August 25, 2010

  سلوكياتنا بين العادة والعبادة ح2 طلبات أهل العروس

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على نبينا العظيم وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ،،

حياكم الله مستمعينا مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير ،،

ونقدم لكم من استوديو البث المباشر لإذاعة المكتب الإعلامي ::

حلقة جديدة من حلقات "سلوكياتنا بين العادة والعبادة "

قال تعالى:{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوۤاْ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً}الروم21 فمن المعروف وحسب الشريعة الإسلامية أن الزواج نصف الدين وباستمرار ه استمرار للحياة ولكن هناك بعض الحواجز والمنغصات التي تحول دون ذلك ومنها ما ذكرناه في الحلقة السابقة غلاء المهور الذي يساهم كثيراً في إحباط الكثير من الخطبات والزيجات وينتهي الأمر عند ترك الشاب للزواج أو البحث عن فتاة أخرى أقل مهراً إن وجدت أما الفتاة فتمضي في طريقها إلى مثلث العنوسة.

 وأهم سبب في تأخر الزواج طلبات أهل العروس فعلى سبيل المثال هناك عائلات يوجد فيها أكثر من خمس فتيات بسن الزواج وأكبر فإذا جربنا وسألنا أي واحدة منهم لماذا لم تتزوجي بعد تؤكد بأنها لم تجد العريس المناسب هذا جوابها في البداية وبعد حين تعترف بأن أهلها هم اللذين يقفون في وجه سعادتها وبعد حين آخر تعترف بأن والدتها بالذات تريد لها عريسا يملك كل شيء من منزل خاص وسيارة وجميع وسائل الترفيه وطلبات أهل العروس التي تفوق إمكانية الشاب ظاهرة حاصلة في مجتمعنا وهي حتمية سواء كان العريس غنيا أو فقيرا فمجرد أن دخل الشاب إلى أهل الفتاة يستقبل من أم العروس بوابل من الطلبات التي لا يمكن تلبيتها إلا بمزيد من الاحتراق لأنه من العادات السيئة التي جرى الناس على إتباعها هي عادة البذخ والإسراف في مصاريف العرس وذلك من مهر وذهب وملابس وحفلات فثوب العروس من أفخر الأنواع والثياب الأخرى من محل مشهور ومعروف ومجوهرات تليق بالعروس وشقة مفروشة ولا تسكن مع أهلك ومتقدم مبلغ باهظ ومتأخر مبلغ كذا وحين الطلب كذا الكل صامت فقط أم العروس تصول وتجول وتفصل كما تشاء ولا تترك دوراً لغيرها فكأنها هي العروس فمن أين يأتي هذا الشاب المسكين بكل هذه الطلبات إذا كانت حالته المادية وسطى أو دون ذلك فيصبح في دوامة من الحيرة والقلق نفقات الزواج ضخمة جداً بالنسبة له لا يستطيع تأمينها فإما أن يترك الفتاة ويبحث عن أخرى أيسر إن وجدت أو يستدين لتغطية النفقات والأمر في الحالتين مر.‏

إن هذا ليس إلا مرض نفسي خلقناه نحن بأيدينا وزرعنا بذور أزمته في مجتمعنا فقد آن الأوان لكي يفهم الآباء والأمهات واجباتهم بوصفهم مربين ينشؤون النفوس ويقررون المصائر ويدفعون إلى الصراط المستقيم أو قرارة الجحيم وأن يدركوا واجباتهم إزاء جيل الشباب الذي يتوقف عليه المصير وأن يدركوا أن الأبوة والأمومة مهمة مقدسة عليها واجبات ولها تبعات وآن الأوان لنبذ هذه الطلبات الخرافية والتعجيزية والنظر إلى الزواج بأنه نصف الدين وسنة الحياة وحياة دائمة ومشتركة ومقدسة وباستمراره تستمر الحياة وليس سلعة للبيع والتجارة وأن نتقيد لو بشيء قليل مما يقوله الشرع الإسلامي الذي ينبذ ولا يرضى بكل هذه الأمور.‏

أيها الأخوة الكرام

إن الرغبة بالزواج وتكوين أسرة هو هدف كل شاب وفتاة ، ولكن غلاء المهور وارتفاع تكاليف الزواج ومتطلباته التي يكون لأهل العروس ضلع كبير فيها ، وعدم القدرة على تحقيق ذلك، تجعلهم ينظرون للحياة بنظرة سلبية قد تؤدي بهم إلى الانحراف والانجراف وراء النزوات والشهوات.
فهنالك من يطلب مقدار كيلو غرام من الذهب لابنتهم غير المهر واللوازم الاخرى، وهنالك من يطلب من العريس ان يحضر سيارة من نوع الليموزين لكي يزف ابنته فيها. ولكن اغرب ما مر علي ان يطلب اهل العروس مبلغا ضخما من العريس مقابل رد اعتبار .

ولتقريب الصورة أكثر أضع بين أيديكم آراء بعض الشباب في الزواج ومتطلباته، يقول احدهم: هذا الأمر هو ما يجعل الشاب يعيد النظر في موضوع الزواج، وهو من أكثر الأمور التي "تنفر" الشباب من الإقبال على الزواج، فلو قام الأهل بتيسير أمور زواج ابنتهم عندما يأتيها من لديه خلق ودين، فسيكون ذلك عملا خيرا في سبيل تأسيس بيت جديد.
ويضيف: في إحدى المرات قال لي والد العروس: يجب أن تحضر لابنتي سيارة لأن ابنتي ليست على استعداد أن تمشي على رجليها.

ويقول آخر: عندما تطمئن نفسك إلى إنسانة تحمل صفات جميلة وأخلاقا نبيلة ، يأتي الهم الكبير وهو طلبات الأهل، فلم يبقَ شيء إلا وطلبوه مني وبالتفصيل. التجهيزات للزواج، المهر، ليلة الفرح وحيثياتها من القاعة ومكانها. الضيافة. السكن. إلخ ، وهذا ما يجعل الشباب يعزفون عن الزواج.
ويذهب آخر إلى ابعد من هذا فيقول: عندما ذهبت لطلب يد فتاة ، قال لي والدها انه لا يوجد له أي طلبات فهي حياتنا وكل ما فيها سيكون لنا. ففرحت كثيرا لهذا الرد الرائع والذي لم أكن أتصوره. لكنني صدمت من طلبات العروس غير المنطقية، حيث قالت لي: قبل الموافقة يوجد لي بعض الشروط التي أحب أن تنفذها: يجب أن تحجز لنا ليلة الفرح في فندق مع عشاء، والأسبوع الأول لن ادخل إلى المطبخ وكل طعامنا يأتي من أرقى المطاعم. فإذا وافقت سنتمم الزواج.
وهنا لا بد من ذكر بعض آراء الفتيات بما هو حاصل تقول إحداهن: يجب تثقيف الشباب والفتيات المقبلين على الزواج بما قد يواجههم أثناء البحث عن الزوج الصالح أو الزوجة الصالحة أو مبالغة أهل العروس في الطلبات. ويجب أيضا تثقيف الأهالي في هذا المجال وعدم التعنت والمبالغة في المهر أو تكليف الشاب بأمور فوق طاقته حتى لا يقضي بقية عمره يسد الديون التي تراكمت عليه جراء هذا الزواج.
وتقول أخرى "ربة منزل" إن حب المظاهر ومجارات الأقارب والأصدقاء، احد أهم أسباب عزوف الشباب عن الزواج، وهذا يحدث من قبل الفتاة التي اعتادت على حياة الترف في محيطها الأسري، ومن ثم تتفاجأ بكثرة المسؤوليات وبنمط مختلف للحياة التي تعودت عليها، وبذلك تضع شروطا كثيرة أمام الشاب المتقدم لها، وفي مقدمتها وجود خادمة في المنزل، وهذا سيسبب له إرهاقا ماديا هو في غنى عنه، فلذلك يضطر للبحث عن عروس أخرى.

أيها الأخوة الكرام

إن الزواج هو من أعظم الروابط الإنسانية بين نوعى البشر الذي خلقهم المولى عز وجل (ذكر وأنثى) وهو أطهر وأشرف وأنبل هذه العلاقات وبشكل مطلق وهو طريق الفلاح والخلاص من شرور الشهوة وملذاتها لذلك يقف الشيطان حائلا دون إتمامه بأن يوسوس في نفوس وآذان البشر لوضع العراقيل والعراقيل دون إتمامه والتمسك بالعادات الغير السوية ووضع الشروط التي يكون من شانها عدم إتمام الزيجة، ونلخص أهم المشاكل التي يتعرض لها أي شابين منذ بداية الزواج حتى إتمامه

1- عدم قبول أهل العروس للعريس للأسباب الآتية:- ا-عدم امتلاك العريس لشقة مناسبة لأهل العروس..ب-التغالي في طلبات أهل العروس من شبكة ومهر وأثاث..ج-تمسك أهل العروس بان يكون عريس ابنتهم في مركز اجتماعي أفضل حتى لو كان هذا المركز يفوق مركزهم دون النظر لأهلية العريس من النواحي الدينية والسلوكية......وترجع تلك الأسباب لعدم كفاية إيمان أهل العروس بالمولى عز وجل وبسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم القائل :" ‏إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ".(رواه الترمذي وحسنه وابن ماجه والحاكم)

أما الزوج الصالح الذي يروض زوجته ويعمل بالكتاب والسنة وبحديث سيدنا المصطفى عليه الصلاة والسلام:" وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ إِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا"(رواه مسلم والبخاري). وكذلك الحال بالنسبة للزوجة الصالحة التي تعرف حدود ربها وتعمل بما أمرها به المصطفى عليه الصلاة والسلام القائل ..(عن الزوج) هو جنتك ونارك. هؤلاء هم الفائزون والفائزات بالدنيا والآخرة.

وفي الختامِ أُحيِّيكُم مستمِعينَا الكرام وإلى لقاءٍ آخرَ وسلوك آخر نضعه على الميزان والسَّلامُ عليكُم ورحمةُ الله وبركاتُهُ

المزيد من القسم null

تعمل الحكومة الكينية من جهة والمنظمات والجمعيات النسوية في كينيا من جهة أخرى على قدم وساق، في سباق مع الزمن، لتحقيق أهداف الألفية التي وضعتها الأمم المتحدة لبلدان العالم، آملة في الوصول للنمو والتقدم المنشودين. ويتمركز هذا العمل حول تحقيق المساواة الفعلية بين الجنسين في كافة المجالات، وإدماج المرأة بشكل كامل في كافة مؤسسات الدولة وجعلها شريكاً فعالاً في الاقتصاد والتنمية. وبينما تتباهى الحكومة وهذه الجمعيات بما تم تحقيقه من مكاسب، تتأمل فتاة صغيرة كسيرة أطلق عليها الإعلام المحلي اسم "ليز" من مقعدها المتحرك هذا الصخب وتلك الشعارات الرنانة والوعود الكاذبة بمستقبل أفضل للمرأة في كينيا، وشتان بين ما يدّعونه والواقع المرير الذي تعيشه "ليز" والكثير من نساء وفتيات هذا البلد الذي يصور كنموذج لبلدان القرن الأفريقي.


لا شك أن هذه الصورة البراقة للمرأة في كينيا تتناقض مع ما تنقله وكالات الأنباء عن أوضاع المرأة في كينيا، مثل الخبر الذي أورده الموقع الإنجليزي لمؤسسة تومسون رويترز نقلاً عن الديلي نيشن بتاريخ 28-10-2013 حول تعرض فتاة كينية في السادسة عشر من عمرها لاغتصاب جماعي وحشي من قبل ستة رجال أدى لعاهة مستديمة وضرر في العمود الفقري، وقد ألقى المجرمون بالفتاة في جارور مرحاض عام عمقه 6 أمتار بعد القيام بفعلتهم الشنيعة التي يعجز القلم عن سرد تفاصيلها. وقد ألقت الشرطة القبض على ثلاثة من الذئاب البشرية بعد تعرّف الفتاة عليهم، فما كان من الجهات الأمنية إلا أن أفرجت عنهم بعد أداء عقوبة بتقطيع عشب الحديقة الملحقة بقسم الشرطة!


لم يفاجئ هذا الخبر المتابعين لأوضاع المرأة في كينيا التي تتميز عن الدول المجاورة لها بانتشار العنف وخصوصاً العنف الموجه ضد المرأة، بينما تصل حالات الاغتصاب في العشوائيات لمستويات وبائية (تقرير منظمة العفو الدولية 2010)، وقد اعتاد أهل كينيا لسنوات رؤية ملصقات في الشوارع كتب عليها "احذري من الذئب البشري، لا تكوني آخر ضحايا الاغتصاب.. كل 30 دقيقة تغتصب امرأة في كينيا". وتنتشر جرائم الاغتصاب في أرجاء البلاد في ظل عادات ومعتقدات مهينة للمرأة ومجتمع مادي تسوده قيم النفعية والاستهتار بالضعفاء، فيما تهيمن الرأسمالية مصطحبة معها كالعادة قانون الغاب؛ حيث يُغيب صوت الضمير ويستبدل به صوت جهوري ينادي صاحبه "لا مجال للتردد طالما ستنفذ من العقوبة"!! شاعت الجريمة وعم البلاء حتى اعتاد الناس عليها ولم ير البعض فظاعة في هتك الأعراض وارتكاب جرائم العنف ضد النساء. ومما يدل على مدى هذا التهاون ما ذكرته الصحيفة الكينية أن أستاذ أحد المغتصبين اللذين تعرفت عليهم الفتاة "ليز" طلب من صاحب الشرطة تأخير القبض على الطالب حتى ينتهي من امتحاناته، وقد لبّت الشرطة هذا الطلب مما أعطى المتهم فرصة للتخفي. ولا يزال المغتصبون طلقاء يهددون حياة ضحيتهم ويتحينون الفرصة للفتك بغيرها.


بالرغم من المؤتمرات المعقودة والشعارات البراقة وتجميل الحكومة للصورة، تشعر النساء بعدم الأمان والغضب من فساد الشرطة وتهاونها في معاقبة المجرمين وكأنها تشجع على المزيد من الانتهاكات. هذا الغضب نتج عن سلسلة من القضايا التي أبرزت سلبية المجتمع وتهاونه في حماية المرأة ونتج عنها حملة شعبية منددة بقضية الفتاة "ليز" التي وصفت "بأسوأ عقوبة على جريمة اغتصاب". وقد نادى بعض النشطاء لوقفة جادة حتى تكون قضية ليز حدًّا فاصلاً ونهاية لهذه المهازل، وقد لاقت هذه المبادرة تجاوبا كبيرا؛ حيث وقّع أكثر من مليون ومائتي ألف شخص على عريضة تطالب باعتقال ومحاكمة ثلاثة مشتبهين، على خلفية اغتصاب جماعي للصبية "ليز". ويزعم البعض أن الحكومة ستلبي مطلبهم، ولكنهم يتناسون المفارقة الكبرى في قضية "ليز" وغيرها.. حيث إن الرئيس الكيني أوهورو كينياتا ونائبه وليام روتو يواجهان تهماً من محكمة الجنايات الدولية بتدبير أعمال عنف وقتل وجرائم اغتصاب عقب الانتخابات الرئاسية التي أجريت عام 2007 في كينيا. حيث أسفرت هذه الجرائم المروعة عن مصرع أكثر من 1200 شخص وتهجير 600 ألف من مساكنهم. إن المرأة بحاجة لمن يحميها من هذه الحكومة، فكيف تحتمي بها؟؟ المشكلة ليست في كيفية معاقبة أفراد مستهترين في جهاز الشرطة أو تغيير بعض الأفكار السلبية عن المرأة، إن المشكلة أعمق وأكبر من ذلك وتحتاج لتغيير جذري. مشكلة "ليز" وغيرها متشعبة ومتشابكة وتستدعي نظرة متكاملة للفرد والمجتمع والدولة.


تعيش كينيا كغيرها من البلاد المنكوبة بالقوانين الوضعية؛ حيث تتفاقم الهوة بين الواقع المرير وما توهمنا به هذه الحكومات الفاشلة والمنظمات والجمعيات من دعوات براقة لدمج المرأة في العملية السياسية وتفعيل دورها في الاقتصاد بقصد تحقيق الرقي. فهم يشغلون المرأة بتحقيق أهداف الألفية وهي في أمسّ الحاجة للأمن والأمان.. إنه ذرٌّ للرماد في العيون. يسحرون أعين الناس ويصورون لهم أن الرقي يكمن في تقلد المناصب العليا بينما لا تجرؤ المرأة على السير في الشارع دون أن يتعرض لها من في قلبه مرض! ثم أية أهداف تُرجى من أنظمة تؤذي شعوبها للوصول لسدة الحكم؟! إنه السراب بعينه.


كلما سمع المرء بقصص "ليز" وأخواتها خنقته العَبرة وهو يقول: ما أحوج البشرية لنظام الإسلام، ما أحوج المرأة للعيش في ظل حكمٍ رشيد يحفظ كرامتها ويوفر لها الأمان. هذا الأمان لا يتحقق بمناصب سيادية لبعض النسوة ولا بشعارات براقة ووعود كالسراب من منظمات لها مآرب أخرى ولا تكترث لدماء وأعراض أهالي المستعمرات. إن هذا الأمان غائب بسبب غياب فكر رباني يحمي المرأة وينظر لها كعرض يجب أن يصان، فتركز الدولة هذا الفهم في رعاياها وتوجد رأياً عاماً يحمي المرأة ونظاماً يردع كل من تسول له نفسه المريضة بأن يتطاول على أعراض الناس؛ وبهذا تتحقق الحماية الفعلية للمرأة على المدى الطويل. أما ما دون ذلك فلا يسمو لطموح المرأة كإنسان يقدم الأمن على ما سواه من مكاسب ويتوق للعيش بكرامة وعزة. ما سواه لا يعدو كونه عِصيَّ سحرة فرعون في اللحظة الفاصلة أمام عصا سيدنا موسى.


﴿قَالَ أَلْقُوا ۖ فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُ‌وا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْ‌هَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ‌ عَظِيمٍ ﴿116﴾ وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ ۖ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ ﴿117﴾ فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿118﴾ فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانقَلَبُوا صَاغِرِ‌ينَ ﴿119﴾ وَأُلْقِيَ السَّحَرَ‌ةُ سَاجِدِينَ ﴿120﴾﴾



كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أم يحيى بنت محمد

في 30 سبتمبر 2013، أعلن رئيس وزراء تركيا رجب طيب أردوغان، عن حزمة إصلاحات ديمقراطية جديدة في البلاد. وكان أحد أهم التغييرات التي جاءت في الحزمة هو الرفع الجزئي للحظر القمعي للخمار (غطاء الرأس) عن موظفات القطاع العام في المؤسسات العامة، والذي تعرضت له النساء المسلمات لعقود عدة. وقد قدم رئيس الوزراء التوضيح التالي: "سنرفع الحظر المفروض على ارتداء الخمار في المؤسسات العامة عن طريق تغيير قانون اللباس. إن قانون "الهندام العام" الخاص بالموظفين العاملين في القطاع العام، تضمن بنودًا تقيد من حرية كل من النساء والرجال. وهو ما يعدّ انتهاكًا لحرية الفكر والعقيدة، ولحقوق العمل، وشكلًا من أشكال التمييز. ويتم استثناء اللواتي يتعين عليهن ارتداء ملابس رسمية، بمن فيهن العاملات في القوات المسلحة التركية، والشرطة، فضلًا عن القاضيات والمدعيات العامات". وهذا يعني بقاء الحظر ساريًا على العاملات في الجيش والشرطة والقضاء.


قد يشعر البعض أن هذا سببٌ يستوجب تقدير النظام الديمقراطي العلماني في تركيا والثناء عليه. إلا أنه ينبغي علينا أن نتذكر أن هذا الحظر قد تم تنفيذه في المقام الأول في ظِل النظام العلماني، وأنه ظَل ساري المفعول لسنوات عديدة تحت النظام الديمقراطي في تركيا، والذي بموجبه أجبرت الآلاف من النساء المسلمات للكفاح من أجل التزامهن بفرض من فرائض الإسلام الواجبة عليهن. ولا يزال الزي الإسلامي تحت نفس هذا النظام الديمقراطي العلماني، ممنوعًا في مختلف قطاعات المجتمع التركي. كما أنه تحت هذا النظام نفسه قد صدر حظر الخمار والنقاب في كل من فرنسا وبلجيكا وإيطاليا ودول علمانية غربية أخرى. فكيف يمكن لهذا الرفع الجزئي لحظر الخمار أن ينظر إليه باعتباره سببًا للاحتفال بالنظام الديمقراطي العلماني؟


فإذا كانت الديمقراطية نظامًا مفيدا حتى يتم تقديمه للنساء المسلمات، فلماذا تضطر الآلاف من النساء في الأنظمة الديمقراطية إلى الخروج إلى الشوارع والكفاح من أجل حقوقهن؟ إن الديمقراطية هي النظام الذي يتم تفسيره وتطبيقه تمامًا وفقا لأذهان أصحاب السلطة، وبالتالي فهو نظامٌ عارٍ على الإطلاق من أية موثوقية أو نزاهة. وإذا كان ممكنًا باسم الديمقراطية ارتكاب الكثير من الظلم ضد المرأة المسلمة، فما الذي يضمن أن الديمقراطية لن يتم إعادة تفسيرها من قبل السياسيين في المستقبل من أجل سحب هذه الحقوق الأساسية التي منحت للنساء مرة أخرى؟ وإذا كانت الديمقراطية تمتلك البنية الأساسية لتوفير العدالة للبشرية، فهل هذا يعني أن النساء المسلمات اللواتي يعشن خارج تركيا، في معابد الديمقراطية في فرنسا وبلجيكا وروسيا وكندا والعديد من الدول الغربية الأخرى حيث يفرض حظر اللباس الإسلامي بالقوة، هن لسن جزءًا من الإنسانية؟ ففي ظل مثل هذه الدول الديمقراطية العلمانية، حرمت النساء والفتيات المسلمات من الحصول على التعليم الجيد، ومن العمل، والرعاية الصحية، وحتى القدرة على التحرك بحرية داخل مجتمعاتهن، وذلك لمجرد أنهن رغبن في ممارسة معتقداتهن الدينية الراسخة؛ بعد أن تم الحكم على حقوقهن بكل وضوح بأنها تافهة وعديمة الأهمية!


وعلاوة على ذلك، فإنه ينبغي علينا أن نفهم أن حزمة الإصلاحات الديمقراطية هذه، وكما هو واضح من اسمها، لا تهدف إلى الامتثال لأمر الله سبحانه وتعالى، لأنها لا تزال تمنع النساء اللواتي يخدمن في القوات المسلحة التركية، وفي الشرطة والنظام القضائي من الالتزام بارتداء اللباس الذي أوجبه الله عليهن. وبالإضافة إلى ذلك، مع استثناء المدارس الثانوية الإسلامية، فإن الخمار للفتيات المكلفات شرعاً لا يزال محظورًا في جميع المدارس الأخرى. فإذا كانت هذه الحزمة الديمقراطية تجسد العدالة، فلماذا لم تشمل هذه العدالة هؤلاء النساء والفتيات أيضًا؟ وهذا يدل مرة أخرى على أن الديمقراطية هي نظام بشري مستند إلى القوانين الوضعية، وعلى هذا النحو فإنها تقف دائمًا في تناقض حاد مع نظام الله وستظل دائما معادية له. وعلاوة على ذلك، فإن النساء في تركيا الديمقراطية لا زلن يواجهن مستويات وبائية من العنف فضلًا عن الاستغلال الاقتصادي داخل مجتمعهن، وكذلك تعانين من معدلات الفقر المرتفعة والأزمات الاقتصادية، وهي المشاكل التي ما زالت لم تُحلّ لملايين النساء في جميع أنحاء العالم تحت النظام الديمقراطي العلماني. لذلك، فإن تقديم الرفع الجزئي لحظر الخمار من خلال هذه الحزمة الديمقراطية كما لو أنها قد رفعت القهر عن النساء المسلمات في تركيا واعتبارها نعمة موهوبة للمسلمين، هو خداعٌ ووهمٌ كاذب! وفي الواقع، فإن أي شيء آخر سوى التطبيق الكامل للإسلام سيؤدي حتمًا إلى ظلم المرأة والرجل على حد سواء، فالله سبحانه وتعالى يقول: ((وَمَن لَّمۡ يَحۡڪُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَـٰٓٮِٕكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ)) [المائدة: 45]


وفوق ذلك فإن تركيا الديمقراطية، حتى في ظل حكم حزب العدالة والتنمية ذي الجذور الإسلامية، تبقى هي الدولة التي لا تزال فيها النساء اللواتي يأمرن بالمعروف وينهين عن المنكر ويعملن لإقامة حكم الله، وإعادة الخلافة، فتواجهن الاضطهاد والسجن. فلا هن، ولا أزواجهن، ولا إخوانهن، ولا آباؤهن أو أبناؤهن، سينالون أية فائدة من حزمة التحول الديمقراطي هذه. إن حزب التحرير، وهو حزب سياسي عالمي مبدؤه الإسلام ولا يستخدم العنف في عمله ويعمل لاستئناف الحياة الإسلامية بإقامة دولة الخلافة، فإنه ما زال محظورًا في إطار القانون الديمقراطي في تركيا. ولا يزال أعضاؤه يعتقلون بتهمة الانتماء إلى منظمة إرهابية، على الرغم من أن أسلحتهم هي فقط أصواتهم والعبارات التي تدعو إلى التطبيق الكامل للإسلام.


ولذلك فإن هذه الحزمة الديمقراطية ليست أكثر من حبوب مسمومة؛ يجبر السكان المسلمون في تركيا على ابتلاعها، وهي تخدم فكرة الحرية الشخصية في حين تضع طاعة الله سبحانه وتعالى في آخر اهتماماتها. إن الرفع الجزئي لحظر الخمار تبعته حملة "10 مليون توقيع للخمار" التي بدأت في بداية عام 2013، وحملة العصيان المدني التي حصلت بدعم من اتحاد نقابة الموظفين العموميين ميمور سين منذ آذار/مارس من هذا العام. وبالتالي فإن الهدف من تمرير مثل هذه القوانين هو بكل وقاحة لإيهام المسلمين بأن حقوقهم بممارسة الأحكام الإسلامية يمكن تأمينها من خلال العملية الديمقراطية ونظامها، وأنه ليست هناك حاجة لتطبيق نظام الله سبحانه وتعالى في الحكم حتى يعيشوا حياة إسلامية جيدة أو لتنظيم شؤون دولتهم. ومع ذلك، فإن الشمس لا يمكن أن تغطى بغربال! فمقارنة نظام الله سبحانه تعالى المثالي والسامي في حماية وضمان مبادئ الإسلام وتنظيم شؤون البشر، بالنظام العلماني الديمقراطي المعيب والفاسد والذي يسبب تعاسة لا توصف للنساء والرجال، للمسلمين وغير المسلمين على حد سواء، هو مثل مقارنة النور بالظلام. فالله سبحانه وتعالى يقول: ((وَمَا يَسۡتَوِى ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ (١٩) وَلَا ٱلظُّلُمَـٰتُ وَلَا ٱلنُّورُ (٢٠) وَلَا ٱلظِّلُّ وَلَا ٱلۡحَرُورُ (٢١) وَمَا يَسۡتَوِى ٱلۡأَحۡيَآءُ وَلَا ٱلۡأَمۡوَٲتُۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُسۡمِعُ مَن يَشَآءُۖ وَمَآ أَنتَ بِمُسۡمِعٍ۬ مَّن فِى ٱلۡقُبُورِ (٢٢) إِنۡ أَنتَ إِلَّا نَذِيرٌ)). [فاطر19-23] .


وعلاوة على ذلك، فإن حزمة الديمقراطية هذه لا تقدم أي حل للتعذيب والظلم والقهر، والذبح الذي تواجهه النساء المسلمات في جميع أنحاء العالم كما هو الحال في بورما وأفغانستان وفلسطين وكشمير وآسيا الوسطى، وباكستان، والصومال، وسوريا (جارة تركيا)، وهو واجب على هذه الأمة، وعلى أية دولة تمثل الإسلام حقًا أن تسرع في معالجته. ولكن بدلًا من ذلك، نرى استمرار الحفاظ على مبادئ تركيا القومية الفاسدة في البلاد؛ تلك المبادئ التي تجعل قادتها يديرون ظهورهم للمسلمين من الدول الأخرى في الوقت الذي هم في أمسّ الحاجة إليهم، ويعتبرونهم أجانب بدلًا من كونهم إخوة وأخوات لهم في الإسلام، فلا يحركون ساكنا لوقف إراقة دمائهم وإنهاء معاناتهم.


لذلك، فإنه بغض النظر عن عدد الحزم الديمقراطية القادمة، فإن هذا النظام لن يستطيع أبدًا أن يكون نظامًا عادلَا يزيل الظلم عن بنات هذه الأمة، أو يمكنهن من أداء كل الفرائض التي أوجبها الله عليهن والعيش وفقًا لأوامر خالقهن سبحانه وتعالى. والديمقراطية لن تكون أبدًا النظام الذي يوفر الحياة الكريمة لهذه الأمة، أو يحل المشاكل التي تواجها البشرية. وعلاوة على ذلك، فإن رمي الفتات لمسلمي تركيا لا يمكن أن يرضي رغبتهم في التغيير الإسلامي الحقيقي الذي يسعون إليه أو امتصاص غضبهم إزاء التقاعس عن حماية دماء أبناء أمتهم.


إن السبيل لحل مشاكل المرأة المسلمة وكل الناس لا يتوصل إليه من خلال الديمقراطية، بل فقط من خلال الإسلام. وفي الواقع، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخبرنا بقدوم مثل هذه الأنظمة غير الإسلامية وكيف ينبغي لنا أن نواجهها. فقد قال صلى الله عليه وسلم: «ألا إن رحى الإسلام دائرة فدوروا مع الكتاب حيث دار، ألا إن الكتاب والسلطان سيفترقان فلا تفارقوا الكتاب، ألا إنه سيكون عليكم أمراء يقضون لأنفسهم ما لا يقضون لكم إن عصيتموهم قتلوكم وإن أطعتموهم أضلوكم، قالوا: يا رسول الله كيف نصنع؟ قال: كما صنع أصحاب عيسى ابن مريم نشروا بالمناشير وحملوا على الخشب، موت في طاعة الله خير من حياة في معصية الله». [الطبراني، المعجم الكبير، المعجم الصغير].


إن دولة الخلافة، وحدها التي يمكنها أن تضمن حق المرأة المسلمة في ممارسة عقيدتها الإسلامية وأداء جميع فرائضها وواجباتها الإسلامية، بما في ذلك الالتزام بلباسها الإسلامي - الخمار والجلباب - دون مضايقة، أو خوف أو تمييز، لأن الخلافة القادمة بإذن الله ستكون على منهاج نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. فقد أجلى صلى الله عليه وسلم قبيلة بنو قينقاع بأكملها، انتصارا لامرأة مسلمة. فالخلافة وحدها هي التي ستتعامل بأقصى درجات الحزم والشدة مع أي انتهاك لكرامة المرأة أو أي عمل من أعمال العنف أو الإساءة التي تضر بها، وتفرض عقوبات قاسية على كل من يعتدي عليها ويضر بها جسديًا أو يسيء لسمعتها. وستقوم الخلافة بحشد الجيوش للدفاع عن دماء وكرامة بنات هذه الأمة في سوريا وبورما وتحريرهن من الظلم الواقع عليهن. تمامًا كما فعل الخليفة المعتصم الذي أرسل جيشًا ضخمًا استجابةً لنداء امرأة مسلمة استنجدت به كانت قد اعتقلت وأهينت من قبل الرومان. فنظام الخلافة وحده هو الذي يلزم الحاكم أن يكون راعيًا لشعبه وبالتالي يتحمل الحاكم الأعباء الاقتصادية للمرأة على ظهره، ويضمن تمتعها بحياة آمنة ومستقرة ماليًا، وينقل لها المواد الغذائية بيديه إذا كانت جائعةً كما فعل الخليفة عمر بن الخطاب مع المرأة الفقيرة وأطفالها في المدينة المنورة. إنه فقط في ظل الخلافة يمكن للمرأة المطالبة بالعدالة دون التعرض للاضطهاد أو الإهانة أو الاعتقال، لأنها هي الدولة التي سوف تشجع النساء على أن يصبحن ناشطات سياسيًا، وستسهل عليهن، بدلًا من محاربتهن، أداءَ واجبهن الإسلامي في محاسبة الحاكم وستثمن آراءهن السياسية حق التثمين. ويعود هذا إلى أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو أحد الفرائض الأساسية التي أوجب الله سبحانه وتعالى على المسلمين والمسلمات القيام بها، قال تعالى: ((وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَـٰتُ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٍ۬‌ۚ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ)) [التوبة: 71].


ولذلك فإن النساء في ظل الخلافة سيصبحن قادرات على المطالبة بحقوقهن التي منحهن الله سبحانه وتعالى إياها، وسيتم تكريمهن لأدائهن هذا الواجب وذلك كما كان أيام الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه. فعندما أعلن عمر أنه يريد تحديد المهور، وقفت امرأة ورفعت صوتها أمام الملأ وانتقدت قرار عمر رضي الله عنه علانية، قائلة: "ليس ذلك لك يا عمر. كيف تقولها والله تعالى يقول: ((وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا)). فقال عمر: "أصابت امرأة وأخطأ عمر"، وتراجع على الفور عن قراره.


إن كل هذا مكفول وفقًا لقوانين الله سبحانه وتعالى، ولكن فقط من خلال تطبيقها بالكامل تحت النظام الإسلامي لدولة الخلافة، فإن هذا النظام وحده، الذي شرعه الله سبحانه وتعالى هو الذي يمكنه ضمان العدالة الحقيقية واتخاذ التدابير الحقيقية والفعالة ضد اضطهاد المرأة والبشرية جمعاء.


أخواتي العزيزات في الإسلام! إننا في حزب التحرير ندعوكن لدراسة كتبنا المفصلة الشاملة وكذلك مشروع دستور دولة الخلافة الذي أعده الحزب، لكي تدركن بالتفصيل مكانة المرأة وحقوقها في ظل حكم الإسلام. وإننا ندعوكن أخواتي العزيزات، وأنتن اللواتي ترغبن بصدق في الفلاح في الدنيا، وفي الآخرة، بأن تنأين بأنفسكن عن الأفكار والمفاهيم غير الإسلامية وعن تطبيق أي مبدأ غير الإسلام في حياتكن، وندعوكن بأن تعتصمن بحبل الله سبحانه وتعالى وتتبعن سبيله. قال تعالى: ((وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَٲطِى مُسۡتَقِيمً۬ا فَٱتَّبِعُوهُ‌ۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦ‌ۚ ذَٲلِكُمۡ وَصَّٮٰكُم بِهِۦ لَعَلَّڪُمۡ تَتَّقُونَ)) [سورة الأنعام: 153].

أم خالد
عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير