صعود وسقوط الولايات الإسلامية في نوسانتارا (عالم الملايو)
صعود وسقوط الولايات الإسلامية في نوسانتارا (عالم الملايو)

الخبر:   في الثامن والعشرين من رجب 1342هـ، الثالث من آذار/مارس 1924م أسقطت الخلافة العثمانية، منهيةً بذلك نظام حكم وحَّد الأمة الإسلامية وحماها لأكثر من ثلاثة عشر قرناً. وقد كان لهذا الحدث الضخم تأثير عميق على عالم الملايو، حيث كانت الخلافة لفترة طويلة رمزاً للسلطة الإسلامية والتضامن. واستمدت الولايات الماليزية قوتها وسلطتها من ارتباطها بالخلافة. فقد أيدت سلطنة جوهور وآتشيه وبروناي الحكم الإسلامي وشكلت تحالفات مع الخلافة العثمانية، ما عزز الشعور بالوحدة الإسلامية العالمية.

0:00 0:00
السرعة:
January 29, 2025

صعود وسقوط الولايات الإسلامية في نوسانتارا (عالم الملايو)

صعود وسقوط الولايات الإسلامية في نوسانتارا (عالم الملايو)

(مترجم)

الخبر:

في الثامن والعشرين من رجب 1342هـ، الثالث من آذار/مارس 1924م أسقطت الخلافة العثمانية، منهيةً بذلك نظام حكم وحَّد الأمة الإسلامية وحماها لأكثر من ثلاثة عشر قرناً. وقد كان لهذا الحدث الضخم تأثير عميق على عالم الملايو، حيث كانت الخلافة لفترة طويلة رمزاً للسلطة الإسلامية والتضامن. واستمدت الولايات الماليزية قوتها وسلطتها من ارتباطها بالخلافة. فقد أيدت سلطنة جوهور وآتشيه وبروناي الحكم الإسلامي وشكلت تحالفات مع الخلافة العثمانية، ما عزز الشعور بالوحدة الإسلامية العالمية.

التعليق:

إن تاريخ السلطنات الماليزية يسلط الضوء على التأثير العميق للإسلام على الأنظمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في المنطقة. على سبيل المثال، أثبتت سلطنة ملقا كيف يمكن للشريعة الإسلامية أن تتجسد في النظام لبناء حضارة مزدهرة وموحدة، من خلال بناء قوانين مثل Hukum Kanun Melaka وUndang-Undang Laut Melaka، حيث أنشأت ملقا إطاراً يحكم التجارة والدبلوماسية والإدارة بما يتماشى مع الأحكام الإسلامية. وقد اجتذب هذا الأمر التجار المسلمين من جميع أنحاء العالم وعزز مكانة المنطقة كمركز مهم في بلاد المسلمين.

وبعد سقوط ملقا في أيدي البرتغاليين في عام 1511، تولت سلطنة جوهور وآتشيه وبروناي عباءة الحكم الإسلامي في نوسانتارا. ولم تحافظ هذه الولايات على الحكم الإسلامي فحسب، بل أقامت أيضاً علاقات استراتيجية مع الخلافة العثمانية. على سبيل المثال، تلقت آتشيه الدعم العسكري واللوجستي من الخلافة خلال حملاتها ضد الاستعمار البرتغالي. وفي عام 1568، قاد السلطان علاء الدين رايات شياح من آتشيه هجوماً كبيراً ضد البرتغاليين في ملقا بمساعدة الخلافة، على الرغم من فشل الحملة في نهاية المطاف. وعلى نحو مماثل، استفادت سلطنة بروناي من مساعدة الخلافة في مقاومة العدوان الإسباني في عام 1578. وقد أظهرت هذه التحالفات قوة التضامن الإسلامي العالمي، حيث عملت الخلافة العثمانية كمظلة واقية للبلاد الإسلامية في جميع أنحاء العالم.

ولم تكن العلاقة بين الولايات الماليزية والخلافة العثمانية علاقة تعاون عسكري فحسب، بل كانت ترمز إلى التزام مشترك بالحفاظ على الحكم الإسلامي ومقاومة التهديدات الخارجية. وقد عزز اعتراف الخلافة بسلاطين الولايات الماليزية كحكام مسلمين شرعيين ارتباط نوسانتارا بالأمة الأوسع نطاقاً، وعزز وحدة الإيمان والسياسة. كما عزز الدعم الذي قدمته الخلافة قدرة الولايات الماليزية على الصمود في مواجهة القوى الاستعمارية، ما ضمن الحفاظ على الهوية الإسلامية في المنطقة. ولكن الانحدار النهائي لكل من الخلافة العثمانية والسلطنات الماليزية يؤكد على مخاطر الانقسام والاعتماد على القوى الخارجية دون تعزيز داخلي. فقد ترك غياب الخلافة البلاد الإسلامية مجزأًة وضعيفةً، وهو الواقع الذي أثر بشدة على الولايات الماليزية. ومع فقدان السلطة الإسلامية المركزية، كافح عالم الملايو لمقاومة انتهاكات القوى الاستعمارية مثل البرتغال وإسبانيا، ثم بريطانيا وهولندا في وقت لاحق.

إن صعود وسقوط الولايات الإسلامية في نوسانتارا يشكل تذكيراً بالغ الأهمية بأهمية الوحدة والالتزام بالإسلام. كما أن العلاقة بين الولايات الماليزية والخلافة العثمانية توضح كيف يمكن للتضامن الإسلامي العالمي أن يعزز ويحمي الولايات. وكما قال عمر بن الخطاب ذات مرة: "نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، فمهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله". وتؤكد هذه الحكمة العميقة على الحاجة إلى ثبات المسلمين على إيمانهم والتوحد في هدفهم.

وفي الختام، فإن الماضي الإسلامي في نوسانتارا يشكل شهادة على القوة التغييرية التي يمكن أن تنبع من الإيمان والوحدة. وتوضح الروابط بين الولايات الماليزية والخلافة العثمانية كيف يمكن للحكم الإسلامي والتضامن أن يؤديا إلى المرونة والازدهار. وفي الوقت نفسه، فإن تراجع هذه الأنظمة هي بمثابة قصة تحذيرية، تحث المسلمين الحاليين على التعلم من الماضي وإعطاء الإسلام الأولوية في معالجة التحديات الحديثة.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد – ماليزيا

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان