتنياهو في تركيب كاميرات التجسس خروج عن طاعة رب البيت، وخذلان أهل سوريا وتركهم لبشار وروسيا وإيران وحزبها في لبنان خروج عن طاعة رب البيت، وإرسال الجيش الأردني ليحارب المسلمين بدلا من توجيههم لمحاربة يهود وتحرير الأقصى وفلسطين منهم هو خروج عن طاعة رب البيت...

أهل مكة رفضوا دعوة الله فخسروا الأمن والأمان.

انقسم المجتمع إلى مؤمنين وكافرين... أصبح الأخ يعادي أخاه والابن يعادي أباه والزوجة تعادي زوجها والعبد يعادي سيده. عصا العبيد أسيادهم، وعصا الشعب حكامه، وسموا زعيمهم أبا الحكم بأبي جهل. وأمر الله نبيه والمؤمنين بتهديد أبي جهل ﴿كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ ثم أمره أن يعلن الوصف الحقيقي لأبي جهل ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ ثم يستأنف التحدي والتهديد والوعيد ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَه * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ ثم أمر رسوله والمؤمنين بعصيان الحاكم المجرم وإعلان التمرد على دستوره ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾.

لو دخل أبو الحكم في الإسلام وعبد ربَّه الذي أعطاه الأمن من الجوع والأمن من الخوف لما فرق مجتمعه، ولو آمن زعماء مكة لحققوا شرفا ما بعده شرف، ولظل ذكرهم معطراً خالدا، ولكنهم رفضوا الشرف واستغربوا وعد الرسول r بالانتصار على فارس والروم، واتهموه بالجنون، ففقدوا الأمن والأمان وقُتلوا في معركة بدر، أين هم الآن؟!.. في الجحيم والعياذ بالله وقانا الله وإياكم ذلك المصير. أما أولادهم الذين آمنوا بدعوة الإسلام فقد حافظوا على نعمة الأمن والأمان وأصبحوا قادة البشرية.

ونحن في الأردن إذا لم نعِ الدرس وندرك أن الحفاظ على الأمن والأمان لا يكون إلا بعبادة رب البيت... فسنخسر الدنيا والآخرة.. نعوذ بالله من ذلك... وها نحن نرى بعض البوادر في فقدان نعمة الأمن والأمان من انتشار العصابات والعنف في الجامعات والعشائر وفساد الدولة ونهب المال العام والفقر والبطالة... وإذا لم نعد إلى ديننا عودة حقيقية فسيستمر الخسران حتى نجد أنفسنا مشردين لاجئين كأهل البلاد من حولنا... لا قدر الله.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

نجاح السباتين – ولاية الأردن