روسيا وطريق تأمين المصالح والنفق المظلم
روسيا وطريق تأمين المصالح والنفق المظلم

الخبر:   اعتبر السفير الروسي في واشنطن أناتولي أنتونوف يوم الجمعة 2018/04/13 (أن الضربات العسكرية الغربية في سوريا تُعتبر "إهانة للرئيس الروسي")، مشددا على أن تلك الضربات ستكون لها عواقب.

0:00 0:00
السرعة:
April 17, 2018

روسيا وطريق تأمين المصالح والنفق المظلم

روسيا وطريق تأمين المصالح والنفق المظلم

الخبر:

اعتبر السفير الروسي في واشنطن أناتولي أنتونوف يوم الجمعة 2018/04/13 (أن الضربات العسكرية الغربية في سوريا تُعتبر "إهانة للرئيس الروسي")، مشددا على أن تلك الضربات ستكون لها عواقب.

التعليق:

ورد في كتاب مفاهيم سياسية لحزب التحرير (ولذلك وجب على أي دولة تريد أن تؤثر في السياسة العالمية وتجرّها حسب مصلحتها، أن تسلك أحد طريقين: إما تهديد المصالح الحقيقية للدولة الأولى في الموقف الدولي تهديداً فعالاً، وإما تأمين مصالح الدولة الأولى عن طريق المساومة لمصلحتها.

وطريق التهديد الفعال المؤثر، هو الطريق المنتج حتماً، وهو الذي يليق بالدولة الصحيحة التي تنشد ضمان تأثيرها، وسماع صوتها في الموقف الدولي. أما الطريق الثاني الذي يُستهدف من سلوكه تأمين المصالح، فإنه سبيل مظلم، غير مأمون العثار، قد يوصل إلى الغاية، وقد يؤدي إلى التهلكة، إذ هو مقامرة بكيان أمة، ومغامرة حمقاء بمصير دولة؛ لأن تأمين مصلحة الدولة الكبيرة من قبل أي دولة، لا يمنعها من المساومة على هذه المصالح مع أي دولة دونها مركزاً أو إمكانيات).

لقد قبلت روسيا على نفسها أن تقوم بتأمين مصالح الدولة الأولى في العالم بعد أن جربت محاولة معارضة المصالح في حرب العراق بالتعاون مع أوروبا آنذاك ولكن أوروبا خذلت روسيا وانقلبت على موقفها ووقفت مع الدولة الأولى لقاء فتات مصلحة حتى لا تخلو الساحة لأمريكا، لإدراكها آنذاك عزم وتصميم أمريكا على الإطاحة بالنظام العراقي، وفي النتيجة انقلبت على روسيا وتعاملت مع أمريكا، وبقي هذا الجرح والأثر في عقلية الروس وزاد من تأكيد عدم الثقة والطمأنينة من أوروبا، فاختارت روسيا الطريق الآخر ظنا منها أنها سوف تحقق الأمل المنشود والدخول والمشاركة في الموقف الدولي لقاء مصلحة في غير محل استخدامها، بل في مصالح حقيقية لها في جوارها هي قادرة لو امتلكت الإرادة السياسية على تحقيقها فضلا عما ينتظرها من مصير مجهول نتيجة قبولها ودخولها الطريق المظلم...

صحيح أن الطريق الأول لم يُحقق لها نتيجة ظروف وأسباب كثيرة، ولكن روسيا حافظت على نفسها وسكانها ومواقفها، لكنها عندما تسلك الطريق الآخر وهو تأمين المصالح. هذا المسلك خطير وغير مأمون العواقب ومظلم ومهين ومقامرة بكيان أمة ومغامرة حمقاء بمصير دولة خاصة وأن القائمين على الكيان السياسي أغبياء وتنقصهم الحنكة والدراية السياسية والفطنة، لذا كان أول الطريق مظلماً، فكيف بمنتهاه نحو منحدر خطير لا تستطيع معه عودة ولا استداركا في مرحلة ما. كمثل الذي سقط من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق ﴿وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾.

ويجدر بنا هنا استذكار موقفين لسلف بوتين وسلف أوروبا؛ فعقلية الروس قديما وحديثا هي عقلية قذرة لا علاقة لها بالفهم السياسي ولا القوى السياسية، فمثلا عندما بلغ ملك الفرس كتاب رسول الله r: فلما قرأه شقه وقال: يكتب إلي بهذا وهو عبدي؟!

قال: ثم كتب كسرى إلى باذام وهو نائبه على اليمن، أن ابعث إلى هذا الرجل الذي بالحجاز، رجلين من عندك جلدين فليأتياني به.

بخلاف موقف هرقل الذي قال بعد حوار شديد ودقيق وفهم عميق: والله ليملكن ما تحت قدمي، بل روي عنه قوله: يا معشر الروم هل لكم في الفلاح والرشد وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي، فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب فوجدوها قد غلقت، فلما رأى هرقل نفرتهم وأيس من الإيمان قال ردوهم علي وقال: إني قلت مقالتي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم فقد رأيت، فسجدوا له ورضوا عنه فكان ذلك آخر شأن هرقل.

فروسيا منذ عهد الفرس هي دولة لا يحكمها رجال حكم ودهاء وسياسة، وليس معنى هذا عدم الوجود الكلي ولكن نسبة الوجود إلى التاريخ والمكانة والدور والقوة لا يكاد يذكر، فبوتين له من غباء سلفه نصيب وافر، وفيما يبدو أن النتيجة واحدة قديما وحديثا دولة هي في حقيقتها جسم بدون عقل.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حسن حمدان – أبو البراء

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان