سعد بن معاذ سيد الأنصار... من هو سعد الأمة اليوم؟!
July 06, 2023

سعد بن معاذ سيد الأنصار... من هو سعد الأمة اليوم؟!

سعد بن معاذ سيد الأنصار... من هو سعد الأمة اليوم؟!

إن الحديث عن عظماء التاريخ الإسلامي ليس كالحديث عن الأبطال الأسطوريين في التاريخ، فالفرق بين عظماء المسلمين وأولئك، هو أنّ قراءتنا عن المسلمين هي للاقتداء بهم واتباع خطاهم وأخذ العبرة من أعمالهم البطولية، فهم لم يقوموا بتلك البطولات لأنهم كانوا أساطير بل لأنهم فهموا الإسلام عقيدة وأحكاما وطبّقوه حق تطبيق، فتميزوا وكانوا من أولي العزم وممن امتدحتهم النصوص الإلهية، ومن هؤلاء الأبطال الصحابي الجليل سعد بن معاذ سيد الأنصار، وهو ممن قال عنهم الله عز وجل: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ، فقد استحق الصحابي الجليل هذا المديح وتلك المنزلة لعمل عظيم رفض القيام به قادةُ قريش والعرب وغيرهم من القادة، وهو نصرة الإسلام ورسوله ﷺ. لذلك على أهل القوة والمنعة اليوم أن يدركوا أنّ الدولة الإسلامية قد أقيمت مرة واحدة، عندما نصر سعدٌ محمداً ﷺ، وإن شأن من يقيمها اليوم سيكون كشأن من نصر الرسول ﷺ، ودرجته ستكون إن شاء الله تعالى مثل درجة سعد بن معاذ رضي الله عنه الذي قال عنه الرسول ﷺ: «لَقَدْ اهْتَزَّ الْعَرْشُ لِوَفَاةِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ»، وإنه لحريٌّ بكل قائد من قادة المسلمين أن يقرأ عن سعد. سعدٌ الذي وقف يوم بدر يوم الفرقان وقال للرسول ﷺ: "لقد آمنا بك وصدقناك... وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة لك، فامض يا رسول الله لما أردت فنحن معك، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غداً، إنا لَصبرٌ في الحرب، صُدقٌ عند اللقاء، لعل الله يريك منا ما تقر له عينك، فسِرْ على بركة الله".

هذا ما يجب أن يدركه أهل القوة والمنعة من ضباط وقادة جند في جيوش المسلمين، عن مواقف الرجال في حسم مصائر الأمة، ليقضوا حياتهم كما قضاها سعد في طاعة الله، وكما فهمها سعد حق فهمها، فلبّى واجب نصرة الإسلام ورسوله لإقامة دين الله في الأرض، فكانت ميتته كزفّة عريس إلى رياض الجنة، حيث قال الصحب عنه: "ما حملنا يا رسول الله ميتاً أخفَّ علينا منه"، فأجابهم الرسول ﷺ: «مَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَخِفَّ وَقَدْ هَبَطَ مِنَ المَلاَئِكَةِ كَذَا وَكَذَا، لَمْ يَهْبِطُوا قَطُّ قَبْلَ يَوْمِهِم، قَدْ حَمَلُوْهُ مَعَكُم» أخرجه ابن سعد في الطبقات، وحين صعدت روحه إلى خالقها جاء جبريل إلى رسول الله ﷺ فقال: "من هذا العبد الصالح الذي مات؟ فتحت له أبواب السماء وتحرك له العرش"، فقال رسول الله ﷺ: «هَذَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ الَّذِي تَحَرَّكَ لَهُ الْعَرْشُ، وَفُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَشَهِدَهُ سَبْعُونَ أَلْفاً مِنَ الْمَلَائِكَةَ لَمْ يَهْبِطُوا إِلَى الْأَرْضِ قَبْلَ ذَلِكَ، وَلَقَدْ ضُمَّ ضَمَّةً ثُمَّ أُفْرِجُ عَنْهُ» أخرجه الحاكم وأحمد.

إن هذه المنزلة قد أعدّها الله لمن أعطى النصرة لرسول الله حين أقام دولة الاسلام... والمنزلة هي المنزلة نفسها وربما - بفضل الله وجوده - هي أعظم لمن ينصر المسلمين حين يغيب الإسلام عن حياتهم وتتحكم بهم قوى الكفر والطغيان وتتكالب عليهم الأمم وترميهم كل الأنظمة عن قوس واحدة، كما هو الواقع هذه الأيام. لذلك فالمُفلح من أهل القوة والمنعة هو من استغل هذه الفرصة التي تكررت للمرة الثانية بعد مئات السنين، حتى ينال أجرَ ومكانة من استغلها أول مرة سيدنا سعد بن معاذ، والشقي من أهل القوة من باع آخرته بدُنياه أو دُنيا غيره، فراح يسعى جاهداً وراء النياشين والرتب والمناصب "الرفيعة" في جيوش المسلمين، لا لتوظيفها واستغلالها للدفاع عن الإسلام والمسلمين وإقامة شرع رب العالمين في الأرض، بل لنيل أكبر قسط ممكن من متاع الدنيا الغرور الزائل، متناسياً حقيقة أن النياشين والرتب لن تمنع عن صاحبها غضب الله ولا شيئاً من اللهب إذا ما قصّر في نصرة دين الله. يجب أن يدرك الضابط صاحب القوة والمنعة أنّ سعد بن معاذ كان بشراً مثلنا، عنده الغرائز البشرية التي عندنا أيضاً، فكانت عنده غريزة النوع والبقاء، والتي من مظاهرها حب المال والمنصب والأولاد والنساء... ومع ذلك فلأنّ عقيدته كانت صافية نقية، أيقن أن متاع الدنيا متاع غرور زائل، ومتاع الآخرة باقٍ ودائم لا ينقطع، وهو المتاع الحقيقي. على أهل القوة والمنعة اليوم أن يدركوا بأن الصحابي سعداً رضي الله عنه ليسَ فلتة من فلتات التاريخ التي لا تتكرر، وأنهم كسعد رضي الله عنه يمكنهم فعل فعله والنصر كنصره، والخطاب لهم اليوم كما كان الخطاب أمس لسعد، عن عاصم بن قتادة قال: "فنام رسول الله ﷺ فأتاه ملك - أو قال جبريل - حين استيقظ، فقال: من رجل من أمتك مات الليلة، استبشر بموته أهل السماء؟ قال: «لا أَعْلَمُ إِلا أَنَّ سَعْداً أَمْسَى دَنِفاً (مريضاً). مَا فَعَلَ سَعْدٌ؟» قالوا: يا رسول الله، قد قبض، وجاءه قومه فاحتملوه إلى ديارهم، قال: فصلى رسول الله ﷺ الصبح، ثم خرج ومعه الناس، فبتَّ الناس مشياً حتى إن شسوع نعالهم لتنقطع من أرجلهم، وإن أرديتهم لتقع عن عواتقهم، فقال له رجل: يا رسول الله، قد بتتَّ الناس، فقال: «إِنِّي أَخْشَى أَنْ تَسْبِقَنَا إِلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ كَمَا سَبَقَتْنَا إِلَى حَنْظَلَةَ»، وكان يردّد ويقول: «هَنِيئاً لَك أَبَا عَمْرٍو! هَنِيئاً لَك أَبَا عَمْرٍو!»".

يا أهل القوة والمنعة من ضباط جيوش المسلمين! هذا يوم تُستنهض فيه الهمم، وتُكتب فيه الأمجاد، هذا يوم تبذلون فيه مهجكم في سبيل نصرة هذا الدين، فلا تفوّتوا فرصتكم، واستجيبوا لأمر الله بـ"لبيك اللهم لبيك"، الأمة الإسلامية اليوم تستصرخكم، فقولوا "حنانيك أمتي حنانيك"، وحزب التحرير يمدّ إليكم يديه لتتمّوا الأمر معه، فأجيبوا داعي الله وقولوا "سعديك حزب التحرير سعديك". أما تريدون أن تكونوا صنو السعدين (سعد بن معاذ وسعد بن عبادة)، وأسعد، وأسيد؟! أما تريدون أن يكون مقامكم كمقامهم، وترتقوا إلى مكاناتهم، ويُختم لكم برضوان كرضوانهم؟!

يا أهل القوة والمنعة من ضباط جيوش المسلمين! لقد ملأت مواقف سيد الأنصار سعد بن معاذ قلوب المسلمين، فلا يُذكر اسمه إلا وتلهج الألسنة بالدعاء له، ولا يُسمع بأنّ عرش الرحمن اهتز لموته إلا وفاضت العيون غبطة منه، فهل إلى مردٍّ من سبيل؟! إن عظمة الرجال في صدق مواقفهم وسمو غاياتهم والصبر عليها مهما كانت الأحوال، والإصرار على تحقيقها مهما تعاظمت الأهوال... إنكم تعيشون في زمان تكررت فيه دعوة المهاجرين والأنصار نفسها، فكونوا لنا ناصرين، قوموا إلى عز دينكم، قوموا إلى عز أمتكم، إننا نعلم وأنتم كذلك، أنّ مكانكم الميادين، فأين ميادين العزة التي فتحها لكم هؤلاء الحكام؟! أين معارك الشرف التي خاضوها بكم؟! أين حروب الأبطال التي سجّلت أسماءكم؟! أين المعارك التي تُعرفون بها وتُعرف بكم؟ إننا نعلم، وأنتم كذلك، أنكم لستم موظفين همكم استقرار الحال وتأمين لقمة العيش، فأنتم مفتاح باب الاستخلاف والتمكين، أنتم مشروع جهاد الأمة مع أعداء الدين، والأمة تريد أن ترى فيكم أمثال موسى بن نصير، وعقبة بن نافع، وطارق بن زياد.

إنكم تعلمون يا أهل نصرتنا أن هؤلاء الحكام يريدون أن يسودوا بباطلهم ويظلّوا في طغيانهم، ويريدون أن تلحقوا بركبهم وتحموا باطلهم، لكن الله سبحانه يريدكم أن تنزعوا الحكم من هؤلاء وتسلّموه لأهل الدعوة لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة ليقيموا الحكم بما أنزل الله تعالى. إن هؤلاء الحكام يعلمون أن منكم المخلصين الذين يعتزّون بدينهم، ومن يسخط عليهم بسبب مواقفهم المخزية، وأن بينكم من تهتز مشاعره لما تتجرعه الأمة من أعدائها، ومن يتألم لآلام المسلمين... لذلك يَحذَرونكم، ويبعدونكم، ويراقبونكم، ويسرحونكم، وينقلونكم، ويستجوبونكم، ويقدّمون الضابط المجرم الخسيس ويبعدون المستقيم النبيل؛ ليشلّوا أيديكم عن التغيير، والله سبحانه يريد أن تأخذوا على أيدي الحكام، وتقطعوا دابرهم، وتستأصلوا شأفتهم، وتريحوا الأمة من شرورهم، يريدكم الله أن تكونوا أعزة على الحكام رحماء على المسلمين، حُماةً لهذا الدين، فلات ساعة تردد ولات ساعة احتيار، بل ساعة انتصاف للأمة وانتصار للدين، فإن لم تقدموا أمر الله ورسوله على أمر السوء فستظل الأحوال الصعبة في دينكم وأمتكم، وسترتد عليكم في الآخرة لتقصيركم.

هل كان سعد ليرضى بما يفعله يهود بالمسلمين في فلسطين؟ أو بما فعلته أمريكا في العراق وأفغانستان، ومعاداتها للمسلمين في كل مكان؟ كيف يرضى أحفاد سعد كل ذلك، أو ما فعله الروس في الشيشان، والهند في كشمير، والصين في تركستان؟! إننا لا نتوجه إلى المجرمين من أهل القوة فيكم ممن هم على شاكلة الحكام، إننا نتوجه إلى المخلصين منكم، ولا نريد النصرة إلا من أمثالكم؛ لذلك لا عذر لكم في عدم الاستجابة، ولا عذر في السكوت والقعود، فإن لم تبادروا إلى نصرة دينكم فمن ذا الذي سيبادر؟ إن تغيير حكام اليوم من أجل إقامة الحكم بما أنزل الله هو من أوجب واجبات الدين، وإن تغييرهم المادي يقع على عاتق أهل القوة قبل غيرهم، ولقد توطأت السبل لكم حتى بات مطلب الأمة تغيير الحكام، وتوطأت السبل لكم حتى بات أخشى ما يخشاه الحكام نقمة الناس عليهم، وتوطأت السبل حتى كسرت شوكة المحتلين الأمريكيين والأوروبيين وحتى كيان يهود على صخرة المجاهدين، وصار قادة يهود يكشفون خشيتهم من ظهور صلاح الدين، لقد توطأت السبل وتنتظر سالكها بحق، فقدموا نصركم لله، فإن بشرى رسول الله بإقامة الخلافة الراشدة تنتظركم، فكونوا أنصارها، كونوا سعد الأمة، فإنه موجود بينكم فليتقدم، فالأمة متشوقة لتراه فيكم، لتراه يأخذ الحكم بالحق ليسلّمه بأمانة للمخلصين من أهل الدعوة لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة ليحكموا بالحق، قال تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ﴾.

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

بلال المهاجر – ولاية باكستان

المزيد من القسم null

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

في كل مرة يُقدَّم لنا "رمز جديد" له جذور مسلمة أو ملامح شرقية، يهلل كثير من المسلمين، وتُبنى الآمال على وهمٍ اسمه "التمثيل السياسي" في نظامٍ كافر لا يعترف بالإسلام حكماً ولا عقيدةً ولا شريعةً.

نذكر جميعاً الفرح العارم الذي اجتاح مشاعر كثيرين عند فوز أوباما في 2008. فهو ابن كينيا، وله أب مسلم! وهنا توهم البعض أن الإسلام والمسلمين باتوا قريبين من النفوذ الأمريكي، لكن أوباما كان أحد أكثر الرؤساء إيذاءً للمسلمين فقد دمر ليبيا، وساهم في مأساة سوريا، وأشعل أفغانستان والعراق بطائراته وجنوده، بل كان سفاك الدماء في اليمن عبر أدواته وكان عهده استمراراً لعداء ممنهج ضد الأمة.

واليوم يتكرر المشهد، لكن بأسماء جديدة. فـزوهران ممداني يُحتفى به لأنه مسلم ومهاجر وشاب، وكأنه المنقذ! لكن قليلين فقط ينظرون إلى مواقفه السياسية والفكرية. هذا الرجل من الداعمين الأشداء للشواذ المثليين، ومشارك في فعالياتهم، ويعتبر انحرافهم حقوقاً إنسانية!

أي خزي هذا يُعلق عليه الناس آمالاً؟! ألم يكن تكراراً للخيبة السياسية والفكرية نفسها التي وقعت فيها الأمة مراراً وتكراراً؟! نعم لأنها تُفتن بالشكل لا بالجوهر! تُخدع بالابتسامات، وتتعامل بالعاطفة لا بالعقيدة، وبالأسماء لا بالمفاهيم، وبالرموز لا بالمبادئ!

إن هذا الانبهار بالأشكال والأسماء نتيجة غياب الوعي السياسي الشرعي، لأن الإسلام لا يقاس بالأصل أو الاسم أو العرق، بل بالالتزام بمبدأ الإسلام كاملاً؛ نظاماً وعقيدةً وشريعةً. ولا قيمة لمسلم لا يحكم بالإسلام ولا ينصره، بل يخضع للنظام الرأسمالي الكافر، ويبرر الكفر والانحرافات باسم "الحرية".

وليعلم جميع المسلمين الذين فرحوا بفوزه وظنّوا أنه بذرة خير أو بداية نهوض، أن النهوض لا يكون من داخل أنظمة الكفر، ولا بأدواتها، ولا عبر صناديق اقتراعها، ولا تحت سقف دساتيرها.

فمن يُقدّم نفسه عبر النظام الديمقراطي، ويقسم على احترام قوانينه، ثم يدافع عن الشذوذ الجنسي ويحتفل به، ويدعو إلى ما يغضب الله، فهو ليس نصيراً للإسلام ولا أملاً للأمة، بل هو أداة تلميع وتمييع، وتمثيل مزيّف لا يُقدّم ولا يؤخر.

إن ما تسمى النجاحات السياسية في الغرب لبعض الشخصيات ذات الأسماء الإسلامية، ما هي إلا فُتات يُقدَّم كمسكنات للأمة، ليقال لها: انظروا، التغيير ممكن عبر أنظمتنا.

 فما حقيقة هذا "التمثيل"؟

الغرب لا يفتح أبواب الحكم للإسلام، بل يفتحها فقط لمن يتماهى مع قيمه وأفكاره. وأي شخص يدخل نظامهم لا بد أن يقبل بدستورهم، وبقوانينهم الوضعية، وأن يتنكر لحكم الإسلام، فإن رضي بذلك، أصبح نموذجاً مقبولاً، أما المسلم الحق، فهو مرفوض عندهم من جذوره.

فمن هو زهران ممداني؟ ولماذا يُصنع هذا الوهم؟

هو شخص يحمل اسماً مسلماً لكنه متبنٍ لأجندة منحرفة مخالفة تماماً لفطرة الإسلام، من دعم المثليين، والترويج لما يُسمى بـ"حقوقهم"، وهو نموذج حي لكيف يصنع الغرب نماذجه: مسلم بالاسم، علماني بالفعل، خادم لأجندة الليبرالية الغربية لا أكثر. بل لإشغال الأمة عن طريقها الحقيقي، فبدل أن تطالب بدولة الإسلام والخلافة، تنشغل بالمقاعد النيابية والمناصب في أنظمة كفر! وبدل أن تتوجه لتحرير فلسطين، تنتظر مَن "يدافع عن غزة" من داخل الكونغرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي!

فحقيقة الأمر أن هذا تشويه لطريق التغيير الحقيقي، وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تُعلي راية الإسلام، وتقيم شرع الله، وتوحد الأمة خلف خليفة واحد يُقاتل من ورائه ويُتقى به.

فلا تنخدعوا بالأسماء، ولا تفرحوا بمن ينتمي لكم شكلاً ويخالفكم مضموناً، فليس كل من حمل اسم سعيد أو علي أو زهران هو على طريق نبينا محمد ﷺ.

واعلموا أن التغيير لا يأتي من داخل برلمانات الكفر، بل من جيوش الأمة التي آن لها أن تتحرك، ومن شبابها الواعين الذين يعملون ليلا ونهارا لقلب الطاولة على رؤوس الغرب وأعوانه وأتباعه الخائنين في بلاد الإسلام والمسلمين.

فالمسلمون لن ينهضوا عبر انتخابات الديمقراطية ولا من خلال صناديق الغرب، بل بنهضة حقيقية على أساس العقيدة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة التي تُعيد للإسلام مكانته، وللمسلمين عزّتهم، وتحطم أوهام الديمقراطية.

لا تنخدعوا بالأسماء، ولا تعلقوا آمالكم على أفراد في أنظمة كفر، بل ارجعوا إلى مشروعكم العظيم: استئناف الحياة الإسلامية، فهذا وحده طريق العزة والنصر والتمكين.

فالمشهد تكرار مُهين لمآسٍ قديمة: رموز مزيفة، وولاء للأنظمة الغربية، وانحراف عن طريق الإسلام. وكل من يُصفّق لهذا المسار، إنما يضلل الأمة. فعودوا إلى مشروع الخلافة، ولا تجعلوا أعداء الإسلام يصنعون لكم قادتكم وممثليكم. فالعزة ليست في مقاعد الديمقراطية، بل في سدة الخلافة التي يعمل لها حزب التحرير ويُحذر الأمة من هذا الانحدار الفكري والسياسي. فلا خلاص لنا إلا بدولة الخلافة، التي لا تسمح بأن يحكم المسلمين من يدين بدين غير الإسلام، ولا بمن يبرر الشذوذ والانحراف، ولا بمن يُشرّع للناس غير ما أنزل الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المحمود العامري – ولاية اليمن

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ  الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ

الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

نقلت بوابة الأهرام الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، أن رئيس الوزراء المصري، في كلمة ألقاها نيابةً عن الرئيس في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في العاصمة القطرية الدوحة، قال إنّ مصر تطبّق نهجاً شاملاً للقضاء على الفقر في جميع أشكاله وأبعاده، بما في ذلك "الفقر متعدد الأبعاد".

منذ سنوات، لا يكاد يخلو خطاب رسمي في مصر من عباراتٍ مثل "نهج شامل للقضاء على الفقر" و"الانطلاقة الحقيقية للاقتصاد المصري". يكرّر المسؤولون هذه الشعارات في المؤتمرات والمناسبات، مصحوبة بصور براقة لمشروعات استثمارية وفنادق ومنتجعات. لكن الواقع، كما تشهد عليه التقارير الدولية، مختلف تماماً. فالفقر في مصر ما زال ظاهرةً راسخة، بل متفاقمة، رغم الوعود الحكومية المتكرّرة بالتحسن والنهضة.

بحسب تقارير اليونيسف والإسكوا وبرنامج الغذاء العالمي لعامي 2024 و2025، يعيش نحو واحد من كل خمسة مصريين في فقرٍ متعدد الأبعاد، أي محروم من أكثر من جانب من جوانب الحياة الأساسية كالتعليم والصحة والسكن والعمل والخدمات. كما تؤكد البيانات أن أكثر من 49% من الأسر تعاني من صعوبات في الحصول على غذاء كافٍ، وهو رقم صادم يعكس عمق الأزمة المعيشية.

أما الفقر المالي، أي انخفاض الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، فقد ارتفع بصورة حادة، نتيجة موجات التضخم المتلاحقة التي أكلت أجور الناس وجهودهم ومدخراتهم، حتى أصبحت نسبة كبيرة من المصريين تحت خط الفقر المالي رغم عملهم الدائم.

وبينما تتحدث الحكومة عن مبادرات مثل "تكافل وكرامة" و"حياة كريمة"، تكشف الأرقام الدولية أن هذه البرامج لم تغيّر بنية الفقر جذرياً، بل اقتصرت على مسكّنات مؤقتة أشبه بالقطرة التي تُسكب في صحراء. فما زال الريف المصري الذي يقطنه أكثر من نصف السكان، يعاني من ضعف الخدمات وانعدام فرص العمل اللائق وتهالك البنية الأساسية. ويؤكد تقرير الإسكوا أن الحرمان في الريف يفوق نظيره في المدن بعدة أضعاف، ما يدل على سوء توزيع الثروة والإهمال المزمن للأطراف.

حين يشكر رئيسُ الوزراء ابنَ البلد "الذي تحمّل مع الحكومة إجراءات الإصلاح الاقتصادي"، فإنه في الواقع يُقرّ بوجود معاناة حقيقية ناتجة عن تلك السياسات. غير أن هذا الاعتراف لا يتبعه تغيير في المنهج، بل مزيد من السير في الطريق الرأسمالي نفسه الذي سبّب الأزمة.

فالإصلاح المزعوم الذي بدأ عام 2016 ببرنامج "التعويم" ورفع الدعم وزيادة الضرائب، لم يكن إصلاحاً بل تحميلاً للفقراء كلفة الديون والعجز. وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون عن "الانطلاقة"، تتجه الاستثمارات الضخمة إلى العقارات الفاخرة والمشروعات السياحية التي تخدم أصحاب رؤوس الأموال، بينما لا يجد ملايين الشباب فرصاً للعمل أو السكن. بل إن كثيراً من هذه المشاريع، كمنطقة علم الروم في مطروح التي تُقدّر استثماراتها بـ29 مليار دولار، هي شراكات رأسمالية أجنبية تستحوذ على الأراضي والثروات وتحوّلها إلى مصدر ربح للمستثمرين، لا مصدر رزق للناس.

النظام يفشل ليس لأنه فاسد فحسب، بل لأنه يسير على أساسٍ فكريٍّ باطلٍ هو النظام الرأسمالي، الذي يجعل المال محوراً لكل سياسات الدولة. فالرأسمالية تقوم على حرية التملك المطلقة، وتسمح بتكديس الثروة في يد القلة التي تملك أدوات الإنتاج، فيما تتحمل الكثرة عبء الضرائب والأسعار والدَّين العام.

ولهذا، فإن كل ما يُسمى "برامج حماية اجتماعية" ما هو إلا محاولة لتجميل وجه الرأسمالية الوحشي، وإطالة عمر نظامٍ جائرٍ يراعي الأغنياء ويجبي من الفقراء. فبدلاً من معالجة أصل الداء؛ أي احتكار الثروة وتبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، يُكتفى بتوزيع فتات من الإعانات النقدية، لا ترفع فقراً ولا تحفظ كرامة.

إن الرعاية ليست منّةً من الحاكم على الرعية، بل واجب شرعي، ومسؤولية يحاسبه الله عليها في الدنيا والآخرة. وما يجري اليوم، هو إهمال متعمّد لشؤون الناس، وتخلٍّ عن واجب الرعاية لصالح قروضٍ مشروطة من صندوق النقد والبنك الدوليين.

لقد أصبحت الدولة وسيطاً بين الفقير والدائن الأجنبي، تفرض الضرائب وتقلّص الدعم وتبيع الممتلكات العامة لسدّ عجزٍ متضخم صنعه النظام الرأسمالي نفسه. وفي هذا كله تغيب المفاهيم الشرعية التي تضبط الاقتصاد، كتحريم الربا، ومنع تملك الثروات العامة للأفراد، ووجوب النفقة على الرعية من بيت مال المسلمين.

لقد قدم الإسلام نظاماً اقتصادياً متكاملاً يعالج الفقر من جذوره، لا بمجرد دعمٍ نقدي أو مشروعات تجميلية. هذا النظام يقوم على أسسٍ شرعيةٍ ثابتة أبرزها:

1- تحريم الربا والديون الربوية التي تُكبّل الدولة وتستنزف مواردها، فبزوال الربا تزول تبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، وتُعاد السيادة المالية للأمة.

2- جعل الملكيات ثلاثة أنواع:

ملكية فردية: كالبيوت والمتاجر والمزارع الخاصة...

ملكية عامة: تشمل الثروات الكبرى كالنفط والغاز والمعادن والمياه...

ملكية دولة: كأراضي الفيء والركاز والخراج...

وبهذا التوزيع تتحقق العدالة، إذ تُمنع فئة قليلة من احتكار موارد الأمة.

3- ضمان الكفاية لكل فرد من الرعية: فالدولة تضمن لكل إنسان في رعايتها حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، فإن عجز عن العمل وجب على بيت المال أن ينفق عليه.

4- الزكاة والإنفاق الإلزامي: الزكاة ليست إحساناً بل فريضة، تجمعها الدولة وتصرفها في مصارفها الشرعية للفقراء والمساكين والغارمين. وهي أداة توزيع فعّالة تعيد الأموال إلى دورة الحياة في المجتمع.

مع التحفيز على العمل المنتج ومنع الاستغلال، والحثّ على استثمار الموارد في مشاريع نافعة حقيقية كالصناعات الثقيلة والحربية لا في المضاربات والعقارات الفاخرة والمشاريع الوهمية. إلى جانب ضبط الأسعار بالعرض والطلب الحقيقيين لا بالاحتكار ولا بالتعويم.

إن دولة الخلافة على منهاج النبوة هي وحدها القادرة على تطبيق هذه الأحكام عملياً، لأنها تُبنى على أساس العقيدة الإسلامية، ويكون هدفها رعاية شؤون الناس لا جباية أموالهم. ففي ظل الخلافة، لا يوجد ربا ولا قروض مشروطة، ولا بيع للثروات العامة للأجانب، بل تُدار الموارد بما يحقق مصلحة الأمة، ويتولى بيت المال تمويل الرعاية الصحية والتعليم والمرافق العامة من موارد الدولة والخراج والأنفال والملكية العامة.

أما الفقراء، فتُكفل حاجاتهم الأساسية فرداً فرداً، لا عبر صدقات مؤقتة بل كحقٍّ شرعي مضمون. ولذا فإن محاربة الفقر في الإسلام ليست شعاراً سياسياً، بل نظام حياة متكامل يُقيم العدل ويمنع الظلم ويعيد الثروة إلى أهلها.

ما بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش مسافةٌ هائلة لا تخفى على أحد. فبينما تتغنّى الحكومة بمشروعاتها "العملاقة" وبـ"الانطلاقة الحقيقية"، يعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر، يعانون الغلاء والبطالة وانعدام الأمل. والحقيقة أن هذه المعاناة لن تزول ما دامت مصر تسير في طريق الرأسمالية، تُسلِّم اقتصادها للمرابين وتخضع لسياسات المؤسسات الدولية.

إن أزمات ومشكلات مصر هي مشكلات إنسانية وليست مادية، وتتعلق بها أحكام شرعية تبين كيفية التعامل معها وعلاجها على أساس الإسلام، وإن الحلول أسهل من غض الطرف لكنها تحتاج إدارة مخلصة تملك إرادة حرة تريد السير في الطريق الصحيح وتريد الخير لمصر وأهلها حقا، وحينها على هذه الإدارة أن تراجع كل العقود التي أبرمت سابقا والتي تبرم مع كل الشركات التي تحتكر أصول البلاد وما هو من ملكياتها العام وعلى رأسها شركات التنقيب عن الغاز والنفط والذهب وباقي المعادن والثروات، وتطرد كل تلك الشركات لأنها في الأصل شركات استعمارية ناهبة لثروات البلاد، ثم تصوغ عهدا جديدا يقوم على تمكين الناس من ثروات البلاد وإنشاء أو استئجار شركات تقوم هي على إنتاج الثروة من منابع النفط والغاز والذهب وغيرها من المعادن وتعيد توزيع هذه الثروات على الناس من جديد، حينها سيتمكن الناس من زراعة الأرض الموات التي ستمكنهم الدولة من استغلالها بحقهم فيها، وسيتمكنون أيضا من صناعة ما يجب أن يصنع ليرتفع باقتصاد مصر ويكفي أهلها، وستدعمهم الدولة في هذا السبيل، وإن كل هذا ليس ضربا من الخيال ولا مستحيل الحدوث ولا مشروعا نعرضه للتجربة قد ينجح أو يفشل، وإنما هي أحكام شرعية لازمة ملزمة للدولة والرعية، فلا يجوز للدولة أن تفرط في ثروات البلاد التي هي ملك للناس بدعوى عقود أقرتها وأيدتها وتحميها قوانين دولية جائرة، ولا يجوز لها أن تمنع الناس منها بل يجب أن تقطع كل يد تمتد ناهبة إلى ثروات الناس، هذا ما يقدمه الإسلام ويجب تنفيذه، إلا أنه لا يطبق بمعزل عن باقي أنظمة الإسلام بل إنه لا يطبق إلا من خلال دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذه الدولة التي يحمل همها والدعوة إليها حزب التحرير ويدعو مصر وأهلها شعبا وجيشا إلى العمل معه من أجلها، عسى الله أن يكتب الفتح من عنده فنراها واقعا يعز الإسلام وأهله، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر