روسيا وأمريكا تتآمران على مستقبل سوريا
روسيا وأمريكا تتآمران على مستقبل سوريا

أوردت وكالة فرانس برس تصريح وزير الخارجية الأمريكي يوم الثلاثاء 22/9/2015 الذي قال فيه "إن روسيا قد زادت من تواجد طائراتها الحربية في سوريا إلا أنه يبدو أن هذا الإجراء هو من أجل حماية القاعدة الروسية وليس من أجل شن هجوم".

0:00 0:00
السرعة:
September 23, 2015

روسيا وأمريكا تتآمران على مستقبل سوريا

روسيا وأمريكا تتآمران على مستقبل سوريا

الخبر:

أوردت وكالة فرانس برس تصريح وزير الخارجية الأمريكي يوم الثلاثاء 22/9/2015 الذي قال فيه "إن روسيا قد زادت من تواجد طائراتها الحربية في سوريا إلا أنه يبدو أن هذا الإجراء هو من أجل حماية القاعدة الروسية وليس من أجل شن هجوم".

التعليق:

ظهر كيري وكأنه يدافع عن وجود القوات الروسية في سوريا. ومن المؤكد أن روسيا ما كان لها أن تتدخل بشكل علني وسافر في سوريا دون تنسيق مسبق مع أمريكا صاحبة النفوذ الحقيقي في سوريا. وقد عملت روسيا منذ بداية الثورة في سوريا على دعم النظام والحيلولة دون سقوطه في وقت لا تملك أمريكا البديل المناسب لنظام الأسد. أما تصريح كيري ومثله تصريح آشتون كارتر وزير الدفاع الأمريكي بعد لقاء نظيره الروسي الذي قلل من أهمية الوجود العسكري الروسي في سوريا فيفهم على عدة جوانب. أما الجانب الأول فهو أن أمريكا لا تزال تعتمد على روسيا في المحافظة على نظام أسد من الانهيار قبل حلول الوقت المناسب. وهذا يظهر جليا من التنسيق المستمر والمحادثات التي لم تنقطع بين أمريكا وروسيا وأخيرا تصريح كيري. أما الجانب الآخر فيتعلق بوجود ترتيب لإنهاء الأزمة في سوريا ما يستوجب وجود قوة عسكرية قوية غير قوة إيران وحزبها في لبنان، بحيث تستطيع هذه القوة العمل على حفظ أركان النظام ومنع الفوضى التي قد تمكن جهات غير مرغوب فيها من السيطرة على الحكم في سوريا. وروسيا بقوتها العسكرية تصلح لمثل هذا الأمر أكثر مما تصلح له قوة التحالف التي شكلتها أمريكا لضرب تنظيم الدولة. أما الجانب الثالث والذي لا يتعلق مباشرة في سوريا وثورتها، فهو إدخال روسيا في حلبة صراع ملتهبة ما يؤدي إلى استنزاف طاقتها وقوتها والتأثير على مكانتها، ويذكر هذا بدخول الاتحاد السوفياتي السابق لأفغانستان تحت مسميات مشابهة كاستدعاء الأسد للقوات الروسية للتدخل كما حصل أيام رئيس أفغانستان نور الدين تراقي سنة 1979. وبهذا تكون أمريكا قد حققت عدة أهداف في آن واحد. فهي تحافظ على عميلها في سوريا إلى أن تتمكن من إعداد البديل المناسب كما صرح بتريوس أيضا حين قال "علينا أن نكون حذرين فلا نعمل على إزاحة الأسد قبل أن نتأكد من البديل". وفي الوقت نفسه فهي تعمل على توريط روسيا في مستنقع لا يمكن أن تخرج منه إلا دامية الأنف فارغة الوعاء. والحقيقة أن روسيا اليوم ليست بأحسن حال ولا أقدر سياسيا من سابقها الاتحاد السوفياتي، ما يعني أن تورطها في مستنقع سوريا لا محالة حاصل.

أما إعداد البديل عن أسد، فالظاهر أن أمريكا حتى هذه اللحظة غير قادرة على تسويق بدائلها العلمانيين المعتدلين وإن كثروا. فكثرة السلاح وحملته، وتعدد الكتائب والألوية، وتنوع الأفكار والمفاهيم بين جماعات الثوار، كل ذلك يجعل من تسويق البديل صعبا إن لم يكن مستحيلا. ومن هنا فإنه لا يستبعد أن تفسح أمريكا المجال من خلال نفوذها في سوريا وجيشها، لتمكين واحدة من الحركات التي تنعتها بالإرهاب من السيطرة على سوريا وإزالة حكم الأسد وتصفية أكثر الحركات المسلحة في سوريا ثم تجد نفسها وجها لوجه مع القوات الروسية. ومن شأن مثل هذا السيناريو أن يستنزف الوجود الروسي في سوريا وأن يضعف الحركة المتنفذة في سوريا، ما يجعل عملية إزالتها واستبدال كرزاي سوريا بها أمرا سهلا.

والحاصل أن زيادة الوجود الروسي في سوريا يوحي بأن خطة إنهاء الأزمة في سوريا قد بدأت، وأن أمريكا تريد أن تكون روسيا هي الطاحونة التي تطحن بها أرض الثورة لتأكل أمريكا من ورائها الدقيق. إلا أن الذي يغيب عن ذهن العقلية الأمريكية ومنظريهم أن ثورة سوريا قد تغلغلت في أعماق الشعب في سوريا ولم تبق محصورة في ثنايا القوات الثورية المسلحة. وبالتالي فإن القضاء على الحركات المسلحة أو احتواءها لا يعني أبدا القضاء على أفكار وتوجهات وطموحات الشعب في سوريا أو احتواءها. فهذه الأفكار والتوجهات والطموحات قد جبلت ليس بدماء الشهداء فقط بل وبأفكار الإسلام ومفاهيمه عن الحياة الدنيا. وأنى لأمريكا وأداتها روسيا وعميلتها إيران أن تستأصل ما أصله الإسلام أو تحتوي نوره الذي ملأ فضاء سوريا وامتد إلى ما حولها وما جاورها من بلدان.

﴿يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ . هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد ملكاوي

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان