February 12, 2009

  سلسلة قل كلمتك وامشِ - العدوان على غزة - أحداث ومواقف - ح1- الأستاذ أبي محمد الأمين

والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

العدوان على غزة أحداث ومواقف (1)

بعد أن أنهى وفد أرواح الشهداء زياراته لجناحي العالم الإسلامي الشرقي والغربي، و صعد إلى الملأ الأعلى. قالت إحداهن: دعونا نسترح وننعم بما أعده الله - سبحانه وتعالى- للشهداء من نعيم مقيم، ونستبشر بمن سيلحق بنا، ونفرح بما سيؤتينا الله العزيز الوهاب.

 قالت الروح المستنيرة: ليس بعد، فإننا لم نكمل بعد مهمتنا.

 صحيح أننا اطلعنا على ما دار ويدور في أرجاء العالم الإسلامي، لكننا ولهذه اللحظة لم نحاكم الأحداث والمواقف التي حصلت أثناء العدوان الغاشم على غزة الصامدة وكذلك لم نستخلص العبر والعظات والنذر وكذلك البشائر التي نتجت عن هذا العدوان.

 ولهذا دعونا ندع مجلس شورى أرواح الشهداء للاجتماع حتى يتم بحث الأحداث والمواقف وغيرها مما ذكرت.

 اجتمع مجلس الشورى، فقامت إحدى الأرواح متحدثة ومستذكرة كلما حدث ذاكرة الأحداث حسب أهميتها فقالت:

بعد أن قصفت طائرات العدو الغادر مناطق غزة المختلفة ملحقة الدمار والخراب في البنايات العامةِ والمساجد ودور العبادة، تحركت دبابات اليهود وقواتهم البرية للدخول إلى غزة الصابرة الصامدة واحتلالها من جديد، مخلفة بذلك المئات من الشهداء بإذن الله -سبحانه وتعالى- وآلاف الجرحى حيث الكثير منهم كان الموت أهون بكثير من حياتهم مقطعي الأطراف ومحروقي الأجساد، وانطفأ آخر بصيص من نور كان يضيء بعض المناطق.

 فماذا فعل حكام العرب؟

تقدم العرب مرة ثانية لمجلس الأمن لاستصدار قرار رئاسي يندد بالعدوان ويطالب بوقف القتال، وكالعادة وقفت أمريكا الكافرة التي تعمل في المسلمين تقتيلا ً وتعذيبا ً، أقول وقفت أمريكا دون ذلك وحالت دون استصدار قرار لا يسمن ولا يغني من جوع.

ومع هذا فإن الوفد العربي الممثل للأنظمة العميلة الخائنة وصل إلى نيويورك للطلب من مجلس الأمن إصدار مثل هذا قرار، وكذلك وصل رئيس ما يسمى بالسلطة الفلسطينية الخائن محمود عباس ميرزا ووزير خارجيته العميل لشرح القضية لمجلس الأمن، وكأنهم لا يعرفون من هو مجلس الأمن، وما هي وظيفته التي أوجد من أجلها.

قامت روح أخرى وقالت: دعوني أخبركم ما هو مجلس الأمن.

 إن مجلس الأمن لم يوجد للمحافظة على أمن العالم وإبعاد شبح الحروب عن البشرية.

 كلا لم يوجد مجلس الأمن لهذا أو ذاك وإنما وجد لإلباس ثوب الشرعية على جرائم أمريكا وغيرها من الدول الكبرى الأخرى.

 وما أمر العراق وأفغانستان منا ببعيد، ومن قبل العراق وأفغانستان كانت كوريا وفيتنام وغيرهما من الحروب المحدودة وغير المحدودة في أفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية.

 هذا هو مجلس الأمن الذي أراد النظام الرسمي العربي اللجوء إليه لإنصاف العرب من اليهود والوقوف بجانبه ضد العدوان اليهودي اللئيم.

 ولعمري متى كانت إسرائيل تقيم وزنا ً لمجلس الأمن وقراراته.

 وإني لأتذكر أن آبا إيبان وزير خارجية دولة العدوان وبعد حرب الساعات الثلاث وتسليم الضفة الغربية والجولان لدولة اليهود عام 1967م، أقول وقف آبا إيبان وهو في طريقه إلى الأمم المتحدة ليقول: " إن عدد الأعضاء هو 121 عضوا ً فلو طلب من 120 عضوا ً الانسحاب ما انسحبنا".

هذا هو موقف اليهود من الأمم المتحدة، ومن مجلس الأمن.

 أما النظام العربي الرسمي العاجز والمشلول فإنه لا يزال يتمسك بمجلس الأمن لإيجاد العذر للنفس المنهارة الخوارة عن التقاعس والخذلان والنذالة.

قامت روح ثالثة فقالت: إنني لأعجب كيف وقف أمين عام الجامعة العربية، أستغفر الله بل الجامعة العبرية، السيد عمرو موسى بل بن غوريون العرب فيقول تعقيبا ً على فشل مجلس الأمن في إصدار قرار رئاسي فيقول معنى لا نصا ً: " إن الناس يقتلون، وترتفع أعداد القتلى والجرحى، ومجلس الأمن ينظر هنا وهناك دون عمل شيء، وهذا كله وضع مجلس الأمن والنظام الدولي تحت علامة استفهام".

رائع ما تكلمت به يا أمين الجامعة وياليتك لم تتكلم، ويا ليتك سكتّ وصمتّ لأن الصمت كان أولى بك وكذلك كان يجب أن تنزوي خجلا ً من نفسك أولا ً ، ومن الشعب العربي ثانيا ً.

ونحن نسألك ماذا فعلت جامعتك العربية التي تجلس على قمة هرمها المهترىء الفاسد النتن.

 نعم ماذا فعلت؟ إن كل ما استطاعت جامعتك فعله أن تجمع وزراء خارجية الأنظمة العميلة الذي لم يخرج عن اجتماعهم شيء اللهم إلا اعترافهم بأن العدوان على غزة إنما هو عدوان على أهل فلسطين جميعا ً، أما أنظمتهم العميلة فلا علاقة لهم بذلك، والعدوان لا يمسهم ولا يعنيهم من قريب ولا من بعيد. وكذلك قرروا تكوين وفد من بعض الوزراء للذهاب إلى مجلس الأمن الذي تنعيه ليطلب الوفد إصدار قرار بوقف القتال، حتى وصل الأمر بوفدك أن يطلب إصدار قرار، أيَّ قرار فقط لحفظ ماء الوجه أمام الشعب العربي.

 ألم تستح من نفسك وتأخذ خطوة جريئة تاريخية بالاستقالة وإعلان موت الجامعة وإلى الأبد؟

 قل بالله عليك ماذا تنتظر إن كان فيك ذرة من حياء أو شهامة أو رجولة؟؟؟

ولكن مالي أكثر لومك وقديما ً قال الشاعر:

لقد أسمعت لو ناديت حيا ً ولكن لا حياة لمن تنادي

وإنني لأرجو ألا أكون قد قسوت على الجامعة وأمينها.

قامت روح رابعة فقالت: " إن ما قلته إنما هو قليل قليل أمام ما حدث وأمام الموقف المتخاذل.

 أما أنا فأقول إن رئيس إحدى الدول وقف وقال إن ما يحدث في غزة لا يمكن السكوت عليه.

 وإنني لأتساءل ولم نسكت؟

 ولم لم تفتح الحدود أمام المجاهدين للذهاب إلى فلسطين لجهاد الأعداء؟".

وقفت روح خامسة فقالت: " أما أنا فسأتكلم عن رجل لا يحسن إلا الخضوع والخنوع لأسياده من وكالة المخابرات الأمريكية الـ C.I.A. ومن هم دونها من رجالات سلطة أوسلو، هذا الرجل المدعو صائب عريقات يتكلم ويطلب من أهل فلسطين ألا يتكلموا مع الأمريكان إلا بلغة المصالح، يعني بلغة المساومة وكأن مصالح الأمم والشعوب تؤخذ بالمساومات وحقوق الأمم لا تنال إلا بالتنازلات.

 ولكن ماذا يمكن أن يقال وكل عملك هو المفاوضات والمساومات؟ حتىً أصبحت لا تتقن غيرها وغاب عن بالك أنه يجب أن تفتح جبهة ضد العدو في الضفة الغربية لتخفيف الضغط عن أهالي غزة الصامدة. وما لي ألومك وفتح الجبهة يحتاج إلى قرار رجل يتسم بالإيمان والإخلاص لربه ورسوله ولدينه وعامة المسلمين وليس رجلا ً مسجلا ً في قوائم العملاء لدى الأعداء.

أما أهل غزة فلهم الله الذي سيعوضهم خيرا ً إن شاء الله وأما من ذكرنا من المسؤولين العرب وغيرهم، فإننا ومن هذا المجلس نقول لهم: قليلا ً من الحياء، وصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: " إذا لم تستح فاصنع ما شئت" "، وهنا رفعت الجلسة على أن تعقد في الغد لمواصلة البحث.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

أخوكم، أبو محمد الأمين.

المزيد من القسم سياسة

يا علماء الأزهر: الشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار!!

ذكرت جريدة اليوم السابع في 26/10/2015م، أنها حصلت على نسخة من تقرير مهم لمرصد الأزهر الشريف أكد فيه "أن التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة "جائزة"، ما دامت ليست من قبيل الاستعانة بالمشركين على المسلمين طلبا لخذلان المسلمين، كما ذكر أن من مقاصد الشريعة عمارة الكون ولتحقيقها تمت الاستعانة بهم في نواح عديدة، منها الإدارية والصناعية والكتابية والقتالية وغيرها، واستدل بأن الرسول r استعان حينما هاجر إلى المدينة برجل مشرك ليدله على الطريق، وكان له غلام يهودي يخدمه بالمدينة، ولما قدم إلى المدينة كتب معاهدة بين المسلمين واليهود جاء فيها: (وأن بينهم النصر على من داهم يثرب)، ولما توجه رسول الله إلى مكة عام الحديبية ووصل إلى ذي الحليفة أرسل عينا له من خزاعة يأتيه بخبر قريش، وكان ذلك الرجل مشركا"، ليختم قائلا: "أما التحالف مع غير المسلم في مواجهة جماعة متطرفة تهدد أمن المجتمعات وسلامتها فعلينا هنا أن نفرق بين من يستعين بالمشركين على المسلمين طالبا خذلان المسلمين، قاصدًا هدم دولتهم، هادفًا إلى إضعاف شوكة الإسلام، كارها مبغضا لهذا الدين وأهله، فهذه الحالة نهى عنها ربنا تبارك وتعالى بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، وبين من يفعل ذلك ردا لعدوان فئة باغية لا يستطيع رد عدوانها وحده، مع احتفاظه بسيادة دين الإسلام في بلده ظاهرا غالبا، فلا مانع له أن يستعين بغير المسلمين تحقيقا لمصالح المسلمين؛ ولضرورة أمن المجتمع وسلامته".

من الواضح جدا أن الوضع في الشام يلقي بظلاله على المنطقة كلها، وأن هناك ترتيباً وتحضيرات لكي تصبح مصر مخلبا من مخالب أمريكا في الشام بإدخالها إلى حلبة الصراع كما فعلت في ليبيا من قبل، كجزء من حلف أمريكا في حربها الصليبية الجديدة بعد أن أوشكت روسيا على الفشل، وحتى لا يغضب أبناء الكنانة لتحرك جيشهم تجاه إخوانهم في الشام، ويكون هناك مبرر لقمع من يظهر الغضب منهم، فلا بد من مبرر قوي وفتوى شرعية لخداع أهل الكنانة وأبنائهم في الجيش حتى لا يؤرقهم فيما بعد تلوث أيديهم بدم إخوانهم في بلاد الشام، وبدلا من أن يصدر مرصد الأزهر وعلماء الكنانة بيانا وفتاوى تحرم تلك التحالفات على أبناء الأمة وتجرم الدخول فيها، وتبين وجوب نصرة أهل الشام وأهل فلسطين وغيرهم ورد كيد أعداء الأمة من أمريكا ويهود والغرب الكافر، أصدر المرصد تقريرا أجاز فيه التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة، ما دامت ليست من قبيل خذلان المسلمين، وكأن قتل المسلمين ليس خذلانا لهم أو أنه قد أصبح أحد مقاصد الشريعة، ولا ندري من أين أتى المرصد بهذه الفتوى وما دليله عليها؟! ولا عن أي شريعة وأي مقاصد يتحدث؛ فمقاصد الشرع تحفظ النفس المسلمة لا تقتلها بتحالف مع عدو الله ورسوله وعدو الأمة، والمعلوم من قول رسول الله r «إنا لا نستضيء بنار المشركين» ورده على المشرك الذي لحق بالجيش «إنا لا نستعين بمشرك»، أما الاستعانة في الأمور الإدارية فلم يرد تحريمها، وهي تختلف جملة وتفصيلا عن الاستعانة في القتال فضلا عن قتال المسلمين، والأصل فيها الإباحة ولا يجوز قياسها على قتال أهل البغي من المسلمين بأي حال من الأحوال، فهي ليست من الأمور الإدارية وإنما هي أحكام شرعية لأفعال الأصل فيها التقيد بأحكام الشرع المستنبطة من أدلتها، وما أتى به النص الصريح هنا في قتال طائفتين من المؤمنين ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّه﴾ فالأصل في قتال طائفتين من المؤمنين أن نعمل على الإصلاح بينهما ثم يقاتل المسلمون، والمسلمون فقط دون غيرهم، الفئة الباغية طالما بقيت على بغيها حتى تعود عنه، ولا يجوز لهم أن يستعينوا بكافر على إخوانهم بعدوهم أبدا، فكما في الصحيحين «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

وحتى نفصل في الفتوى يجب أن نستعرض واقع الأمة اليوم؛ حيث لا وجود لدولة إسلامية بالمفهوم الشرعي بل كلها بلاد إسلامية يسكنها مسلمون، يحكمها حكام ضرار مغتصبو سلطة وضعهم الغرب الكافر على رؤوس البلاد والعباد لرعاية مصالحه ولقهر الأمة واستعباد شعوبها للغرب الكافر، وكل من حاول الانعتاق من التبعية والتملص من ربقة الغرب يتسلطون عليه بسلاح ثمنه من أموال وأقوات الأمة واصفين كل من حاول الانعتاق بكل أوصاف التطرف والإرهاب والخروج.

وهنا مع هذا الواقع يكون واجب الأمة خلع هؤلاء الحكام وتنصيب خليفة واحد تكون رئاسته عامة لجميع المسلمين ويحصل الحكم ببيعة شرعية صحيحة ويحكم الأمة بالإسلام كاملا شاملا غير منقوص، ويكون له وحده حق تبني الأحكام الشرعية وسنها دستورا وقوانين، بهذا فقط يكون لدينا دولة إسلامية من حقها وحدها قتال البغاة والخارجين، أما هؤلاء الحكام وعلماؤهم وعملاؤهم فهم مغتصبون لسلطان الأمة محاربون لله ورسوله وأوليائه، وهم آخر من يقيم للإسلام وأحكامه وزنا أو احتراما في بلادنا ولا علاقة لهم لا بالشرع ولا بمقاصده، وأول من يدرك ذلك هم العلماء قبل عوام الناس من أهل الكنانة وغيرها، فلا يجوز لهم أن يبرروا ويشرعنوا خياناتهم في تجارة بالإسلام واستغلال واضح لجهل الناس بأحكامه لصالح حكام السوء ومن خلفهم الغرب الكافر عدو الإسلام والمسلمين، والذي يبررون الآن التحالف معه لوأد ثورة الأمة في الشام وغيرها، في محاولة يائسة لمنع عودة الخلافة على منهاج النبوة والتي أصبح نجمها يعلو في الأمة بعمومها والشام خاصة، والتي فضحت العملاء وعلماء السوء وأبت إلا أن تكشف كل متلون مخادع، ولن يبقى ثابتا إلا من يستحقون بحق أن يكونوا كأمثال الصحابة وأن تقام على أكتافهم دولة خلافة على منهاج النبوة يرضى عنها ساكن السماء وساكن الأرض.

يا علماء الأزهر الكرام وأحفاد العز بن عبد السلام سلطان العلماء، لا تكونوا أكثر الخاسرين فتبيعوا دينكم بدنيا غيركم، ولن ينفعكم حكام السوء أو يغنوا عنكم من الله شيئا، فكونوا مع الحق الذي تعلمون وطالبوا أهل مصر الكنانة وجيشها بخلع حكام السوء وإعلانها خلافة على منهاج النبوة، ونصرة أهل الشام وفلسطين وسائر المستضعفين من أبناء الأمة، فهذا دوركم ودورهم، فأنتم ورثة الأنبياء وهم جند الله ورسوله ودرع الأمة وحماة الإسلام فحرضوهم على نصرة الله ورسوله تفوزوا وإياهم ويكون لكم وللكنانة السبق في ركب الجنة.

يا أهل الكنانة وعلماءها وجيشها، يا من كنتم للإسلام درعا وحصنا وكان للإسلام بكم عزٌّ ومنعة من للإسلام، إن لم يكن أنتم من ينتصر لحرمات المسلمات غيركم من يحرر الأقصى دونكم، إن الأقصى والشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار وخلف عدو من أعداء الله ولخدمة الغرب الكافر ولفرض نفوذه ومخططاته ومنع عودة الحياة الإسلامية من خلال خلافة على منهاج النبوة، وإنما تنتظركم أنتم جند صلاح الدين تحت راية رسول الله r، تنتظركم ناصرين فاتحين محررين كما عهد بكم، تنتظركم بأسا شديدا على أعداء الله ورسوله وعزا لدينه ومددا لأنصاره، واعلموا أن نصر الله قادم لا محالة، فليكن بأيديكم أنتم وليكن لكم السبق للفردوس الأعلى مع أنصار الأمس فإنها الجنة، والأيام القادمة أيام فاصلة فانحازوا فيها لما يحب الله ويرضى وانصروا إخوانكم في حزب التحرير واحملوا معهم مشروع الأمة المنبثق عن عقيدتها خلافة على منهاج النبوة تنهي التبعية للغرب الكافر وتعيد عز الإسلام وأهله وتعيد بلادنا سيدة الدنيا كما كانت، اللهم اجعله قريبا واجعله بأيدينا.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الله عبد الرحمن

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

نعمة الأمن والأمان في الأردن

نتغنى في الأردن بالأمن والأمان، وإذا ما تكلم بعضنا بوجوب نصرة الشام والأقصى رد علينا آخرون بقولهم أنتم تريدون إشاعة الفوضى في البلد والقضاء على الأمن والأمان، ألا ترون ما حدث لأهل سوريا ومصر وليبيا واليمن وغيرهم؟

أقول لمثل هؤلاء: إن نعمة الأمن والأمان والرخاء الاقتصادي كان يتنعم بها أهل مكة، فقد آمنهم الله من الجوع والخوف بينما كانت القبائل من حولهم يغير بعضها على بعض فيقع فيهم القتل والأسر، قال تعالى مذكرا إياهم أنهم كانوا في أمان بينما غيرهم يعيش في خوف ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ فماذا حدث لأهل مكة؟ هل استمر الأمن والأمان؟ هل حافظوا على نعمة الأمن والأمان؟ قال تعالى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾.

أطعمهم من جوع: أمان اقتصادي... كانت خيرات الجزيرة العربية والشام واليمن تجبى إليهم في رحلتين سنويتين، رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة الصيف إلى الشام، وآمنهم من خوف: كانت القبائل تسعى إلى ودِّهم لأنهم أهل الحرم،كما أن الرحلة في الصحراء إلى اليمن جنوبا والشام شمالا دليل على الأمن الذي تنعَّم به تجار مكة.

ولما بعث رسول الله r إليهم طلب منهم أن يحافظوا على هذه النعمة، كيف؟

اسمعوا قوله تعالى ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ

إذن المحافظة على الأمن والأمان تكون بطاعة الله عز وجل، وتنفيذ أوامره سبحانه في الحياة العامة، في الحكم والاقتصاد والاجتماع والتعليم والسياسة الخارجية، وليس الاقتصار على تنفيذ أمر الله في العبادات والأخلاق والمطعومات والملبوسات فقط، قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً﴾ أي نفذوا أحكام الإسلام كلها، فلا يجوز أن نقصر الإسلام على جزء منه ونترك الباقي خوفا من أمريكا وأوروبا وغيرهما من دول العالم.

فحتى نحافظ على الأمن والأمان يجب تغيير الدستور إلى دستور إسلامي وتغيير النظام الحاكم من نظام علماني إلى نظام إسلامي، وأن تسترد الأمة سلطانها وتختار حاكمها لتبايعه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله r... وفي ذلك تحقيق لعبادة رب البيت.

وأما عصيان الله وإعلان الحرب على أحكامه الشرعية فهو خسران الأمن والأمان، والحكم بغير ما أنزل الله خروج عن طاعة رب البيت، والتنسيق مع روسيا في حربها على المسلمين في الشام خروج عن طاعة رب البيت، والمشاركة في التحالف الصليبي خروج عن طاعة رب البيت، وإباحة الربا باسم الحرية الاقتصادية، وإباحة التعري والسفور والاختلاط والمثلية الجنسية باسم الحرية الشخصية خروج عن طاعة رب البيت، وترك قطعان يهود يمارسون عربدتهم في الأقصى خروج عن طاعة رب البيت، وتأييد نتنياهو في تركيب كاميرات التجسس خروج عن طاعة رب البيت، وخذلان أهل سوريا وتركهم لبشار وروسيا وإيران وحزبها في لبنان خروج عن طاعة رب البيت، وإرسال الجيش الأردني ليحارب المسلمين بدلا من توجيههم لمحاربة يهود وتحرير الأقصى وفلسطين منهم هو خروج عن طاعة رب البيت...

أهل مكة رفضوا دعوة الله فخسروا الأمن والأمان.

انقسم المجتمع إلى مؤمنين وكافرين... أصبح الأخ يعادي أخاه والابن يعادي أباه والزوجة تعادي زوجها والعبد يعادي سيده. عصا العبيد أسيادهم، وعصا الشعب حكامه، وسموا زعيمهم أبا الحكم بأبي جهل. وأمر الله نبيه والمؤمنين بتهديد أبي جهل ﴿كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ ثم أمره أن يعلن الوصف الحقيقي لأبي جهل ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ ثم يستأنف التحدي والتهديد والوعيد ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَه * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ ثم أمر رسوله والمؤمنين بعصيان الحاكم المجرم وإعلان التمرد على دستوره ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾.

لو دخل أبو الحكم في الإسلام وعبد ربَّه الذي أعطاه الأمن من الجوع والأمن من الخوف لما فرق مجتمعه، ولو آمن زعماء مكة لحققوا شرفا ما بعده شرف، ولظل ذكرهم معطراً خالدا، ولكنهم رفضوا الشرف واستغربوا وعد الرسول r بالانتصار على فارس والروم، واتهموه بالجنون، ففقدوا الأمن والأمان وقُتلوا في معركة بدر، أين هم الآن؟!.. في الجحيم والعياذ بالله وقانا الله وإياكم ذلك المصير. أما أولادهم الذين آمنوا بدعوة الإسلام فقد حافظوا على نعمة الأمن والأمان وأصبحوا قادة البشرية.

ونحن في الأردن إذا لم نعِ الدرس وندرك أن الحفاظ على الأمن والأمان لا يكون إلا بعبادة رب البيت... فسنخسر الدنيا والآخرة.. نعوذ بالله من ذلك... وها نحن نرى بعض البوادر في فقدان نعمة الأمن والأمان من انتشار العصابات والعنف في الجامعات والعشائر وفساد الدولة ونهب المال العام والفقر والبطالة... وإذا لم نعد إلى ديننا عودة حقيقية فسيستمر الخسران حتى نجد أنفسنا مشردين لاجئين كأهل البلاد من حولنا... لا قدر الله.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

نجاح السباتين – ولاية الأردن