صحيفة "العرب" تتولّى كِبْر محاربة الخلافة وحزب التحرير
February 24, 2025

صحيفة "العرب" تتولّى كِبْر محاربة الخلافة وحزب التحرير

صحيفة "العرب" تتولّى كِبْر محاربة الخلافة وحزب التحرير

صحيفة "العرب" تنشر على موقعها الإلكتروني مقالاً بعنوان: "حزب التحرير الإندونيسي، غزة، والسياسة الإسلامية العالمية: تضامن أم استغلال"، بقلم: محمد مأمون الرشيد، يوم الأربعاء 2025/2/19م.

من يبحث في موقع الصحيفة المذكورة عن حزب التحرير في سطر البحث في أعلى صفحة الصحيفة يجد عشرات المقالات والتقارير والأخبار تحارب الصحيفة من خلالها حزب التحرير ومفهوم الخلافة؛ ما يعني أنّها تتولّى كِبْرَ محاربة الإسلام السياسيّ وما يتعلّق به.

أما صاحب المقال فقد وصفته الصحيفة بأنه "عضو هيئة مكافحة التطرف والإرهاب في مجلس علماء إندونيسيا المركزي"، ويبدو أنّه تمّ اختياره لهذه الوظيفة لأنه تخرج في درجة البكالوريوس برسالة عنوانها "مواجهة أفكار حزب التحرير من منظور علم الحديث"، وعليه فقد رضي لنفسه أن يكون رأس حربة للكفار لمحاربة الإسلام السياسيّ ومحاربة حزب التحرير و"الجماعات المتشددة" على حدّ قوله، فلم نجد له مكافحة للتطرف والإرهاب اليهوديين، فلم يكافح إرهاب كيان يهود في تدميره لغزة وقتل عشرات الآلاف من أهلها، وتشريد مئات الآلاف، ولا تدمير المخيمات في الضفة الغربية وتشريد أهلها، ولم أجده يكافح الإرهاب الأمريكي في الصومال والعراق وأفغانستان واليمن، ولا الإرهاب الهندي في كشمير، ولا الإرهاب ضد مسلمي الروهينجا في ميانمار، ولا الإرهاب الصيني ضد المسلمين في تركستان الشرقية وغيرها، بل تولّى كِبر محاربة حزب التحرير ودعوته لتوحيد المسلمين تحت راية الحكم بالإسلام راية الخلافة!

وهذا المقال الذي وُصِف كاتبه بأنه عضو في مجلس علماء إندونيسيا المركزي؛ لا يجد فيه القارئ رائحة الإسلام، ولا ينطلق في أفكاره فيه من العقيدة الإسلامية، بل إنّ الذي يزكم الأنوف منه هو رائحة القطرية الضيقة التي تحرص على تمزيق المسلمين في كيانات متعددة بدل جمعهم في كيان واحد، هو كيان الخلافة. كما تفوح منه رائحة القومية العفنة التي حذّر منها الإسلام تحذيراً شديداً. ويدافع عن الديمقراطية الكافرة وعن الدولة الإندونيسية التي لا تحكم بما أنزل الله! كما أنّه يتبنى النظرة الغربية لقضية فلسطين على أنها (صراع)، وليس قضية أرض إسلامية احتلها اليهود، ويراها مسألة إنسانية حقوقية دون بنائها على العقيدة الإسلامية، ويتبنّى في حلّها الحل الغربي (القديم)، وهو إقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران، أمّا الأرض التي احتلها يهود قبل الرابع من حزيران فيبدو أنّ الكاتب المحترم يراها أرضاً يهودية وليست أرضاً إسلامية، مع أنّ أمريكا ترامب قد تخلّت عن هذا الحلّ، وتسعى إلى توسعة كيان يهود، وتدعو إلى تهجير أهل غزة، فلم نجد للكاتب أيّ رد فعل، ولا مكافحة لتطرف ترامب وإرهابه للمسلمين في فلسطين! بل يرى أنّ ذلك قد أعطى ما سماه "الجماعات الإسلامية المتشددة" فرصة لاتهام الدول العربية بخيانة القضية الفلسطينية، مع أنّ الواضح لكل ذي بصر وبصيرة أنّ الدول العربية وكذلك البلاد الإسلامية؛ ومنها إندونيسيا أيضاً؛ قد فرّطت جميعها في قضية فلسطين!

تجنّى الكاتب على حزب التحرير بادئاً من عنوان مقاله الرئيسي والفرعي وفي جميع فقرات مقاله وانتهاء بآخر فقرة فيه، مع وضوح عدم معرفته الكافية به، وبيان ذلك:

أولاً: في العنوان الرئيسي (حزب التحرير الإندونيسي)، فإمّا أن الكاتب يجهل حقيقة حزب التحرير بأنّه حزب للأمة الإسلامية كلها، وإمّا أنّه انطلق من نظرته الضيقة: القطرية والقومية، مجارِياً الواقع الخاطئ المفروض على الأمة الإسلامية بأنْ تكون ممزقة مفرقة في كيانات لا تحكم بما أنزل الله، فأضاف إلى حزب التحرير وصف (الإندونيسي)، مع أنّ حزب التحرير حزب سياسي مبدؤه الإسلام يعمل لتوحيد الأمة الإسلامية في كيان سياسي واحد هو كيان الخلافة الذي أمر الله سبحانه وتعالى ورسوله الكريم ﷺ بإيجاده.

ثانياً: في العنوان الفرعي "حزب التحرير يعتمد على العاطفة الشعبية لتعزيز شرعيته الأيديولوجية، وليس بدافع التضامن الحقيقي مع الفلسطينيين"، تضمّن هذا العنوان خطأً وافتراءً، أما الخطأ فهو في عدم معرفة الكاتب بحزب التحرير، وأنّه يستمد شرعيته من الكتاب والسنة وما أرشدا إليه، فشرعية حزب التحرير في عمله لإقامة الخلافة وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر؛ آتية من قوله تعالى: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ ومن أحاديث رسول الله ﷺ التي جعلت المحاسبة فرضاً على المسلمين، ومن إجماع الصحابة على إقامة الخلافة بعد رسول الله ﷺ. فلا يعتمد حزب التحرير على العاطفة الشعبية لتعزيز شرعيته الإيديولوجية، وإنما يقوم بواجبه الشرعيّ في بيان الحكم الشرعي في قضية فلسطين للناس. أمّا الافتراء فهو في قوله: (وليس بدافع التضامن الحقيقي مع الفلسطينيين) وقد كرّر هذا الافتراء على الحزب وشبابه غير مرة بما في ذلك ما ورد في العنوان الفرعي (تضامن أم استغلال)، وكأنّه قد شقّ عن قلوب شباب حزب التحرير الذين تحرّكوا كما تحرّك بقية أبناء الأمة من شرقها إلى غربها معبّرين عن تضامنهم مع الفلسطينيين، ليعرف أنّ قصد شباب حزب التحرير ليس التضامن؛ فليتّق الله وليلزم غرزه!

ثالثاً: التهمة التي يوجّهها الكاتب لحزب التحرير أنّه يعمل لإحياء مشروع الخلافة الإسلامية، وقد كرّر ذلك غير مرة في مقاله، وهذا يكشف عن مدى معرفته بالإسلام وبأحكامه الشرعية، فلا يعرف أنّ نظام الحكم في الإسلام هو الخلافة، كل ذلك في سبيل دفاعه عن دولته الإندونيسية القطرية القوميّة الضيقة، التي جعلت منه موظفاً في هذه الهيئة ليكون رأس حربة في مكافحة الإسلام السياسي ومحاربة العاملين لإعادة الخلافة، ولا يتسع المجال لذكر أقوال علماء الأمة في وجوب الخلافة، وأكتفي بذكر بعض الأسماء البارزة منهم: فمنهم الماورديّ والنوويّ والجوينيّ وابن حجر العسقلاني والهيثمي وابن تيمية وابن خلدون والجزيريّ والقرطبيّ والنسفيّ والغزنويّ وشمس الدين الرمليّ وعضد الدين الإيجيّ وابن حزم والشوكاني وابن عاشور وغيرهم. لعلّ الكاتب يرجع إلى أقوالهم ويرى أين هو منهم.

رابعاً: لم يكتف الكاتب بمحاربة فكرة الخلافة التي يعمل حزب التحرير لإيجادها، بل تجاوز ذلك لمحاربة الجهاد، الذي هو ذروة سنام الإسلام، وهو طريقة الإسلام في الدفاع عن حقوق المسلمين وأراضيهم، وهو الطريقة الشرعية لحمل الإسلام إلى الناس كافة، فالكاتب بعدما ذكر موقف إندونيسيا من القضية الفلسطينية الموقف المناقض للإسلام، الموقف الذي يعطي لليهود حقاً في فلسطين فيما قبل الرابع من حزيران 1967م، بعدما ذكر هذا الموقف المشين يقول: "على الرغم من هذا الدعم الرسمي الثابت، يسعى حزب التحرير إلى تشويه هذه الحقائق عبر الترويج لفكرة أن الجهاد العالمي تحت راية الخلافة هو الحل الوحيد للقضية الفلسطينية"، فالكاتب يتهم حزب التحرير بتشويه ما وصفه بأنه (حقائق)، (الحقائق) التي هي خيانة لله ورسوله والمؤمنين، وتفريط بأرض المسلمين المحتلة قبل الرابع من حزيران، وإعطاؤها ليهود، ويعدّ الترويج لفكرة أنّ الجهاد العالمي تحت راية الخلافة هو الحل الوحيد للقضية الفلسطينية؛ يعدّه تشويهاً للحقائق، كل ذلك في سبيل الدفاع عن دولته القطرية القومية وموقفها الخيانيّ من القضية الفلسطينية، فليتقّ الله وليثب إلى رشده، فحكام إندونيسيا لا يحكمون بما أنزل الله كغيرهم من الحكام في باقي بلاد المسلمين، ولن ينفعوه عند الله، بل سيتبرّؤون منه، ويتمنّى أنْ تكون له كَرّة فيتبرأ منهم، وأنّى له ذلك؟

خامساً: كرّر الكاتب في هجومه على حزب التحرير عبارات: "ظهرت أجندات أخرى، أبرزها الخطاب الذي يروّجه حزب التحرير الإندونيسي، التنظيم المحظور الذي يسعى إلى إعادة إحياء مشروع الخلافة الإسلامية"، "لقد تحوّل الصراع الفلسطيني إلى أداة سياسية يستخدمها الحزب للطعن في شرعية الدولة القومية، وزعزعة النظام القائم، وطرح الخلافة كبديل وحيد. بالتالي، لم تعد القضية مجرد تضامن مع فلسطين، بل أصبحت فرصة لتعزيز وجود الحزب وإعادة نشر أفكاره"، "ففي المظاهرات التي نظمها، كان خطاب الخلافة حاضراً بقوة إلى جانب الشعارات المناهضة للغرب والدولة القومية. بالنسبة للحزب، غزة ليست مجرد قضية فلسطينية، بل رمز لمواجهة الديمقراطية التي يراها نظاما فاشلا"، "حزب التحرير لا يدافع عن فلسطين بقدر ما يدافع عن أجندته الخاصة"؛ يتهم الكاتب الكريم حزب التحرير بوجود أجندة خاصة له، وأنّه يسعى لتحقيق أجندته الخاصة، ومن خلال عباراته السابقة تتضح هذه الأجندة بأنها:

- إعادة إحياء مشروع الخلافة الإسلامية.

- الطعن في شرعية الدولة القومية.

- زعزعة النظام القائم وطرح الخلافة كبديل وحيد.

- تعزيز وجود الحزب وإعادة نشر أفكاره.

- حضور خطاب الخلافة.

- مواجهة الديمقراطية.

من المعلوم عند العقلاء أنّ لكل عامل أجندةَ عمل، سواء أكان فرداً أم جماعة أم دولةً، فلا يَعيبُ حزبَ التحرير أنْ تكون له أجندة عمل، ولكن الأهمّ من كل هذا هو ماهيّة هذه الأجندة، وقياسها على مقاييس الإسلام والعقيدة الإسلامية، لكنّ الكاتب لم يفعل ذلك ولم يُخضعْ أجندة حزب التحرير للإسلام، بل إنه - وللأسف الشديد - يعيب على حزب التحرير عمله لإزالة أنظمة الكفر القائمة في بلاد المسلمين وإقامة الخلافة، الذي هو فرض شرعي، ويعيب عليه رفضه الديمقراطية الكافرة المناقضة للإسلام، لأنها تُعطي عقول البشر الناقصةَ حق التشريع من دون الله تعالى، ويعيبُ عليه تعزيز وجوده ونشر أفكاره، دون أن يقيس ذلك على مقاييس الإسلام، ولم يدرك الكاتب أنّ نشر أفكار الإسلام هو حملٌ للإسلام ودعوة إليه، وهو أمر بالمعروف ونهيٌ عن المنكر.

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

خليفة محمد – ولاية الأردن

المزيد من القسم null

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

في كل مرة يُقدَّم لنا "رمز جديد" له جذور مسلمة أو ملامح شرقية، يهلل كثير من المسلمين، وتُبنى الآمال على وهمٍ اسمه "التمثيل السياسي" في نظامٍ كافر لا يعترف بالإسلام حكماً ولا عقيدةً ولا شريعةً.

نذكر جميعاً الفرح العارم الذي اجتاح مشاعر كثيرين عند فوز أوباما في 2008. فهو ابن كينيا، وله أب مسلم! وهنا توهم البعض أن الإسلام والمسلمين باتوا قريبين من النفوذ الأمريكي، لكن أوباما كان أحد أكثر الرؤساء إيذاءً للمسلمين فقد دمر ليبيا، وساهم في مأساة سوريا، وأشعل أفغانستان والعراق بطائراته وجنوده، بل كان سفاك الدماء في اليمن عبر أدواته وكان عهده استمراراً لعداء ممنهج ضد الأمة.

واليوم يتكرر المشهد، لكن بأسماء جديدة. فـزوهران ممداني يُحتفى به لأنه مسلم ومهاجر وشاب، وكأنه المنقذ! لكن قليلين فقط ينظرون إلى مواقفه السياسية والفكرية. هذا الرجل من الداعمين الأشداء للشواذ المثليين، ومشارك في فعالياتهم، ويعتبر انحرافهم حقوقاً إنسانية!

أي خزي هذا يُعلق عليه الناس آمالاً؟! ألم يكن تكراراً للخيبة السياسية والفكرية نفسها التي وقعت فيها الأمة مراراً وتكراراً؟! نعم لأنها تُفتن بالشكل لا بالجوهر! تُخدع بالابتسامات، وتتعامل بالعاطفة لا بالعقيدة، وبالأسماء لا بالمفاهيم، وبالرموز لا بالمبادئ!

إن هذا الانبهار بالأشكال والأسماء نتيجة غياب الوعي السياسي الشرعي، لأن الإسلام لا يقاس بالأصل أو الاسم أو العرق، بل بالالتزام بمبدأ الإسلام كاملاً؛ نظاماً وعقيدةً وشريعةً. ولا قيمة لمسلم لا يحكم بالإسلام ولا ينصره، بل يخضع للنظام الرأسمالي الكافر، ويبرر الكفر والانحرافات باسم "الحرية".

وليعلم جميع المسلمين الذين فرحوا بفوزه وظنّوا أنه بذرة خير أو بداية نهوض، أن النهوض لا يكون من داخل أنظمة الكفر، ولا بأدواتها، ولا عبر صناديق اقتراعها، ولا تحت سقف دساتيرها.

فمن يُقدّم نفسه عبر النظام الديمقراطي، ويقسم على احترام قوانينه، ثم يدافع عن الشذوذ الجنسي ويحتفل به، ويدعو إلى ما يغضب الله، فهو ليس نصيراً للإسلام ولا أملاً للأمة، بل هو أداة تلميع وتمييع، وتمثيل مزيّف لا يُقدّم ولا يؤخر.

إن ما تسمى النجاحات السياسية في الغرب لبعض الشخصيات ذات الأسماء الإسلامية، ما هي إلا فُتات يُقدَّم كمسكنات للأمة، ليقال لها: انظروا، التغيير ممكن عبر أنظمتنا.

 فما حقيقة هذا "التمثيل"؟

الغرب لا يفتح أبواب الحكم للإسلام، بل يفتحها فقط لمن يتماهى مع قيمه وأفكاره. وأي شخص يدخل نظامهم لا بد أن يقبل بدستورهم، وبقوانينهم الوضعية، وأن يتنكر لحكم الإسلام، فإن رضي بذلك، أصبح نموذجاً مقبولاً، أما المسلم الحق، فهو مرفوض عندهم من جذوره.

فمن هو زهران ممداني؟ ولماذا يُصنع هذا الوهم؟

هو شخص يحمل اسماً مسلماً لكنه متبنٍ لأجندة منحرفة مخالفة تماماً لفطرة الإسلام، من دعم المثليين، والترويج لما يُسمى بـ"حقوقهم"، وهو نموذج حي لكيف يصنع الغرب نماذجه: مسلم بالاسم، علماني بالفعل، خادم لأجندة الليبرالية الغربية لا أكثر. بل لإشغال الأمة عن طريقها الحقيقي، فبدل أن تطالب بدولة الإسلام والخلافة، تنشغل بالمقاعد النيابية والمناصب في أنظمة كفر! وبدل أن تتوجه لتحرير فلسطين، تنتظر مَن "يدافع عن غزة" من داخل الكونغرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي!

فحقيقة الأمر أن هذا تشويه لطريق التغيير الحقيقي، وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تُعلي راية الإسلام، وتقيم شرع الله، وتوحد الأمة خلف خليفة واحد يُقاتل من ورائه ويُتقى به.

فلا تنخدعوا بالأسماء، ولا تفرحوا بمن ينتمي لكم شكلاً ويخالفكم مضموناً، فليس كل من حمل اسم سعيد أو علي أو زهران هو على طريق نبينا محمد ﷺ.

واعلموا أن التغيير لا يأتي من داخل برلمانات الكفر، بل من جيوش الأمة التي آن لها أن تتحرك، ومن شبابها الواعين الذين يعملون ليلا ونهارا لقلب الطاولة على رؤوس الغرب وأعوانه وأتباعه الخائنين في بلاد الإسلام والمسلمين.

فالمسلمون لن ينهضوا عبر انتخابات الديمقراطية ولا من خلال صناديق الغرب، بل بنهضة حقيقية على أساس العقيدة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة التي تُعيد للإسلام مكانته، وللمسلمين عزّتهم، وتحطم أوهام الديمقراطية.

لا تنخدعوا بالأسماء، ولا تعلقوا آمالكم على أفراد في أنظمة كفر، بل ارجعوا إلى مشروعكم العظيم: استئناف الحياة الإسلامية، فهذا وحده طريق العزة والنصر والتمكين.

فالمشهد تكرار مُهين لمآسٍ قديمة: رموز مزيفة، وولاء للأنظمة الغربية، وانحراف عن طريق الإسلام. وكل من يُصفّق لهذا المسار، إنما يضلل الأمة. فعودوا إلى مشروع الخلافة، ولا تجعلوا أعداء الإسلام يصنعون لكم قادتكم وممثليكم. فالعزة ليست في مقاعد الديمقراطية، بل في سدة الخلافة التي يعمل لها حزب التحرير ويُحذر الأمة من هذا الانحدار الفكري والسياسي. فلا خلاص لنا إلا بدولة الخلافة، التي لا تسمح بأن يحكم المسلمين من يدين بدين غير الإسلام، ولا بمن يبرر الشذوذ والانحراف، ولا بمن يُشرّع للناس غير ما أنزل الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المحمود العامري – ولاية اليمن

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ  الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ

الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

نقلت بوابة الأهرام الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، أن رئيس الوزراء المصري، في كلمة ألقاها نيابةً عن الرئيس في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في العاصمة القطرية الدوحة، قال إنّ مصر تطبّق نهجاً شاملاً للقضاء على الفقر في جميع أشكاله وأبعاده، بما في ذلك "الفقر متعدد الأبعاد".

منذ سنوات، لا يكاد يخلو خطاب رسمي في مصر من عباراتٍ مثل "نهج شامل للقضاء على الفقر" و"الانطلاقة الحقيقية للاقتصاد المصري". يكرّر المسؤولون هذه الشعارات في المؤتمرات والمناسبات، مصحوبة بصور براقة لمشروعات استثمارية وفنادق ومنتجعات. لكن الواقع، كما تشهد عليه التقارير الدولية، مختلف تماماً. فالفقر في مصر ما زال ظاهرةً راسخة، بل متفاقمة، رغم الوعود الحكومية المتكرّرة بالتحسن والنهضة.

بحسب تقارير اليونيسف والإسكوا وبرنامج الغذاء العالمي لعامي 2024 و2025، يعيش نحو واحد من كل خمسة مصريين في فقرٍ متعدد الأبعاد، أي محروم من أكثر من جانب من جوانب الحياة الأساسية كالتعليم والصحة والسكن والعمل والخدمات. كما تؤكد البيانات أن أكثر من 49% من الأسر تعاني من صعوبات في الحصول على غذاء كافٍ، وهو رقم صادم يعكس عمق الأزمة المعيشية.

أما الفقر المالي، أي انخفاض الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، فقد ارتفع بصورة حادة، نتيجة موجات التضخم المتلاحقة التي أكلت أجور الناس وجهودهم ومدخراتهم، حتى أصبحت نسبة كبيرة من المصريين تحت خط الفقر المالي رغم عملهم الدائم.

وبينما تتحدث الحكومة عن مبادرات مثل "تكافل وكرامة" و"حياة كريمة"، تكشف الأرقام الدولية أن هذه البرامج لم تغيّر بنية الفقر جذرياً، بل اقتصرت على مسكّنات مؤقتة أشبه بالقطرة التي تُسكب في صحراء. فما زال الريف المصري الذي يقطنه أكثر من نصف السكان، يعاني من ضعف الخدمات وانعدام فرص العمل اللائق وتهالك البنية الأساسية. ويؤكد تقرير الإسكوا أن الحرمان في الريف يفوق نظيره في المدن بعدة أضعاف، ما يدل على سوء توزيع الثروة والإهمال المزمن للأطراف.

حين يشكر رئيسُ الوزراء ابنَ البلد "الذي تحمّل مع الحكومة إجراءات الإصلاح الاقتصادي"، فإنه في الواقع يُقرّ بوجود معاناة حقيقية ناتجة عن تلك السياسات. غير أن هذا الاعتراف لا يتبعه تغيير في المنهج، بل مزيد من السير في الطريق الرأسمالي نفسه الذي سبّب الأزمة.

فالإصلاح المزعوم الذي بدأ عام 2016 ببرنامج "التعويم" ورفع الدعم وزيادة الضرائب، لم يكن إصلاحاً بل تحميلاً للفقراء كلفة الديون والعجز. وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون عن "الانطلاقة"، تتجه الاستثمارات الضخمة إلى العقارات الفاخرة والمشروعات السياحية التي تخدم أصحاب رؤوس الأموال، بينما لا يجد ملايين الشباب فرصاً للعمل أو السكن. بل إن كثيراً من هذه المشاريع، كمنطقة علم الروم في مطروح التي تُقدّر استثماراتها بـ29 مليار دولار، هي شراكات رأسمالية أجنبية تستحوذ على الأراضي والثروات وتحوّلها إلى مصدر ربح للمستثمرين، لا مصدر رزق للناس.

النظام يفشل ليس لأنه فاسد فحسب، بل لأنه يسير على أساسٍ فكريٍّ باطلٍ هو النظام الرأسمالي، الذي يجعل المال محوراً لكل سياسات الدولة. فالرأسمالية تقوم على حرية التملك المطلقة، وتسمح بتكديس الثروة في يد القلة التي تملك أدوات الإنتاج، فيما تتحمل الكثرة عبء الضرائب والأسعار والدَّين العام.

ولهذا، فإن كل ما يُسمى "برامج حماية اجتماعية" ما هو إلا محاولة لتجميل وجه الرأسمالية الوحشي، وإطالة عمر نظامٍ جائرٍ يراعي الأغنياء ويجبي من الفقراء. فبدلاً من معالجة أصل الداء؛ أي احتكار الثروة وتبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، يُكتفى بتوزيع فتات من الإعانات النقدية، لا ترفع فقراً ولا تحفظ كرامة.

إن الرعاية ليست منّةً من الحاكم على الرعية، بل واجب شرعي، ومسؤولية يحاسبه الله عليها في الدنيا والآخرة. وما يجري اليوم، هو إهمال متعمّد لشؤون الناس، وتخلٍّ عن واجب الرعاية لصالح قروضٍ مشروطة من صندوق النقد والبنك الدوليين.

لقد أصبحت الدولة وسيطاً بين الفقير والدائن الأجنبي، تفرض الضرائب وتقلّص الدعم وتبيع الممتلكات العامة لسدّ عجزٍ متضخم صنعه النظام الرأسمالي نفسه. وفي هذا كله تغيب المفاهيم الشرعية التي تضبط الاقتصاد، كتحريم الربا، ومنع تملك الثروات العامة للأفراد، ووجوب النفقة على الرعية من بيت مال المسلمين.

لقد قدم الإسلام نظاماً اقتصادياً متكاملاً يعالج الفقر من جذوره، لا بمجرد دعمٍ نقدي أو مشروعات تجميلية. هذا النظام يقوم على أسسٍ شرعيةٍ ثابتة أبرزها:

1- تحريم الربا والديون الربوية التي تُكبّل الدولة وتستنزف مواردها، فبزوال الربا تزول تبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، وتُعاد السيادة المالية للأمة.

2- جعل الملكيات ثلاثة أنواع:

ملكية فردية: كالبيوت والمتاجر والمزارع الخاصة...

ملكية عامة: تشمل الثروات الكبرى كالنفط والغاز والمعادن والمياه...

ملكية دولة: كأراضي الفيء والركاز والخراج...

وبهذا التوزيع تتحقق العدالة، إذ تُمنع فئة قليلة من احتكار موارد الأمة.

3- ضمان الكفاية لكل فرد من الرعية: فالدولة تضمن لكل إنسان في رعايتها حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، فإن عجز عن العمل وجب على بيت المال أن ينفق عليه.

4- الزكاة والإنفاق الإلزامي: الزكاة ليست إحساناً بل فريضة، تجمعها الدولة وتصرفها في مصارفها الشرعية للفقراء والمساكين والغارمين. وهي أداة توزيع فعّالة تعيد الأموال إلى دورة الحياة في المجتمع.

مع التحفيز على العمل المنتج ومنع الاستغلال، والحثّ على استثمار الموارد في مشاريع نافعة حقيقية كالصناعات الثقيلة والحربية لا في المضاربات والعقارات الفاخرة والمشاريع الوهمية. إلى جانب ضبط الأسعار بالعرض والطلب الحقيقيين لا بالاحتكار ولا بالتعويم.

إن دولة الخلافة على منهاج النبوة هي وحدها القادرة على تطبيق هذه الأحكام عملياً، لأنها تُبنى على أساس العقيدة الإسلامية، ويكون هدفها رعاية شؤون الناس لا جباية أموالهم. ففي ظل الخلافة، لا يوجد ربا ولا قروض مشروطة، ولا بيع للثروات العامة للأجانب، بل تُدار الموارد بما يحقق مصلحة الأمة، ويتولى بيت المال تمويل الرعاية الصحية والتعليم والمرافق العامة من موارد الدولة والخراج والأنفال والملكية العامة.

أما الفقراء، فتُكفل حاجاتهم الأساسية فرداً فرداً، لا عبر صدقات مؤقتة بل كحقٍّ شرعي مضمون. ولذا فإن محاربة الفقر في الإسلام ليست شعاراً سياسياً، بل نظام حياة متكامل يُقيم العدل ويمنع الظلم ويعيد الثروة إلى أهلها.

ما بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش مسافةٌ هائلة لا تخفى على أحد. فبينما تتغنّى الحكومة بمشروعاتها "العملاقة" وبـ"الانطلاقة الحقيقية"، يعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر، يعانون الغلاء والبطالة وانعدام الأمل. والحقيقة أن هذه المعاناة لن تزول ما دامت مصر تسير في طريق الرأسمالية، تُسلِّم اقتصادها للمرابين وتخضع لسياسات المؤسسات الدولية.

إن أزمات ومشكلات مصر هي مشكلات إنسانية وليست مادية، وتتعلق بها أحكام شرعية تبين كيفية التعامل معها وعلاجها على أساس الإسلام، وإن الحلول أسهل من غض الطرف لكنها تحتاج إدارة مخلصة تملك إرادة حرة تريد السير في الطريق الصحيح وتريد الخير لمصر وأهلها حقا، وحينها على هذه الإدارة أن تراجع كل العقود التي أبرمت سابقا والتي تبرم مع كل الشركات التي تحتكر أصول البلاد وما هو من ملكياتها العام وعلى رأسها شركات التنقيب عن الغاز والنفط والذهب وباقي المعادن والثروات، وتطرد كل تلك الشركات لأنها في الأصل شركات استعمارية ناهبة لثروات البلاد، ثم تصوغ عهدا جديدا يقوم على تمكين الناس من ثروات البلاد وإنشاء أو استئجار شركات تقوم هي على إنتاج الثروة من منابع النفط والغاز والذهب وغيرها من المعادن وتعيد توزيع هذه الثروات على الناس من جديد، حينها سيتمكن الناس من زراعة الأرض الموات التي ستمكنهم الدولة من استغلالها بحقهم فيها، وسيتمكنون أيضا من صناعة ما يجب أن يصنع ليرتفع باقتصاد مصر ويكفي أهلها، وستدعمهم الدولة في هذا السبيل، وإن كل هذا ليس ضربا من الخيال ولا مستحيل الحدوث ولا مشروعا نعرضه للتجربة قد ينجح أو يفشل، وإنما هي أحكام شرعية لازمة ملزمة للدولة والرعية، فلا يجوز للدولة أن تفرط في ثروات البلاد التي هي ملك للناس بدعوى عقود أقرتها وأيدتها وتحميها قوانين دولية جائرة، ولا يجوز لها أن تمنع الناس منها بل يجب أن تقطع كل يد تمتد ناهبة إلى ثروات الناس، هذا ما يقدمه الإسلام ويجب تنفيذه، إلا أنه لا يطبق بمعزل عن باقي أنظمة الإسلام بل إنه لا يطبق إلا من خلال دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذه الدولة التي يحمل همها والدعوة إليها حزب التحرير ويدعو مصر وأهلها شعبا وجيشا إلى العمل معه من أجلها، عسى الله أن يكتب الفتح من عنده فنراها واقعا يعز الإسلام وأهله، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر