وأخيراً تمت الانتخابات اليهودية ففاز من فاز وسقط من سقط ولنا معها وقفة قصيرة فيما يلي: إن المسألة الفلسطينية هي تتحكم بالأوضاع السياسية في فلسطين وفي منطقة العالم العربي، كما أن الصلح مع اليهود هو الذي يحرك التيارات السياسية يمينا وشمالا وهو الذي يقتل قادة ويأتي بقادة وهو الذي يبعد ساسة ويأتي بآخرين. منذ مكن الكافر المستعمر وأعوانه اليهود على إقامة دولة لهم في فلسطين ومحاولات عقد معاهدات صلح بينهم وبين العرب أعني حكام العرب الذين ساعدوا على إقامة دولة اليهود في فلسطين، وفيما يلي استعراض سريع لبعض محاولات الصلح بين الحكام العرب وبين ودولة يهود. إن أول محاولة للصلح كانت التي اتفق فيها الملك عبد الله بن حسين مع الأمريكان على عقد معاهدة صلح مع اليهود على وعد بإرجاع الحجاز إلى ما يسمى بالهاشميين, وما أن سمعت بريطانيا بالخبر حتى صعقت من جرأة عميلها عبد الله عليها وعلى مخالفتها بعقد اتفاق مع الأمريكان فتآمرت عليه وقتلته على مدخل المسجد الأقصى في القدس وقتلت معه الاتفاق وهذه المحاولة التي أفشلتها بريطانيا بقتل الملك عبد الله. بعد هذه المحاولة عينت أمريكا سفيرا لها في مصر اسمه هنري بايرود بدلا من جيفرسون كافري الذي رسخ النفوذ الأمريكي في القاهرة بثورة 23 يوليو والذي بقي في منصبه حتى أشرف على عقد معاهدة الجلاء والتي تنص على جلاء القوات البريطانية من منطقة قناة السويس. هذا السفير الذي أشرف أيضاً على ترحيل الملك فاروق والوقوف في صف المودعين وكأنه يقول للانجليز ها قد أشرفت على رحيل آخر نفوذ لكم في مصر. أقول عينت أمريكا السيد بايرود خلفا لكافري. أخذ بايرود يقوم باتصالات لترتيب مفاوضات الصلح بين مصر واليهود، وكان الرجل المكوك بين الطرفين أحد رجال الدين النصارى، لكن الأيام لم تمهله والأحداث تسارعت وحصل العدوان الثلاثي على مصر فتوقفت العجلة عجلة الصلح عن الدوران، أوقفت أمريكا العدوان على مصر وأتت بالبوليس الدولي ليشرف على خطوط الهدنة وعلى سيناء، وفي حينها قيل بأن القضية وضعت في ثلاجة ولمدة عشر سنوات. المهم انتهى العهد الجمهوري بمجيء كيندي الديموقراطي بدلاً من أيزنهاور الجمهوري. وما أن بدأ كيندي العمل في البيت الأبيض إلا وبدأ بمحاولات إجراء صلح بين مصر أولاً واليهود على أن تتبعها البلدان العربية الأخرى، لكن كيندي هو الآخر لم تمهله الأيام فاغتيل في أواخر تشرين ثاني نوفمبر من عام 1963م فتوقفت العجلة مرة أخرى. وفي عام 1964 أرسل الانجليز عميلهم بورقيبة إلى الضفة الغربية معلنا خطة للصلح بين العرب واليهود، لكن الأمريكان وعملاءهم أفسدوا عليه خطته ورحلته غير الموفقة. وهنا أدرك الإنجليز أن كيانا يهوديا منفصلاً لا يمكن قبوله في العالم العربي ولذلك فلا بد من خطة أخرى تجعل اليهود مقبولين في العالم العربي وحتى في جامعة الدول العربية، فصارت توعز إلى عملائها ومنهم بورقيبة بالتحدث عن ما ورد في الكتاب الأبيض لعام 1939 والذي يقضي بإقامة دولة متعددة الأديان والأعراق، دولة علمانية تقسم فيها السلطة بين اليهود والمسلمين والنصارى. هذه الخطة التي قاومها الأمريكان الذين يريدون دولتين في فلسطين واحدة لليهود وأخرى للفلسطينيين، ومن أجل ذلك أوعزوا لعملائهم بإيجاد ما يسمى بمنظمة التحرير الفلسطينية لتتولى مفاوضات الصلح وتوقيع الاتفاقيات من قبل الفلسطينيين أنفسهم، لأنه إذا لم يوقع الفلسطينيون المعاهدات فلا قيمة لها باعتبار أن أهل فلسطين هم أهل القضية وهم المخولون بالتوقيع وهم وحدهم الذين يستطيعون التنازل عن فلسطين. أراد الإنجليز وعملاؤهم إنهاء القضية وتوقيع الصلح فقاموا بإشعال حرب ما يسمى بالأيام الستة والتي في حقيقتها لم تتعد الساعات الثلاث فاحتل اليهود سيناء ووقفوا على الضفة الشرقية لقناة السويس وسلمت لهم الضفة الغربية بغير قتال يذكر وبذلك سلمت لهم هضبة الجولان بأكملها دونما حرب أو قتال. بدأ الانجليز مفاوضات الصلح بين الأردن واليهود وكان الذي فاوض عن الأردن في ذلك الوقت أنور الخطيب الذي كان محافظاً للقدس وقت التسليم ومن قبلها كان وزيراً لأكثر من مرة، وبدأت المفاوضات في شهر يونيو شهر الهزائم والتسليم فقد أذاع التلفزيون البريطاني بتاريخ 27/6/1967 أن المفاوضات تجري بين الأردن واليهود. فطن الأمريكان لذلك فأوعزوا لعملائهم بالدعوة لمؤتمر قمة فكان مؤتمر الخرطوم الذي خرج باللاءات الثلاث لا مفاوضات، لا صلح، لا اعتراف بدولة يهود فجمدت اتفاقية الصلح بين الأردن واليهود وقامت أمريكا بتسمية القضية بقضية الشرق الأوسط أي أن القضية هي قضية نفوذ بين الأمريكان والإنجليز وهي أكبر من أن تكون قضية صلح بين العرب واليهود ومنذ ذلك الوقت وأمريكا تحول دون أي صلح لا يحقق مصالحها في الانفراد بالنفوذ في الشرق الأوسط ولا تريد منازعا. وكم من المفاوضات حدثت، وكم من المباحثات جرت دونما طائل ودون الوصول إلى نتيجة تذكر. والآن وبعد العدوان الغادر على غزة وحدثت الانتخابات ارتفعت وتيرة أبناء أوسلو والمحافظين على ذلها وإذلالها بالخوف من الآتي في الانتخابات النيابية حتى احدهم قال مخاطباً المقاومة في غزة قائلاً شكرا لكم فقد أتيتم لنا بنتنياهو المتشدد. عجباً لهؤلاء الخونة الذين يصرون على التنازل عن فلسطين لليهود ليجلسوا على خوازيق أعدها لهم أسيادهم وسموها بالكراسي والعروش وما إليها. وإننا نريد أن نسألهم ماذا حققوا من نتائج في المفاوضات دامت سنوات طويلة؟ وهل حقاً أنهم يأملون أن يحصلوا على شيء؟ أو أنهم يتوقعون أن يعطيهم اليهود شيئاً؟ وهم الذي قال عنهم رب العزة أنهم يعتبرون كل فلسطين لهم وقالوا ليس علينا في الأميين سبيل. وقال عنهم أنهم { لا يؤتون الناس نقيرا }. إنهم رجال السلطة وعلى رأسهم محمود عباس ميرزا قد جربوا التفاوض مع اليهود لسنين وكان اولمرت يأخذ عباس بالأحضان والقبل ولا يعطيه شيئاً وإنما هي مفاوضات تراوح مكانها وكما يقال في الجيوش مكانك سر. إن الذي يمنع ضياع القضية والتفريط بها إنما كان النزاع بين الأمريكان والإنجليز في المنطقة، وفي السنوات الأخيرة فإن الذي يمنع من إتمام الصلح إنما هو وطنية اليهود بالإضافة إلى المحاولات الواهنة من الإنجليز. ولهذا فإننا نراهن على وطنية اليهود في إبقاء القضية معلقة حتى يأتي راعيها الخليفة الراشد الذي يرفع راية الجهاد لتحرير البلاد والعباد والقضاء على اليهود القضاء المبرم الذي لن تقوم لهم من بعده قائمة. وختاماً فالله نسأل أن يوفق العاملين لإيجاد الخليفة الراشد وأن يهيئ لهم على الحق أعواناً وأنصاراً، إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سلسلة قل كلمتك وامشِ- الانتخابات اليهودية - الأستاذ أبي محمد الأمين
المزيد من القسم سياسة
يا علماء الأزهر: الشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار!!
ذكرت جريدة اليوم السابع في 26/10/2015م، أنها حصلت على نسخة من تقرير مهم لمرصد الأزهر الشريف أكد فيه "أن التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة "جائزة"، ما دامت ليست من قبيل الاستعانة بالمشركين على المسلمين طلبا لخذلان المسلمين، كما ذكر أن من مقاصد الشريعة عمارة الكون ولتحقيقها تمت الاستعانة بهم في نواح عديدة، منها الإدارية والصناعية والكتابية والقتالية وغيرها، واستدل بأن الرسول r استعان حينما هاجر إلى المدينة برجل مشرك ليدله على الطريق، وكان له غلام يهودي يخدمه بالمدينة، ولما قدم إلى المدينة كتب معاهدة بين المسلمين واليهود جاء فيها: (وأن بينهم النصر على من داهم يثرب)، ولما توجه رسول الله إلى مكة عام الحديبية ووصل إلى ذي الحليفة أرسل عينا له من خزاعة يأتيه بخبر قريش، وكان ذلك الرجل مشركا"، ليختم قائلا: "أما التحالف مع غير المسلم في مواجهة جماعة متطرفة تهدد أمن المجتمعات وسلامتها فعلينا هنا أن نفرق بين من يستعين بالمشركين على المسلمين طالبا خذلان المسلمين، قاصدًا هدم دولتهم، هادفًا إلى إضعاف شوكة الإسلام، كارها مبغضا لهذا الدين وأهله، فهذه الحالة نهى عنها ربنا تبارك وتعالى بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، وبين من يفعل ذلك ردا لعدوان فئة باغية لا يستطيع رد عدوانها وحده، مع احتفاظه بسيادة دين الإسلام في بلده ظاهرا غالبا، فلا مانع له أن يستعين بغير المسلمين تحقيقا لمصالح المسلمين؛ ولضرورة أمن المجتمع وسلامته".
من الواضح جدا أن الوضع في الشام يلقي بظلاله على المنطقة كلها، وأن هناك ترتيباً وتحضيرات لكي تصبح مصر مخلبا من مخالب أمريكا في الشام بإدخالها إلى حلبة الصراع كما فعلت في ليبيا من قبل، كجزء من حلف أمريكا في حربها الصليبية الجديدة بعد أن أوشكت روسيا على الفشل، وحتى لا يغضب أبناء الكنانة لتحرك جيشهم تجاه إخوانهم في الشام، ويكون هناك مبرر لقمع من يظهر الغضب منهم، فلا بد من مبرر قوي وفتوى شرعية لخداع أهل الكنانة وأبنائهم في الجيش حتى لا يؤرقهم فيما بعد تلوث أيديهم بدم إخوانهم في بلاد الشام، وبدلا من أن يصدر مرصد الأزهر وعلماء الكنانة بيانا وفتاوى تحرم تلك التحالفات على أبناء الأمة وتجرم الدخول فيها، وتبين وجوب نصرة أهل الشام وأهل فلسطين وغيرهم ورد كيد أعداء الأمة من أمريكا ويهود والغرب الكافر، أصدر المرصد تقريرا أجاز فيه التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة، ما دامت ليست من قبيل خذلان المسلمين، وكأن قتل المسلمين ليس خذلانا لهم أو أنه قد أصبح أحد مقاصد الشريعة، ولا ندري من أين أتى المرصد بهذه الفتوى وما دليله عليها؟! ولا عن أي شريعة وأي مقاصد يتحدث؛ فمقاصد الشرع تحفظ النفس المسلمة لا تقتلها بتحالف مع عدو الله ورسوله وعدو الأمة، والمعلوم من قول رسول الله r «إنا لا نستضيء بنار المشركين» ورده على المشرك الذي لحق بالجيش «إنا لا نستعين بمشرك»، أما الاستعانة في الأمور الإدارية فلم يرد تحريمها، وهي تختلف جملة وتفصيلا عن الاستعانة في القتال فضلا عن قتال المسلمين، والأصل فيها الإباحة ولا يجوز قياسها على قتال أهل البغي من المسلمين بأي حال من الأحوال، فهي ليست من الأمور الإدارية وإنما هي أحكام شرعية لأفعال الأصل فيها التقيد بأحكام الشرع المستنبطة من أدلتها، وما أتى به النص الصريح هنا في قتال طائفتين من المؤمنين ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّه﴾ فالأصل في قتال طائفتين من المؤمنين أن نعمل على الإصلاح بينهما ثم يقاتل المسلمون، والمسلمون فقط دون غيرهم، الفئة الباغية طالما بقيت على بغيها حتى تعود عنه، ولا يجوز لهم أن يستعينوا بكافر على إخوانهم بعدوهم أبدا، فكما في الصحيحين «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
وحتى نفصل في الفتوى يجب أن نستعرض واقع الأمة اليوم؛ حيث لا وجود لدولة إسلامية بالمفهوم الشرعي بل كلها بلاد إسلامية يسكنها مسلمون، يحكمها حكام ضرار مغتصبو سلطة وضعهم الغرب الكافر على رؤوس البلاد والعباد لرعاية مصالحه ولقهر الأمة واستعباد شعوبها للغرب الكافر، وكل من حاول الانعتاق من التبعية والتملص من ربقة الغرب يتسلطون عليه بسلاح ثمنه من أموال وأقوات الأمة واصفين كل من حاول الانعتاق بكل أوصاف التطرف والإرهاب والخروج.
وهنا مع هذا الواقع يكون واجب الأمة خلع هؤلاء الحكام وتنصيب خليفة واحد تكون رئاسته عامة لجميع المسلمين ويحصل الحكم ببيعة شرعية صحيحة ويحكم الأمة بالإسلام كاملا شاملا غير منقوص، ويكون له وحده حق تبني الأحكام الشرعية وسنها دستورا وقوانين، بهذا فقط يكون لدينا دولة إسلامية من حقها وحدها قتال البغاة والخارجين، أما هؤلاء الحكام وعلماؤهم وعملاؤهم فهم مغتصبون لسلطان الأمة محاربون لله ورسوله وأوليائه، وهم آخر من يقيم للإسلام وأحكامه وزنا أو احتراما في بلادنا ولا علاقة لهم لا بالشرع ولا بمقاصده، وأول من يدرك ذلك هم العلماء قبل عوام الناس من أهل الكنانة وغيرها، فلا يجوز لهم أن يبرروا ويشرعنوا خياناتهم في تجارة بالإسلام واستغلال واضح لجهل الناس بأحكامه لصالح حكام السوء ومن خلفهم الغرب الكافر عدو الإسلام والمسلمين، والذي يبررون الآن التحالف معه لوأد ثورة الأمة في الشام وغيرها، في محاولة يائسة لمنع عودة الخلافة على منهاج النبوة والتي أصبح نجمها يعلو في الأمة بعمومها والشام خاصة، والتي فضحت العملاء وعلماء السوء وأبت إلا أن تكشف كل متلون مخادع، ولن يبقى ثابتا إلا من يستحقون بحق أن يكونوا كأمثال الصحابة وأن تقام على أكتافهم دولة خلافة على منهاج النبوة يرضى عنها ساكن السماء وساكن الأرض.
يا علماء الأزهر الكرام وأحفاد العز بن عبد السلام سلطان العلماء، لا تكونوا أكثر الخاسرين فتبيعوا دينكم بدنيا غيركم، ولن ينفعكم حكام السوء أو يغنوا عنكم من الله شيئا، فكونوا مع الحق الذي تعلمون وطالبوا أهل مصر الكنانة وجيشها بخلع حكام السوء وإعلانها خلافة على منهاج النبوة، ونصرة أهل الشام وفلسطين وسائر المستضعفين من أبناء الأمة، فهذا دوركم ودورهم، فأنتم ورثة الأنبياء وهم جند الله ورسوله ودرع الأمة وحماة الإسلام فحرضوهم على نصرة الله ورسوله تفوزوا وإياهم ويكون لكم وللكنانة السبق في ركب الجنة.
يا أهل الكنانة وعلماءها وجيشها، يا من كنتم للإسلام درعا وحصنا وكان للإسلام بكم عزٌّ ومنعة من للإسلام، إن لم يكن أنتم من ينتصر لحرمات المسلمات غيركم من يحرر الأقصى دونكم، إن الأقصى والشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار وخلف عدو من أعداء الله ولخدمة الغرب الكافر ولفرض نفوذه ومخططاته ومنع عودة الحياة الإسلامية من خلال خلافة على منهاج النبوة، وإنما تنتظركم أنتم جند صلاح الدين تحت راية رسول الله r، تنتظركم ناصرين فاتحين محررين كما عهد بكم، تنتظركم بأسا شديدا على أعداء الله ورسوله وعزا لدينه ومددا لأنصاره، واعلموا أن نصر الله قادم لا محالة، فليكن بأيديكم أنتم وليكن لكم السبق للفردوس الأعلى مع أنصار الأمس فإنها الجنة، والأيام القادمة أيام فاصلة فانحازوا فيها لما يحب الله ويرضى وانصروا إخوانكم في حزب التحرير واحملوا معهم مشروع الأمة المنبثق عن عقيدتها خلافة على منهاج النبوة تنهي التبعية للغرب الكافر وتعيد عز الإسلام وأهله وتعيد بلادنا سيدة الدنيا كما كانت، اللهم اجعله قريبا واجعله بأيدينا.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
عبد الله عبد الرحمن
عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر
نعمة الأمن والأمان في الأردن
نتغنى في الأردن بالأمن والأمان، وإذا ما تكلم بعضنا بوجوب نصرة الشام والأقصى رد علينا آخرون بقولهم أنتم تريدون إشاعة الفوضى في البلد والقضاء على الأمن والأمان، ألا ترون ما حدث لأهل سوريا ومصر وليبيا واليمن وغيرهم؟
أقول لمثل هؤلاء: إن نعمة الأمن والأمان والرخاء الاقتصادي كان يتنعم بها أهل مكة، فقد آمنهم الله من الجوع والخوف بينما كانت القبائل من حولهم يغير بعضها على بعض فيقع فيهم القتل والأسر، قال تعالى مذكرا إياهم أنهم كانوا في أمان بينما غيرهم يعيش في خوف ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ فماذا حدث لأهل مكة؟ هل استمر الأمن والأمان؟ هل حافظوا على نعمة الأمن والأمان؟ قال تعالى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾.
أطعمهم من جوع: أمان اقتصادي... كانت خيرات الجزيرة العربية والشام واليمن تجبى إليهم في رحلتين سنويتين، رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة الصيف إلى الشام، وآمنهم من خوف: كانت القبائل تسعى إلى ودِّهم لأنهم أهل الحرم،كما أن الرحلة في الصحراء إلى اليمن جنوبا والشام شمالا دليل على الأمن الذي تنعَّم به تجار مكة.
ولما بعث رسول الله r إليهم طلب منهم أن يحافظوا على هذه النعمة، كيف؟
اسمعوا قوله تعالى ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾
إذن المحافظة على الأمن والأمان تكون بطاعة الله عز وجل، وتنفيذ أوامره سبحانه في الحياة العامة، في الحكم والاقتصاد والاجتماع والتعليم والسياسة الخارجية، وليس الاقتصار على تنفيذ أمر الله في العبادات والأخلاق والمطعومات والملبوسات فقط، قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً﴾ أي نفذوا أحكام الإسلام كلها، فلا يجوز أن نقصر الإسلام على جزء منه ونترك الباقي خوفا من أمريكا وأوروبا وغيرهما من دول العالم.
فحتى نحافظ على الأمن والأمان يجب تغيير الدستور إلى دستور إسلامي وتغيير النظام الحاكم من نظام علماني إلى نظام إسلامي، وأن تسترد الأمة سلطانها وتختار حاكمها لتبايعه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله r... وفي ذلك تحقيق لعبادة رب البيت.
وأما عصيان الله وإعلان الحرب على أحكامه الشرعية فهو خسران الأمن والأمان، والحكم بغير ما أنزل الله خروج عن طاعة رب البيت، والتنسيق مع روسيا في حربها على المسلمين في الشام خروج عن طاعة رب البيت، والمشاركة في التحالف الصليبي خروج عن طاعة رب البيت، وإباحة الربا باسم الحرية الاقتصادية، وإباحة التعري والسفور والاختلاط والمثلية الجنسية باسم الحرية الشخصية خروج عن طاعة رب البيت، وترك قطعان يهود يمارسون عربدتهم في الأقصى خروج عن طاعة رب البيت، وتأييد نتنياهو في تركيب كاميرات التجسس خروج عن طاعة رب البيت، وخذلان أهل سوريا وتركهم لبشار وروسيا وإيران وحزبها في لبنان خروج عن طاعة رب البيت، وإرسال الجيش الأردني ليحارب المسلمين بدلا من توجيههم لمحاربة يهود وتحرير الأقصى وفلسطين منهم هو خروج عن طاعة رب البيت...
أهل مكة رفضوا دعوة الله فخسروا الأمن والأمان.
انقسم المجتمع إلى مؤمنين وكافرين... أصبح الأخ يعادي أخاه والابن يعادي أباه والزوجة تعادي زوجها والعبد يعادي سيده. عصا العبيد أسيادهم، وعصا الشعب حكامه، وسموا زعيمهم أبا الحكم بأبي جهل. وأمر الله نبيه والمؤمنين بتهديد أبي جهل ﴿كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ ثم أمره أن يعلن الوصف الحقيقي لأبي جهل ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ ثم يستأنف التحدي والتهديد والوعيد ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَه * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ ثم أمر رسوله والمؤمنين بعصيان الحاكم المجرم وإعلان التمرد على دستوره ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾.
لو دخل أبو الحكم في الإسلام وعبد ربَّه الذي أعطاه الأمن من الجوع والأمن من الخوف لما فرق مجتمعه، ولو آمن زعماء مكة لحققوا شرفا ما بعده شرف، ولظل ذكرهم معطراً خالدا، ولكنهم رفضوا الشرف واستغربوا وعد الرسول r بالانتصار على فارس والروم، واتهموه بالجنون، ففقدوا الأمن والأمان وقُتلوا في معركة بدر، أين هم الآن؟!.. في الجحيم والعياذ بالله وقانا الله وإياكم ذلك المصير. أما أولادهم الذين آمنوا بدعوة الإسلام فقد حافظوا على نعمة الأمن والأمان وأصبحوا قادة البشرية.
ونحن في الأردن إذا لم نعِ الدرس وندرك أن الحفاظ على الأمن والأمان لا يكون إلا بعبادة رب البيت... فسنخسر الدنيا والآخرة.. نعوذ بالله من ذلك... وها نحن نرى بعض البوادر في فقدان نعمة الأمن والأمان من انتشار العصابات والعنف في الجامعات والعشائر وفساد الدولة ونهب المال العام والفقر والبطالة... وإذا لم نعد إلى ديننا عودة حقيقية فسيستمر الخسران حتى نجد أنفسنا مشردين لاجئين كأهل البلاد من حولنا... لا قدر الله.
كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
نجاح السباتين – ولاية الأردن