صناعة الأبطال واغتيال حلم الأمة
صناعة الأبطال واغتيال حلم الأمة

الخبر:   ساهم أحمد موسى، نجم هجوم منتخب نيجيريا، في تحقيق الفوز الإفريقي الثاني بمونديال روسيا بعد فوز السنغال، بعدما أحرز هدفي النسور الخضر في انتصارهم على منتخب أيسلندا. ودخل المهاجم صاحب الـ 25 عاما، تاريخ منتخب بلاده بعد هذا الفوز الثمين وقد اتصل الرئيس النيجيري بخاري ليهنئ ويبارك ويؤكد للاعبين مدى فخره بهم وقال "إن الإرادة تحقق المستحيل".

0:00 0:00
السرعة:
June 26, 2018

صناعة الأبطال واغتيال حلم الأمة

صناعة الأبطال واغتيال حلم الأمة

الخبر:

ساهم أحمد موسى، نجم هجوم منتخب نيجيريا، في تحقيق الفوز الإفريقي الثاني بمونديال روسيا بعد فوز السنغال، بعدما أحرز هدفي النسور الخضر في انتصارهم على منتخب أيسلندا. ودخل المهاجم صاحب الـ 25 عاما، تاريخ منتخب بلاده بعد هذا الفوز الثمين وقد اتصل الرئيس النيجيري بخاري ليهنئ ويبارك ويؤكد للاعبين مدى فخره بهم وقال "إن الإرادة تحقق المستحيل".

التعليق:

وثبة كبيرة هي تلك التي نقلت أحمد موسى من شاب عادي إلى بطل، هدفان في مرمى أيسلندا جعلاه اسما يتردد في كل منزل في نيجيريا وخرجت الجماهير إلى الشوارع تردد اسم أحمد وتشكره على إدخال البهجة لبيوت نيجيريا وأفريقيا.. هدفان حوّلا أحمد لبطل يشار له بالبنان كما حدث مع محمد ومجدي وماجد وغيرهم من أبطال من ورق صنعوا بين ليلة وضحاها.

إنها بطولة من نوع جديد، بطولة الهجوم وترهيب العدو تعني الركض السريع والتصويب والمراوغة وحسن استلام الكرة... وشجاعة الدفاع تعني حماية حِمى المرمى والذود عن هيبة الشبكة البيضاء ووضع خطة دفاع ينفذها خط فولاذي لا يمكن اختراقه... وتحولت صورة البطل الفارس المغوار لكاريكاتور شاب منعم يرفع الأعلام الملونة ويتباهي بخفة حركته، يحرك مشاعر الجماهير ويمنيهم بالتتويج في مونديال الكرة... والغرض من هذا اللهو المنظم في هذا التوقيت لا يقتصر على صرف أنظار شباب الأمة عن القضايا المصيرية والتطبيع مع أعداء الأمة وقتلة أطفال الشام في عقر دارهم.

الغرض من صناعة البطولة المزيفة هو تمييع قيمة القيادة والبطولة لدى الأمة. أصبحت البطولة متنازعة بين أبطال الملاعب وأبطال المسلسلات بينما ينعت من يذود على حمى الأمة ويحمي مقدساستها بالتطرف والغلو وربما الخيانة!! ويقدم أمراء وقادة وفرسان المسلمين بأشكال هزلية وجدلية عبر الدراما المتلفزة حيث تسلط الأضواء على سلبيات شخصيات القادة المسلمين. فيظهر البطل القائد كشخصية باهتة لها ما عليها تستحق الكثير من النقد وشيئا من الثناء، وحتى هذا الثناء منقوص وتحيط به علامات استفهام بذريعة البحث عن المصداقية والطرح المتوازن! يضعون الأمة الإسلامية تحت المجهر بينما لا نرى لفرسان الملاعب سوى البطولة المطلقة، فرسان متوجون وإن لم يحققوا أي فوز يذكر.

لم يخلق هذا الهذيان من فراغ فالحكومات تجيش ترسانتها الإعلامية لشحذ الهمم ومحاولة توحيد الشعب بأطيافه ولو مؤقتا وراء البطل الشاب والابن البار الذي سيحقق النصر، فيستقبل الرئيس اللاعبين المميزين وتخصص الطائرات الخاصة لنقل الأندية والمشجعين ويظهر البذخ ويدلل اللاعبين. بينما حقيقة الحال على الأرض أزمات اقتصادية طاحنة وسياسات تقشف وتبعية فكرية وسياسية... حقيقة الحال سراب بطل وأمة مكلومة تتوق إلى النصر والعلا.

نشأنا على مسلسلات أطفال تحمل اسم أبطال الكرة وأخرى تصف لاعبي الكرة بالفرسان الشجعان غزاة الملاعب الخضراء وتمجد أفعالهم وهم يركضون خلف الكرة الساحرة!! إنهم أشباه أبطال يصنعون في ظل حكومات أدمنت التبعية والعيش على الهامش، تهدر المليارات لتنفس عن رغبة الأمة في أن يكون لها أبطال حقيقيون ورموز نفخر بهم... أبطال سلم وأبطال حرب يتحلون بعلو الهمة وقوة العزيمة ووضوح الرؤية، يعبدون الله على بصيرة وينصرون الله فينصرهم ويسدد رميهم.

إن الخطر الكامن في هذه البطولات المزيفة هي أنها تسلب من الأمة قيمة البطولة والقيادة الحقيقية، واستبدلت ببسالة خالد بن الوليد، وحنكة طارق بن زياد، ووعي قطز، وشجاعة الظاهر بيبرس، صبيةً يركضون خلف كرة، صبية يتلاعبون بأحلام الشعوب وتحفهم جماهير مغيبة تبحث عن الفوز وتحفزها غريزة البقاء عند شعوب طال بها الزمن في القاع وتبحث عن النصر والقيادة وإن كان نصر ساعة في عالم افتراضي وهزلي!!

البطولة مواقف وليست أهدافا في مرمى العدو... البطولة تستدعي رجالا يحملون هموم شعوبهم وليست أمجادا شخصية لأفراد يتربحون من الدعاية ويُباعون ويُشترون بمزادات علنية وصفقات تنظمها مؤسسات رأسمالية بعيدة كل البعد عن الرقي والرياضة والاهتمام بالصحة.

إن الأبطال الذين ننشدهم هم رجال ونساء يحملون همَّ هذه الأمة العظيمة ويعملون جادين لتغيير واقعها المرير.

أين نحن من سيف الله خالد وصلاح الدين الأيوبي وعبد الحميد الثاني...؟

أين الثرى من الثريا... ما لكم كيف تعقلون؟!

﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الحجر: 92-93]

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

هدى محمد (أم يحيى)

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان