May 24, 2012

شجرة الكنانة خلاصها وقايةٌ و سقاية


إن ما نراه في أرض الكنانة من تيهٍ وتخبط وضبابية في تحديد الطريق الآمن لثورة مباركة بإذن الله، ليجعل القلب يعتصر ألماً لِما آلت إليه الأمة في أرض الكنانة حيث لا أسود ولا أبيض ولا طعم ولا رائحة في ثورة قدمت الشهداء (نحسبهم عند الله كذلك) والتضحيات ولكنها لم تصل مبتغاها الحقيقي وكل ذلك لأنهم خرجوا في مليونيات عديدة يطالبون بالشريعة الإسلامية وبتطبيق الإسلام، مما ضاعفَ حَنَقَ عليهم أميركا وحلفائها في الغرب وعملائهم في مصر الكنانة، وجعلهم يسخّرون كل شئ في سبيل الحفاظ على نفوذهم وسيطرتهم على أهلنا الكرام في مصر، فأحدثت السياسات الأميركية لوأد هذه الثورة المباركة بإذن الله، تشويشاً عند أهل مصر وتشكيكاً في كل شيء حتى أصبح الحليم حيراناً فيها فقد شهدتُ هذه الثورة في مصر وعاصرت استفتاء عقد لأجل تعديل بعض مواد الدستور، ففُرض على الناس خيارين إما نعم وإما لا، فخرج الناس يصطفون للمشاركة وكان الواحد منهم يسأل أخاه أين مصلحة مصر؟ أهي في خيار (نعم) أم خيار (لا)؟ فكنت أسألهم فلا أجد عندهم إجابة لأنهم كانوا منبهرين بنجاح الثورة التي فتحت لهم المجال في تعديل بعض مواد الدستور الذي لم يكونوا يحلمون يوماً بأنهم سيعدلون مادة واحدة من مواده ناهيك عن تعديل بضعة مواد، ومن التخبط والحيرة دعمهم لمن لم يقل بتطبيق الشريعة الإسلامية، كما أن الأمة تعرف جيداً أن هؤلاء الذين أوصلتهم للسلطة قد صرحوا علنا وسراً بأنهم سيحافظون على اتفاقية كامب ديفيد وكل المعاهدات مع إسرائيل مع أن الأمة في مصر قد خرجت في مليونيات تتوعد فيها بتحرير المسجد الأقصى من دنس يهود، هذه المليونيات التي شهدناها أعادت لأذهاننا أمجاد الأمة وماضيها الشامخ في تحرير المسجد الأقصى من الصلييبين من قبل والتتار، فكل هذه الأمثلة تدل بكل تأكيد على الضبابية والتشويش ولم يكن كل هذا من فراغ فهناك عمل مدبر ومُبيت لإحداث كل هذا التضليل فيا ترى ما هي عناصر هذا التضليل أو التشويش المتعمد والمفتعل؟


إن الناظر لواقع الساحة السياسية في مصر من حيث الجهات المسيطرة على الساحة السياسية والمفاهيم الفاعلة والمؤثرة تأثيراً يحدث وقائع جديدة وأحداث جديدة سيجد ثلاثة عناصر تؤثر على مسار الثورة مما يجعل أهل مصر يتساءلون لماذا قامت الثورة؟ هل قمنا بالثورة لأجل حرب الجيش أو لأجل سفك الدماء في الشوارع؟ أو لأجل إهانة المسلمات في الميادين بكشف عوراتهن بالقوة وجرهن كالبهائم؟ أم لبيع الغاز لإسرائيل؟ وكثير من الأسئلة الدالة على الحيرة.


العنصر الأول: هو عقيدة الطاعة العمياء في الجيش. هذه العقيدة التي تؤيدها الأمة في مصر حتى الآن مع أنها طاعة محرمة في الإسلام، قَالَ عَمْرُو بْنُ زُنَيْبٍ الْعَنْبَرِيُّ: إِنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ مُعَاذًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَيْنَا أُمَرَاءُ لَا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِكَ، وَلَا يَأْخُذُونَ بِأَمْرِكَ، فَمَا تَأْمُرُ فِي أَمْرِهِمْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا طَاعَةَ لِمَنْ لَمْ يُطِعِ اللَّهَ» مسند أحمد مخرجاً، وعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ جَيْشًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا فَأَوْقَدَ نَارًا وَقَالَ: ادْخُلُوهَا، فَأَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا، وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا فَرَرْنَا مِنْهَا، فَذَكَرُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لِلَّذِينَ أَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا: «لَوْ دَخَلُوهَا لَمْ يَزَالُوا فِيهَا إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ» ، وَقَالَ لِلْآخَرِينَ: «لاَ طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي المَعْرُوفِ» صحيح البخاري، فالمجلس العسكري يستخف بالجند ولكنهم يفعلون كما فعل جند فرعون وقومه حيث قال تعالى فيه: "فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ" فهنا لا طاعة للمجلس العسكري لأنه لم يطع الله لأنه يتلقى الأوامر والأموال من أميركا لأنه يدافع عن اليهود وعن سفارتهم في مصر وعن دولتهم المزعومة في فلسطين المباركة، ومن الخطأ الذي نجده مستشرياً في مصر هو تفاخر أهلها بهذه الطاعة العمياء حيث يعتبرونها سبب قوة الجيش، وعقيدة الطاعة العمياء هي عقيدة الأميركان وعملائهم الذين ساموا أهل مصر سوء العذاب بسياساتهم السقيمة والمعادية للإسلام فإن الثائر الحقيقي هو الذي يرفض كل ما له علاقة بالمنظومة الحاكمة عقائدها ودساتيرها ودفاترها وكل ما له صلة بها. وبذلك يكونون قد دعموا هذه العقيدة وأيدوها فمن باب أولى أن يحتضن الجيش هذه العقيدة طالما رضيها الشعب وكأن الشعب يمسك الجيش بيد حتى لا يسقط ويدفعه باليد الأخرى حتى يسقط وهذا محال، وهذه كارثة يجب التخلص منها لأن هذه العقيدة هي سر قوة المجلس العسكري فإذا تخلى عنها الشعب وحاربها في الجيش وكافح الشعب هذه العقيدة استطاع أن يُسْقِطَ المجلس العسكري بكل سهولة ويحدث انقلاب عسكري في الجيش لصالح الإسلام الحقيقي الذي يرفض طاعة المجلس العسكري التي هي طاعة في معصية الله كما بيّنا.


العنصر الثاني: هو الإعلام المرئي والمسموع والمقروء الذي يتناغم مع سياسة المجلس العسكري بل هو الذراع الإعلامي للمجلس العسكري حيث نجده ينفذ كل مؤامراته بكل حرفية، فيفخم ما يريده المجلس ويهمل ويهزأ مما يريد المجلس إهماله ورأينا كل هذا حيث يعمل على إبراز شخصيات على أنها مؤثرة وهي في الحقيقة ليست كذلك مثل أحمد شفيق وعمرو موسى ومحمد البرادعي وغيرهم، وليؤكد لشباب مصر أن هذه الشخصيات بريئة من مبارك والمجلس وأنها شخصيات صادقة ومخلصة ينشر بعض لقاءات شباب 6 أبريل مع هؤلاء الشخصيات ثم يظهر اطمئنان شباب 6 أبريل حتى يطمئن شباب مصر العمود الفقري للثورة، كما نشر الإعلام لقاءات شباب 6 أبريل مع طنطاوي نفسه ليبين أن المجلس سيلبي مطالب شباب الثورة حتى يطمئنوا مما جعلهم يفوتون فرصة الإطاحة بالمجلس في ذلك الوقت الذي كانت فيه الثورة في أوج زخمها، ويركز على مواضيع ليست من الأهمية بمكان مثل موضوع البنت التي نشرت صورها وهي عارية يوم الخميس قبل جمعة المطالبة بالشريعة الإسلامية حتى يشتت على الناس أمر هذه الجمعة ويصرفهم عن عقدها، كما يوجد زخماً لمواضيع الدولة المدنية ويعتبرها الإعلام تقدماً وحضارة و يهزأ من مشروع الدولة الإسلامية ويخوف الناس منها بل يخوف الأقباط منها ويبث كل شيء فيه تهييج للأقباط على المسلمين مثل قضايا زوجات القساوسة اللاتي دخلن في الإسلام فيظهرها على أنها تذويب للأقلية، فإذا أُعْتدِي على قبطي يقول الإعلام هو اعتداء عنصري من بعض المسلمين على الأقباط ثم يوبخ المسلمين توبيخ الأب لابنه على طريقة حسني مبارك الأب!! وهو نفسه التوبيخ الذي يقوم به المجلس العسكري سليل مبارك الأب!!، وإذا أُعتدِي على مسلم يقول إن الأقباط اعتدوا على المسلمين ويبرر لهم الاعتداء لأنهم مضطهدون، ويبث أفكاراً غير موجودة عند الأقباط وهي حكم مصر، فهو بحق خطاب فتنة كما أن الإعلام قد صور مشروع تعديل بضعة مواد من الدستور على أنه عمل يصب في مصلحة أهل مصر وغض الطرف عن مناقشة الأساس الذي يُغيَر به الدستور والقوانين وجعل هذا من اختصاص القانونيين (العلمانيين) ثم إنه يروج للانتخابات الرئاسية على أنها هي البلسم الشافي وهذا ما يقوله المجلس العسكري ويعمل لأجله، ثم إن الإعلام يَسْخَر من شباب مصر ويعتبرهم متهورين و"فوضجية" وهي نفس اللهجة التي يتهم بها المجلس العسكري الشباب البريء الطامح والمُفترى عليه. وبالتالي يجب تحرير الإعلام فكرياً ومادياً وذلك بكفاحه وكشفه وفضحه وفضح الأفكار والمفاهيم التي يلعب عليها على أساس الإسلام وأفكاره ومفاهيمه وتبين أنّ مفاهيم الإعلام العلماني تخالف الإسلام جملةً وتفصيلاً، مما يؤدي إلى سخط الله وتأخير نزول نصره على الناس حتى يثبت له جلّ وعلا صدق توجههم نحوه سبحانه.


العنصر الثالث: يكمن في وجود المؤسسات والهيئات الغربية أو العميلة للغرب من مثل السفارات وملحقاتها ومنظمات الأمم المتحدة وبناتها (من مثل منظمات تنمية المرأة ومنظمات تطوير الشباب وغيرها) والمراكز التابعة لها أو المراكز الأوروبية أو الأمريكية والجامعة الأميركية والمعاهد الأميركية خاصةً لأن حسني مبارك المخلوع قد عقد اتفاقيات في مجال التعليم والتي بسببها أدخلت أميركا جامعاتها ومعاهدها ومراكزها إلى مصر وكذلك الشركات والبنوك الأجنبية المشبوهة، فكلها يجب طردها وطر د سفارة كيان يهود، يجب طردهم لغير رجعة بل يجب إخطارهم بأننا سنأتيهم في عقر دارهم لنعلّمهم كيف يعيش الإنسان عزيزاً بربه وبدينه فلا يتكلفوا عناء السفر إلينا. أقول يجب التخلص من هذه المؤسسات والهيئات لأنها تخرّج وتفرّخ العملاء الذين ينازعون الشعب ويحرفونه عن توجهه إلى الطريق الآمنة لثورة خرجت من بعد تعثرٍ ومخاضٍ أليم. ويتحقق هذا الطرد بمكافحة هذه المؤسسات على أساس الإسلام حتى يعلم أهل مصر أنها تعاديهم وتحاربهم بشتى الوسائل لأجل أن تكون مصر حارسة للكيان الصهيوني الغاصب.


كما أنني أبشر بأن هذا البرنامج إذا تم تدشينه في مصر ستكون ردة فعل الشعب إيجابية وقوية لأنهم سيشعرون بصدق لهجة هذا البرنامج مما يحدث زخماً إيجابياً للثورة يقلب الطاولة على أميركا وعملائها، والمفرح أيضاً أن هذا البرنامج سلاح ذو حدين السلاح الأول هو تحرير مصر من تحكم وسيطرة أميركا والسلاح الثاني هو التشويش وصرفها عن التركيز في قضية الأمة الإسلامية في أرض الشام المباركة مما يجعل بشار وحيداً في مواجهة الأمة التي ستسحقه تحت أقدام أطفالها ونسائها وشيوخها وشبابها زهرة عمرها. إذاً سيكفي منتوج ثمار شجرة الكنانة أهلها وأهل الشام بإذن الله.


فإذا تمت وقاية شجرة الكنانة من هذه الآفات الثلاثة ثم سقيت بماء الإسلام فإنها ستنمو في جوٍ متعافٍ وسليم من كل آفة وسوف تؤتي أُكلَها في كل حين بإذن ربها عطاءً سخاءً يسر الناظرين.


وسنعود جندَ عقيدةٍ وضاءةٍ تسمو بكونٍ ضجّ بالأثقالِ


سنعود راياتٍ تعانقُ مصحفي وسيوفَ حقٍ تهتدي بهلالِ


سنعود فلتصحُ النفوسُ لدينا ولتمضِ قافلةُ الهُدى في الحالِ


سنعود زحفاً تحت ظلّ خلافةٍ في فتح غربٍ كافرٍ وشمالِ


الفجر أقبل لا بل الفجر عاد لن تضن الشمس بالإعجالِ


الفجر أقبل بل الفجر عاد فابشري يا أمتي هذا أوان تحطم الأغلالِ


كتبه للإذاعة ابن مالك- السودان

المزيد من القسم سياسة

يا علماء الأزهر: الشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار!!

ذكرت جريدة اليوم السابع في 26/10/2015م، أنها حصلت على نسخة من تقرير مهم لمرصد الأزهر الشريف أكد فيه "أن التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة "جائزة"، ما دامت ليست من قبيل الاستعانة بالمشركين على المسلمين طلبا لخذلان المسلمين، كما ذكر أن من مقاصد الشريعة عمارة الكون ولتحقيقها تمت الاستعانة بهم في نواح عديدة، منها الإدارية والصناعية والكتابية والقتالية وغيرها، واستدل بأن الرسول r استعان حينما هاجر إلى المدينة برجل مشرك ليدله على الطريق، وكان له غلام يهودي يخدمه بالمدينة، ولما قدم إلى المدينة كتب معاهدة بين المسلمين واليهود جاء فيها: (وأن بينهم النصر على من داهم يثرب)، ولما توجه رسول الله إلى مكة عام الحديبية ووصل إلى ذي الحليفة أرسل عينا له من خزاعة يأتيه بخبر قريش، وكان ذلك الرجل مشركا"، ليختم قائلا: "أما التحالف مع غير المسلم في مواجهة جماعة متطرفة تهدد أمن المجتمعات وسلامتها فعلينا هنا أن نفرق بين من يستعين بالمشركين على المسلمين طالبا خذلان المسلمين، قاصدًا هدم دولتهم، هادفًا إلى إضعاف شوكة الإسلام، كارها مبغضا لهذا الدين وأهله، فهذه الحالة نهى عنها ربنا تبارك وتعالى بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، وبين من يفعل ذلك ردا لعدوان فئة باغية لا يستطيع رد عدوانها وحده، مع احتفاظه بسيادة دين الإسلام في بلده ظاهرا غالبا، فلا مانع له أن يستعين بغير المسلمين تحقيقا لمصالح المسلمين؛ ولضرورة أمن المجتمع وسلامته".

من الواضح جدا أن الوضع في الشام يلقي بظلاله على المنطقة كلها، وأن هناك ترتيباً وتحضيرات لكي تصبح مصر مخلبا من مخالب أمريكا في الشام بإدخالها إلى حلبة الصراع كما فعلت في ليبيا من قبل، كجزء من حلف أمريكا في حربها الصليبية الجديدة بعد أن أوشكت روسيا على الفشل، وحتى لا يغضب أبناء الكنانة لتحرك جيشهم تجاه إخوانهم في الشام، ويكون هناك مبرر لقمع من يظهر الغضب منهم، فلا بد من مبرر قوي وفتوى شرعية لخداع أهل الكنانة وأبنائهم في الجيش حتى لا يؤرقهم فيما بعد تلوث أيديهم بدم إخوانهم في بلاد الشام، وبدلا من أن يصدر مرصد الأزهر وعلماء الكنانة بيانا وفتاوى تحرم تلك التحالفات على أبناء الأمة وتجرم الدخول فيها، وتبين وجوب نصرة أهل الشام وأهل فلسطين وغيرهم ورد كيد أعداء الأمة من أمريكا ويهود والغرب الكافر، أصدر المرصد تقريرا أجاز فيه التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة، ما دامت ليست من قبيل خذلان المسلمين، وكأن قتل المسلمين ليس خذلانا لهم أو أنه قد أصبح أحد مقاصد الشريعة، ولا ندري من أين أتى المرصد بهذه الفتوى وما دليله عليها؟! ولا عن أي شريعة وأي مقاصد يتحدث؛ فمقاصد الشرع تحفظ النفس المسلمة لا تقتلها بتحالف مع عدو الله ورسوله وعدو الأمة، والمعلوم من قول رسول الله r «إنا لا نستضيء بنار المشركين» ورده على المشرك الذي لحق بالجيش «إنا لا نستعين بمشرك»، أما الاستعانة في الأمور الإدارية فلم يرد تحريمها، وهي تختلف جملة وتفصيلا عن الاستعانة في القتال فضلا عن قتال المسلمين، والأصل فيها الإباحة ولا يجوز قياسها على قتال أهل البغي من المسلمين بأي حال من الأحوال، فهي ليست من الأمور الإدارية وإنما هي أحكام شرعية لأفعال الأصل فيها التقيد بأحكام الشرع المستنبطة من أدلتها، وما أتى به النص الصريح هنا في قتال طائفتين من المؤمنين ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّه﴾ فالأصل في قتال طائفتين من المؤمنين أن نعمل على الإصلاح بينهما ثم يقاتل المسلمون، والمسلمون فقط دون غيرهم، الفئة الباغية طالما بقيت على بغيها حتى تعود عنه، ولا يجوز لهم أن يستعينوا بكافر على إخوانهم بعدوهم أبدا، فكما في الصحيحين «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

وحتى نفصل في الفتوى يجب أن نستعرض واقع الأمة اليوم؛ حيث لا وجود لدولة إسلامية بالمفهوم الشرعي بل كلها بلاد إسلامية يسكنها مسلمون، يحكمها حكام ضرار مغتصبو سلطة وضعهم الغرب الكافر على رؤوس البلاد والعباد لرعاية مصالحه ولقهر الأمة واستعباد شعوبها للغرب الكافر، وكل من حاول الانعتاق من التبعية والتملص من ربقة الغرب يتسلطون عليه بسلاح ثمنه من أموال وأقوات الأمة واصفين كل من حاول الانعتاق بكل أوصاف التطرف والإرهاب والخروج.

وهنا مع هذا الواقع يكون واجب الأمة خلع هؤلاء الحكام وتنصيب خليفة واحد تكون رئاسته عامة لجميع المسلمين ويحصل الحكم ببيعة شرعية صحيحة ويحكم الأمة بالإسلام كاملا شاملا غير منقوص، ويكون له وحده حق تبني الأحكام الشرعية وسنها دستورا وقوانين، بهذا فقط يكون لدينا دولة إسلامية من حقها وحدها قتال البغاة والخارجين، أما هؤلاء الحكام وعلماؤهم وعملاؤهم فهم مغتصبون لسلطان الأمة محاربون لله ورسوله وأوليائه، وهم آخر من يقيم للإسلام وأحكامه وزنا أو احتراما في بلادنا ولا علاقة لهم لا بالشرع ولا بمقاصده، وأول من يدرك ذلك هم العلماء قبل عوام الناس من أهل الكنانة وغيرها، فلا يجوز لهم أن يبرروا ويشرعنوا خياناتهم في تجارة بالإسلام واستغلال واضح لجهل الناس بأحكامه لصالح حكام السوء ومن خلفهم الغرب الكافر عدو الإسلام والمسلمين، والذي يبررون الآن التحالف معه لوأد ثورة الأمة في الشام وغيرها، في محاولة يائسة لمنع عودة الخلافة على منهاج النبوة والتي أصبح نجمها يعلو في الأمة بعمومها والشام خاصة، والتي فضحت العملاء وعلماء السوء وأبت إلا أن تكشف كل متلون مخادع، ولن يبقى ثابتا إلا من يستحقون بحق أن يكونوا كأمثال الصحابة وأن تقام على أكتافهم دولة خلافة على منهاج النبوة يرضى عنها ساكن السماء وساكن الأرض.

يا علماء الأزهر الكرام وأحفاد العز بن عبد السلام سلطان العلماء، لا تكونوا أكثر الخاسرين فتبيعوا دينكم بدنيا غيركم، ولن ينفعكم حكام السوء أو يغنوا عنكم من الله شيئا، فكونوا مع الحق الذي تعلمون وطالبوا أهل مصر الكنانة وجيشها بخلع حكام السوء وإعلانها خلافة على منهاج النبوة، ونصرة أهل الشام وفلسطين وسائر المستضعفين من أبناء الأمة، فهذا دوركم ودورهم، فأنتم ورثة الأنبياء وهم جند الله ورسوله ودرع الأمة وحماة الإسلام فحرضوهم على نصرة الله ورسوله تفوزوا وإياهم ويكون لكم وللكنانة السبق في ركب الجنة.

يا أهل الكنانة وعلماءها وجيشها، يا من كنتم للإسلام درعا وحصنا وكان للإسلام بكم عزٌّ ومنعة من للإسلام، إن لم يكن أنتم من ينتصر لحرمات المسلمات غيركم من يحرر الأقصى دونكم، إن الأقصى والشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار وخلف عدو من أعداء الله ولخدمة الغرب الكافر ولفرض نفوذه ومخططاته ومنع عودة الحياة الإسلامية من خلال خلافة على منهاج النبوة، وإنما تنتظركم أنتم جند صلاح الدين تحت راية رسول الله r، تنتظركم ناصرين فاتحين محررين كما عهد بكم، تنتظركم بأسا شديدا على أعداء الله ورسوله وعزا لدينه ومددا لأنصاره، واعلموا أن نصر الله قادم لا محالة، فليكن بأيديكم أنتم وليكن لكم السبق للفردوس الأعلى مع أنصار الأمس فإنها الجنة، والأيام القادمة أيام فاصلة فانحازوا فيها لما يحب الله ويرضى وانصروا إخوانكم في حزب التحرير واحملوا معهم مشروع الأمة المنبثق عن عقيدتها خلافة على منهاج النبوة تنهي التبعية للغرب الكافر وتعيد عز الإسلام وأهله وتعيد بلادنا سيدة الدنيا كما كانت، اللهم اجعله قريبا واجعله بأيدينا.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الله عبد الرحمن

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

نعمة الأمن والأمان في الأردن

نتغنى في الأردن بالأمن والأمان، وإذا ما تكلم بعضنا بوجوب نصرة الشام والأقصى رد علينا آخرون بقولهم أنتم تريدون إشاعة الفوضى في البلد والقضاء على الأمن والأمان، ألا ترون ما حدث لأهل سوريا ومصر وليبيا واليمن وغيرهم؟

أقول لمثل هؤلاء: إن نعمة الأمن والأمان والرخاء الاقتصادي كان يتنعم بها أهل مكة، فقد آمنهم الله من الجوع والخوف بينما كانت القبائل من حولهم يغير بعضها على بعض فيقع فيهم القتل والأسر، قال تعالى مذكرا إياهم أنهم كانوا في أمان بينما غيرهم يعيش في خوف ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ فماذا حدث لأهل مكة؟ هل استمر الأمن والأمان؟ هل حافظوا على نعمة الأمن والأمان؟ قال تعالى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾.

أطعمهم من جوع: أمان اقتصادي... كانت خيرات الجزيرة العربية والشام واليمن تجبى إليهم في رحلتين سنويتين، رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة الصيف إلى الشام، وآمنهم من خوف: كانت القبائل تسعى إلى ودِّهم لأنهم أهل الحرم،كما أن الرحلة في الصحراء إلى اليمن جنوبا والشام شمالا دليل على الأمن الذي تنعَّم به تجار مكة.

ولما بعث رسول الله r إليهم طلب منهم أن يحافظوا على هذه النعمة، كيف؟

اسمعوا قوله تعالى ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ

إذن المحافظة على الأمن والأمان تكون بطاعة الله عز وجل، وتنفيذ أوامره سبحانه في الحياة العامة، في الحكم والاقتصاد والاجتماع والتعليم والسياسة الخارجية، وليس الاقتصار على تنفيذ أمر الله في العبادات والأخلاق والمطعومات والملبوسات فقط، قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً﴾ أي نفذوا أحكام الإسلام كلها، فلا يجوز أن نقصر الإسلام على جزء منه ونترك الباقي خوفا من أمريكا وأوروبا وغيرهما من دول العالم.

فحتى نحافظ على الأمن والأمان يجب تغيير الدستور إلى دستور إسلامي وتغيير النظام الحاكم من نظام علماني إلى نظام إسلامي، وأن تسترد الأمة سلطانها وتختار حاكمها لتبايعه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله r... وفي ذلك تحقيق لعبادة رب البيت.

وأما عصيان الله وإعلان الحرب على أحكامه الشرعية فهو خسران الأمن والأمان، والحكم بغير ما أنزل الله خروج عن طاعة رب البيت، والتنسيق مع روسيا في حربها على المسلمين في الشام خروج عن طاعة رب البيت، والمشاركة في التحالف الصليبي خروج عن طاعة رب البيت، وإباحة الربا باسم الحرية الاقتصادية، وإباحة التعري والسفور والاختلاط والمثلية الجنسية باسم الحرية الشخصية خروج عن طاعة رب البيت، وترك قطعان يهود يمارسون عربدتهم في الأقصى خروج عن طاعة رب البيت، وتأييد نتنياهو في تركيب كاميرات التجسس خروج عن طاعة رب البيت، وخذلان أهل سوريا وتركهم لبشار وروسيا وإيران وحزبها في لبنان خروج عن طاعة رب البيت، وإرسال الجيش الأردني ليحارب المسلمين بدلا من توجيههم لمحاربة يهود وتحرير الأقصى وفلسطين منهم هو خروج عن طاعة رب البيت...

أهل مكة رفضوا دعوة الله فخسروا الأمن والأمان.

انقسم المجتمع إلى مؤمنين وكافرين... أصبح الأخ يعادي أخاه والابن يعادي أباه والزوجة تعادي زوجها والعبد يعادي سيده. عصا العبيد أسيادهم، وعصا الشعب حكامه، وسموا زعيمهم أبا الحكم بأبي جهل. وأمر الله نبيه والمؤمنين بتهديد أبي جهل ﴿كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ ثم أمره أن يعلن الوصف الحقيقي لأبي جهل ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ ثم يستأنف التحدي والتهديد والوعيد ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَه * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ ثم أمر رسوله والمؤمنين بعصيان الحاكم المجرم وإعلان التمرد على دستوره ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾.

لو دخل أبو الحكم في الإسلام وعبد ربَّه الذي أعطاه الأمن من الجوع والأمن من الخوف لما فرق مجتمعه، ولو آمن زعماء مكة لحققوا شرفا ما بعده شرف، ولظل ذكرهم معطراً خالدا، ولكنهم رفضوا الشرف واستغربوا وعد الرسول r بالانتصار على فارس والروم، واتهموه بالجنون، ففقدوا الأمن والأمان وقُتلوا في معركة بدر، أين هم الآن؟!.. في الجحيم والعياذ بالله وقانا الله وإياكم ذلك المصير. أما أولادهم الذين آمنوا بدعوة الإسلام فقد حافظوا على نعمة الأمن والأمان وأصبحوا قادة البشرية.

ونحن في الأردن إذا لم نعِ الدرس وندرك أن الحفاظ على الأمن والأمان لا يكون إلا بعبادة رب البيت... فسنخسر الدنيا والآخرة.. نعوذ بالله من ذلك... وها نحن نرى بعض البوادر في فقدان نعمة الأمن والأمان من انتشار العصابات والعنف في الجامعات والعشائر وفساد الدولة ونهب المال العام والفقر والبطالة... وإذا لم نعد إلى ديننا عودة حقيقية فسيستمر الخسران حتى نجد أنفسنا مشردين لاجئين كأهل البلاد من حولنا... لا قدر الله.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

نجاح السباتين – ولاية الأردن