سلسلة قل كلمتك وامش -- ذكرى هدم الخلافة - الاستاذ أبو محمد الأمين
March 04, 2009

سلسلة قل كلمتك وامش -- ذكرى هدم الخلافة - الاستاذ أبو محمد الأمين

دور اليهود

الصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

إن من طبيعة اليهود الغدر ونكران الجميل، وكما أن من طبعهم الخسة والوضاعة وعدم الوفاء، فإنهم كلما عاهدوا عهدا نقضوه، ولا يسيرون باستقامة وحسن سلوك وأخلاقه وإنما الغاية تبرر الوسيلة مهما كانت وضيعة ولذا تراهم يستغلون كل ما تصل إليه أيديهم من أساليب ووسائل للوصول إلى أغراضهم مهما كانت دنيئة، فهم لا يتورعون عن استغلال كل شيء حتى العرض عندهم يصبح رخيصاً لتحقيق أهدافهم.

بالأمس القريب أذاعت القناة العاشرة في التلفزيون اليهودي برنامجاً يسيء إلى رسول الله السيد المسيح عليه السلام، السيد المسيح الذي يؤمن به نصارى أوروبا وأمريكا كرسول بل وأكثر من رسول فإنهم يؤمنون به كإلاه، هؤلاء النصارى الذي ساعدوا اليهود على إقامة دولتهم المسخ في فلسطين أرض الرباط، ومنذ ذلك التاريخ وهم يمدونهم بالمال والسلاح ويدعمونهم في المحافل الدولية ويقفون بجانبهم في كل أمورهم واليهود يعلمون علم اليقين أنهم بدون نصارى أوروبا وأمريكا لا يستطيعون شيئ ولا يمكنهم الصمود أمام أية هزة تنزل بهم. وإنهم لولا النصارى ما استطاعوا دخول فلسطين وطرد أهلها منها وجعلهم لاجئين في مختلف بقاع الأرض. ومع كل ما قدم النصارى لليهود فإنهم لقوا جزاءهم إساءة لرسولهم بل الإله الذي يؤمنون به، وهذا هو ديدن اليهود.

وقبل الأمس القريب قام نصارى الأندلس بطرد المسلمين منها وكذلك قاموا بطرد اليهود الذي يعتبرونهم أعداء لصلبهم السيد المسيح حسب اعتقادهم الخاطئ، لم يجد اليهود مكاناً يذهبون إليه إلا بلاد المسلمين في شمال إفريقيا ومن ثم إلى بلاد الأناضول دار الخلافة الإسلامية التي احتضنتهم وساعدتهم وهيأت لهم سبل العيش الكريم بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى، فلم يشعروا بالغربة ولم يحسوا بتفرقة بينهم وبين المسلمين من أهل البلاد وما ذلك إلا لأن الإسلام يأمر بالإحسان لأهل الذمة، ويأمر باعتبارهم يحملون تابعية الدولة كباقي السكان وأن لهم ما للمسلمين من أنصاف وعليهم ما على المسلمين من الانتصاف.

لم يحفظ اليهود الجميل للدولة العثمانية التي استقبلتهم أحسن استقبال وأكرمتهم وأحسنت وفادتهم وإنما قابلوا هذا الجميل بالنكران والغدر والتآمر على الدولة التي احتضنتهم بعد أن طردهم نصارى الأندلس شر طردة، تجمعوا في سالونيك وسموا أنفسهم يهود الدونمة، أعلن أكثرهم الإسلام نفاقاً وأبطنوا يهودتيهم الحاقدة على ما هو غير يهودي من بني البشر، وتحت هذا الغطاء الخادع قام اليهود بالتآمر على الدولة العثمانية من الداخل لإضعافها وإسقاطها، وقد أتخذ هذا التآمر أشكالاً عدة وطرقاً مختلفة سلكها اليهود لإسقاط دولة الخلافة.

إن أول ما استغلهم اليهود في تآمرهم هم يهود الدونمة الذين أواهم المسلمون وتجمعوا في سالونيك، وهنا في سالونيك أظهروا الإسلام وأبطنوا اليهودية الحاقدة وصاروا يتآمرون على الدولة لإسقاطها. هذا وقد وصل بعض رجالات يهود الدونمة إلى أعلى المناصب في الدولة مثل مدحت باشا اليهودي الماكر الذي تمكن من أن يكون صدراً أعظم في الدولة ومن بعده جاء مصطفى كمال وغيره من الرجالات الذين قضوا على الدولة وألغوا الخلافة.

وقد استطاع اليهود إيجاد عدة جمعيات سرية في الدولة كالماسونية التي جندت قواها ورجالاتها لهدم الخلافة وقام المحفل الماسوني بنشر الدعايات المعرضة والكاذبة ضد سلاطين آل عثمان وخصوصاً عدوهم اللدود السلطان عبد الحميد الثاني، ولم يترك الماسون ورجالاتهم عيباً من عيوب الحكم إلا وألصقته بالسلطان عبد الحميد الثاني حتى سماه رجالهم بالسلطان الأحمر فأصبح رمزاً للظلم والطغيان والاستبداد وكذلك نجح يهود الدونمة في إيجاد جمعية تركيا الفتاة والتي كان اليهودي مدحت باشا أول مؤسسيها، ثم جمعية الاتحاد والترقي هذه الجمعية أعني الاتحاد والترقي هي التي استعملها اليهود في الانقلاب على السلطان عبد الحميد رحمه الله تعالى.

كذلك أشعل اليهود ما يسمى بالقومية العربية لدق إسفين الفرقة وفصم عرى الوحدة بين العرب والترك وقد أسهمت هذه الحركة القومية في القضاء على الخلافة ولقد كان أكثر مفكري العرب الداعين للقومية هم من النصارى الذين لم يروا إلا فساد الخلافة فأبرزوا المساوئ في كتاباتهم وأشعارهم فهذا إبراهيم اليازجي شاعر القومية العربية يقول:

تنبهوا واستفيقوا أيها العرب
كم تظلمون ولستم تشتكون وكم
أقداركم في عيون الترك نازلة

فقد طمى الخطب حتى غاصت الركب
تستغضبون فلا يبدو لكم غضب
وحقكم بين أيدي الترك مغتصب

لكن هذه الدعوة إلى القومية لم تنطل على كثير من المفكرين العرب، إذ أدركوا أن هذه الدعوة إلى القومية العربية وكذلك دعوة الإتحاد والترقي إلى الطورانية إنما هي دعاوى فتنة بين المسلمين ودعوة لإيجاد العداوة والبغضاء بين شعوب دولة الخلافة.

كما وإن اليهود استطاعوا استغلال الدول النصرانية وعلى رأسها بريطانيا رأس الكفر للعمل ضد الدولة العثمانية ووضع الخطط السرية والعلنية لهدم الخلافة حتى استطاعت بريطانيا بمكرها ودهائها أن توصل مصطفى كمال اليهودي الماسوني إلى أعلى المانصب وسط شعبية عارمة مفتعلة، فقام بالمهمة التي أوكلت إليه وألغى الخلافة وقضى على السلطنة التي كانت تجمع المسلمين، وهذا وقد رثى الشاعر الخلافة بقصيدة رائعة نذكر منها.

عادت أغاني العرس رجع نواح
كفنت في ليل الزفاف بثوبه
ضجت عليك مآذن ومنابر
الهند والهة ومصر حزينة
والشام تسأل والعراق وفارس
بكت الصلاة وتلك فتنة عابث
أفتى خزعبلة وقال ضلالة
ولتسمعن بكل أرض داعياً
ولتشهدن في كل أرض فتنة

ونعيت بين معالم الأفراح
ودفنت عند تبلج الإصباح
وبكت عليك ممالك ونواح
تبكي عليك بمدمع سحاح
أمحا من الأرض الخلافة ماح
بالشرع عربيد القضاء وقاح
وأتى بكفر في البلاد بواح
يدعو إلى الكذاب أو لسجاح
فيها يباع الدين بيع سماح

والآن وبعد هذا الوقت الطويل الذي مضى على إلغاء الخلافة ودور اليهود المجرمين المباشر في إلغائها يعود المسلمين إلى أن يتشوقوا للعيش في ظلها فإنها أمهم الرؤوم التي تحنوا عليهم وتحميهم من الأعداء وتأخذ بيدهم إلى العزة وإلى اقتعاد ذرى المجد، هذا وقد أطل زمانها وما هي من المسلمين ببعيد وقريباً سيتحقق وعد الله سبحانه وتعالى لهذه الأمة الكريمة بقوله تعالى ((وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم)) سائلين الله القادر أن يعزنا بالإسلام وأن يعز الإسلام بنا وأن يوفق العاملين لإيجاد دولة الخلافة وأن يهيئ لهم على الحق أنصاراً إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

المزيد من القسم سياسة

يا علماء الأزهر: الشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار!!

ذكرت جريدة اليوم السابع في 26/10/2015م، أنها حصلت على نسخة من تقرير مهم لمرصد الأزهر الشريف أكد فيه "أن التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة "جائزة"، ما دامت ليست من قبيل الاستعانة بالمشركين على المسلمين طلبا لخذلان المسلمين، كما ذكر أن من مقاصد الشريعة عمارة الكون ولتحقيقها تمت الاستعانة بهم في نواح عديدة، منها الإدارية والصناعية والكتابية والقتالية وغيرها، واستدل بأن الرسول r استعان حينما هاجر إلى المدينة برجل مشرك ليدله على الطريق، وكان له غلام يهودي يخدمه بالمدينة، ولما قدم إلى المدينة كتب معاهدة بين المسلمين واليهود جاء فيها: (وأن بينهم النصر على من داهم يثرب)، ولما توجه رسول الله إلى مكة عام الحديبية ووصل إلى ذي الحليفة أرسل عينا له من خزاعة يأتيه بخبر قريش، وكان ذلك الرجل مشركا"، ليختم قائلا: "أما التحالف مع غير المسلم في مواجهة جماعة متطرفة تهدد أمن المجتمعات وسلامتها فعلينا هنا أن نفرق بين من يستعين بالمشركين على المسلمين طالبا خذلان المسلمين، قاصدًا هدم دولتهم، هادفًا إلى إضعاف شوكة الإسلام، كارها مبغضا لهذا الدين وأهله، فهذه الحالة نهى عنها ربنا تبارك وتعالى بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، وبين من يفعل ذلك ردا لعدوان فئة باغية لا يستطيع رد عدوانها وحده، مع احتفاظه بسيادة دين الإسلام في بلده ظاهرا غالبا، فلا مانع له أن يستعين بغير المسلمين تحقيقا لمصالح المسلمين؛ ولضرورة أمن المجتمع وسلامته".

من الواضح جدا أن الوضع في الشام يلقي بظلاله على المنطقة كلها، وأن هناك ترتيباً وتحضيرات لكي تصبح مصر مخلبا من مخالب أمريكا في الشام بإدخالها إلى حلبة الصراع كما فعلت في ليبيا من قبل، كجزء من حلف أمريكا في حربها الصليبية الجديدة بعد أن أوشكت روسيا على الفشل، وحتى لا يغضب أبناء الكنانة لتحرك جيشهم تجاه إخوانهم في الشام، ويكون هناك مبرر لقمع من يظهر الغضب منهم، فلا بد من مبرر قوي وفتوى شرعية لخداع أهل الكنانة وأبنائهم في الجيش حتى لا يؤرقهم فيما بعد تلوث أيديهم بدم إخوانهم في بلاد الشام، وبدلا من أن يصدر مرصد الأزهر وعلماء الكنانة بيانا وفتاوى تحرم تلك التحالفات على أبناء الأمة وتجرم الدخول فيها، وتبين وجوب نصرة أهل الشام وأهل فلسطين وغيرهم ورد كيد أعداء الأمة من أمريكا ويهود والغرب الكافر، أصدر المرصد تقريرا أجاز فيه التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة، ما دامت ليست من قبيل خذلان المسلمين، وكأن قتل المسلمين ليس خذلانا لهم أو أنه قد أصبح أحد مقاصد الشريعة، ولا ندري من أين أتى المرصد بهذه الفتوى وما دليله عليها؟! ولا عن أي شريعة وأي مقاصد يتحدث؛ فمقاصد الشرع تحفظ النفس المسلمة لا تقتلها بتحالف مع عدو الله ورسوله وعدو الأمة، والمعلوم من قول رسول الله r «إنا لا نستضيء بنار المشركين» ورده على المشرك الذي لحق بالجيش «إنا لا نستعين بمشرك»، أما الاستعانة في الأمور الإدارية فلم يرد تحريمها، وهي تختلف جملة وتفصيلا عن الاستعانة في القتال فضلا عن قتال المسلمين، والأصل فيها الإباحة ولا يجوز قياسها على قتال أهل البغي من المسلمين بأي حال من الأحوال، فهي ليست من الأمور الإدارية وإنما هي أحكام شرعية لأفعال الأصل فيها التقيد بأحكام الشرع المستنبطة من أدلتها، وما أتى به النص الصريح هنا في قتال طائفتين من المؤمنين ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّه﴾ فالأصل في قتال طائفتين من المؤمنين أن نعمل على الإصلاح بينهما ثم يقاتل المسلمون، والمسلمون فقط دون غيرهم، الفئة الباغية طالما بقيت على بغيها حتى تعود عنه، ولا يجوز لهم أن يستعينوا بكافر على إخوانهم بعدوهم أبدا، فكما في الصحيحين «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

وحتى نفصل في الفتوى يجب أن نستعرض واقع الأمة اليوم؛ حيث لا وجود لدولة إسلامية بالمفهوم الشرعي بل كلها بلاد إسلامية يسكنها مسلمون، يحكمها حكام ضرار مغتصبو سلطة وضعهم الغرب الكافر على رؤوس البلاد والعباد لرعاية مصالحه ولقهر الأمة واستعباد شعوبها للغرب الكافر، وكل من حاول الانعتاق من التبعية والتملص من ربقة الغرب يتسلطون عليه بسلاح ثمنه من أموال وأقوات الأمة واصفين كل من حاول الانعتاق بكل أوصاف التطرف والإرهاب والخروج.

وهنا مع هذا الواقع يكون واجب الأمة خلع هؤلاء الحكام وتنصيب خليفة واحد تكون رئاسته عامة لجميع المسلمين ويحصل الحكم ببيعة شرعية صحيحة ويحكم الأمة بالإسلام كاملا شاملا غير منقوص، ويكون له وحده حق تبني الأحكام الشرعية وسنها دستورا وقوانين، بهذا فقط يكون لدينا دولة إسلامية من حقها وحدها قتال البغاة والخارجين، أما هؤلاء الحكام وعلماؤهم وعملاؤهم فهم مغتصبون لسلطان الأمة محاربون لله ورسوله وأوليائه، وهم آخر من يقيم للإسلام وأحكامه وزنا أو احتراما في بلادنا ولا علاقة لهم لا بالشرع ولا بمقاصده، وأول من يدرك ذلك هم العلماء قبل عوام الناس من أهل الكنانة وغيرها، فلا يجوز لهم أن يبرروا ويشرعنوا خياناتهم في تجارة بالإسلام واستغلال واضح لجهل الناس بأحكامه لصالح حكام السوء ومن خلفهم الغرب الكافر عدو الإسلام والمسلمين، والذي يبررون الآن التحالف معه لوأد ثورة الأمة في الشام وغيرها، في محاولة يائسة لمنع عودة الخلافة على منهاج النبوة والتي أصبح نجمها يعلو في الأمة بعمومها والشام خاصة، والتي فضحت العملاء وعلماء السوء وأبت إلا أن تكشف كل متلون مخادع، ولن يبقى ثابتا إلا من يستحقون بحق أن يكونوا كأمثال الصحابة وأن تقام على أكتافهم دولة خلافة على منهاج النبوة يرضى عنها ساكن السماء وساكن الأرض.

يا علماء الأزهر الكرام وأحفاد العز بن عبد السلام سلطان العلماء، لا تكونوا أكثر الخاسرين فتبيعوا دينكم بدنيا غيركم، ولن ينفعكم حكام السوء أو يغنوا عنكم من الله شيئا، فكونوا مع الحق الذي تعلمون وطالبوا أهل مصر الكنانة وجيشها بخلع حكام السوء وإعلانها خلافة على منهاج النبوة، ونصرة أهل الشام وفلسطين وسائر المستضعفين من أبناء الأمة، فهذا دوركم ودورهم، فأنتم ورثة الأنبياء وهم جند الله ورسوله ودرع الأمة وحماة الإسلام فحرضوهم على نصرة الله ورسوله تفوزوا وإياهم ويكون لكم وللكنانة السبق في ركب الجنة.

يا أهل الكنانة وعلماءها وجيشها، يا من كنتم للإسلام درعا وحصنا وكان للإسلام بكم عزٌّ ومنعة من للإسلام، إن لم يكن أنتم من ينتصر لحرمات المسلمات غيركم من يحرر الأقصى دونكم، إن الأقصى والشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار وخلف عدو من أعداء الله ولخدمة الغرب الكافر ولفرض نفوذه ومخططاته ومنع عودة الحياة الإسلامية من خلال خلافة على منهاج النبوة، وإنما تنتظركم أنتم جند صلاح الدين تحت راية رسول الله r، تنتظركم ناصرين فاتحين محررين كما عهد بكم، تنتظركم بأسا شديدا على أعداء الله ورسوله وعزا لدينه ومددا لأنصاره، واعلموا أن نصر الله قادم لا محالة، فليكن بأيديكم أنتم وليكن لكم السبق للفردوس الأعلى مع أنصار الأمس فإنها الجنة، والأيام القادمة أيام فاصلة فانحازوا فيها لما يحب الله ويرضى وانصروا إخوانكم في حزب التحرير واحملوا معهم مشروع الأمة المنبثق عن عقيدتها خلافة على منهاج النبوة تنهي التبعية للغرب الكافر وتعيد عز الإسلام وأهله وتعيد بلادنا سيدة الدنيا كما كانت، اللهم اجعله قريبا واجعله بأيدينا.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الله عبد الرحمن

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

نعمة الأمن والأمان في الأردن

نتغنى في الأردن بالأمن والأمان، وإذا ما تكلم بعضنا بوجوب نصرة الشام والأقصى رد علينا آخرون بقولهم أنتم تريدون إشاعة الفوضى في البلد والقضاء على الأمن والأمان، ألا ترون ما حدث لأهل سوريا ومصر وليبيا واليمن وغيرهم؟

أقول لمثل هؤلاء: إن نعمة الأمن والأمان والرخاء الاقتصادي كان يتنعم بها أهل مكة، فقد آمنهم الله من الجوع والخوف بينما كانت القبائل من حولهم يغير بعضها على بعض فيقع فيهم القتل والأسر، قال تعالى مذكرا إياهم أنهم كانوا في أمان بينما غيرهم يعيش في خوف ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ فماذا حدث لأهل مكة؟ هل استمر الأمن والأمان؟ هل حافظوا على نعمة الأمن والأمان؟ قال تعالى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾.

أطعمهم من جوع: أمان اقتصادي... كانت خيرات الجزيرة العربية والشام واليمن تجبى إليهم في رحلتين سنويتين، رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة الصيف إلى الشام، وآمنهم من خوف: كانت القبائل تسعى إلى ودِّهم لأنهم أهل الحرم،كما أن الرحلة في الصحراء إلى اليمن جنوبا والشام شمالا دليل على الأمن الذي تنعَّم به تجار مكة.

ولما بعث رسول الله r إليهم طلب منهم أن يحافظوا على هذه النعمة، كيف؟

اسمعوا قوله تعالى ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ

إذن المحافظة على الأمن والأمان تكون بطاعة الله عز وجل، وتنفيذ أوامره سبحانه في الحياة العامة، في الحكم والاقتصاد والاجتماع والتعليم والسياسة الخارجية، وليس الاقتصار على تنفيذ أمر الله في العبادات والأخلاق والمطعومات والملبوسات فقط، قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً﴾ أي نفذوا أحكام الإسلام كلها، فلا يجوز أن نقصر الإسلام على جزء منه ونترك الباقي خوفا من أمريكا وأوروبا وغيرهما من دول العالم.

فحتى نحافظ على الأمن والأمان يجب تغيير الدستور إلى دستور إسلامي وتغيير النظام الحاكم من نظام علماني إلى نظام إسلامي، وأن تسترد الأمة سلطانها وتختار حاكمها لتبايعه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله r... وفي ذلك تحقيق لعبادة رب البيت.

وأما عصيان الله وإعلان الحرب على أحكامه الشرعية فهو خسران الأمن والأمان، والحكم بغير ما أنزل الله خروج عن طاعة رب البيت، والتنسيق مع روسيا في حربها على المسلمين في الشام خروج عن طاعة رب البيت، والمشاركة في التحالف الصليبي خروج عن طاعة رب البيت، وإباحة الربا باسم الحرية الاقتصادية، وإباحة التعري والسفور والاختلاط والمثلية الجنسية باسم الحرية الشخصية خروج عن طاعة رب البيت، وترك قطعان يهود يمارسون عربدتهم في الأقصى خروج عن طاعة رب البيت، وتأييد نتنياهو في تركيب كاميرات التجسس خروج عن طاعة رب البيت، وخذلان أهل سوريا وتركهم لبشار وروسيا وإيران وحزبها في لبنان خروج عن طاعة رب البيت، وإرسال الجيش الأردني ليحارب المسلمين بدلا من توجيههم لمحاربة يهود وتحرير الأقصى وفلسطين منهم هو خروج عن طاعة رب البيت...

أهل مكة رفضوا دعوة الله فخسروا الأمن والأمان.

انقسم المجتمع إلى مؤمنين وكافرين... أصبح الأخ يعادي أخاه والابن يعادي أباه والزوجة تعادي زوجها والعبد يعادي سيده. عصا العبيد أسيادهم، وعصا الشعب حكامه، وسموا زعيمهم أبا الحكم بأبي جهل. وأمر الله نبيه والمؤمنين بتهديد أبي جهل ﴿كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ ثم أمره أن يعلن الوصف الحقيقي لأبي جهل ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ ثم يستأنف التحدي والتهديد والوعيد ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَه * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ ثم أمر رسوله والمؤمنين بعصيان الحاكم المجرم وإعلان التمرد على دستوره ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾.

لو دخل أبو الحكم في الإسلام وعبد ربَّه الذي أعطاه الأمن من الجوع والأمن من الخوف لما فرق مجتمعه، ولو آمن زعماء مكة لحققوا شرفا ما بعده شرف، ولظل ذكرهم معطراً خالدا، ولكنهم رفضوا الشرف واستغربوا وعد الرسول r بالانتصار على فارس والروم، واتهموه بالجنون، ففقدوا الأمن والأمان وقُتلوا في معركة بدر، أين هم الآن؟!.. في الجحيم والعياذ بالله وقانا الله وإياكم ذلك المصير. أما أولادهم الذين آمنوا بدعوة الإسلام فقد حافظوا على نعمة الأمن والأمان وأصبحوا قادة البشرية.

ونحن في الأردن إذا لم نعِ الدرس وندرك أن الحفاظ على الأمن والأمان لا يكون إلا بعبادة رب البيت... فسنخسر الدنيا والآخرة.. نعوذ بالله من ذلك... وها نحن نرى بعض البوادر في فقدان نعمة الأمن والأمان من انتشار العصابات والعنف في الجامعات والعشائر وفساد الدولة ونهب المال العام والفقر والبطالة... وإذا لم نعد إلى ديننا عودة حقيقية فسيستمر الخسران حتى نجد أنفسنا مشردين لاجئين كأهل البلاد من حولنا... لا قدر الله.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

نجاح السباتين – ولاية الأردن