رسالة مفتوحة إلى ربيحة ذياب وزيرة شؤون المرأة في السلطة الفلسطينية
October 02, 2013

رسالة مفتوحة إلى ربيحة ذياب وزيرة شؤون المرأة في السلطة الفلسطينية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،


إنني وبصفتي إحدى نساء حزب التحرير أريد بداية أن أوضح لك - إن كنت لا تعلمين - مكانة المرأة في الإسلام؛ فقد كرم الإسلام المرأة وحفظ لها حقوقها منذ بزغ فجره، وضمن لها الأمان والحياة الكريمة، واعتبرها عرضا يجب أن يُصان، نعم هي عرض يجب أن يُصان وإنسان موفور الكرامة محفوظ المكانة، فهي معززة مكرمة في كل شؤون حياتها وفي كل مراحل عمرها... وتبوأت مكانا عليا في المجتمع الإسلامي، وكان لها دور ورأي يؤخذ به حتى في أمور الدولة، دور يشهد به التاريخ وتفخر به المرأة المسلمة، دور فاعل حقا وليس مجرد مقاعد في برلمانات صورية أو شعارات فارغة عن النضال والكفاح والمساهمة في بناء دولة من ورق.


وإن حزب التحرير، والذي وصفتِه يا سيادة الوزيرة أنه "من ألد أعداء المرأة"، وهو منذ إنشائه قد تبنى قضايا الأمة وهمومها وعلى رأسها العمل لاستئناف الحياة الإسلامية وتحكيم شرع الله في الأرض... فماذا تعلمين عنه يا سيادة الوزيرة حتى تنعتيه بهذا الوصف!! ماذا تعلمين عن نسائه وشاباته اللواتي تبصرن الحق واتبعنه!!


إن حزب التحرير هو العين الساهرة على مصالح المرأة مثل غيرها من أفراد هذه الأمة، وإن للمرأة دورًا فيه مثلها مثل الرجل؛ فهي شريكته ونصف المجتمع، وكان لحقوقها وقضاياها نصيب وافر من عمله، وكتبه ومتبنياته بها جل ما يلزمها معرفته واتباعه من أحكام تصون لها حقوقها وتبين لها دورها الأصلي الذي فطرها الله عليه بحيث تكون القلعة الحصينة لأسرتها وبيتها وأطفالها، بالإضافة إلى تعريفها بكافة حقوقها السياسية والاقتصادية والتعليمية وغيرها...


ولكن الغرب وأعوانه من الذين يكيدون للإسلام وأهله، إما بعلم وإما بجهل وغباوة لم يعجبهم هذا، وكانت قضية إبعادها عن جوهر هذا الدور الأصلي شغلهم الشاغل؛ لأنهم يعلمون أنهم بهذا يقضون على جيل كامل قادم يمكن أن يعيد دولة الإسلام، ويحولونه إلى جيلٍ مسخ تكون قدوته ممثلة أو مغنيًا أو لاعب كرة قدم، أو بائعًا لدينه وقيمه، أو غيرهم ممن تشبع بهم النظام الرأسمالي العفن الذي ترزحون تحته وتتوقعون منه تحرير الأقصى، بدل أن يكون قدوته صلاح الدين وسمية أم عمار ونسيبة المازنية وخولة بنت الأزور..


تقولين يا سيادة الوزيرة "وليعلم الجميع أن التمويل (للجمعيات النسوية) هو حق للشعب، ونستخدمها للتوعية والتمكين وللتعديل القانوني، من أجل أن تأخذ المرأة حقها بالمساواة، ولنعيش في مجتمع متفهم ومتطور خالٍ من كل أشكال العنف"، ألم يخطر ببالك لمَ يكون هذا التمويل!! وكيف تتغلغل هذه الجمعيات في البلدان الإسلامية!!


ألا تعلمين - أو أنك تعلمين وموافقة فعلا - أن هذه الحركات والجمعيات النسوية التي انتشرت في العالم الإسلامي والعربي بشكل كبير وملحوظ واتخذت أسماء وأساليب مختلفة هي من أساليب الحرب ضد المرأة المسلمة!!


دعيني إذن أعرِّفك بدورها إن كنت جاهلة به، لأنك إن كنت لا تدرين فتلك مصيبة وإن كنت تدرين فالمصيبة أعظم، لو ألقينا نظرة فاحصة على أهداف هذه الجمعيات وبرامج أعمالها يتبين أنها أسلوب من أساليب حرب الأفكار، وأن الدور الذي تلعبه هو دور مشبوه وخطير، إنها تقدم خدمة للبرامج السياسية والاقتصادية والاجتماعية للغرب الكافر المموّل لتلك المنظمات والذي يستميت في العمل للحيلولة دون عودة الإسلام إلى واقع الحياة.


وهذا ليس تكفيرا لمسلمين، بل هو توضيح للدور المشبوه لتلك الجمعيات التي تركز في بداية وجودها على تقديم خدمات الرعاية للفقراء من توفيرٍ للحاجات الأساسية والصحة والتعليم وتقديمٍ للمساعدات عند حدوث كوارث طبيعية كالفيضانات والمجاعات والحروب وما ينتج عنها من أعداد كبيرة من اللاجئين، وقد كان التمويل يتم من التبرعات الخاصة والأسر الراعية لهذه المنظمات، وعلى مرّ الزمن ازدادت هذه المنظمات بكثرة وتنوعت أدوارها وبرامجها وأنشطتها، وأمدتها الدول بالأموال لتنفيذ أجندات تخريبية في بلاد المسلمين، فأصبحت تهتم بقضايا أخرى كالبيئة والعدالة الاجتماعية والمرأة والشباب والطفل وحقوق الإنسان والديمقراطية والعنف... الخ.


وإن هذه المراكز عادة ما تبدأ مشوارها ببرامج ترفيهية لا فكرية، وأحيانا يلحقها توزيع مواد غذائية وحاجات أخرى على الأسر المحتاجة والأيتام، وإذا ما اطمأنت النساء إليها وأصبحن يرتدن المكان كشفت هذه المراكز الخبيثة عن خططها الماكرة وبدأت تبث سمومها في عقول نسائنا بالتزامن مع البرامج والدورات الرياضية واللياقة والطبخ والأشغال اليدوية التي تُدِرُّ ربحا على النساء، وكثيراً ما يلحق بالمراكز رياض أطفال ودورات مساعدة لدراستهم ومخيمات صيفية وأماكن لهو وترفيه، كل ذلك تشجيعا للمرأة على الحضور إلى المراكز وهي مطمئنة على نفسها وأطفالها!


وإذا أردنا - يا سيادة الوزيرة الحريصة على شؤون المرأة والأسرة - أن نبين واقع المحاضرات التي تقدم في تلك المؤسسات والمراكز وما يتم فيها من مناقشات، فسوف نؤكد على أن هذه المناقشات غالباً ما تكون فضحاً لأسرار البيوت وللأبناء والأزواج وما يفعلونه مع نسائهم، وما إلى ذلك من أمورٍ شدد الإسلام على المحافظة على سريتها وعدم إخراجها خارج بيت الزوجية خوفاً من إشاعة المنكرات والفواحش وهتك الأسرار، هذا فضلاً عن الحلول الخبيثة المفسدة التي يعطونها للنساء غير الراضيات عن حياتهن وعلاقاتهن العائلية، مثل أن رفع قضية على الزوج أمر طبيعي وحق من حقوقها حتى لو كان الأمر يتعلق بقوامة الرجل عليها، وأن الأصل أن تدور نقاشات جنسية موسعة بين الأم وأبنائها وبين المعلمة وطالباتها لتوعيتهن وتحذيرهن ومساعدتهن في كيفية الحفاظ على أنفسهن من الاعتداءات حتى من أقرب الأقرباء لهن، مما يجعل الفتاة تخاف من أبيها وأخيها وخالها وعمها وتنقطع الأرحام وتسوء العلاقات الأسرية، تماما كما هو حال الأسرة في الدول الديمقراطية الغربية.


أم إن هذا من الأهداف والغايات!!


ولا ننسى المحاضرات والدروس حول المساواة التامة بين المرأة بالرجل، وأن أعمالها في البيت آتية من العادات والتقاليد التي فرضها المجتمع، متجاهلين أنه فرض فرضه الله سبحانه وتعالى عليها أو حسب وصفك "هناك موروث ثقافي سيء وارتقت العادات إلى مستوى الدين وليس للدين علاقة بالموضوع"، وهم كذلك يعطونها محاضرات في التعريف بحقوقها وكيفية الحصول عليها، خاصة حينما يتعرضن للعنف الأسري والاعتداءات حسب ادعائهم، هذا العنف الذي تريدون تطبيق اتفاقية سيداو الخبيثة من أجل الحد منه! هذه الاتفاقية التي تريدون بها إعادة بناء حياة الأسرة بتغيير الأحكام الشرعية لتوافق الرأسمالية، وذلك بحجة الحرية والمساواة والحداثة والحقوق وغير ذلك من الشعارات الخادعة الزائفة.


نراكم تتصدرون الصحف والإذاعات تشجبون وتستنكرون حالات القتل لما يسمى "بجرائم الشرف" والتي بالغتم في عددها وكأنها أصبحت ظاهرة، وقلتم كلمة حق أريد بها باطل بأن كل الأديان حرمت القتل، واتخذتموها ذريعة لتغيير أحكام الإسلام بما تسمونه تغيير قوانين الأحوال الشخصية، بينما تناسيتم جرائم كثيرة ترُتكب بحق المرأة وتغافلتم عن حقوقها الكثيرة المهضومة؛ منها حق النفقة الواجب على الرجل تجاه المرأة بحيث اضطرت للخروج للعمل للإنفاق على نفسها وأحيانا أطفالها، فلم نسمع أصواتكن تطالبن بإعطائها هذه الحقوق التي كفلها لها الإسلام، وحتى جرائم الزنا فإن أحكامها واضحة في الإسلام، ولكنكم تريدون أن تجعلوا المرأة تفعل ما تشاء أينما تشاء وكيفما تشاء بحجة الحرية والمساواة، ألا بئس ما تحكمون.


وفي الختام فلك منا هذه النصيحة يا سيادة الوزيرة: أن لا تهرفي بما لا تعرفين، وأن لا تأخذك العزة بالإثم، فإن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين... وإن نظرة حزب التحرير للمرأة منبثق من نظرة الإسلام لها، يقول رب العزة: ((مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ)).

أم صهيب الشامي
عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير


المزيد من القسم سياسة

يا علماء الأزهر: الشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار!!

ذكرت جريدة اليوم السابع في 26/10/2015م، أنها حصلت على نسخة من تقرير مهم لمرصد الأزهر الشريف أكد فيه "أن التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة "جائزة"، ما دامت ليست من قبيل الاستعانة بالمشركين على المسلمين طلبا لخذلان المسلمين، كما ذكر أن من مقاصد الشريعة عمارة الكون ولتحقيقها تمت الاستعانة بهم في نواح عديدة، منها الإدارية والصناعية والكتابية والقتالية وغيرها، واستدل بأن الرسول r استعان حينما هاجر إلى المدينة برجل مشرك ليدله على الطريق، وكان له غلام يهودي يخدمه بالمدينة، ولما قدم إلى المدينة كتب معاهدة بين المسلمين واليهود جاء فيها: (وأن بينهم النصر على من داهم يثرب)، ولما توجه رسول الله إلى مكة عام الحديبية ووصل إلى ذي الحليفة أرسل عينا له من خزاعة يأتيه بخبر قريش، وكان ذلك الرجل مشركا"، ليختم قائلا: "أما التحالف مع غير المسلم في مواجهة جماعة متطرفة تهدد أمن المجتمعات وسلامتها فعلينا هنا أن نفرق بين من يستعين بالمشركين على المسلمين طالبا خذلان المسلمين، قاصدًا هدم دولتهم، هادفًا إلى إضعاف شوكة الإسلام، كارها مبغضا لهذا الدين وأهله، فهذه الحالة نهى عنها ربنا تبارك وتعالى بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، وبين من يفعل ذلك ردا لعدوان فئة باغية لا يستطيع رد عدوانها وحده، مع احتفاظه بسيادة دين الإسلام في بلده ظاهرا غالبا، فلا مانع له أن يستعين بغير المسلمين تحقيقا لمصالح المسلمين؛ ولضرورة أمن المجتمع وسلامته".

من الواضح جدا أن الوضع في الشام يلقي بظلاله على المنطقة كلها، وأن هناك ترتيباً وتحضيرات لكي تصبح مصر مخلبا من مخالب أمريكا في الشام بإدخالها إلى حلبة الصراع كما فعلت في ليبيا من قبل، كجزء من حلف أمريكا في حربها الصليبية الجديدة بعد أن أوشكت روسيا على الفشل، وحتى لا يغضب أبناء الكنانة لتحرك جيشهم تجاه إخوانهم في الشام، ويكون هناك مبرر لقمع من يظهر الغضب منهم، فلا بد من مبرر قوي وفتوى شرعية لخداع أهل الكنانة وأبنائهم في الجيش حتى لا يؤرقهم فيما بعد تلوث أيديهم بدم إخوانهم في بلاد الشام، وبدلا من أن يصدر مرصد الأزهر وعلماء الكنانة بيانا وفتاوى تحرم تلك التحالفات على أبناء الأمة وتجرم الدخول فيها، وتبين وجوب نصرة أهل الشام وأهل فلسطين وغيرهم ورد كيد أعداء الأمة من أمريكا ويهود والغرب الكافر، أصدر المرصد تقريرا أجاز فيه التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة، ما دامت ليست من قبيل خذلان المسلمين، وكأن قتل المسلمين ليس خذلانا لهم أو أنه قد أصبح أحد مقاصد الشريعة، ولا ندري من أين أتى المرصد بهذه الفتوى وما دليله عليها؟! ولا عن أي شريعة وأي مقاصد يتحدث؛ فمقاصد الشرع تحفظ النفس المسلمة لا تقتلها بتحالف مع عدو الله ورسوله وعدو الأمة، والمعلوم من قول رسول الله r «إنا لا نستضيء بنار المشركين» ورده على المشرك الذي لحق بالجيش «إنا لا نستعين بمشرك»، أما الاستعانة في الأمور الإدارية فلم يرد تحريمها، وهي تختلف جملة وتفصيلا عن الاستعانة في القتال فضلا عن قتال المسلمين، والأصل فيها الإباحة ولا يجوز قياسها على قتال أهل البغي من المسلمين بأي حال من الأحوال، فهي ليست من الأمور الإدارية وإنما هي أحكام شرعية لأفعال الأصل فيها التقيد بأحكام الشرع المستنبطة من أدلتها، وما أتى به النص الصريح هنا في قتال طائفتين من المؤمنين ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّه﴾ فالأصل في قتال طائفتين من المؤمنين أن نعمل على الإصلاح بينهما ثم يقاتل المسلمون، والمسلمون فقط دون غيرهم، الفئة الباغية طالما بقيت على بغيها حتى تعود عنه، ولا يجوز لهم أن يستعينوا بكافر على إخوانهم بعدوهم أبدا، فكما في الصحيحين «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

وحتى نفصل في الفتوى يجب أن نستعرض واقع الأمة اليوم؛ حيث لا وجود لدولة إسلامية بالمفهوم الشرعي بل كلها بلاد إسلامية يسكنها مسلمون، يحكمها حكام ضرار مغتصبو سلطة وضعهم الغرب الكافر على رؤوس البلاد والعباد لرعاية مصالحه ولقهر الأمة واستعباد شعوبها للغرب الكافر، وكل من حاول الانعتاق من التبعية والتملص من ربقة الغرب يتسلطون عليه بسلاح ثمنه من أموال وأقوات الأمة واصفين كل من حاول الانعتاق بكل أوصاف التطرف والإرهاب والخروج.

وهنا مع هذا الواقع يكون واجب الأمة خلع هؤلاء الحكام وتنصيب خليفة واحد تكون رئاسته عامة لجميع المسلمين ويحصل الحكم ببيعة شرعية صحيحة ويحكم الأمة بالإسلام كاملا شاملا غير منقوص، ويكون له وحده حق تبني الأحكام الشرعية وسنها دستورا وقوانين، بهذا فقط يكون لدينا دولة إسلامية من حقها وحدها قتال البغاة والخارجين، أما هؤلاء الحكام وعلماؤهم وعملاؤهم فهم مغتصبون لسلطان الأمة محاربون لله ورسوله وأوليائه، وهم آخر من يقيم للإسلام وأحكامه وزنا أو احتراما في بلادنا ولا علاقة لهم لا بالشرع ولا بمقاصده، وأول من يدرك ذلك هم العلماء قبل عوام الناس من أهل الكنانة وغيرها، فلا يجوز لهم أن يبرروا ويشرعنوا خياناتهم في تجارة بالإسلام واستغلال واضح لجهل الناس بأحكامه لصالح حكام السوء ومن خلفهم الغرب الكافر عدو الإسلام والمسلمين، والذي يبررون الآن التحالف معه لوأد ثورة الأمة في الشام وغيرها، في محاولة يائسة لمنع عودة الخلافة على منهاج النبوة والتي أصبح نجمها يعلو في الأمة بعمومها والشام خاصة، والتي فضحت العملاء وعلماء السوء وأبت إلا أن تكشف كل متلون مخادع، ولن يبقى ثابتا إلا من يستحقون بحق أن يكونوا كأمثال الصحابة وأن تقام على أكتافهم دولة خلافة على منهاج النبوة يرضى عنها ساكن السماء وساكن الأرض.

يا علماء الأزهر الكرام وأحفاد العز بن عبد السلام سلطان العلماء، لا تكونوا أكثر الخاسرين فتبيعوا دينكم بدنيا غيركم، ولن ينفعكم حكام السوء أو يغنوا عنكم من الله شيئا، فكونوا مع الحق الذي تعلمون وطالبوا أهل مصر الكنانة وجيشها بخلع حكام السوء وإعلانها خلافة على منهاج النبوة، ونصرة أهل الشام وفلسطين وسائر المستضعفين من أبناء الأمة، فهذا دوركم ودورهم، فأنتم ورثة الأنبياء وهم جند الله ورسوله ودرع الأمة وحماة الإسلام فحرضوهم على نصرة الله ورسوله تفوزوا وإياهم ويكون لكم وللكنانة السبق في ركب الجنة.

يا أهل الكنانة وعلماءها وجيشها، يا من كنتم للإسلام درعا وحصنا وكان للإسلام بكم عزٌّ ومنعة من للإسلام، إن لم يكن أنتم من ينتصر لحرمات المسلمات غيركم من يحرر الأقصى دونكم، إن الأقصى والشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار وخلف عدو من أعداء الله ولخدمة الغرب الكافر ولفرض نفوذه ومخططاته ومنع عودة الحياة الإسلامية من خلال خلافة على منهاج النبوة، وإنما تنتظركم أنتم جند صلاح الدين تحت راية رسول الله r، تنتظركم ناصرين فاتحين محررين كما عهد بكم، تنتظركم بأسا شديدا على أعداء الله ورسوله وعزا لدينه ومددا لأنصاره، واعلموا أن نصر الله قادم لا محالة، فليكن بأيديكم أنتم وليكن لكم السبق للفردوس الأعلى مع أنصار الأمس فإنها الجنة، والأيام القادمة أيام فاصلة فانحازوا فيها لما يحب الله ويرضى وانصروا إخوانكم في حزب التحرير واحملوا معهم مشروع الأمة المنبثق عن عقيدتها خلافة على منهاج النبوة تنهي التبعية للغرب الكافر وتعيد عز الإسلام وأهله وتعيد بلادنا سيدة الدنيا كما كانت، اللهم اجعله قريبا واجعله بأيدينا.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الله عبد الرحمن

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

نعمة الأمن والأمان في الأردن

نتغنى في الأردن بالأمن والأمان، وإذا ما تكلم بعضنا بوجوب نصرة الشام والأقصى رد علينا آخرون بقولهم أنتم تريدون إشاعة الفوضى في البلد والقضاء على الأمن والأمان، ألا ترون ما حدث لأهل سوريا ومصر وليبيا واليمن وغيرهم؟

أقول لمثل هؤلاء: إن نعمة الأمن والأمان والرخاء الاقتصادي كان يتنعم بها أهل مكة، فقد آمنهم الله من الجوع والخوف بينما كانت القبائل من حولهم يغير بعضها على بعض فيقع فيهم القتل والأسر، قال تعالى مذكرا إياهم أنهم كانوا في أمان بينما غيرهم يعيش في خوف ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ فماذا حدث لأهل مكة؟ هل استمر الأمن والأمان؟ هل حافظوا على نعمة الأمن والأمان؟ قال تعالى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾.

أطعمهم من جوع: أمان اقتصادي... كانت خيرات الجزيرة العربية والشام واليمن تجبى إليهم في رحلتين سنويتين، رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة الصيف إلى الشام، وآمنهم من خوف: كانت القبائل تسعى إلى ودِّهم لأنهم أهل الحرم،كما أن الرحلة في الصحراء إلى اليمن جنوبا والشام شمالا دليل على الأمن الذي تنعَّم به تجار مكة.

ولما بعث رسول الله r إليهم طلب منهم أن يحافظوا على هذه النعمة، كيف؟

اسمعوا قوله تعالى ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ

إذن المحافظة على الأمن والأمان تكون بطاعة الله عز وجل، وتنفيذ أوامره سبحانه في الحياة العامة، في الحكم والاقتصاد والاجتماع والتعليم والسياسة الخارجية، وليس الاقتصار على تنفيذ أمر الله في العبادات والأخلاق والمطعومات والملبوسات فقط، قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً﴾ أي نفذوا أحكام الإسلام كلها، فلا يجوز أن نقصر الإسلام على جزء منه ونترك الباقي خوفا من أمريكا وأوروبا وغيرهما من دول العالم.

فحتى نحافظ على الأمن والأمان يجب تغيير الدستور إلى دستور إسلامي وتغيير النظام الحاكم من نظام علماني إلى نظام إسلامي، وأن تسترد الأمة سلطانها وتختار حاكمها لتبايعه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله r... وفي ذلك تحقيق لعبادة رب البيت.

وأما عصيان الله وإعلان الحرب على أحكامه الشرعية فهو خسران الأمن والأمان، والحكم بغير ما أنزل الله خروج عن طاعة رب البيت، والتنسيق مع روسيا في حربها على المسلمين في الشام خروج عن طاعة رب البيت، والمشاركة في التحالف الصليبي خروج عن طاعة رب البيت، وإباحة الربا باسم الحرية الاقتصادية، وإباحة التعري والسفور والاختلاط والمثلية الجنسية باسم الحرية الشخصية خروج عن طاعة رب البيت، وترك قطعان يهود يمارسون عربدتهم في الأقصى خروج عن طاعة رب البيت، وتأييد نتنياهو في تركيب كاميرات التجسس خروج عن طاعة رب البيت، وخذلان أهل سوريا وتركهم لبشار وروسيا وإيران وحزبها في لبنان خروج عن طاعة رب البيت، وإرسال الجيش الأردني ليحارب المسلمين بدلا من توجيههم لمحاربة يهود وتحرير الأقصى وفلسطين منهم هو خروج عن طاعة رب البيت...

أهل مكة رفضوا دعوة الله فخسروا الأمن والأمان.

انقسم المجتمع إلى مؤمنين وكافرين... أصبح الأخ يعادي أخاه والابن يعادي أباه والزوجة تعادي زوجها والعبد يعادي سيده. عصا العبيد أسيادهم، وعصا الشعب حكامه، وسموا زعيمهم أبا الحكم بأبي جهل. وأمر الله نبيه والمؤمنين بتهديد أبي جهل ﴿كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ ثم أمره أن يعلن الوصف الحقيقي لأبي جهل ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ ثم يستأنف التحدي والتهديد والوعيد ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَه * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ ثم أمر رسوله والمؤمنين بعصيان الحاكم المجرم وإعلان التمرد على دستوره ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾.

لو دخل أبو الحكم في الإسلام وعبد ربَّه الذي أعطاه الأمن من الجوع والأمن من الخوف لما فرق مجتمعه، ولو آمن زعماء مكة لحققوا شرفا ما بعده شرف، ولظل ذكرهم معطراً خالدا، ولكنهم رفضوا الشرف واستغربوا وعد الرسول r بالانتصار على فارس والروم، واتهموه بالجنون، ففقدوا الأمن والأمان وقُتلوا في معركة بدر، أين هم الآن؟!.. في الجحيم والعياذ بالله وقانا الله وإياكم ذلك المصير. أما أولادهم الذين آمنوا بدعوة الإسلام فقد حافظوا على نعمة الأمن والأمان وأصبحوا قادة البشرية.

ونحن في الأردن إذا لم نعِ الدرس وندرك أن الحفاظ على الأمن والأمان لا يكون إلا بعبادة رب البيت... فسنخسر الدنيا والآخرة.. نعوذ بالله من ذلك... وها نحن نرى بعض البوادر في فقدان نعمة الأمن والأمان من انتشار العصابات والعنف في الجامعات والعشائر وفساد الدولة ونهب المال العام والفقر والبطالة... وإذا لم نعد إلى ديننا عودة حقيقية فسيستمر الخسران حتى نجد أنفسنا مشردين لاجئين كأهل البلاد من حولنا... لا قدر الله.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

نجاح السباتين – ولاية الأردن