June 13, 2009

  سلسلة قل كلمتك وامش - بطرس الناسك (4)  

سنتكلم في حديثنا هذا الأخير يا سيادة الرئيس عن أفكار كفر جئت تبشر بها في بلادنا وبين ظهرانينا دون أن تبدي أي احترام لمن تخاطبهم ولا لعقائدهم ولا لأفكارهم، وسميت أفكارك المسمومة هذه بأنها أفكار وقيم عالمية.

إن أول ما نريد أن نتحدث عنه هو الديمقراطية، وإننا لا ندري عن أي ديمقراطية تتحدث وهل حقا ً توجد ديمقراطية في أبسط مظاهرها وهي الانتخاب وحرية الاختيار؟ فبالله عليك أية ديمقراطية أتت بك إلى كرسي الرئاسة؟ أهي حرية الاختيار التي تركت للناخب الأمريكي فأتت هذه الديمقراطية بأول رئيس من أصل أفريقي؟ هل صحيح أنك تعتقد ذلك؟ أم أنها ديمقراطية الدولار هي التي توجتك رئيسا ً لأكبر دولة عرفها تاريخ الإنسانية المعاصر.

إن الذي مهد لك السبيل للنجاح هو الذي يقف وراء أكثر من ثلاثمائة مليون دولار صرفتها على حملتك الانتخابية، وبالتالي، ستكون محكوما ً لمصالح هذ القلة القليلة من الذين ساعدوك ماليا ً على حملتك الانتخابية.

إننا لا نريد هذه الديمقراطية التي تجعل الدولار هو المتحكم في مصائر الناس، كما أننا لا نريد ديمقراطية تعطي حق التشريع للبشر ذوي العقل المحدود، والقدرات على الفهم المحدودة، لأن التشريع الذي نريده إنما هو التشريع الإلهي الذي نزل به جبريل الأمين - عليه السلام- على قلب محمد بن عبد الله رسول الله وخاتم الأنبياء والمرسلين.

ثم بعد هذا انتقلت إلى الحديث عن المرأة حديثا ً ظاهره الرحمة وباطنه سم زعاف. إننا لا نريد للمرأة المسلمة ما حل بالمرأة الأمريكية أو الغربية على وجه العموم، وقبل أن نوضح لكم ما نريده للمرأة المسلمة في بلادنا وفي باقي أقطار العالم نضع أمامكم صورة موجزة لما وصلت إليه أوضاع المرأة في بلدكم راعية الصليبية الحديثة وفي البلدان الصليبية الأخرى في أوروبا وباقي الأقطار.

في عام 1992م كان هنالك في بلدكم راعي الديمقراطية والحريات 65 حالة اغتصاب لكل عشرة آلاف امرأة، وفي عام 1995م كان هناك 82 ألف حالة اغتصاب. 82% في محيط الأسرة والأصدقاء، وتقول دوائر الشرطة إن العدد يبلغ 25 ضعفا ً. وفي عام 1997م أعلنت جمعية الدفاع عن حقوق المرأة في بلدكم أنه تغتصب امرأة كل 3 ثوان، وفي هذا العام عانى ستة ملايين من النساء من سوء المعاملة النفسية والجسدية بسبب الرجال، وأن 70% من الزوجات يعانين من الضرب المبرح، وكذلك تقتل 4 آلاف امرأة كل عام على أيدي أزواجهن، وخلال المدة من عام 1980م إلى عام 1990م كان يوجد في الولايات المتحدة ما يقارب المليون من النساء يعملن في الدعارة والبغاء، هذا عدا عن الأرقام الهائلة من الجنسين الذين يقيمون علاقات غير شرعية تحت مسميات عدة، ويعزو التقرير هذه الأمور وتفشي الطلاق بشكل كبير بلغ نسبا ً مخيفة إلى فقدان القيم والتحولات الفكرية ونزول المرأة إلى سوق العمل.

هذه هي أوضاع المرأة في بلدكم بحيث أنه أصبح لا ينظر إليها إلا على أنها خلقت للمتعة لا أكثر، ولا تعدو أن تكون مكبا ً لنفايات الرجال. إن هذه الأوضاع لا تناسبنا يا سيادة الرئيس لأننا نريد المرأة زوجة لنا وأما ً فاضلة وأختا ً أو ابنة عفيفة تصان كما يصان أغلى ما يملك الإنسان. نريدها امرأة فاضلة طاهرة تقوم على تربية الأجيال وينظر على أنها عرض يجب أن يصان وأنه يراق على جوانبه الدم.

ثم جئت يا سيادة الرئيس تطلب المعاملة الحسنة للأقليات التي تعيش بين المسلمين وضربت مثلا ً بالمارونيين في لبنان والأقباط في مصر، ولا ندري من هو المغرض الذي همس في أذنك لتقول هذا الكلام، لأن ترديد مثل هذا الطلب إنما يدل على جهل في التاريخ وجهل في معرفة المسلمين، وكيف يعاملون من يعيش معهم في ظل دولة الإسلام التي تطبق أحكام الشرع على جميع من يحمل تابعية الدولة.

لقد عاش النصارى بيننا مئات السنين كأهل ذمة لنا نسوسهم بالعدل ونطبق عليهم قاعدة لهم ما لنا من الإنصاف وعليهم ما علينا من الانتصاف، حتى أن خلفاءنا - رحمهم الله تعالى- كانوا يفرضون راتبا ً شهريا ً لفقراء أهل ذمتنا، ويسقطون عنهم الجزية. هذا وإننا لنتحدى أي إنسان يشير بإصبعه إلى حادثة واحدة أسأنا فيها إلى نصراني أو يهودي يعيش بيننا.

قد تقول يا سيدي الرئيس إن الخلفاء العثمانيين قتلوا الأرمن، فنقول: صحيح، وما ما ذلك إلا لأن الأرمن باعوا أنفسهم للصليبيين من الروس والإنجليز والفرنسيين وغيرهم ليثوروا على الدولة العثمانية فقامت الدولة بتأديبهم.

أما بالنسبة للمارونيين في لبنان، ورغم أنهم أكثر النصارى مشاكسة إلا أن المسلمين قد أحسنوا إليهم مرات ومرات حتى أنهم حينما نقضوا العهد زمن أبي جعفر المنصور - رحمه الله تعالى- وأراد أبو جعفر إرسال جيش لتأديبهم قام إمام بلاد الشام الإمام الأوزاعي - رحمه الله تعالى- يشفع لهم عند الخليفة فقبل الخليفة شفاعته وعفا عنهم وبقوا يعيشون بيننا في ود ووئام إلى أن أصبحت قناصل الدولة تتحرك في الدولة العثمانية في القرن التاسع عشر فباعوا أنفسهم للفرنسيين وصاروا يتنقلون إلى أحضان الإنجليز، وإننا نتحدى المارونيين أن يأتوا بحادثة أسأنا فيها لهم.

أما الأقباط فهم أهل ذمتنا والرسول أمرنا أن نحسن إليهم فهم - أي الأقباط- أخوال إبراهيم ابن رسولنا -صلى الله عليه وسلم- من أمنا أم المؤمنين مارية القبطية، ويكفي أن نسمي ابنتهم - أي الأقباط- بأمنا حتى نقوم بالإحسان إليهم ندفع عنهم كل سوء ونحمي أعراضهم ونذود عنها كما نحمي أعراض المسلمين ونذود عنها. وكذلك ايتنا بحادثة واحدة تدل على أننا لم نحسن معاملتهم. وصدقني يا سيادة الرئيس أنهم لم يرتفع لهم صوت إلا بعد احتلال البريطانيين الصليبيين لمصر وصاروا يبذرون بذور الفرقة والخلاف بين المواطنين وخصوصا ً بين المسلمين والنصارى. وإننا نطمئنك يا سيادة الرئيس فإن هذه الفرقة إنما هي سحابة صيف ستنقشع يوم تعود دولة الخلافة تظلل الرعايا جميع الرعايا بالعدل والإحسان.

كان يجب - يا سيادة الرئيس- أن تكون قد أزلت مظاهر العنصرية في بلدكم أمريكا قبل أن تتكلم على حقوق الأقليات في العالم الإسلامي. صحيح يا سيادة الرئيس أن اللافتات التي كانت ترفع على المطاعم والمحلات العامة والتي تحظر دخول السود وفي بعضها السود والكلاب، ولكن التفرقة العنصرية لا تزال موجودة وبشكل لا يستطيع إنكاره أي إنسان، فيكفي دليلا ً على العنصرية أن يقال هذا أمريكي أفريقي، أو افريقي أمريكي لا فرق من ذوي البشرة السوداء، وغيرهم أمريكي.

وأختم حديثي هذا بالقول بأن بلدكم قد بلغت القمة وبدأت تنهار، وتهبط عن القمة وهي أسرع دولة في التاريخ هبوطا ً عن القمة، حتى أن العراب كيسنجر قال: نحن ننحدر عن القمة بتسارع كبير فلنحاول أن نبطئ من هذا الانحدار، وإنكم تتبجحون بأن القرن الحادي والعشرين هو قرن أمريكا.

لا يا سيادة الرئيس، فإن هذا القرن لن يكون لأمريكا لأنها غير مؤهلة لقيادة العالم لما تتصف به من جشع وصلف وغطرسة واستحواذ على ثروات العالم. إن هذا القرن يا سيادة الرئيس إنما هو قرن المسلمين ودولتهم، دولة الخلافة الراشدة التي تحمل الإسلام رحمة للعالمين.

وختاما ً أسأل الله - تعالى- أن ينصر الإسلام والمسلمين وأن يعزهم بالإسلام وأن يكرم المسلمين بدولة الخلافة الراشدة التي توحدهم وتتولى قيادة العالم آخذة بيده إلى شاطئ الأمان.. إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

أخوكم، أبو محمد الأمين

المزيد من القسم سياسة

يا علماء الأزهر: الشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار!!

ذكرت جريدة اليوم السابع في 26/10/2015م، أنها حصلت على نسخة من تقرير مهم لمرصد الأزهر الشريف أكد فيه "أن التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة "جائزة"، ما دامت ليست من قبيل الاستعانة بالمشركين على المسلمين طلبا لخذلان المسلمين، كما ذكر أن من مقاصد الشريعة عمارة الكون ولتحقيقها تمت الاستعانة بهم في نواح عديدة، منها الإدارية والصناعية والكتابية والقتالية وغيرها، واستدل بأن الرسول r استعان حينما هاجر إلى المدينة برجل مشرك ليدله على الطريق، وكان له غلام يهودي يخدمه بالمدينة، ولما قدم إلى المدينة كتب معاهدة بين المسلمين واليهود جاء فيها: (وأن بينهم النصر على من داهم يثرب)، ولما توجه رسول الله إلى مكة عام الحديبية ووصل إلى ذي الحليفة أرسل عينا له من خزاعة يأتيه بخبر قريش، وكان ذلك الرجل مشركا"، ليختم قائلا: "أما التحالف مع غير المسلم في مواجهة جماعة متطرفة تهدد أمن المجتمعات وسلامتها فعلينا هنا أن نفرق بين من يستعين بالمشركين على المسلمين طالبا خذلان المسلمين، قاصدًا هدم دولتهم، هادفًا إلى إضعاف شوكة الإسلام، كارها مبغضا لهذا الدين وأهله، فهذه الحالة نهى عنها ربنا تبارك وتعالى بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، وبين من يفعل ذلك ردا لعدوان فئة باغية لا يستطيع رد عدوانها وحده، مع احتفاظه بسيادة دين الإسلام في بلده ظاهرا غالبا، فلا مانع له أن يستعين بغير المسلمين تحقيقا لمصالح المسلمين؛ ولضرورة أمن المجتمع وسلامته".

من الواضح جدا أن الوضع في الشام يلقي بظلاله على المنطقة كلها، وأن هناك ترتيباً وتحضيرات لكي تصبح مصر مخلبا من مخالب أمريكا في الشام بإدخالها إلى حلبة الصراع كما فعلت في ليبيا من قبل، كجزء من حلف أمريكا في حربها الصليبية الجديدة بعد أن أوشكت روسيا على الفشل، وحتى لا يغضب أبناء الكنانة لتحرك جيشهم تجاه إخوانهم في الشام، ويكون هناك مبرر لقمع من يظهر الغضب منهم، فلا بد من مبرر قوي وفتوى شرعية لخداع أهل الكنانة وأبنائهم في الجيش حتى لا يؤرقهم فيما بعد تلوث أيديهم بدم إخوانهم في بلاد الشام، وبدلا من أن يصدر مرصد الأزهر وعلماء الكنانة بيانا وفتاوى تحرم تلك التحالفات على أبناء الأمة وتجرم الدخول فيها، وتبين وجوب نصرة أهل الشام وأهل فلسطين وغيرهم ورد كيد أعداء الأمة من أمريكا ويهود والغرب الكافر، أصدر المرصد تقريرا أجاز فيه التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة، ما دامت ليست من قبيل خذلان المسلمين، وكأن قتل المسلمين ليس خذلانا لهم أو أنه قد أصبح أحد مقاصد الشريعة، ولا ندري من أين أتى المرصد بهذه الفتوى وما دليله عليها؟! ولا عن أي شريعة وأي مقاصد يتحدث؛ فمقاصد الشرع تحفظ النفس المسلمة لا تقتلها بتحالف مع عدو الله ورسوله وعدو الأمة، والمعلوم من قول رسول الله r «إنا لا نستضيء بنار المشركين» ورده على المشرك الذي لحق بالجيش «إنا لا نستعين بمشرك»، أما الاستعانة في الأمور الإدارية فلم يرد تحريمها، وهي تختلف جملة وتفصيلا عن الاستعانة في القتال فضلا عن قتال المسلمين، والأصل فيها الإباحة ولا يجوز قياسها على قتال أهل البغي من المسلمين بأي حال من الأحوال، فهي ليست من الأمور الإدارية وإنما هي أحكام شرعية لأفعال الأصل فيها التقيد بأحكام الشرع المستنبطة من أدلتها، وما أتى به النص الصريح هنا في قتال طائفتين من المؤمنين ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّه﴾ فالأصل في قتال طائفتين من المؤمنين أن نعمل على الإصلاح بينهما ثم يقاتل المسلمون، والمسلمون فقط دون غيرهم، الفئة الباغية طالما بقيت على بغيها حتى تعود عنه، ولا يجوز لهم أن يستعينوا بكافر على إخوانهم بعدوهم أبدا، فكما في الصحيحين «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

وحتى نفصل في الفتوى يجب أن نستعرض واقع الأمة اليوم؛ حيث لا وجود لدولة إسلامية بالمفهوم الشرعي بل كلها بلاد إسلامية يسكنها مسلمون، يحكمها حكام ضرار مغتصبو سلطة وضعهم الغرب الكافر على رؤوس البلاد والعباد لرعاية مصالحه ولقهر الأمة واستعباد شعوبها للغرب الكافر، وكل من حاول الانعتاق من التبعية والتملص من ربقة الغرب يتسلطون عليه بسلاح ثمنه من أموال وأقوات الأمة واصفين كل من حاول الانعتاق بكل أوصاف التطرف والإرهاب والخروج.

وهنا مع هذا الواقع يكون واجب الأمة خلع هؤلاء الحكام وتنصيب خليفة واحد تكون رئاسته عامة لجميع المسلمين ويحصل الحكم ببيعة شرعية صحيحة ويحكم الأمة بالإسلام كاملا شاملا غير منقوص، ويكون له وحده حق تبني الأحكام الشرعية وسنها دستورا وقوانين، بهذا فقط يكون لدينا دولة إسلامية من حقها وحدها قتال البغاة والخارجين، أما هؤلاء الحكام وعلماؤهم وعملاؤهم فهم مغتصبون لسلطان الأمة محاربون لله ورسوله وأوليائه، وهم آخر من يقيم للإسلام وأحكامه وزنا أو احتراما في بلادنا ولا علاقة لهم لا بالشرع ولا بمقاصده، وأول من يدرك ذلك هم العلماء قبل عوام الناس من أهل الكنانة وغيرها، فلا يجوز لهم أن يبرروا ويشرعنوا خياناتهم في تجارة بالإسلام واستغلال واضح لجهل الناس بأحكامه لصالح حكام السوء ومن خلفهم الغرب الكافر عدو الإسلام والمسلمين، والذي يبررون الآن التحالف معه لوأد ثورة الأمة في الشام وغيرها، في محاولة يائسة لمنع عودة الخلافة على منهاج النبوة والتي أصبح نجمها يعلو في الأمة بعمومها والشام خاصة، والتي فضحت العملاء وعلماء السوء وأبت إلا أن تكشف كل متلون مخادع، ولن يبقى ثابتا إلا من يستحقون بحق أن يكونوا كأمثال الصحابة وأن تقام على أكتافهم دولة خلافة على منهاج النبوة يرضى عنها ساكن السماء وساكن الأرض.

يا علماء الأزهر الكرام وأحفاد العز بن عبد السلام سلطان العلماء، لا تكونوا أكثر الخاسرين فتبيعوا دينكم بدنيا غيركم، ولن ينفعكم حكام السوء أو يغنوا عنكم من الله شيئا، فكونوا مع الحق الذي تعلمون وطالبوا أهل مصر الكنانة وجيشها بخلع حكام السوء وإعلانها خلافة على منهاج النبوة، ونصرة أهل الشام وفلسطين وسائر المستضعفين من أبناء الأمة، فهذا دوركم ودورهم، فأنتم ورثة الأنبياء وهم جند الله ورسوله ودرع الأمة وحماة الإسلام فحرضوهم على نصرة الله ورسوله تفوزوا وإياهم ويكون لكم وللكنانة السبق في ركب الجنة.

يا أهل الكنانة وعلماءها وجيشها، يا من كنتم للإسلام درعا وحصنا وكان للإسلام بكم عزٌّ ومنعة من للإسلام، إن لم يكن أنتم من ينتصر لحرمات المسلمات غيركم من يحرر الأقصى دونكم، إن الأقصى والشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار وخلف عدو من أعداء الله ولخدمة الغرب الكافر ولفرض نفوذه ومخططاته ومنع عودة الحياة الإسلامية من خلال خلافة على منهاج النبوة، وإنما تنتظركم أنتم جند صلاح الدين تحت راية رسول الله r، تنتظركم ناصرين فاتحين محررين كما عهد بكم، تنتظركم بأسا شديدا على أعداء الله ورسوله وعزا لدينه ومددا لأنصاره، واعلموا أن نصر الله قادم لا محالة، فليكن بأيديكم أنتم وليكن لكم السبق للفردوس الأعلى مع أنصار الأمس فإنها الجنة، والأيام القادمة أيام فاصلة فانحازوا فيها لما يحب الله ويرضى وانصروا إخوانكم في حزب التحرير واحملوا معهم مشروع الأمة المنبثق عن عقيدتها خلافة على منهاج النبوة تنهي التبعية للغرب الكافر وتعيد عز الإسلام وأهله وتعيد بلادنا سيدة الدنيا كما كانت، اللهم اجعله قريبا واجعله بأيدينا.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الله عبد الرحمن

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

نعمة الأمن والأمان في الأردن

نتغنى في الأردن بالأمن والأمان، وإذا ما تكلم بعضنا بوجوب نصرة الشام والأقصى رد علينا آخرون بقولهم أنتم تريدون إشاعة الفوضى في البلد والقضاء على الأمن والأمان، ألا ترون ما حدث لأهل سوريا ومصر وليبيا واليمن وغيرهم؟

أقول لمثل هؤلاء: إن نعمة الأمن والأمان والرخاء الاقتصادي كان يتنعم بها أهل مكة، فقد آمنهم الله من الجوع والخوف بينما كانت القبائل من حولهم يغير بعضها على بعض فيقع فيهم القتل والأسر، قال تعالى مذكرا إياهم أنهم كانوا في أمان بينما غيرهم يعيش في خوف ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ فماذا حدث لأهل مكة؟ هل استمر الأمن والأمان؟ هل حافظوا على نعمة الأمن والأمان؟ قال تعالى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾.

أطعمهم من جوع: أمان اقتصادي... كانت خيرات الجزيرة العربية والشام واليمن تجبى إليهم في رحلتين سنويتين، رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة الصيف إلى الشام، وآمنهم من خوف: كانت القبائل تسعى إلى ودِّهم لأنهم أهل الحرم،كما أن الرحلة في الصحراء إلى اليمن جنوبا والشام شمالا دليل على الأمن الذي تنعَّم به تجار مكة.

ولما بعث رسول الله r إليهم طلب منهم أن يحافظوا على هذه النعمة، كيف؟

اسمعوا قوله تعالى ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ

إذن المحافظة على الأمن والأمان تكون بطاعة الله عز وجل، وتنفيذ أوامره سبحانه في الحياة العامة، في الحكم والاقتصاد والاجتماع والتعليم والسياسة الخارجية، وليس الاقتصار على تنفيذ أمر الله في العبادات والأخلاق والمطعومات والملبوسات فقط، قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً﴾ أي نفذوا أحكام الإسلام كلها، فلا يجوز أن نقصر الإسلام على جزء منه ونترك الباقي خوفا من أمريكا وأوروبا وغيرهما من دول العالم.

فحتى نحافظ على الأمن والأمان يجب تغيير الدستور إلى دستور إسلامي وتغيير النظام الحاكم من نظام علماني إلى نظام إسلامي، وأن تسترد الأمة سلطانها وتختار حاكمها لتبايعه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله r... وفي ذلك تحقيق لعبادة رب البيت.

وأما عصيان الله وإعلان الحرب على أحكامه الشرعية فهو خسران الأمن والأمان، والحكم بغير ما أنزل الله خروج عن طاعة رب البيت، والتنسيق مع روسيا في حربها على المسلمين في الشام خروج عن طاعة رب البيت، والمشاركة في التحالف الصليبي خروج عن طاعة رب البيت، وإباحة الربا باسم الحرية الاقتصادية، وإباحة التعري والسفور والاختلاط والمثلية الجنسية باسم الحرية الشخصية خروج عن طاعة رب البيت، وترك قطعان يهود يمارسون عربدتهم في الأقصى خروج عن طاعة رب البيت، وتأييد نتنياهو في تركيب كاميرات التجسس خروج عن طاعة رب البيت، وخذلان أهل سوريا وتركهم لبشار وروسيا وإيران وحزبها في لبنان خروج عن طاعة رب البيت، وإرسال الجيش الأردني ليحارب المسلمين بدلا من توجيههم لمحاربة يهود وتحرير الأقصى وفلسطين منهم هو خروج عن طاعة رب البيت...

أهل مكة رفضوا دعوة الله فخسروا الأمن والأمان.

انقسم المجتمع إلى مؤمنين وكافرين... أصبح الأخ يعادي أخاه والابن يعادي أباه والزوجة تعادي زوجها والعبد يعادي سيده. عصا العبيد أسيادهم، وعصا الشعب حكامه، وسموا زعيمهم أبا الحكم بأبي جهل. وأمر الله نبيه والمؤمنين بتهديد أبي جهل ﴿كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ ثم أمره أن يعلن الوصف الحقيقي لأبي جهل ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ ثم يستأنف التحدي والتهديد والوعيد ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَه * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ ثم أمر رسوله والمؤمنين بعصيان الحاكم المجرم وإعلان التمرد على دستوره ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾.

لو دخل أبو الحكم في الإسلام وعبد ربَّه الذي أعطاه الأمن من الجوع والأمن من الخوف لما فرق مجتمعه، ولو آمن زعماء مكة لحققوا شرفا ما بعده شرف، ولظل ذكرهم معطراً خالدا، ولكنهم رفضوا الشرف واستغربوا وعد الرسول r بالانتصار على فارس والروم، واتهموه بالجنون، ففقدوا الأمن والأمان وقُتلوا في معركة بدر، أين هم الآن؟!.. في الجحيم والعياذ بالله وقانا الله وإياكم ذلك المصير. أما أولادهم الذين آمنوا بدعوة الإسلام فقد حافظوا على نعمة الأمن والأمان وأصبحوا قادة البشرية.

ونحن في الأردن إذا لم نعِ الدرس وندرك أن الحفاظ على الأمن والأمان لا يكون إلا بعبادة رب البيت... فسنخسر الدنيا والآخرة.. نعوذ بالله من ذلك... وها نحن نرى بعض البوادر في فقدان نعمة الأمن والأمان من انتشار العصابات والعنف في الجامعات والعشائر وفساد الدولة ونهب المال العام والفقر والبطالة... وإذا لم نعد إلى ديننا عودة حقيقية فسيستمر الخسران حتى نجد أنفسنا مشردين لاجئين كأهل البلاد من حولنا... لا قدر الله.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

نجاح السباتين – ولاية الأردن